ملخص
أعرب معظم المشاركين في لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية عن مخاوفهم من أن يؤدي نزاع مطول إلى تراجع أوضاع سوق العمل الأميركية، ويعزى ذلك جزئياً إلى انخفاض القدرة الشرائية للأسر، وهذا بدوره قد يستدعي خفض أسعار الفائدة بصورة إضافية.
أظهر محضر اجتماع مجلس الاحتياط الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) لمارس (آذار) الماضي أن "الفيدرالي" لا يزال يتوقع خفض أسعار الفائدة في المستقبل إذا انخفض التضخم بما يتماشى مع توقعاته.
وجاء في محضر الاجتماع، أنه في ما يتعلق بتوقعات السياسة النقدية، ونظراً إلى تزايد حالة عدم اليقين الاقتصادي، أكد المشاركون على أهمية المرونة في تعديل موقف السياسة استجابة للبيانات الواردة والتوقعات المتغيرة وموازنة الأخطار.
وأشار المحضر إلى أن كثيراً من المشاركين يرون أنه مع مرور الوقت، قد يصبح من المناسب خفض النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية إذا انخفض التضخم بما يتماشى مع توقعاتهم.
ومع ذلك، أظهر المحضر أيضاً أنه في ضوء حالة عدم اليقين الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط، ألمح بعض المشاركين في لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة إذا كان لارتفاع أسعار النفط تأثير كبير في التضخم.
مخاوف من تراجع أوضاع سوق العمل
وذكر أن بعض المشاركين يرون أن هناك مبرراً قوياً لتقديم وصف ثنائي الجوانب لقرارات اللجنة المستقبلية في شأن أسعار الفائدة في البيان اللاحق للاجتماع، بما يعكس إمكانية تعديل النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية بالزيادة إذا ظل التضخم أعلى من المستويات المستهدفة".
وأعرب معظم المشاركين في لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية عن مخاوفهم من أن يؤدي نزاع مطول إلى تراجع أوضاع سوق العمل الأميركية، ويعزى ذلك جزئياً إلى انخفاض القدرة الشرائية للأسر، وهذا بدوره قد يستدعي خفض أسعار الفائدة بصورة إضافية.
وأكد معظم المشاركين، مع ذلك، أنه من السابق لأوانه معرفة كيف ستؤثر التطورات في الشرق الأوسط في الاقتصاد الأميركي، ورأوا أنه من الحكمة مواصلة مراقبة الوضع وتقييم تداعياته على الموقف المناسب للسياسة النقدية، وفقاً لما جاء في محضر الاجتماع.
وكانت الصياغة مشابهة لتلك التي أصدرها "الفيدرالي" الشهر الماضي في ختام اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، إذ أبقى صناع السياسة أسعار الفائدة ثابتة كما كان متوقعاً على نطاق واسع.
يأتي هذا المحضر في وقت ظل فيه "الفيدرالي"، على عكس نظرائه الرئيسين الآخرين مثل البنك المركزي الأوروبي، أكثر تفاؤلاً نسبياً في شأن آثار الحرب الإيرانية.
وصرّح رئيس "الفيدرالي" جيروم باول، بأن الخطوة الصحيحة هي التريث والمراقبة، وأن صدمات إمدادات النفط عادة ما يكون لها تأثير قصير الأجل وحسب، مشيراً إلى أن توقعات التضخم على المدى الطويل لا تزال مستقرة.
أسعار المستهلكين تصعد والثقة تتراجع
وفق بيانات حديثة لمكتب إحصاءات العمل الأميركي، فقد ارتفعت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة خلال الشهر الماضي، مدفوعة بقفزة حادة في كلفة الطاقة نتيجة الحرب الإيرانية، مما أبعد التضخم عن مستهدفات "الفيدرالي".
وسجل مؤشر أسعار المستهلكين ارتفاعاً بنسبة 0.9 في المئة على أساس شهري، ليصل معدل التضخم السنوي إلى 3.3 في المئة، مدفوعاً بارتفاع كلفة الطاقة بنسبة 10.9 في المئة، وهي أرقام جاءت متوافقة مع توقعات الأسواق.
على العكس من المؤشر الرئيس، أظهر التضخم الأساس (يستثني الغذاء والطاقة) مؤشرات على الانضباط، حيث ارتفع بنسبة 0.2 في المئة وحسب شهرياً و2.6 في المئة سنوياً.
وجاءت هذه النسب أقل من التوقعات بنحو 0.1 نقطة مئوية، مما يشير إلى أن ضغوط الأسعار في القطاعات الأخرى غير المرتبطة بالطاقة لا تزال تحت السيطرة نسبياً على رغم الاضطرابات الجيوسياسية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقد برز الصراع الإيراني كعامل حاسم في بيانات هذا الشهر، حيث تسبب في قفزة بأسعار البنزين بنسبة 21.2 في المئة، وهو ما يمثل نحو ثلاثة أرباع الزيادة الإجمالية في أسعار المستهلكين.
فيما تراجعت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق خلال أبريل (نيسان) الجاري، مع ارتفاع توقعات التضخم على إثر التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وفق القراءة الأولية لمسح تجريه جامعة "ميشيغان".
وقالت مديرة المسح في جوا ن هسو بيان، إن غالبية المستهلكين أرجعوا ارتفاع الأسعار إلى تداعيات الحرب الأميركية ضد إيران، حيث ارتفعت توقعاتهم للتضخم في العام المقبل إلى 4.8 في المئة.
ترقب انخفاض أسعار الطاقة
كان محللون في شركة "فايتال نوليدج" قد أشاروا في مذكرة بحثية حديثة إلى أن محضر الاجتماع يُفيد بأن المسؤولين لا يزالون يميلون إلى خفض أسعار الفائدة بافتراض أن البيانات ستصدر كما هو متوقع، على رغم أن كثيراً من التعليقات حول التضخم كانت متشددة إلى حد كبير، وأن بعض أعضاء "الفيدرالي" يرغبون في تحذير الأسواق من احتمال رفع أسعار الفائدة.
أما بالنسبة إلى "وول ستريت"، فقد تراجعت أهمية محضر الاجتماع الأخير، حيث هيمنت على المشهد اتفاقية وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.
وفي تصريحات حديثة، قال مدير المجلس الاقتصادي الوطني في البيت الأبيض كيفن هاسيت، إن "الفيدرالي" سيكون لديه مجال لخفض أسعار الفائدة بمجرد إعادة فتح مضيق هرمز.
وأوضح، أن إعادة فتح الممر الملاحي الحيوي سيؤدي إلى انخفاض ملحوظ في أسعار الطاقة، مما شأنه تخفيف الضغوط التضخمية على الاقتصاد الأميركي.
وأشار إلى أن تراجع كلفة الطاقة سينعكس بصورة مباشرة على مسار التضخم، مما يعني أن احتمالات خفض الفائدة من قبل "الفيدرالي" ستكون قوية للغاية.
فيما قالت رئيسة البنك في سان فرانسيسكو ماري دالي، إن صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب الأميركية على إيران تُطيل المدة الزمنية اللازمة لإعادة التضخم إلى المستهدف البالغ اثنين في المئة.
وأوضحت، وفق وكالة "رويترز"، أن الاقتصاد الأميركي لا يزال مرناً مع استقرار سوق العمل، مؤكدة أن السياسة النقدية الحالية في وضعٍ جيد، فهي تقييدية بما يكفي لكبح التضخم من دون الإضرار بسوق العمل.
وأشارت إلى أن تراجع أسعار النفط عقب إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران وفر قدراً من الارتياح الموقت في الأسواق، إلا أن حالة عدم اليقين لا تزال قائمة في شأن استدامة هذا التراجع خلال الفترة المقبلة.