Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

التضخم الأميركي في ظل الحرب… هل تكفي الأجور المرتفعة؟

تسبب الصراع في زيادة كبيرة بأسعار الطاقة والشحن مما دفع أسعار الغذاء إلى الصعود

يتفق معظم الاقتصاديين على أن صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب الإيرانية لن تؤدي على الأرجح إلى ركود اقتصادي. (رويترز)

ملخص

تسببت الأزمات الحالية في تراجع معدل ادخار الأميركيين إلى أربعة في المئة خلال فبراير الماضي مقارنة مع 7.5 في المئة خلال الشهر نفسه من عام 2020

كثيراً ما شكل التضخم شوكة في خاصرة جميع الاقتصادات وبخاصة الاقتصاد الأميركي منذ عام 2021، وعلى رغم انخفاض وتيرة ارتفاع الأسعار بصورة ملحوظة خلال الأعوام القليلة الماضية، إلا أن المشكلة لم تختلف تماماً، فالتضخم لم يعد بعد إلى مستويات ما قبل الجائحة، ولم يتأقلم الجميع بعد مع ارتفاع الأسعار.

ومن شبه المؤكد أن صدمة أسعار النفط هذه لن تؤدي إلى ارتفاع التضخم إلى 9.1 في المئة بالسوق الأميركية، وهو أعلى مستوى له منذ أربعة عقود والذي عانته الولايات المتحدة بشدة عام 2022.

لكن الاختلافات الجوهرية بين الوضع في الوقت الحالي، والوضع قبل أربعة أعوام قد تجعل هذه الزيادة الأخيرة في التضخم الناجمة عن الحرب صعبة التحمل للغاية.

صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب

البيانات تشير إلى أن الاقتصاد الأميركي، أظهر مرونة ملحوظة على رغم كل ما واجهه خلال هذا العقد من جائحة وحروب وأزمة تضخم تاريخية وتعريفات جمركية، ومن الصعب زعزعة اقتصاد عملاق تبلغ قيمته 31 تريليون دولار. لهذا السبب يتفق معظم الاقتصاديين على أن صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب الإيرانية لن تؤدي على الأرجح إلى ركود اقتصادي.

لكن الاقتصاد لا يحتاج إلى أن يكون في حال ركود حتى يعاني تداعيات مؤلمة، فيكفي أن نسأل ملايين الأميركيين من ذوي الدخل المنخفض والمتوسط ​​الذين كافحوا لتغطية نفقاتهم خلال الأعوام الماضية.

على عكس عام 2022، حين كانت مدخرات الأميركيين لا تزال مدعومة بحزم التحفيز الحكومية، ووقف سداد قروض الطلاب موقتاً، وغيرها من إجراءات الحماية المتعلقة بالجائحة، فإن عدداً منهم في عام 2026 يقترضون المال لتغطية نفقاتهم، ويجدون صعوبة متزايدة في سداد هذه الأقساط.

في فبراير (شباط) الماضي، بلغ معدل ادخار الأميركيين نحو أربعة في المئة، وفقاً لأحدث بيانات وزارة التجارة، لكن في فبراير 2020، كان هذا المعدل 7.5 في المئة، ومع اقتراب ذروة التضخم في ظل الجائحة، كانت مدخراتهم ممتلئة (يعود ذلك جزئياً إلى مدفوعات التحفيز الفيدرالية، وإعادة تمويل القروض، والتراجع الكبير في الإنفاق)، بلغ معدل الادخار 21.6 في المئة خلال مارس (آذار) 2021، حين بدأ التضخم بالتسارع.

في مذكرة بحثية، قال كبير الاقتصاديين في مجموعة "بي أن سي" للخدمات المالية أوغسطين فوشيه، "أصبح لدى الأسر الآن هامش أمان أقل مما كان عليه قبل عامين أو ثلاثة أعوام... هذا يعني أن هذا التضخم المرتفع سيؤثر سلباً في الوضع أكثر مما كان عليه في السابق".

إضافة إلى ارتفاع الأسعار، هناك ركود في سوق الإسكان، وقيود على الهجرة فاقمت من نقص خدمات رعاية الأطفال والرعاية الصحية، وإلغاء خدمات اجتماعية أساس، ورسوم جمركية تاريخية، وكل هذا يشكل عبئاً ثقيلاً على كاهل الناس. والآن، أضف إلى ذلك ارتفاع أسعار الوقود، وهذا يفاقم الوضع بالنسبة إلى بعضهم.

الأجور المرتفعة تعزز التأقلم

على رغم استياء الأميركيين من هذا الوضع الاقتصادي، فإنه يتمتع بميزة واحدة، فقد تجاوز متوسط ​​نمو الأجور السنوي متوسط ​​معدل التضخم لثلاثة أعوام متتالية تقريباً.

جادل بعض الاقتصاديين، بمن فيهم رئيس مجلس "الاحتياطي الفيدرالي" جيروم باول بأن المعنويات ستتماشى مع الواقع في نهاية المطاف، بمجرد أن يتأقلم الأميركيون مع ارتفاع الأسعار، وتزداد مدخراتهم نتيجة لزيادة رواتبهم، لكن هذه النظرية تلقت ضربة قوية خلال مارس الماضي.

انخفض نمو الأجور السنوي إلى 3.5 في المئة فقط في المتوسط ​​الشهر الماضي، بينما ارتفع التضخم السنوي بنسبة 3.3 في المئة، وبضربة واحدة، تراجعت أعوام من التقدم المحرز في مكافحة التضخم، وتآكلت مكاسب أجور الأميركيين عملياً.

في تعليقها، قالت كبيرة الاقتصاديين في بنك "نافي فيدرال كريديت يونيون" هيذر لونغ "أتيح لنا عامان لمحاولة التعافي من موجة التضخم التي أعقبت الجائحة... إن عكس هذا الوضع مؤلم".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأدت أسعار الغاز المرتفعة إلى تبديد فوائد اقتصادية أخرى أيضاً، فعلى سبيل المثال، ارتفع متوسط ​​استرداد الضرائب بمقدار 351 دولاراً هذا العام مقارنة بالعام الماضي، لكن وفقاً لرئيس شركة "ليبو أويل أسوشيتس"، أندي ليبو، "تدفع الأسرة الأميركية المتوسطة 190 دولاراً إضافياً شهرياً بسبب ارتفاع كلفة الطاقة، وهذا من شأنه أن يلغي فائدة استرداد الضرائب للمواطن الأميركي العادي في غضون شهرين فقط".

ومن المقلق رؤية هذا الارتفاع الحاد في التضخم خلال الأسابيع الأربعة الأولى من الحرب، لكن ما رأيناه في تقرير مارس الماضي، ليس سوى بداية انتعاش التضخم الذي قد يستمر لأشهر.

رسوم شحن إضافية

حتى في أكثر السيناريوهات تفاؤلاً، إذ يصمد اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران ويعاد فتح مضيق هرمز، ستظل أسعار المستهلكين مرتفعة، ومن شبه المؤكد أن يستمر التضخم في الارتفاع لأشهر.

ذلك لأن صدمات أسعار النفط لها تأثير فوري ومتأخر على الأسعار الإجمالية، فأسعار البنزين ترتفع فوراً، بينما ترتفع أسعار المواد الأخرى لاحقاً مع تزايد تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد.

انخفضت أسعار المواد الغذائية في مارس الماضي، على رغم ارتفاع أسعار الديزل، وفي نهاية المطاف سيؤدي ارتفاع أسعار الديزل إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية لأن شركات الشحن ستفرض رسوماً إضافية على المتاجر لتوصيل البقالة. وعادة ما تستغرق أسعار المواد الغذائية من ثلاثة إلى ستة أشهر، أو حتى أكثر من عام، بعد الصدمة الأولية لترتفع، ومع ذلك، فإن التأثير الفعلي يعتمد بصورة كبيرة على متغير غير معروف إلى حد كبير (مدة الحرب) وبخاصة اضطراب مضيق هرمز.

في تعليقه، قال المتخصص في الشأن الاقتصادي الزراعي في جامعة بيردو كين فوستر، إن هذه الزيادات في الأسعار مهما كانت طفيفة، قد تكون أشد وطأة على بعض الأميركيين من غيرهم.

أضاف "لدينا أسر تنفق ما يقارب 50 في المئة من دخلها على الطعام، وعند إضافة كلفة الوقود لتدفئة المنزل أو المواصلات للذهاب إلى العمل، فإننا نتحدث عن نسبة كبيرة من دخل الأفراد يصعب تعديلها... لم يتمكنوا من مواكبة الزيادة في دخلهم، وهذا يوقعهم في ضائقة مالية حقيقية".

اقرأ المزيد