Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الدراجات النارية في الساحل الأفريقي "إرهابية" الصوت والأثر

باحثون: تفضلها الجماعات المتطرفة بسبب بساطتها وسرعتها ومناسبتها للطرق الرملية وترشيدها الوقود وسهولة إصلاحها

نجاح الجماعات المتطرفة في الحصول على الدراجات النارية طرح مشكلات أمنية وقانونية واسعة (مواقع التواصل)

ملخص

تكشف التقارير الدولية عن أن الساحل الأفريقي بات يعيش مرحلة غير مسبوقة من العنف السياسي والإرهاب، جعلها منذ عام 2025 تحصي أكثر من نصف الوفيات المرتبطة بالإرهاب والمسجلة عالمياً، وبقدر ما تتفاوت أنماط العنف في المنطقة تختلف أساليب تنفيذه، ولعل تحويل الجماعات المسلحة الدراجات النارية من وسيلة نقل إلى أداة لبث الرعب، عبر استخدامها في شن هجمات سواء على الجيوش النظامية وقوى الأمن الحكومية أو المدنيين، واحدة من الاستراتيجيات المعتمدة أخيراً وسمحت بالسيطرة على مساحات واسعة.

لا يزال الساحل الصحراوي يثير مخاوف حكومات وشعوب دوله وجوار المنطقة بسبب الهجمات المتصاعدة للتنظيمات الإرهابية، وعلى رغم الجهود المحلية والإقليمية والدولية المبذولة في سياق مواجهة التهديدات فإنها تبقى غير كافية في ظل الاستراتيجيات المتنوعة التي تعتمدها الجماعات المسلحة للإفلات من التضييق والحصار، وآخرها اللجوء إلى استخدام الدراجات النارية في تنفيذ الاعتداءات.

وتكشف التقارير الدولية عن أن الساحل الأفريقي بات يعيش مرحلة غير مسبوقة من العنف السياسي والإرهاب، جعلها منذ عام 2025 تحصي أكثر من نصف الوفيات المرتبطة بالإرهاب والمسجلة عالمياً، وبقدر ما تتفاوت أنماط العنف في المنطقة تختلف أساليب تنفيذه، ولعل تحويل الجماعات المسلحة الدراجات النارية من وسيلة نقل إلى أداة لبث الرعب، عبر استخدامها في شن هجمات سواء على الجيوش النظامية وقوى الأمن الحكومية أو المدنيين، واحدة من الاستراتيجيات المعتمدة أخيراً وسمحت بالسيطرة على مساحات واسعة.

وبات صوت الدراجات النارية يبث الخوف في النفوس في منطقة الساحل، إذ أصبحت الجماعات الإرهابية وكذا المسلحة المنتشرة في دول مثل مالي والنيجر وبوركينا فاسو تعتمد على هذه الوسيلة في شن الهجمات والاعتداءات، وقد أوقعت العشرات من المدنيين والجنود في الأشهر الماضية، وبسبب مميزاتها في التحرك بسرعة والهجوم بشكل مفاجئ والإفلات من المتابعة، أصبحت الوسيلة المفضلة لدى الإرهابيين والمسلحين.

مركز للعنف المنظم

وحوّل تصاعد الاعتداءات بمنطقة الساحل من مجرد فضاء هامشي يعاني هشاشة مزمنة، إلى مركز للعنف المنظم، مما كرّس انتقال مركز الثقل الإرهابي من آسيا الوسطى والمشرق العربي إلى قلب أفريقيا، وهو ما لا يعكس تحولاً في الجغرافيا العملياتية للتنظيمات الإرهابية فقط، بل يكشف عن فشل أعمق في نماذج الحكم، وتراجع قدرة الدولة الوطنية على احتواء التهديدات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يوضح الباحث المهتم بالشؤون الأفريقية عمرو ديالو أن استخدام الجماعات المسلحة للدراجات النارية في هجماتها الخاطفة بدول الساحل الأفريقي أمر بات مألوفاً، بخاصة في مالي وبوركينا فاسو، إذ تتيح لعناصر تلك الجماعات ميزات مهمة على غرار القدرة على الفرار سريعاً من مسرح المواجهة. مضيفاً أن هذه الهجمات تقود بلا شك إلى تعميق الأزمة الأمنية، ليس لأنها توقع كثيراً من القتلى فقط، بل لأنها تؤدي إلى زرع الشك في قطاعات واسعة من هذه الدول.

وتابع ديالو أن نجاح الجماعات المسلحة في الحصول على الدراجات النارية طرح مشكلات أمنية وقانونية واسعة، الأمر الذي دفع الجهات المعنية إلى إخضاع تجار هذه الدراجات، وكذا الذين يستخدمونها من السكان في المنطقة، للملاحقة الأمنية. مبرزاً أن الوضع الأمني في دول الساحل الصحراوي يتجه نحو مزيد من التأزم على رغم تعهد قادة الانقلابات العسكرية هناك بإنهاء الفوضى الحاصلة.

على رغم التضييق

وقد انتقلت الدراجات النارية إلى أداة حربية بامتياز في منطقة الساحل، بعدما اعتمدت عليها جماعات إرهابية تابعة لـ"القاعدة" و"داعش"، وكذا تنظيمات مسلحة انفصالية، في تنفيذ هجمات خاطفة، إذ توفر قدرة عالية على التنقل والتخفي، وتناسب تضاريس الساحل، كما أن كلفتها التشغيلية منخفضة مقارنة بالمركبات الكبيرة، وعلى رغم أن حكومات المنطقة فرضت أكثر من 40 حظراً على استخدام الدراجات النارية، وفرضت قيوداً جمركية أدت إلى تراجع التجارة الرسمية للدراجات، فإنها لا تزال تثير الرعب لاستعمالها الواسع من طرف الإرهابيين والمسلحين، ذلك لأن تهريب هذه الوسيلة على الحدود بين الدول انتعش وأسهم في ازدهار السوق السوداء.

وفرضت السنغال وبوركينافاسو حظراً ليلياً على حركة الدراجات النارية والهوائية، في إجراء غير مسبوق يأتي على خلفية تصاعد الهجمات المسلحة على الشريط الحدودي مع مالي، وبررت القرار بأسباب أمنية، مستثنية منه العاملين في القطاع الصحي وقوات الدفاع والأمن.

وفي وقت سابق، أعلنت بوركينا فاسو أن قواتها ضبطت 900 دراجة نارية، و164 دراجة ثلاثية العجلات بالقرب من معبر حدودي مع ساحل العاج، وصرح وزير الأمن في بوركينا فاسو محمد سانا، في بيان بأن الدراجات المصادرة سلمت لقوات أمن بلاده لاستخدامها في مكافحة الإرهابيين.

تعبر الموانئ خفية

وذكر تقرير المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود أن حضور الدراجات النارية بات شبه دائم في هجمات الجماعات الإرهابية بمنطقة الساحل، إذ تتيح أسراب منها الانقضاض على أهدافها سريعاً. وقال التقرير "إنهم يحبونها بسبب بساطتها، فهي مناسبة للطرق الرملية غير المعبّدة في المنطقة، وموفرة لاستهلاك الوقود، وأسهل من باقي المركبات في إصلاحها".

وأشار إلى أنها باتت من أكثر السلع التي يتم الاتجار بها في منطقة الساحل، وباتت لا غنى عنها للجماعات المسلحة والإرهابية، لافتاً إلى أنه كثيراً ما تنطوي سرقة الدراجات النارية في منطقة الساحل على العنف، مما يجعل العواقب وخيمة على المواطنين.

وتابعت المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، أن ما يراوح ما بين 40 و50 في المئة من الدراجات النارية التي تدخل من الموانئ الرئيسة غير معلن عنه، فمن المعهود أنها تصل إلى منطقة الساحل على متن شاحنات كبيرة تخفى فيها تحت بضائع أخرى، أو يقودها رجال ويعبرون بها الحدود. موضحة أن الشبكات المحلية تعمل مع مستوردين كثيراً ما يكونون من أبناء المهجر الذين لهم علاقات في أوطانهم.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير