ملخص
رجح "غولدمان ساكس" و"مورغان ستانلي" و"بنك أوف أميركا" خفض أسعار الفائدة الأميركية مرتين بدءاً من اجتماعات سبتمبر
مع تصاعد حدة حال عدم اليقين الاقتصادي عالمياً، توقع "دويتشه بنك"، تثبيت مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة خلال عام 2026، مشيراً إلى أخطار تضخم مدفوعة بارتفاع أسعار النفط مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط، إلى جانب قوة النمو الاقتصادي وضيق سوق العمل، مما يترك مجالاً محدوداً لخفض أسعار الفائدة الأميركية.
وكان البنك قد توقع في مذكرة بحثية سابقة، خفضاً بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعات سبتمبر (أيلول) المقبل.
وأشار محللو البنك إلى أن خفض أسعار الفائدة هذا العام سيتطلب بعض الضعف في سوق العمل إلى جانب تراجع التضخم.
وفي حين استبعدت مؤسسات مثل "أتش أس بي سي" أي خفض لأسعار الفائدة هذا العام، لا تزال بنوك أخرى مثل "غولدمان ساكس" و"مورغان ستانلي" و"بنك أوف أميركا"، تتوقع خفض أسعار الفائدة مرتين بدءاً من اجتماعات سبتمبر المقبل لكن في المقابل، فإن "جي بي مورغان" توقع إمكان زيادتها.
ضغوط تضخمية إضافية بسبب الحرب
ومن المقرر أن يعقد البنك المركزي الأميركي خلال الـ28 والـ29 من أبريل (نسان) الجاري اجتماع تحديد أسعار الفائدة وسط توقعات بالتثبيت، بعدما ثبت أسعار الفائدة على الدولار خلال الاجتماع الأخير.
وخلال الفترة الماضية، حذر عدد من مسؤولي "الفيدرالي" من أن الحرب في الشرق الأوسط أضافت بالفعل ضغوطاً تضخمية، في حين أن حال عدم اليقين المرتفعة تحد من قدرة البنك المركزي الأميركي على توجيه الأسواق في شأن خطواته المقبلة في ما يتعلق بأسعار الفائدة.
وكان "الفيدرالي" قد أبقى نطاق سعر الفائدة المستهدف من دون تغيير خلال اجتماعه في منتصف مارس (آذار) الماضي، عند ما بين 3.5 في المئة و3.75 في المئة، مع الإشارة في توقعاته إلى احتمال إجراء خفض إضافي في وقت لاحق من هذا العام.
وتظهر توقعات أسواق المال احتمالاً يقارب 96 في المئة بتثبيت "الفيدرالي" أسعار الفائدة بحلول نهاية عام 2026، وفقاً لبيانات مجموعة بورصات لندن.
وقال "دويتشه بنك" إن "رفع أسعار الفائدة هذا العام لم يعد احتمالاً ضئيلاً، لكننا لا نتوقع تحقق مثل هذه الظروف عام 2026".
توقعات باستمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة
في السياق ذاته، كان بنك "جي بي مورغان"، توقع عدم خفض "الفيدرالي" الأميركي أسعار الفائدة خلال عام 2026، ويرجح بقاءها مرتفعة فترة أطول وربما زيادتها خلال الفترات المقبلة، وذلك نتيجة لأخطار استمرار التضخم وقوة الاقتصاد الأميركي، مما يمثل تحولاً عن توقعات سابقة بخفض الفائدة.
واستبعد البنك إجراء أي تخفيضات في أسعار الفائدة خلال عام 2026، وأشار إلى أن الخطوة القادمة لـ"الفيدرالي" قد تكون رفع أسعار الفائدة عام 2027، وليس خفضها.
وتعود هذه النظرة إلى توقعات بتسارع نمو الوظائف، وارتفاع الناتج المحلي الإجمالي، وبقاء التضخم الأساس أعلى من مستوى ثلاثة في المئة، مما لا يبرر تيسير السياسة النقدية.
وأشار البنك إلى أن بيئة الفائدة المرتفعة فترة أطول قد تستمر حتى نهاية العقد الحالي، وفي حين يتبنى "جي بي مورغان" نظرة متشددة، تختلف توقعات مؤسسات أخرى، إذ أبقى "مورغان ستانلي" على توقعاته ببدء خفض الفائدة في منتصف عام 2026.
في المقابل، يتوقع بنك "مورغان ستانلي" أن يمضي "الفيدرالي" في مسار خفض أسعار الفائدة خلال عام 2026، مستنداً إلى أن الضغوط التضخمية الأساسية ما زالت تحت السيطرة، ولا تبدو كافية لكسر مسار التباطؤ في التضخم.
وأشار البنك في مذكرة بحثية حديثة إلى أن العامل الحاسم أمام صناع السياسة النقدية ليس معدل التضخم الرئيس الذي قفز بفعل ارتفاع أسعار الطاقة، بل ما إذا كانت توقعات التضخم الطويلة الأجل ستظل مستقرة.
وحتى الآن بقيت هذه التوقعات عند مستويات متوازنة، على رغم ارتفاع المؤشرات القصيرة الأجل بفعل صدمة أسعار النفط.
تأثير محدود لارتفاع أسعار النفط في التضخم
وقال "مورغان ستانلي" إن ارتفاع توقعات التضخم عاماً واحداً يعكس عوامل موقتة متصلة بالأسعار الطاقية، وليس تحولاً بنيوياً في ديناميكيات التضخم.
أما التوقعات الطويلة الأجل، التي يراقبها "الفيدرالي" من كثب، فلا تزال قريبة من مستويات ما قبل الجائحة، مما يعني أن صدقية البنك المركزي في السيطرة على الأسعار ما زالت متماسكة.
ورجح التقرير أن يظل تأثير صعود النفط محدوداً في التضخم الأساس المستبعد منه الغذاء والطاقة، ومن ثم سيختار "الفيدرالي" تجاهل الموجة الحالية إذا استمرت مؤشرات التضخم الجوهرية في التحسن التدريجي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ولفت إلى أن الأوضاع المالية في الولايات المتحدة شهدت بالفعل تشديداً كبيراً منذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، نتيجة قوة الدولار وارتفاع أسعار النفط واتساع علاوات الأخطار في أسواق الأسهم، ويعادل هذا التشديد، بحسب تقديراته، ما يقارب رفعاً بمقدار 80 نقطة أساس في سعر الفائدة، مما يقلل الحاجة إلى قيود إضافية من جانب البنك.
وبحسب السيناريو الأساس للبنك فمن المتوقع أن يبدأ تخفيف السياسة النقدية في النصف الثاني من 2026 مع تباطؤ النمو واستمرار تبريد الضغوط السعرية.
ويرجح أن يقدم "الفيدرالي" على خفضين متتاليين للفائدة بواقع 25 نقطة أساس لكل منهما، ليهبط معدل الفائدة إلى نطاق يراوح ما بين 3.0 في المئة و3.25 في المئة، لكن هذا المسار يبقى مشروطاً بثبات توقعات التضخم عند مستوياته الحالية.
وأشار التقرير إلى أنه إذا شهدت التوقعات الطويلة الأجل ارتفاعاً مستداماً فقد يضطر "الفيدرالي" لإبقاء الفائدة مرتفعة فترة أطول، خصوصاً إذا بدأت صدمات الطاقة تتسرب إلى سلوك التسعير في بقية القطاعات.
مسار كبح معدلات التضخم يتدهور
وفي تصريحات حديثة، أقر عضو مجلس "الفيدرالي" ستيفن ميران، بتدهور مسار كبح التضخم، مشيراً إلى أنه لا يزال يؤيد خفض أسعار الفائدة هذا العام ولكن بوتيرة أقل.
وقال إنه أصبح يتبنى موقفاً أكثر تشديداً لأن التضخم يبدو أكثر استقراراً عند مستويات مرتفعة، وأنه بات يرى مبررات أقل للتوسع النقدي بعدما كان يؤيد خفض الفائدة ثلاث مرات هذا العام.
وأوضح أن بيانات التضخم ساءت منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ليس بسبب تداعيات الحرب في إيران فحسب، بل نتيجة تطورات رصدت قبل اندلاع الصراع، إذ بدأت قطاعات اقتصادية أخرى تسهم في رفع الضغوط السعرية.
ويرى أن التحسن النسبي في بيانات سوق العمل مع تدهور أرقام التضخم دفعه إلى تعديل موقفه من الدعوة إلى خفض أسعار الفائدة من دون المستوى المحايد إلى خفضها للمستوى المحايد، الذي لا يحفز نمو الاقتصاد ولا يبطئه، ويعتقد أن سعر الفائدة الحالي يتجاوز المستوى المحايد بنقطة مئوية كاملة، مشيراً إلى أن حال عدم اليقين الناجمة عن الحرب وصدمة الطاقة المرتبطة بها قد تزيد من أخطار ضعف سوق العمل.
فيما أعرب رئيس "الفيدرالي" في نيويورك، جون ويليامز، عن قلقه إزاء تأثير الحرب مع إيران في الاقتصاد، مشيراً إلى أنها بدأت تظهر بالفعل علامات على ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو، وقال إن الصراع والتوترات الجيوسياسية زادت من حال عدم اليقين، وتابع "بافتراض انحسار اضطرابات إمدادات الطاقة قريباً، فمن المتوقع أن تتراجع الأسعار، وأن تنعكس هذه الآثار جزئياً في وقت لاحق من هذا العام، لكن مع ذلك قد يؤدي الصراع إلى صدمة كبيرة في جانب المعروض ذات آثار واضحة، مما يؤدي إلى ارتفاع التضخم والتأثير في النشاط الاقتصادي"، وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة لا يقتصر على ارتفاع كلفة الوقود، بل هناك كلفة إضافية في صورة زيادة أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة، وغيرها من المنتجات الاستهلاكية.