ملخص
ستوفر قمة "التعبئة التقدمية العالمية" التي تعقد يومي الجمعة والسبت في برشلونة، فرصة جديدة لرئيس الوزراء الاشتراكي للتموضع في قيادة اليسار على المستوى الدولي.
قد تفقد إسبانيا دعم بعض الحلفاء التقليديين الذين يقودهم اليمين، مثل ألمانيا وإيطاليا.
أصبح رئيس الوزراء الاشتراكي الإسباني بيدرو سانشيز شخصية بارزة في اليسار على مستوى العالم، لا سيما من خلال جدالاته الحادة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهي مكانة من المنتظر أن تعززها استضافته قمة دولية للتقدميين في برشلونة الجمعة.
بين مشاداته المتكررة مع ترمب، وانتقاده اللاذع لإسرائيل، وسياسة الهجرة المفتوحة في إسبانيا، يبرز سانشيز كاستثناء في أوروبا تميل إلى اليسار منذ أعوام.
في أحدث أطوار الخلاف مع الإدارة الجمهورية الأميركية، أعرب رئيس الوزراء الإسباني عن معارضته الشديدة للحرب على إيران، على رغم تهديد ترمب بفرض إجراءات تجارية عقابية بعدما رفضت مدريد السماح للأميركيين باستخدام قواعدها العسكرية في الحرب.
إضافة إلى أن سانشيز هو أحد القادة الغربيين البارزين القلائل الذين وصفوا الحرب الإسرائيلية الدامية والمدمرة في غزة بعد هجوم "حماس" في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بأنها "إبادة جماعية".
بفضل هذه المواقف، اكتسبت إسبانيا "ريادة وتأثيراً وبروزاً في العديد من البلدان"، وفق ما يؤكد إغناسيو مولينا، الباحث في معهد "ريال إلكانو" في مدريد لوكالة الصحافة الفرنسية، مشيراً خصوصاً إلى العالم العربي وأميركا اللاتينية.
يشير مولينا إلى أن دولاً أخرى تعارض إسرائيل والولايات المتحدة، لكن إسبانيا، بسبب عضويتها في حلف شمال الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي، لها وزن أكبر من إيرلندا أو النرويج اللتين اعترفتا بدولة فلسطين تزامناً مع اعتراف مدريد بها في مايو (أيار) 2024.
ويؤكد خوان بوتيلا، أستاذ العلوم السياسية في جامعة برشلونة المستقلة، أن إسبانيا باتت بفضل مواقفها "تتمتع بثقل أكبر بين الدول الكبرى في الاتحاد الأوروبي مما كانت عليه في السابق".
"خصم ترمب اللدود"
يبدو أن سانشيز الذي يرأس حالياً "الاشتراكية الدولية"، يلقى أيضاً اهتماماً متزايداً من وسائل الإعلام الدولية، وقد نشر مثلاً مقالات رأي في صحيفتي "نيويورك تايمز" و"لوموند ديبلوماتيك".
وكتبت صحيفة "وول ستريت جورنال" في مارس (آذار) "أصبح بيدرو سانشيز حامل لواء المعارضة السياسية الغربية لرئيس الولايات المتحدة"، بينما وصفته صحيفة "فايننشال تايمز" بأنه "خصم ترمب اللدود في أوروبا".
ستوفر قمة "التعبئة التقدمية العالمية" التي تعقد يومي الجمعة والسبت في برشلونة، فرصة جديدة لرئيس الوزراء الاشتراكي للتموضع في قيادة اليسار على المستوى الدولي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ومن المتوقع أن يحضر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، والرئيس الجنوب أفريقي سيريل رامابوزا، والرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم، القمة التي تهدف، وفق منظميها، إلى حشد الجهود في مواجهة صعود اليمين المتطرف.
قال سانشيز الثلاثاء خلال زيارته الرابعة للصين خلال أربعة أعوام، "يجب علينا نحن، الأحزاب والحكومات التقدمية، أن نتحد ونخبر المواطنين بأننا ننتمي إلى شيء يتجاوز السياسة الداخلية، ويتجاوز حدودنا، ويحمل نظرة إيجابية وإنسانية".
لكن في حين يبرز الإسباني على الساحة الدولية، يثير الانقسام في بلاده، إذ لم يحصل على غالبية برلمانية منذ توليه السلطة في عام 2018، ويواجه العديد من المقربين منه من حلفاء سياسيين وأفراد عائلته، تحقيقات ومحاكمات متعلقة بالفساد.
"المكسب أكبر من الخسارة"
يشير خوان بوتيلا إلى أن سانشيز "يلعب ورقة السياسة الخارجية إلى أقصى حد، لأنه يشعر بالراحة في هذا المجال، ولأن غالبية الرأي العام تؤيده" في ذلك.
وأظهر استطلاع للرأي نشرته صحيفة "إل باييس" اليومية في مارس أن أكثر من 68 في المئة من الإسبان يعارضون الحرب على إيران، ومن بينهم ناخبو "الحزب الشعبي"، وهو أكبر أحزاب المعارضة.
من جانبه، يتهم "الحزب الشعبي" رئيس الوزراء باستخدام السياسة الخارجية لاستعادة دعم الناخبين، وتحويل الانتباه عن الفضائح التي تطاول أقاربه وحزبه.
ويرى خوان توفار رويز، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة بورغوس، أنه "يستخدم هذه الصورة لزعيم تقدمي، معارض لترمب، لكسب أصوات اليسار".
لكن مثل هذه الاستراتيجية لها "عواقب على المستوى الأوروبي" حيث قد تفقد إسبانيا دعم بعض الحلفاء التقليديين الذين يقودهم اليمين، مثل ألمانيا وإيطاليا، كذلك يحذّر توفار رويز وإغناسيو مولينا.
غير أن مولينا يرى أنه "في النهاية، المكسب أكبر من الخسارة" في هذه الاستراتيجية.