ملخص
خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدولي في واشنطن، تقلبت مشاعر المشاركين بين التشاؤم حيال تدهور التوقعات الاقتصادية العالمية بسبب تفاقم صدمات أسعار الطاقة والإمدادات، والتفاؤل الحذر إزاء احتمال أن تعيد إيران فتح مضيق هرمز وتسمح باستئناف تدفق النفط والغاز والأسمدة والسلع الأخرى.
واجه قادة القطاع المالي العالمي، الذين تضرروا بشدة من أنباء حرب الشرق الأوسط خلال الأسبوع الماضي، حقيقة عجزهم عن تخفيف الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الصدمات الجيوسياسية التي تزداد وتيرتها، وأدركوا أن الاعتماد على قيادة الولايات المتحدة لحل الأزمات لم يعد أمراً مضموناً كما كان لوقت طويل.
خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدولي في واشنطن، تقلبت مشاعر المشاركين بين التشاؤم حيال تدهور التوقعات الاقتصادية العالمية بسبب تفاقم صدمات أسعار الطاقة والإمدادات، والتفاؤل الحذر إزاء احتمال أن تعيد إيران فتح مضيق هرمز وتسمح باستئناف تدفق النفط والغاز والأسمدة والسلع الأخرى.
وبحلول أمس السبت، كان هذا التفاؤل يتلاشى وسط هجمات جديدة على السفن، وتعهد صندوق النقد والبنك الدولي بتقديم مساعدات مالية جديدة للدول النامية الأكثر تضرراً من الصدمة الهائلة في أسعار الطاقة تصل في المجمل إلى 150 مليار دولار.
"تغيير في السيناريو"
وحذرا الدول من تكديس النفط، وحثا على عدم المبالغة في تقديم دعم غير موجه وباهظ الثمن لأسعار الوقود، لكن في النهاية لم يكن بوسعهما فعل كثير سوى متابعة البيانات الصادرة عن طهران والبيت الأبيض.
وعلى رغم انتعاش أسواق الأسهم والانخفاض الحاد في أسعار العقود الآجلة للنفط أول من أمس الجمعة، لخص وزير المالية السعودي محمد الجدعان آراء عدد من المسؤولين عندما قال إنه لا يمكن التنبؤ بتحسن التوقعات قبل أن تبدأ الناقلات في التحرك بحرية عبر المضيق مجدداً، مع تأمين بأسعار معقولة وانخفاض ملموس في أسعار الطاقة.
وقال الجدعان في مؤتمر صحافي "إذا فتحت المياه... فأعتقد أن هذا هو ما سيؤدي، بالنسبة إليَّ، إلى تغيير في السيناريو".
وبمجرد أن أصدر صندوق النقد الدولي خفضاً طفيفاً في توقعاته للنمو العالمي لعام 2026 إلى 3.1 في المئة بموجب السيناريو الأكثر تفاؤلاً من بين ثلاثة احتمالات وضعها، قال الصندوق إن هذه التوقعات أصبحت قديمة وإن الاقتصاد العالمي يتجه نحو سيناريو نمو أكثر سلبية يبلغ 2.5 في المئة فحسب.
وجاء في أحدث تقرير للصندوق عن "آفاق الاقتصاد العالمي" أن طول أمد الحرب قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى الركود.
صدمة تلو الأخرى
قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما على إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي، كان الاقتصاد العالمي بدأ للتو تعافيه من صدمة العام الماضي الناجمة عن موجة الرسوم الجمركية الباهظة، التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على شركاء التجارة العالميين.
وكانت المناقشات حول الاضطرابات التجارية أقل حدة في اجتماعات هذا العام، وكذلك الحال بالنسبة إلى حرب روسيا على أوكرانيا، على رغم تعهد وزراء مالية مجموعة السبع بمواصلة الضغط على روسيا.
وقال رئيس قسم الاقتصاد الدولي في المجلس الأطلسي جوش ليبسكي، إن سلسلة الصدمات المتتالية التي بدأت بجائحة "كوفيد-19" عام 2020 وحرب روسيا على أوكرانيا عام 2022 تلقن الدول درساً، مفاده أن الولايات المتحدة لم تعد "القائد" للنظام الدولي ولن تقدم حلولاً بالضرورة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأطلق وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أول من أمس مبادرة تدعو دول مجموعة الـ20 وصندوق النقد والبنك الدولي إلى اتخاذ إجراءات منسقة، لضمان القدرة على الحصول على ما يكفي من الأسمدة وسط اضطراب الإمدادات من دول الخليج.
لكن بعد مرور سبعة أسابيع على بدء الحرب، لن يسهم ذلك كثيراً في تخفيف النقص وارتفاع الأسعار بالنسبة إلى المزارعين الذين يزرعون الآن محاصيل الربيع في أنحاء نصف الكرة الشمالي.
"ليست حربنا"
عبر وزراء المالية ومسؤولو البنوك المركزية وغيرهم من المسؤولين الذين شاركوا في الاجتماعات عن ضيقهم من إقحامهم في كارثة اقتصادية أخرى بسبب أفعال ترمب.
وقال مسؤول مالي كبير حضر الاجتماعات إن مسؤولين، وبخاصة من أوروبا، أرسلوا رسالة واضحة إلى الولايات المتحدة خلف الأبواب المغلقة مفادها أنه يتعين على واشنطن اتخاذ إجراءات لإعادة فتح المضيق. أما في العلن، فقد كانت التعليقات أكثر دبلوماسية وأقل توجيهاً للاتهامات.
وقال وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور للصحافيين "عقدة هذا الصراع هي مضيق هرمز. نحن في حاجة إلى فتحه، لكن ليس بأي ثمن. لا أريد أن أدفع دولاراً واحداً لعبور مضيق هرمز".