Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أحمد وحيدي "رجل إيران الأول" يدير العمليات من خلف الستار

خلال الأيام الـ40 الماضية لم تنشر أية صورة أو مقطع فيديو لوجوده الميداني وكان الدليل الوحيد على نشاطه رسالة تعزية أصدرها في الـ18 من مارس الماضي

أصبح أحمد وحيدي أحد الشخصيات المحورية في تطوير القدرات العسكرية والصاروخية للنظام الإيراني (أ ف ب)

ملخص

يبدو أن استمرار تواري أحمد وحيدي عن الأنظار لم يعد خياراً بقدر ما أصبح ضرورة للبقاء. قائد يقف اليوم على رأس هياكل سياسية وعسكرية حساسة في النظام، لكنه مضطر إلى إدارة العمليات من خلف الستار.

في وقت يقال إن القائد الجديد للحرس الثوري أحمد وحيدي الذي أصبح فعلياً الشخصية الأولى في النظام الإيراني وصانع القرار الرئيس في القضايا الكبرى، عقب إصابة مجتبى خامنئي وغموض وضعه الصحي، لم يظهر مطلقاً في العلن طوال 40 يوماً من الحرب.

وبعد مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وكذلك القائد السابق للحرس الثوري محمد باكبور في بداية هجمات الـ28 من فبراير (شباط) الماضي، تولى أحمد وحيدي قيادة الحرس الثوري، وهو تعيين جرى في ظروف غير مسبوقة، وفي خضم انهيار جزء من هيكل القيادة العسكرية للنظام. وللمرة الأولى في تاريخ النظام الإيراني، اختير القائد العام للحرس من قبل مجموعة من قادة هذا الجهاز العسكري وقبل تعيين مرشد جديد. ومع ذلك، ومنذ ذلك الحين، اختفى وحيدي فعلياً من المشهد العام.

وخلال الأيام الـ40 الماضية، لم تنشر أية صورة أو مقطع فيديو لوجوده الميداني، وكان الدليل الوحيد على نشاطه رسالة تعزية أصدرها في الـ18 من مارس (آذار) الماضي، عقب مقتل غلام رضا سليماني، الرئيس السابق لمنظمة التعبئة (الباسيج)، قبل أن يعود لصمت كامل.

ويأتي هذا الغياب على رغم أن أحمد وحيدي يعد أحد أبرز الشخصيات الأمنية والعسكرية المخضرمة في النظام الإيراني، فهو حاصل على ماجستير في الهندسة الإلكترونية ودكتوراه في الدراسات الاستراتيجية، وكان من الأعضاء الأوائل في الحرس الثوري بعد ثورة 1979، وشغل أيضاً منصب نائب جهاز استخبارات الحرس بين عامي 1985 و1988.

وعام 1988، تولى قيادة "فيلق القدس" الجناح الخارجي للحرس الثوري، وظل في هذا المنصب حتى عام 1997 حين خلفه قاسم سليماني. وخلال تلك الفترة عرف كأحد أبرز المخططين والمنفذين للعمليات الخارجية، بما في ذلك الاغتيالات والتفجيرات خارج إيران.

وفي تلك الحقبة، ترسخ هيكل "فيلق القدس" كجهاز عسكري مستقل نسبياً داخل الحرس الثوري، وتوسعت شبكة علاقات النظام الإيراني في لبنان وسوريا ومناطق أخرى من الشرق الأوسط. وفي هذا السياق، ارتبط اسم أحمد وحيدي بعدد من الملفات الدولية، من بينها اتهامه الرئيس بتفجير المركز اليهودي في الأرجنتين (آميا) عام 1994 في بوينس آيرس الذي أسفر عن مقتل 85 مدنياً. ولا يزال "الإنتربول" يصدر بحقه مذكرة حمراء منذ أعوام، فيما طالبت الحكومة الأرجنتينية مراراً باعتقاله.

وفي مسيرته اللاحقة، أصبح وحيدي أحد الشخصيات المحورية في تطوير القدرات العسكرية والصاروخية للنظام الإيراني، إذ شغل منصب وزير الدفاع في حكومة محمود أحمدي نجاد، وأسهم في تطوير البرامج الصاروخية وتوسيع الصناعات الدفاعية، إضافة إلى تعزيز التعاون العسكري مع حلفاء إيران الإقليميين والجماعات المرتبطة بها مثل الحكومة السورية و"حزب الله" في لبنان وحركة "حماس" في غزة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

القرارات العسكرية والأمنية

وخلال مراحل تالية، عمل مستشاراً عسكرياً للمرشد الإيراني، ثم وزيراً للداخلية في حكومة إبراهيم رئيسي، وهو المنصب الذي أتاح له دوراً محورياً في إدارة الأمن الداخلي والتعامل مع الاحتجاجات الواسعة عام 2022.

وكان أحمد وحيدي عُين قبيل اندلاع الحرب الجارية، في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2025، نائباً لرئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، وهو موقع عكس بوضوح أنه يُعد أحد أبرز المرشحين لإدارة البنية العسكرية في أوقات الأزمات. ومع مقتل عدد من كبار القادة، انتقل هذا الدور إليه بالكامل، إذ يقال إنه بات يتولى فعلياً توجيه جانب كبير من القرارات العسكرية والأمنية.

في موازاة ذلك، زاد الغموض المحيط بوضع مجتبى خامنئي من تعقيد المشهد، إذ تشير تقارير إلى إصابته بجروح بالغة خلال هجوم الـ28 من فبراير الماضي على بيت المرشد والقيادة، فيما تذهب بعض الروايات إلى أنه في حال غيبوبة. ووسط هذه التطورات ومع مقتل عشرات الشخصيات المؤثرة الأخرى في الحرب الجارية، من بينهم أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني ووزير الاستخبارات إسماعيل خطيب وأمين مجلس الدفاع علي شمخاني، برز فراغ كبير في قمة هرم السلطة، مما عزز من موقع أحمد وحيدي بصورة لافتة. ويرى بعض المحللين المقربين من المؤسسات الأمنية أن نفوذه خلال الشهر الأخير ربما تجاوز حتى نفوذ محمد باقر قاليباف.

لكن هذا الموقع ذاته جعله واحداً من أبرز الأهداف المحتملة خلال الحرب الجارية، ولا سيما في ظل الحديث عن ضربات أميركية محتملة تستهدف البنية التحتية والشخصيات القيادية البقاية في النظام الإيراني. وأظهرت الهجمات الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت قادة عسكريين بارزين مثل قائد القوات البحرية في الحرس الثوري علي رضا تنكسيري أن المستويات العليا من قيادة الحرس لا تزال ضمن دائرة الاستهداف المباشر.

في ظل هذه الظروف، يبدو أن استمرار تواري أحمد وحيدي عن الأنظار لم يعُد خياراً بقدر ما أصبح ضرورة للبقاء. قائد يقف اليوم على رأس هياكل سياسية وعسكرية حساسة في النظام، لكنه مضطر إلى إدارة العمليات من خلف الستار. ويبقى السؤال، هل سيؤدي تغير المعطيات وفرض وقف لإطلاق النار إلى خروجه إلى العلن وتوليه زمام الأمور بصورة مباشرة؟ 

نقلاً عن "اندبندنت فارسية"

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير