Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ماذا تعلمنا من تفجير حاملات النفط في بحر عمان في 2019؟

"ما يجعل الأمور أكثر تعقيداً هو أن تحركات الفصيل المتطرف في الحرس الثوري تفيد الولايات المتحدة وإسرائيل أكثر من إيران نفسها ومن أية دول أخرى"

ما نشهده اليوم من تراجع عن فتح المضيق وإطلاق النار على الناقلات الهندية هو نسخة مما حصل في 2019 (أ ب)

ملخص

ما نشهده اليوم من تراجع عن فتح المضيق وإطلاق النار على الناقلات الهندية هو نسخة مما حصل في 2019، الفرق بين الوضع الحالي وما حصل في 2019 هو مقتل الصف الأول والثاني من القيادات الإيرانية، بما في ذلك المعتدلون والمفاوضون، ونتج من ذلك ترجيح كفة الفريق الذي قام بتفجيرات 2019، الذي يعمل بنشاط على نسف المفاوضات الحالية بين إيران والولايات المتحدة، وأي تقارب مع أية دولة خليجية.

في بداية صيف 2019، وتحديداً يوم الـ12 يونيو (حزيران)، وصل شينزو آبي، رئيس الوزراء الياباني السابق إلى طهران. كانت الزيارة تاريخية على مستويات عدة:

كانت الزيارة الأولى لرئيس وزراء ياباني للنظام الإيراني منذ الثورة في عام 1979.

حمل رسالة شخصية من الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المرشد الأعلى الإيراني آنذاك علي خامنئي.

جاءت بعد إلغاء ترمب للاتفاق النووي الذي وقعه الرئيس أوباما مع النظام الإيراني وسط تصعيد خطر.

الهدف هو لعب دور وسيط للتهدئة بين الطرفين.  

التقى آبي بالرئيس حسن روحاني يوم الـ12 من يونيو، وفي اليوم التالي الـ13 من يونيو التقى بالمرشد خامنئي. أثناء هذا اللقاء حصلت أحداث ربما غيرت مجرى التاريخ، ولو فعلاً غيرت مجرى التاريخ، ما كنا لنرى ما حصل من حرب وإغلاق لمضيق هرمز في الأسابيع الخمسة الأخيرة.

أثناء اللقاء بالمرشد الأعلى، تعرضت ناقلتا نفط لهجوم في خليج عمان قرب مضيق هرمز. كانت إحداهما مملوكة لشركة يابانية، والأخرى متجهة إلى اليابان:

كوكوكا كوراجيوس (ناقلة ميثانول)

فرونت ألتاير (ناقلة نافثا)

على إثر ذلك فشلت محاولات "السلام" وغادر آبي خالي الوفاض، لاحقاً تم اغتيال آبي في يوليو (تموز) 2022 أثناء إلقائه خطاباً ضمن حملة انتخابية لدوافع شخصية، ولا علاقة لها بإيران.  

قبل زيارة آبي لطهران بأربعة أسابيع، تم تفجير أربعة حاملات نفط في بحر عمان بالقرب من الفجيرة بعد إعلان محاولات لتهدئة الوضع بين الولايات المتحدة وإيران، واحتمال زيارة آبي لإيران. وتم ذلك عن طريق وضع ألغام لاصقة على هيكل السفن بواسطة غواصين وصلوا بزوارق سريعة، مما أحدث ثقوباً في هذه السفن في الجزء الأسفل المغمور بالمياه، وهذه الناقلات هي:

المرزوقة (ناقلة نفط سعودية)

أمجد (ناقلة نفط سعودية)

أندريا فيكتوري (ناقلة نفط نرويجية)

إيه. ميشيل (سفينة تزويد وقود إماراتية)

ما سبق كان مقدمة طويلة لهذا الخبر: تراجع إيران عن فتح مضيق هرمز، وإطلاق النار على ناقلتي نفط هنديتين، إحداهما ناقلة نفط عملاقة تحمل مليوني برميل. وكان وزير الخارجية الإيراني قد أعلن قبل ذلك أن المضيق مفتوح أمام كل السفن أثناء فترة الهدنة والتفاوض مع الولايات المتحدة. ولكن فجأة تغير كل شيء بحجة أن الولايات المتحدة لم ترفع الحظر عن الموانئ الإيرانية، وتم إعلان إغلاق المضيقين وضرب الناقلتين الهنديتين.

في عام 2019 علقت على هذه الأحداث وأشرت إلى وجود فصيل قوي داخل "الحرس الثوري" يستفيد فعلياً من العقوبات الدولية / الأميركية، ويخسر من أي تحرك حقيقي نحو السلام أو التهدئة. مصلحة هذا الفصيل تكمن في الحفاظ على الوضع القائم من التوتر والعزلة، لأنه يعطيه سيطرة سياسية واقتصادية ومالية لا يمكن أن تتحقق في حالة التوصل إلى اتفاق. المصالح المالية لهذا الفصيل وأفراده مليارية، لهذا يحارب هذا الفصيل أية محاولة للتهدئة والتقارب، ليس فقط مع الولايات المتحدة، ولكن مع دول الخليج أيضاً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ما نشهده اليوم من تراجع عن فتح المضيق وإطلاق النار على الناقلات الهندية هو نسخة مما حصل في 2019، الفرق بين الوضع الحالي وما حصل في 2019 هو مقتل الصف الأول والثاني من القيادات الإيرانية، بما في ذلك المعتدلون والمفاوضون. ونتج من ذلك ترجيح كفة الفريق الذي قام بتفجيرات 2019، الذي يعمل بنشاط على نسف المفاوضات الحالية بين إيران والولايات المتحدة، وأي تقارب مع أية دولة خليجية.

والسؤال هنا: تمت تصفية عدد ضخم من القيادات والأفراد، ولكن لماذا لم تتم تصفية هذا الفصيل المتطرف "الفاسد"؟ هل هناك من يرى في بقاء هذه العناصر ضمانة لاستمرار الوضع الذي يخدم مصالحها، لأنه يفضل نظاماً فاسداً ومعزولاً على نظام يمكن أن يصبح أكثر استقراراً وانفتاحاً؟

هذه ليست "نظرية مؤامرة"، إنها تحليل للمصالح الحقيقية التي تحكم السياسة في المنطقة. السلام لا يخدم الجميع، والحرب - أو في الأقل التوتر الدائم - تخدم بعض الفصائل الإيرانية، ودول أخرى.

مشكلة المفاوضات

وجود هذا الفصيل الذي يلجأ لتفجير السفن إذا لم تسر الأمور بالاتجاه الذي يريد يوضح أن الأميركيين يتفاضون مع شخصيات أو جزء من النظام لا يستطيع التحكم بالفصيل "المتمرد"، ومن ثم فإن مآل هذه المفاوضات الفشل إذا لم يجر التخلص من هذا الفصيل، أو "رشوته" بطريقة ما.

المشكلة أن مفعول هذه "الرشوة" موقت وسيلجأ هذا الفصيل لابتزاز الأطراف الأخرى باللجوء إلى العنف، باختصار فريق ترمب يتفاوض مع فريق إيراني لا يسيطر على الوضع الإيراني كاملاً، في وقت لا تتفق فيه المصالح الإسرائيلية والأميركية، مما يقوي هذا الفصيل "المتمرد". من هذا المنطلق يتضح أن موضوع إغلاق هرمز سيطول، وحتى لو جرى فتح المضيق، فإن فرصة إغلاقه مستقبلاً مرات ومرات من هذا الفصيل ستتكرر، وهذا سؤدي إلى زيادة تقلبات أسواق الطاقة من جهة، وارتفاع دائم في تكاليف الشحن والتأمين لكل صادرات وواردات دول الخليج، مما يرفع التكاليف ويفقد بعض المنتجات الخليجية تنافسيتها. 

دور ثورة الصخري

ما يجعل الأمور أكثر تعقيداً هو أن تحركات هذا الفصيل تفيد الولايات المتحدة وإسرائيل أكثر من إيران نفسها ومن أية دول أخرى، وما يجعل الولايات المتحدة أقل اهتماماً بحل مشكلات المنطقة، وحتى التوصل إلى اتفاق في باكستان، هو ثورة الصخري، والآن ثورة المياه العميقة في خليج المكسيك واقتناع إدارة ترمب بالسيطرة على احتياطيات فنزويلا.

باختصار، هذه العوامل من الطرف الأميركي تجعل حل مشكلة هرمز على أنه خدمة تقدمها إدارة ترمب لحلفائها، وليس في صميم مصلحة الولايات المتحدة.

باختصار، وجود فصيل إيراني مستفيد من الصراع ويخسر في حالة السلام، مع وجود ثورة الصخري الأميركية واقتناع إدارة ترمب بالسيطرة على النفط الفنزويلي، عوامل تجعل من فرصة تقديم حل كامل وشامل لأزمة هرمز صعبة المنال. النتيجة هي تقلبات مستمرة، وفتح وغلق مستمر، ورفع تكاليف المنتجات الخليجية، مما يخفض من تنافسيتها في آسيا.

اقرأ المزيد

المزيد من آراء