ملخص
على عكس جيل الألفية، الذين عرفوا مرحلة البلوغ من خلال إنجازات مثل الاستقلال عن الأهل والحصول على وظيفة والاستقرار، فغالباً ما يربط "جيل زد" مرحلة البلوغ بعدم الاستقرار المالي والإرهاق العاطفي، فهم دخلوا مرحلة البلوغ خلال جائحة عالمية (كورونا)، وكافحوا أزمة صحية نفسية وغلاء المعيشة.
كثيراً ما كانت الملاحظة الشخصية تقف عند هذا السؤال، لماذا نبدو نحن جيل الثمانينيات أو كما يطلق عليه الألفية أو "واي" نبدو أصغر في العمر أمام "جيل زد" الذي ولد بعدنا بأعوام؟ فكلما وقفنا أمام شاب أو فتاة من هذا الجيل تفاجأنا وصدمنا بأنهم أصغر في العمر.
المؤكد أن أسلوب تعبير أبناء "جيل زد" عن أنفسهم وطريقة كلامهم ولباسهم وحركاتهم وشكل وجوههم المليء بالمكياج والجدية تبعد عنهم ملامح الطفولة والنعومة التي ما زال جيل الثمانينيات، الذي قد تجاوز بعضهم سن الأربعين، يتمتع بها في الوجوه وطريقة الكلام والأسلوب والنظرة إلى الذات، فلماذا فعلاً يبدو هذا الجيل أكبر من أعمارهم في تفاصيل عدة، وما الذي جلب عليهم هذا النضوج النافر الذي يظهر في غير مكانه؟
منهكون عاطفياً ونفسياً
من المثير للاهتمام أن جيل الألفية، أي من بداية الثمانينيات إلى منتصف التسعينيات، كان يطلق عليه في وقت من الأوقات "جيل الإرهاق" للسبب نفسه الذي يطلق به اليوم على "جيل زد"، وهو الجيل الممتد من عام 1997 إلى 2012. ويعتقد المتخصصون أن هذا يعود في الغالب إلى ميل الأجيال الأكبر سناً إلى انتقاد الأجيال الأصغر، لكن بالنسبة إلى جيل الألفية، يمكن اعتبار هذا تحول جذري، لأنهم بطريقة ما يجدون توازنهم في الثلاثينيات والأربعينيات من عمرهم، فهم يتبنون العناية بالبشرة والعلاج النفسي ونمط الحياة البطيء، لكنهم يفعلون كل ذلك بتوازن تام.
ويبدو "جيل زد" أكبر سناً لأنهم يشعرون بذلك فعلاً، فهم منهكون عاطفياً ونفسياً، وتوضح متخصصة علم النفس الإرشادي، روشي روه هذا بقولها "يعود ذلك إلى الإرهاق العاطفي المزمن، فجيل ’زد‘ يتعرض لضغوط مستمرة لتحقيق الأداء والنجاح، وللبقاء على دراية سياسية وعاطفية، وغالباً ما يفتقر إلى الدعم الهيكلي الذي حظي به جيل الألفية".
وعلى عكس جيل الألفية، الذين عرفوا مرحلة البلوغ من خلال إنجازات مثل الاستقلال عن الأهل والحصول على وظيفة والاستقرار، فغالباً ما يربط "جيل زد" مرحلة البلوغ بعدم الاستقرار المالي والإرهاق العاطفي، فهم دخلوا مرحلة البلوغ خلال جائحة عالمية (كورونا)، وكافحوا أزمة صحية نفسية وغلاء المعيشة. وعن هذا تقول روه "هناك شعور دائم بالبقاء على قيد الحياة، مما يؤدي إلى التشاؤم والقلق ونوع من الانغلاق العاطفي".
طرح روشي روه حظي بموافقة من الدكتور أنتوني يون جراح تجميل في تروي ميشيغان، إذ يقول "لقد مر هذا الجيل بجائحة لم يشهدها إلا مرة واحدة في العمر، بل وفي سن صغيرة، وربما لم يمنح هذا جيل ’زد‘ الأدوات اللازمة للتعامل معها بفاعلية، نظراً إلى صغر سنهم".
خلايا الجلد
في السياق ذاته تقول الدكتورة شيرين إدريس طبيبة جلدية في مدينة نيويورك "لقد حمل جيل ’زد‘ عبء العالم على عاتقه، فهو جيل كثيراً ما كان يميل إلى الغضب، وبينما يصعب إيجاد أفراد من أي جيل آخر يقولون إن حياتهم كانت سهلة، فقد عانى جيل ’زد‘ معاناة شديدة، فصحيح أنهم لا يتذكرون أحداث الـ11 من سبتمبر (أيلول) عام 2001، لكنهم تعرضوا لتداعياتها، بما في ذلك الحروب المستمرة والخوف من الإرهاب"، وفي الولايات المتحدة، أصبحت حوادث إطلاق النار في المدارس شبه شائعة نظراً إلى تكرارها.
وضمن استطلاع رأي عام 2018 أفاد 91 في المئة من أكثر من 3400 بالغ من جيل ’زد‘، أنهم عانوا نوعاً من الأعراض الجسدية أو النفسية للتوتر، إذ يؤدي التوتر النفسي دوراً مهماً في شيخوخة الجلد، وتنشط خلايا الجلد البدينة التي تدعم جهاز المناعة بفعل التوتر.
وثبت أن خلايا الجلد تنتج هرمونات التوتر مثل الكورتيزول، وعوامل التهابية، إذ يثبط الكورتيزول إنتاج الكولاجين، وهو عنصر أساس لصحة الجلد ومرونته، بينما يحفز الالتهاب تكوين الجذور الحرة الضارة، وترتبط الخلايا البدينة بأمراض جلدية مثل حب الشباب والأكزيما والصدفية وغيرها.
بين العناية والهوس
وعلى رغم أن "جيل زد" شديد الوعي بالعناية بالبشرة، بدأوا باستخدام منتجات مكافحة الشيخوخة في أوائل العشرينيات من عمرهم، كالريتينويدات وأحماض التقشير وفيتامين سي، بل وحتى جربوا حقن البوتكس. وهذا يبدو في الشكل العام جيداً، لكن المشكلة تكمن في كونه مبالغاً فيه وفي وقت مبكر جداً. وبحسب طبيبة الأمراض الجلدية الدكتورة جايشري شاراد، فإن التجربة المستمرة واستخدام طبقات عدة من المكونات القوية من دون إشراف طبي مناسب يضر أكثر مما ينفع، وتوضح قائلة "الإفراط في استخدام المواد الفعالة القوية قد يضعف حاجز البشرة ويؤدي إلى التهاب مما يسرع من شيخوخة الجلد".
وسارع جيل "زد" لاستخدام المكياج وبكميات تعد ثقيلة وكثيفة على الوجه مثل تلك التي توضع لإضاءة المسرح والاستوديوهات كنمط مسحوق يومي تتبعه فتيات هذا الجيل. وعن هذا تقول الدكتورة سارميلا سوندر وهي جراحة تجميل الوجه في بيفرلي هيلز كاليفورنيا، "نشهد مستوى غير مسبوق من استخدام المكياج، إذ يستخدم جيل ’زد‘ كميات أكبر من المكياج، بل ومكياج أكثر كثافة، ومن المتعارف عليه أن كثرة المكياج تجعل الشخص يبدو أكبر سناً وأكثر نضجاً".
وبالعودة إلى بداية الطريق فقد عرض برنامج "مواكبة عائلة كارداشيان" عام 2007، الذي تزامن مع ازدياد شعبية إطلالة المكياج الكامل التي ارتبطت بالأخوات الشهيرات، ليصبح تحديد ملامح الوجه، وهي تقنية كانت حكراً على السجادة الحمراء والأفلام أسلوباً يومياً.
وعام 2007 كان أكبر أفراد جيل "زد" يبلغون من العمر 10 أعوام، وهو العمر الذي يبدأ فيه كثير من الأطفال بالاهتمام بالجمال، وشهدوا انتشاراً واسعاً للمكياج الكثيف لم تشهده الأجيال السابقة، لتأتي فيما بعد وسائل التواصل الاجتماعي التي عززت ما بدأه تلفزيون الواقع، مع تفاصيل وصلت ذروتها في الحصول على وجه مثالي للفتيات وحتى الفتيان، فغاصوا في عمليات التجميل والحقن وغيرها من إجراءات ظنوا أنها تساعدهم في محاربة الشيخوخة لكنها تنقلب عليهم في لحظة، لينتشر بين هذا الجيل الخوف من الشيخوخة.
التدخين الإلكتروني
وعندما تشتد ضغوط الحياة، يسهل اللجوء إلى آليات تأقلم غير صحية، وآلية التأقلم المفضلة لدى جيل "زد" هي التدخين الإلكتروني، ويستخدم جيل "زد" التبغ من طريق التدخين الإلكتروني، ووفقاً لبيانات جمعتها مجلة "فوربس" من مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، يشكل هذا الجيل أكبر فئة فرعية من مستخدمي السجائر الإلكترونية البالغين، بنسبة 11 في المئة، وقد أفاد 2.13 مليون طالب في المرحلتين الإعدادية والثانوية في الولايات المتحدة باستخدامهم السجائر الإلكترونية عام 2023.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وعن هذا أيضاً يقول الدكتور سوندر، وهو من جيل "إكس"، "مع أن التدخين كان منتشراً في جيلي، إلا أننا لم نبدأ التدخين في سن مبكرة. إن التدخين الإلكتروني والتعرض للنيكوتين والدخان الناتج من التدخين نفسه يؤثر بشكل واضح على صحة الجلد، بطريقة لا يمكن علاجها مهما استخدمنا من منتجات العناية بالبشرة، على عكس أضرار أشعة الشمس وغيرها."
بيئة رقمية
ويعد جيل "زد" أول جيل نشأ في بيئة رقمية منذ ولادته، وقد حان وقت سداد الفاتورة البيولوجية، إذ يعد الحرمان من النوم أول الآثار الجانبية لذلك، فالضوء الأزرق المنبعث من الهواتف لا يؤذي العينين فحسب، بل يدمر جودة النوم أيضاً، فالنوم هو وقت يرمم فيه الجسم خلايا الجلد وينظم هرمونات النمو، كذلك يؤدي التصفح المستمر للأخبار السيئة حتى ساعات الصباح الباكرة إلى انتفاخ مزمن وهالات سوداء تحت العينين، وهي علامات تدل على كبار السن الذين يعانون الإرهاق.
أما الأثر الجانبي الثاني للوجود الدائم على الإنترنت فهو نمط الحياة الخامل، فصحيح أن جيل "زد" يهتم بصحته في جوانب كثيرة، إلا أن قضاء وقت طويل أمام الشاشات يؤدي إلى وضعية جلوس سيئة ما يعرف برقبة التكنولوجيا، وكذلك فقدان الحيوية والنشاط اللذين يكتسبهما المرء من قضاء الوقت في الهواء الطلق.