ملخص
فوز تكتيكي صعب أعاد ملامح مانشستر يونايتد الكلاسيكية، حيث نجح فريق كاريك في التفوق خارج أرضه بأسلوب دفاعي مرتد، ليقترب من دوري الأبطال ويثير الجدل حول مستقبله التدريبي.
كثيراً ما أثير الحديث حول هوية مانشستر يونايتد في ظل بحث النادي عن مدرب دائم جديد، وجاء العرض الأخير لفريق مايكل كاريك ليؤكد امتلاكه أحد أبرز ملامح "أسلوب يونايتد".
كان هدف في الشوط الأول سجله ماتيوس كونيا كافياً لحسم فوز صعب بنتيجة (1 - 0) على تشيلسي في ملعب "ستامفورد بريدج"، إذ قدم يونايتد نوعاً من الأداء خارج أرضه كان يميز النادي في السابق، ليرفع الفارق إلى 10 نقاط عن منافسه في سباق التأهل إلى دوري أبطال أوروبا.
نهج كاريك البراغماتي ومدرسة فيرغسون
تباطأت نتائج الفريق تحت قيادة كاريك في الأسابيع الأخيرة، لكن لاعبيه دخلوا مواجهة "ستامفورد بريدج" وهم يدركون أن الفوز سيقربهم كثيراً من العودة إلى دوري الأبطال، وقد تحقق ذلك عبر أداء براغماتي خارج الديار أعاد إلى الأذهان أيام أليكس فيرغسون، صحيح أن كاريك يقف الآن على الخط، لكنه يبدو أنه تعلم الكثير من مدربه السابق.
تتطلب المواجهات خارج الأرض أمام "الستة الكبار" نهجاً مختلفاً، وهو الأسلوب الذي لطالما اعتمده فيرغسون لتحقيق النتائج في ملاعب مثل "أنفيلد" و"الإمارات" و"ستامفورد بريدج". إذ كانت الصلابة الدفاعية هي الأساس، إلى جانب القدرة على شن هجمات مرتدة سريعة وحاسمة بلمسة واحدة.
ويبدو أن كاريك استوعب بعض أفكار مدربه السابق، إذ دخل الضيوف اللقاء بنية الاعتماد على المرتدات منذ صافرة البداية، كما حدث في مواجهة ملعب "الإمارات" قبل أشهر، لكن هذا النهج، وإن بدا عبقرياً عندما ينجح، قد ينهار سريعاً إذا سجل الخصم مبكراً، وكاد مخطط كاريك أن يتعثر مع سيطرة أصحاب الأرض على الدقائق الأولى.
شهدت بداية اللقاء لحظات ارتباك ليونايتد، مع اختبار مبكر لثنائي قلب الدفاع غير المعتاد، أيدن هيفن ونصير مزراوي، وكان هيفن محظوظاً بالإفلات من عقوبة بعد تدخل مبكر على كول بالمر خارج منطقة الجزاء، قبل أن يقترب إستيفاو من التسجيل بتسديدة مقوسة مرت بمحاذاة القائم في أول فرصة حقيقية.
عاد إنزو فيرنانديز إلى التشكيلة الأساسية وكان عليه أن يفتتح التسجيل، بعدما سدد الأرجنتيني كرة مرت إلى جوار القائم البعيد إثر ارتباك داخل منطقة الجزاء، بينما ظن ليام ديلاب أنه سجل، لكن كول بالمر كان في موقف تسلل.
بعدها وجه يونايتد إنذاراً مبكراً بقدراته في الهجمات المرتدة، حين أُبعدت الكرة سريعاً لتصل إلى برونو فيرنانديز الذي لمح انطلاق برايان مبيومو في المساحة الخالية. فمرر البرتغالي لزميله، ووصلت الكرة إلى كونيا، لكن لمسته كانت ثقيلة فضاعت الفرصة.
هدف كونيا يقلب موازين المباراة
وعلى رغم استمرار تشيلسي في الاستحواذ، بدأ التوتر يتسلل إلى الجماهير، مع اضطرار الفريق أحياناً لإبطاء اللعب والعودة إلى الخلف، وكان واضحاً أن الجماهير شعرت بضرورة استثمار التفوق في تلك الفترة، وكانت محقة في ذلك.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
فرصة كونيا السابقة كانت بمثابة إنذار، لكنه لم يحتج إلى دعوة ثانية، إذ افتتح التسجيل بلمسة متقنة. وأظهر فيرنانديز مهاراته المعتادة حين تخلص من أكثر من تدخل على الجهة اليمنى قبل أن يمرر كرة عرضية أرضية مثالية، سددها زميله بقوة في شباك روبرت سانشيز العاجز عن التصدي.
لم يكن الهدف مستحقاً للضيوف، لكنه وضع تشيلسي أمام مهمة صعبة، بعدما سيطر على الاستحواذ في الشوط الأول من دون صناعة فرص محققة كثيرة.
محاولات تشيلسي وصلابة دفاع يونايتد
وكانت أجواء "ستامفورد بريدج" متوترة بالفعل، ولم تساعدها انطلاقة ضعيفة في الشوط الثاني، إذ بدأ الضيوف بصورة أفضل من دون استغلال بعض الفرص الواعدة، مع فشل فيرنانديز مرتين في التمريرة الحاسمة.
احتاج أصحاب الأرض إلى لحظة فارقة، وكاد يمنحهم إياها ليام ديلاب، الذي ارتقى عالياً وسدد برأسه كرة ارتدت من العارضة.
كانت تلك أول إشارة حقيقية من تشيلسي في الشوط الثاني، ومنحت الفريق دفعة قوية، ففجأة استحوذ على الكرة بصورة أكبر وصنع فرصاً متتالية، سدد كول بالمر كرة طائرة خارج المرمى من عرضية غوستو، وأطلق كايسيدو تسديدة أرضية مرت إلى جوار القائم، فيما تصدى دفاع يونايتد لمحاولات خطرة عدة في اللحظات الأخيرة.
ارتفع التوتر في "ستامفورد بريدج" مع شعور عام باقتراب هدف التعادل، لكن الضيوف واصلوا إحباط محاولات أصحاب الأرض.
تأثير التبديلات ومستقبل كاريك مع الفريق
ومنحت عودة كوبي ماينو يونايتد قدراً أكبر من الثقة في الاستحواذ بوسط الملعب، بينما تألق الخط الدفاعي طوال اللقاء، إذ تحسن أداء هيفن مع مرور الوقت، وقدم مزراوي هدوءاً لافتاً، إلى جانب تدخلات حاسمة من عدة لاعبين تحت الضغط.
وأوضح ليام روزنير أن فريقه قدم "موجات متتالية من الهجوم"، لكن الواقع أنه لم يفعل ما يكفي، إذ بدا في كثير من الأحيان بلا فاعلية، مع إهدار بعض اللاعبين لفرص واعدة.
ومن جانبه أقر كاريك بأن فريقه "ربما كان بإمكانه اللعب بصورة أفضل في بعض الفترات"، لكن ذلك لم يكن ضرورياً في النهاية بعدما حسم النقاط الثلاث بصعوبة.
تبدو العودة إلى دوري أبطال أوروبا وشيكة، ومع انتظار مواجهات أكثر صعوبة قبل نهاية الموسم لتقييم مدى مواءمة كاريك للمهمة، فإن هذه النتيجة تمثل إضافة إيجابية جديدة في سجله كمدرب موقت.
قد لا تكون سلسلة النتائج اللافتة أمام الفرق الكبرى بأسلوب "الضربات الخاطفة" كافية لضمان حصول كاريك على المنصب بصورة دائمة، لكنها تؤكد أنه مدرب يملك قراءة جيدة، وتضع أساساً مقبولاً للمستقبل إذا جرى العمل على تصحيح بعض العروض، مثل ما حدث أمام ليدز في وقت سابق من الأسبوع.
وعقب صافرة نهاية المباراة، قال كاريك "هذه هي اللحظات التي نعيش من أجلها"، وإذا نجح في ترسيخ ملامح من "هوية يونايتد"، فقد تنتظره كثير من اللحظات المماثلة.
© The Independent