Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قوارب اللجوء المكتظة تستعصي على بريطانيا

في سياق اتفاق جديد مع فرنسا لمحاربة الهجرة عبر البحر بكلفة نحو 900 مليون دولار

وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود وقعت الاتفاق الجديد مع فرنسا لمكافحة الهجرة غير الشرعية (غيتي) 

ملخص

أبرمت لندن وباريس اتفاقاً جديداً لمكافحة الهجرة غير الشرعية سيكلف بريطانيا نحو 900 مليون دولار خلال ثلاث سنوات، تتعهد فرنسا في الاتفاق الجديد بزيادة أعداد وأدوات شرطتها من أجل تحقيق الأهداف المرجوة، لكن ستبقى بعض نقاط الضعف في هذا التعاون بين البلدين قيد المراجعة، وفق مسؤولين في المملكة المتحدة.

توصلت بريطانيا وفرنسا إلى اتفاق جديد لمكافحة الهجرة غير الشرعية، ستدفع لندن بمقتضاه نحو 900 مليون دولار إلى باريس لعلها تتعاون معها أكثر في وقف قوارب اللاجئين المبحرة إلى الشواطئ الإنجليزية عبر بحر المانش. وهذه المرة لن تتخلى المملكة المتحدة عن الأموال دون كفاءة ملموسة من الجيران في ضبط الحدود، لكن الاتفاق ينطوي على نقاط ضعف تقول حكومة "العمال" إنها ستعمل على تداركها ومعالجتها لاحقاً.

المسؤول عن أمن الحدود في وزارة الداخلية البريطانية أليكس نوريس بدا متفائلاً جداً في حديثه عن الاتفاق الجديد عبر أثير إذاعة "أل بي سي" واسعة الانتشار، ولكنه اعترف بأن القوانين الفرنسية تمنع التصدي لأي زورق يحمل أكثر من 25 راكباً، فرد عليه المذيع نيك فيراري بالقول "لو كنت أعمل في هذه التجارة ’الوضيعة‘ لكان كل ما يجب علي فعله هو الإبحار بـ25 راكباً أو أقل، فتضيع أموال لندن هباء".

نوريس قال "إن التعرض للزوارق التي تحمل عدداً كبيراً من اللاجئين ينطوي على أخطار كبيرة تهدد حياة الركاب، لا تريد لندن ذلك لأنها تتعامل مع بشر أولاً وأخيراً، ولكن ذلك لا يمنع من استمرار المناقشة في هذه المسألة مع الفرنسيين للوصول إلى حل يحقق الهدف من الاتفاق دون المساس بحقوق الإنسان، كما أن لندن تعول على منع الرحلات من التحرك أصلاً عبر جملة الأدوات التي يتيحها الاتفاق الجديد".

لا يتطرق الاتفاق إلى معالجة أسباب توافد المهاجرين غير الشرعيين إلى المملكة المتحدة، فهذه المسألة وفق نوريس، شأن داخلي تعمل وزارة الداخلية على معالجته دون أن تجحف بمعايير العيش والحياة في بريطانيا، وإنما بإيجاد الحلول المناسبة لجعل الهجرة النظامية هي خيار الأجانب، وتشجيع القادمين أكثر على الاندماج.

وافقت وزيرة الداخلية شبانة محمود على منح باريس 162 مليون جنيه استرليني، تضاف إلى نصف مليار جنيه كلفة الاتفاق الأصلي المبرم بين البلدين لضبط الحدود، والذي انتهت صلاحيته خلال مارس (آذار) 2026، لكن الحاجة إليها دفعت بالبلدين إلى تمديده شهرين سعياً وراء صيغة مُحسنة تربط إنفاق بريطانيا بأداء فرنسا، وهو ما تنطوي عليه فعلاً تلك الصفقة التي وقعتها محمود نيابة عن بلادها اليوم.

تريد محمود أن ترى تراجعاً في أعداد العابرين من فرنسا خلال عام واحد، لم يذكر الاتفاق الجديد صراحة نسبة الانخفاض التي تتطلع إليها لندن في أرقام لاجئي القوارب خلال العام، لكن نوريس قال إن معايير الحكومة لقياس الإنجاز في هذا المجال موجودة وواضحة، بالتالي يسهل رصد نجاح أو فشل الاتفاق، على حد تعبيره.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الاتفاق يكلف بريطانيا خلال ثلاث سنوات 662 مليون جنيه، تعادل نحو 900 مليون دولار، مقسمة بين أكثر من 675 مليون دولار لتغطية كلف توظيف مئات الضباط الإضافيين على شواطئ فرنسا، وشراء مروحيات ومسيرات ونظام مراقبة جديد بالكاميرات لمنع عبور القوارب الصغيرة وتعقب المهاجرين، وما يزيد على 218 مليوناً ستُمنح لباريس إن جاءت النتائج مبشرة، إذ يمكن للندن وقف دفع الأموال الإضافية إلى الفرنسيين إذا فشلوا بخفض عدد العابرين للقنال الإنجليزي في غضون عام.

يجدد الاتفاق الصفقة التي أبرمها رئيس الوزراء السابق ريشي سوناك مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قبل ثلاث سنوات، وانتهت صلاحيتها خلال مارس الماضي. وأسهمت تلك الصفقة في تقليص عبور زوارق المهاجرين بنسبة 46.9 في المئة عام 2023، قبل أن تتراجع إلى 33.9 في المئة خلال الأشهر الأولى من العام الحالي.

ووصف رئيس الوزراء كير ستارمر الاتفاق الجديد بـ"التاريخي"، قائلاً إنه "يعني إمكانية توسيع التعاون مع فرنسا في عمليات الاستخبارات والمراقبة والقوات على الأرض لحماية حدود المملكة المتحدة"، لكن المعارضة البريطانية المحافظة لا ترى هذه المنفعة الكبيرة التي يتحدث عنها ستارمر ووزراؤه في الاتفاق الجديد.  

يقول وزير الداخلية في حكومة "الظل" كريس فيلب إن "الاتفاق ينص على تسليم الحكومة 500 مليون جنيه من أموال دافعي الضرائب للفرنسيين دون شروط على الإطلاق، إذ لم تمنع باريس سوى ثلث محاولات إبحار اللاجئين إلى بريطانيا العام الماضي، بل إنها سمحت للمهاجرين المرحلين بالعودة مرة أخرى إلى المملكة المتحدة، لذا لا ينبغي أن تحصل على بنس واحد ما لم توقف الغالبية العظمى من القوارب".

وقالت مصادر في وزارة الداخلية لصحيفة "تلغراف" إن "51 مليون جنيه من أصل 162 مليوناً ستُدفع خلال السنة الأولى، وإذا لم يحقق الاتفاق قيمة مقابل المال، فقد يسحب كامل المبلغ أو يُعاد توجيهه إلى تدابير أكثر تأثيراً". هم رفضوا الإفصاح عما إذا كان هناك رقم محدد لخفض عدد عمليات العبور، لكنهم قالوا إن "الأهداف ستختلف باختلاف أنواع التكتيكات التي شملت خفوضات قابلة للقياس في عمليات العبور والتعطيل وإعادة المهاجرين إلى فرنسا، واعتقال المهربين الذين يمارسون الاتجار بالبشر".

 

ضمن الصفقة أيضاً قرر الطرفان تمديد اتفاق "واحد يدخل وواحد يخرج" حتى الصيف، ثم تجري مراجعته دون ضمانات لاستمراره، وبخاصة إذا لم ترتفع أعداد الأشخاص الذين تبعدهم بريطانيا من خلاله. وأوضحت وزارة الداخلية أن عدد المهاجرين الذين أُبعدوا إلى فرنسا عبر هذا الاتفاق بلغ 500 مهاجر خلال أشهر.

بموجب الصفقة الجديدة ستزيد فرنسا عدد أفراد قوات إنفاذ القانون المنتشرين على الشواطئ لمنع عبور زوارق اللاجئين إلى 1100 فرد، بزيادة قدرها 42 في المئة مقارنة مع اتفاق سوناك - ماكرون، سيتألف أفراد الشرطة الإضافيون من خمس وحدات جديدة، بما في ذلك فرقة مكافحة شغب قوامها 50 فرداً مدربين على التصدي للعنف المتزايد من قبل المهاجرين ومهربي البشر، وفق بيان وزارة الداخلية البريطانية.

كذلك وافقت باريس على توسيع جهودها لاعتراض قوارب "التاكسي" التي يستخدمها مهربو البشر لجمع المهاجرين من المياه الضحلة على امتداد شواطئ فرنسا وحتى بلجيكا، وسوف تستخدم لهذا الغرض سفينة جديدة و20 ضابطاً بحرياً إضافياً، وستقوم بزيادة عدد أفراد وحدة فرنسية متخصصة في الاستخبارات والشؤون القضائية، ساعدت في اعتقال 480 من مهربي البشر العام الماضي، من 18 إلى 30 فرداً.

وفق الأرقام الرسمية عبر 6077 مهاجراً القناة الإنجليزية منذ بداية العام الحالي، بنسبة انخفاض 35 في المئة مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2025. ووقف زوارق المهاجرين لا يحقق منفعة سياسية للحكومة البريطانية فحسب، وإنما ينطوي أيضاً على جانب إنساني يتعلق بتقليص عدد الذين يقضون في رحلة اللجوء، إذ تقول منظمات حقوقية إن 29 شخصاً لقوا حتفهم أو فُقدوا في 20 حادثة غرق خلال العام الماضي.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير