Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

البابا يدعو السلطات الكاميرونية إلى "فحص ضمير"

الانفصاليون أعلنوا هدنة 3 أيام لاستقباله ومخاوف من استغلال الزيارة لتلميع صورة الرئيس الأطول خدمة في العالم

بانتظار وصول البابا إلى مطار ياوندي نسيمالين الدولي، 15 أبريل 2026 (أ ف ب)

ملخص

قال رئيس أساقفة بامندا ورئيس مؤتمر الأساقفة في الكاميرون أندرو فوانيا نكيا "ستلين زيارة البابا قلوب المتطرفين، حتى نتمكن من إيجاد أرضية مشتركة والتوصل إلى حل سلمي".

وجّه البابا لاوون الرابع عشر رسالة سياسية قوية إلى سلطات الكاميرون اليوم الأربعاء، داعيا إياها إلى القيام بـ"فحص ضمير وبقفزة نوعية شجاعة"، وذلك في اليوم الأول لزيارته البلاد حيث استقبله الشعب بحفاوة بالغة.

ووصل البابا الأميركي إلى العاصمة ياوندي، في المحطة الثانية من جولته الأفريقية، بعد زيارة غير مسبوقة للجزائر دعا فيها إلى الأخوّة بين الأديان وقام خلالها بحج رمزي على خطى القديس أوغسطينوس.

"تحطيم أغلال الفساد"

وأمام سلطات البلاد ورئيسها بول بيا البالغ 93 عاماً، ألقى خطاباً اتسم بحزم نادر، دعا فيه إلى "تحطيم أغلال الفساد"، بينما قال بيا إن "العالم بحاجة إلى رسالة السلام" التي يحملها البابا لاوون الرابع عشر.

وقال بابا الفاتيكان إن "الأمن أولوية، ولكن يجب ممارسته دائماً في إطار احترام حقوق الإنسان"، مشيراً إلى دور المجتمع المدني في "نسيج السلام الاجتماعي".

وتشهد الكاميرون فساداً واسع النطاق ما يغذي انتقادات المعارضة والمنظمات الدولية. وتحتل البلاد المرتبة 142 من أصل 182 دولة وفقاً لمؤشرات مدركات الفساد للعام 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية.

من الجزائر إلى الكاميرون

وغادر البابا لاوون الـ14 اليوم الجزائر باتجاه الكاميرون، ليستكمل جولته الأفريقية في هذه الدولة متعددة الأديان ذات الغالبية المسيحية، حيث سيبعث برسالة سلام إلى المناطق الناطقة بالإنجليزية التي تمزقها حرب مسلحة دامية منذ ما يقارب عقداً.

في هذه الدولة الواقعة وسط أفريقيا، حيث يشكل الكاثوليك نحو 37 في المئة من سكانها البالغ عددهم نحو 30 مليون نسمة، تدير الكنيسة شبكة واسعة من المستشفيات والمدارس والمنظمات الخيرية، وهو ما يمثل نفوذاً يسعى الكرسي الرسولي إلى تعزيزه.

وشهدت كاتدرائية "نوتردام دي فيكتوار" في ياوندي بيع أعداد كبيرة من لفات "باغنيس" (لفات تقليدية من غرب أفريقيا) عليها صورة البابا. وانتشرت الملصقات واللافتات والأعلام في أرجاء المدينة خلال الأيام الماضية احتفالاً بالزيارة البابوية الرابعة إلى البلاد، والأولى منذ زيارة البابا بنديكتوس الـ16 عام 2009.

وقف العنف

إلا أن بعض المؤمنين أعربوا عن قلقهم من أن تُستغل هذه الزيارة لتلميع صورة رئيس الدولة الذي أُعيد انتخابه خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2025، بعد انتخابات مثيرة للجدل شابتها احتجاجات عنيفة.

أما المحطة الأكثر رمزية فستكون غداً الخميس مع زيارة إلى بامندا شمال غربي البلاد، التي تشهد أعمال عنف بين القوات الحكومية وجماعات انفصالية خلفت آلاف القتلى ومئات الآلاف من النازحين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

هدنة

والإثنين الماضي، أعلنت الجماعات الانفصالية هدنة لمدة ثلاثة أيام في القتال تبدأ اليوم الأربعاء، للسماح باستقبال البابا بأمان في هذه المنطقة التي يقطنها نحو 20 في المئة من السكان.

في أعقاب حملة قمع، اندلع صراع عام 2017 بين الانفصاليين الذين أعلنوا قيام "جمهورية أمبازونيا"، والحكومة في ياوندي.

وفي خضم هذا الصراع، أصبح المدنيون هدفاً لعمليات ابتزاز وعنف وخطف مقابل فدية واغتيالات. ووفقاً للأمم المتحدة، لقي ما لا يقل عن 6000 شخص حتفهم منذ عام 2016.

وسيلقي البابا لاوون الـ14 خطاباً ويحتفل بالقداس في مطار المدينة، الذي جُدد خصيصاً لهذه المناسبة.

وقال جيوفاني مبونا، أحد أبناء الرعية ذو الـ36 سنة والذي اختطفه الانفصاليون عام 2023، في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية الأحد الماضي، بعد القداس في كنيسة القديس يوسف "عندما تطأ قدم البابا أرض بامندا، نريد السلام، يجب أن تتوقف جميع عمليات القتل والاختطاف".

حل سلمي

وقال رئيس أساقفة بامندا ورئيس مؤتمر الأساقفة في الكاميرون أندرو فوانيا نكيا "ستلين زيارة البابا قلوب المتطرفين، حتى نتمكن من إيجاد أرضية مشتركة والتوصل إلى حل سلمي".

ويتوجه البابا بعد غدٍ الجمعة إلى العاصمة الاقتصادية دوالا، حيث سيترأس القداس في ملعب يتوقع أن يستقطب مئات الآلاف من المصلين. ثم سيلتقي ممثلي الحركة العمالية في هذه المدينة التي كانت مسرحاً رئيساً لأزمة ما بعد الانتخابات خلال أكتوبر 2025.

وفي الجزائر، وخلال زيارة استغرقت يومين وسط إجراءات أمنية مشددة، حث البابا على مواصلة "الحوار" مع المسلمين، ووجه نداء قوياً للمغفرة عند نصب الشهداء الذي يخلد ذكرى ضحايا حرب الاستقلال الدامية ضد فرنسا (1954-1962).

وسيواصل رئيس الكنيسة الكاثوليكية التي ينتسب إليها 1.4 مليار شخص في العالم جولته الأفريقية التي تمتد لمسافة 18 ألف كيلومتر في أنغولا وغينيا الاستوائية حتى الـ23 من أبريل (نيسان) الجاري.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات