Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

روسيا تتطلع لبدء تشغيل مركز لوجيستي في سوريا منتصف يوليو

الخارجية الأميركية: نشعر بالقلق من أن مثل هذه المبادرات ربما لا تسهم في استقرار البلاد

منظر عام لمنشأة تابعة للبحرية الروسية في مدينة طرطوس الساحلية السورية (رويترز)

ملخص

من المتوقع أن يعزز المركز اللوجيستي التجاري الدور ‌الاقتصادي الكبير الذي تلعبه موسكو بالفعل في سوريا، فقد أظهرت وثيقة جمركية سورية أن نحو 85 في المئة من واردات سوريا من القمح، أي 2.9 مليون طن خلال موسم 2025-2026، يجري استيرادها من روسيا وشبه جزيرة القرم التي تحتلها.

قال مسؤولون سوريون لـ"رويترز" إن روسيا تأمل في أن يكون مركزها اللوجيستي التجاري جاهزاً وعاملاً بحلول منتصف ‌يوليو (تموز) الجاري في أحد الرصيفين التابعين للقاعدة البحرية التي تستأجرها في ميناء طرطوس السوري، مع الحفاظ على وجود عسكري داخل الرصيف الآخر.

وقال أحد المسؤولين إن المركز سيتولى مناولة مجموعة واسعة من البضائع الروسية، بما في ذلك القمح والحبوب، ويستهدف حجم شحنات أولي يبلغ نحو 250 ألف طن شهرياً.

والمشروع محوري في الجهود الروسية الرامية إلى الحفاظ على نفوذها في سوريا وتوسيعه عبر القنوات الاقتصادية، بعدما أدت الإطاحة ببشار ​الأسد في 2024 إلى حرمان موسكو من أقوى حليف لها في الشرق الأوسط.

لكن أهمية المشروع تتجاوز البعد التجاري، إذ تدور معركة على النفوذ في وقت تسعى واشنطن إلى ضمان ألا تمنح سوريا العقود للشركات الأميركية فحسب، بل أن تحد أيضاً من الوجود العسكري لموسكو.

حليف قديم وواقع جديد

دعمت موسكو سوريا لعقود، وتدخلت عسكرياً في عام 2015 لدعم الأسد في حرب أهلية استمرت 14 عاماً. وأثار سقوطه تساؤلات في شأن مستقبل اتفاق الإيجار التي بموجبها تمتلك روسيا قاعدتها البحرية في طرطوس على ساحل البحر المتوسط، ومصير قاعدتها العسكرية في حميميم جنوب شرقي مدينة اللاذقية.

ومنذ إطاحة الأسد، تسعى دمشق إلى توثيق علاقاتها مع الدول الغربية ودول الخليج، مع الاستمرار في التعاون مع موسكو في مجالات تشمل الطاقة واستيراد المواد الغذائية والعلاقات العسكرية.

وتتفاوض موسكو وسوريا حالياً على مستقبل القاعدتين الروسيتين في طرطوس وحميميم.

وفي عام 2025، ألغت الحكومة السورية الجديدة عقداً مدته 49 عاماً يمنح شركة "ستروي ترانس جاز" الروسية الحق في تطوير منشآت تجارية في طرطوس. وحصلت شركة موانئ دبي العالمية الإماراتية على اتفاق امتياز بقيمة 800 مليون دولار لمدة 30 عاماً لإعادة تطوير الميناء وتشغيله.

لكن ‌في السادس من ‌يونيو (حزيران) الماضي، أعلن مجلس الأعمال الروسي السوري، وهو هيئة تعمل تحت إشراف وزارة الصناعة والتجارة الروسية، عن خطط لإنشاء "مركز ​تجميع ‌وتوزيع ⁠للسلع الروسية" في ⁠طرطوس.

وقدم المسؤولون الذين قابلتهم "رويترز"، إضافة إلى البيانات والوثائق الصادرة عن الشركات التي راجعتها الوكالة، مزيداً من التفاصيل في شأن هذه الخطط، بما في ذلك الموعد المقرر لبدء التشغيل والموقع بدقة وحجم البضائع التي ستتم مناولتها.

وتعكف شركة "روس لاين" السورية للخدمات اللوجيستية على تطوير المشروع بالتعاون مع شركات روسية تندرج تحت مظلة مجلس الأعمال الروسي السوري.

ويقول منظمو المشروع إنهم اتفقوا مع الصندوق السيادي السوري على الإدارة المشتركة للمركز اللوجيستي، مما يوفر صلة مباشرة بأهم أداة استثمارية للدولة.

وقال أسامة عجاج مدير عام روس لاين والمستشار لدى مجلس الأعمال الروسي السوري، إن المركز سيتولى في البداية مناولة القمح الروسي والحبوب وعلف الحيوانات والزيوت النباتية والأخشاب والصلب والكلنكر والفحم والرز والسكر والزيوت المعدنية.

وقال جينان موبادا الرئيس التنفيذي لشركة روس لاين إن المركز سيعمل من الرصيف رقم أربعة في ميناء طرطوس، في ما وصفه عجاج "بالمنطقة المحظورة" التابعة للقاعدة البحرية. ويظل الرصيف الآخر مخصصاً للعمليات البحرية الروسية.

ولم ترد الهيئة العامة للموانئ والجمارك السورية على طلب للتعليق.

نقطة تحول

لم ⁠تدل الحكومة الروسية بتعليقات في هذا الصدد، لكن المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماريا زاخاروفا قالت في يونيو الماضي إن موسكو ‌ودمشق تبحثان إمكانية "إعادة هيكلة" المنشآت العسكرية الروسية في سوريا، وإن التعاون بين البلدين يتطور بنشاط.

وقال عجاج إن ‌الهدف في البداية شحن أحجام تبلغ نحو 250 ألف طن شهرياً، ومن المتوقع أن تبدأ العمليات في ​منتصف يوليو (تموز) الجاري من خلال شحنة حبوب تبلغ 30 ألف طن. وأشار إلى أن ‌روسيا ستبقي على "وجود عسكري أقل حجماً".

وقال عجاج ومسؤولان من وزارة الخارجية السورية إن المشروع طرح خلال اجتماع عقد داخل موسكو في الـ28 من يناير (كانون الثاني) الماضي ‌بين الرئيسين السوري أحمد الشرع والروسي فلاديمير بوتين. ووصف المسؤولون الاجتماع بأنه نقطة تحول في جهود تعزيز التعاون الاقتصادي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويهدف المشروع إلى إنشاء مسار بحري منتظم بين ميناء نوفوروسيسك الروسي المطل على البحر الأسود ومدينة طرطوس، إذ سيجري توزيع البضائع في جميع أنحاء سوريا والدول المجاورة.

وحدد عجاج العراق والأردن باعتبارهما من أبرز الأسواق المستهدفة، وتليها السعودية والكويت وقطر والبحرين.

وذكرت وثيقة مفاهيم أعدها مجلس الأعمال الروسي السوري في مايو (أيار) أن المشروع يتضمن الاستعانة بشركات أمنية سورية خاصة لحماية الشحنات عند الضرورة. واستبعدت الوثيقة مشاركة شركات أمنية روسية.

ترقب أميركي

من المتوقع أن يعزز المركز اللوجيستي التجاري الدور ‌الاقتصادي الكبير الذي تلعبه موسكو بالفعل في سوريا، فقد أظهرت وثيقة جمركية سورية أن نحو 85 في المئة من واردات سوريا من القمح، أي 2.9 مليون طن خلال موسم 2025-2026، يجري استيرادها من روسيا وشبه جزيرة القرم التي تحتلها.

وأفادت "رويترز" ⁠بأن اعتماد سوريا على واردات النفط الخام ⁠الروسي ارتفع منذ الإطاحة بالأسد، فقد استوردت دمشق نحو 16.8 مليون برميل من النفط الروسي عام 2025، وما يقدر بنحو 60 ألف برميل يومياً في الأشهر الأولى من عام 2026.

وذكر مصدر استخباراتي مطلع على تقرير سري لجهاز الاستخبارات العسكرية الروسي (جي آر يو) إلى الإدارة الرئاسية الروسية في ديسمبر (كانون الأول) 2025، أن الجهاز أوصى بزيادة الدعم والاستثمار للجهات الاقتصادية القادرة على تعزيز النفوذ الروسي في سوريا.

وذكر المصدر أن التقرير حدد رئيس مجلس الأعمال الروسي - السوري لؤي يوسف، بوصفه شخصية يمكن لموسكو التعويل عليها في متابعة تلك الاستراتيجية.

وقال اثنان من المقربين من يوسف إنه شغل مناصب عليا مختلفة في منظمات روسية سورية، وكان مستشاراً لشؤون سوريا لدى يونس بك يفكوروف نائب وزير الدفاع الروسي.

ولم يرد يوسف، الذي أعلن أنه أصبح الآن مستشاراً للجنة الدفاع والأمن في مجلس الاتحاد الروسي أو المجلس الأعلى، على طلبات للتعليق.

وقال كبير مستشاري سوريا لدى مجموعة الأزمات الدولية نانار حواش، إن المشروع قد يساعد روسيا في الحفاظ على نفوذها بغض النظر عن الشكل النهائي لوجودها العسكري.

وأضاف "نفوذ روسيا في سوريا يتوقف على ما تقدمه وتحافظ عليه، وعلى تصويتها في مجلس الأمن، مما يمنحها نفوذاً يدوم أطول من أي سحب للقوات".

وتابع "يعزز الدور اللوجيستي ذلك من خلال إبقاء روسيا حاضرة فعلياً في الميناء، مما يعزز موقفها لحين تحديد مستقبل القاعدة".

وفي الوقت نفسه تراقب الولايات المتحدة الوضع من كثب.

وحصل عضو الكونغرس جو ويلسون الشهر الماضي على تعديل لموازنة وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) يوجهها لتقييم الخيارات المتاحة للحد من نفوذ روسيا ​في سوريا، وتأمين انسحاب قواتها من طرطوس وحميميم.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية ​رداً على أسئلة من "رويترز"، "نراقب من كثب المشاريع التجارية واللوجيستية المدعومة من روسيا في سوريا، ونشعر بالقلق من أن مثل هذه المبادرات ربما لا تسهم في استقرار البلاد".

وأضاف أن واشنطن تشجع سوريا على إشراك "شركاء من الشركات الموثوقة، لا سيما الشركات الأميركية" خلال عملية تعافي البلاد وإعادة إعمارها بعد حربها الأهلية، بينما تحث دمشق على احترام العقوبات الأميركية المفروضة على روسيا.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات