ملخص
برز رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف مفاوضاً رئيساً وواجهة رسمية لإيران بعد الحرب الأميركية – الإسرائيلية التي أطاحت قيادات بارزة، إذ يقود الآن المسار التفاوضي عالي الأخطار مع واشنطن، في أول تواصل رفيع بين البلدين منذ عام 1979، وسط غموض في آليات الحكم داخل إيران وطموحات سياسية متجددة لعدد من القادة.
فرض رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف نفسه مفاوضاً رئيساً والوجه الرسمي الأبرز في إيران، التي أطاحت الحرب الأميركية – الإسرائيلية عدداً كبيراً من قياداتها.
على مدى ثلاثة عقود، شكل قاليباف (64 سنة) أحد أعمدة المؤسسة الحاكمة في إيران وأبرز وجوهها غير الدينية، فهو الذي قاد المجهود الحربي ويتولى اليوم زمام المسار التفاوضي الإيراني - الأميركي العالي الأخطار.
ظهر قاليباف للمرة الأولى علناً نهاية الأسبوع الماضي مترئساً وفد بلاده في محادثات إسلام آباد وملتقياً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، في ما شكل أعلى مستوى من التواصل بين الخصمين منذ ما قبل الثورة الإيرانية عام 1979.
وبينت صورة نشرتها السفارات الإيرانية في الخارج على وسائل التواصل الاجتماعي قاليباف في مقدم الوفد المفاوض، متحمساً بينما يؤشر بيده، في حين بدا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي منشغلاً بأكواب الشاي.
غير أن آليات عمل القيادة الإيرانية ما بعد المرشد الأعلى علي خامنئي الذي هيمن على الحكم لنحو أربعة عقود لا تزال غير واضحة، على رغم تعيين نجله مجتبى خلفاً له، وإن لم يظهر علناً حتى الآن، وسط تقارير تتحدث عن إصابته بجروح بالغة في ضربة جوية.
"مفاوض محترف"
يقول كبير الباحثين في معهد جنيف للأبحاث فرزان ثابت "بعد اغتيال (علي) لاريجاني (أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني)، برز قاليباف بوصفه المشرف على المجهود الحربي والاستراتيجية ذات الصلة".
ويضيف "ينبغي عدم المبالغة في مدى تحكمه بالقرار، فهو لا يزال خاضعاً لقوى أعلى في طهران"، من بينها، وفقاً لثابت، مجتبى خامنئي والحرس الثوري الإيراني، الذي كان رئيس مجلس الشورى الإيراني شخصية محورية فيه حين شغل منصب قائد القوات الجوفضائية.
شكلت زيارة قاليباف لإسلام آباد أول ظهور علني له منذ ما قبل الحرب، على رغم حضوره اللافت على وسائل التواصل الاجتماعي إبان الحرب. وحظيت منشوراته عبر "إكس" باهتمام واسع، وأثارت تساؤلات حول الجهة التي تصوغها بالإنجليزية الأميركية، إذ لا يعرف عن رئيس البرلمان إجادته الإنجليزية بطلاقة.
وفي منشور له عبر "إكس" خلال الأول من أبريل (نيسان) الجاري، في معرض الحديث عن تهديدات بشن غزو بري، كتب "إذا جئتم إلى ديارنا... ستواجهون العائلة بكاملها. جاهزون، ومسلحون، ونقف بثبات. تعالوا إذا شئتم".
وعلى رغم فشل محادثات إسلام آباد، أفادت صحيفة "واشنطن بوست" بأن قاليباف ترك انطباعاً لافتاً لدى الوفد الأميركي، الذي بات يتعامل مع صناع القرار الأساسيين في إيران. وقالت الصحيفة إن رئيس مجلس الشورى "أثار إعجاب الوفد الأميركي بوصفه مفاوضاً مصقولاً ومحترفاً ومرشحاً محتملاً لقيادة إيران جديدة".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
"طموح وانتهازي"
شملت مسيرة قاليباف، التي جمعت بين العملين العسكري والمدني، مناصب عدة، من بينها قيادي في الحرس الثوري، وقائد شرطة طهران، ورئيس بلدية العاصمة، وصولاً إلى منصبه الحالي رئيساً للبرلمان.
ولا يزال من غير الواضح إذا ما كان رئيس البرلمان يحظى بثقة القيادة المتشددة الجديدة في الحرس الثوري، بما فيها القائد العام أحمد وحيدي، وخليفة لاريجاني في رئاسة المجلس الأعلى للأمن القومي محمد باقر ذو القدر.
ويعرف قاليباف بطموحه الشديد، إذ ترشح للرئاسة في إيران أكثر من مرة من دون أن يحالفه الحظ، ولا سيما في عام 2005، عندما فاز المحافظ المتشدد محمود أحمدي نجاد.
وقاليباف طيار مؤهل، يتفاخر بقدرته على قيادة طائرات جامبو نفاثة.
وتتهم منظمات حقوقية قاليباف، في مهامه المختلفة، بالاضطلاع بدور رئيس في قمع الاحتجاجات، من تظاهرات الطلاب عام 1999 إلى الحركة الخضراء التي اندلعت بعد انتخابات متنازع على نتائجها عام 2009، وصولاً إلى الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها إيران خلال يناير (كانون الثاني) 2026.
ويقول فرزان ثابت "بوصفه سياسياً، أثبت أنه طموح وانتهازي، لكنه في الوقت نفسه حذر، وهي سمة ساعدته على التقدم في مسيرته حتى بلغ قمة هرم السلطة في إيران من دون أن يقصى، كما حدث مع كثر غيره".
ويضيف "لذلك، سيبدي قدراً من المرونة لاختبار الخطوط الحمراء لواشنطن، ومحاولة انتشال طهران من الحرب، لكنه سيظل إلى حد كبير ملتزماً بالإطار المرسوم، وحريصاً على أن تحظى مواقفه التفاوضية بموافقة اللاعبين الأساسيين في الداخل".