ملخص
أكد الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي عبر حسابه الرسمي على منصة (إكس) أنه استعرض ملابسات الحرب الروسية ضد أوكرانيا خلال المحادثات التي جمعته مع الرئيس السوري أحمد الشرع، وأضاف "هناك اهتمام كبير بتبادل الخبرات العسكرية، والأمنية".
بين أجواء ملبدة بدخان الحرب الإيرانية خطا الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي أولى خطواته نحو بلد كثيراً ما عده في الأعوام الأخيرة عدواً بحكم علاقة التحالف الوطيدة مع روسيا في ظل نظام بشار الأسد خطوة جديدة نحو سوريا قلبت الموازين، وخلطت الأوراق في ظل توتر إقليمي لم تسلم دمشق من تداعياته.
الرئيس الشهير بملابسه ذات اللون الزيتي أو السوداء، ومن دون ربطة عنق منذ اندلاع الحرب الأوكرانية ـ الروسية في الـ24 من فبراير (شباط) 2022 وصل إلى دمشق وعقد مع نظيره السوري أحمد الشرع لقاءات في قصر الشعب بحضور وفد وزاري بين البلدين مع مشاركة لافتة للوزير التركي هاكان فيدان، تناولت العلاقات الثنائية وتزامنت مع جولة إقليمية سابقة شملت دولاً عدة في الخليج، وأبرمت أوكرانيا اتفاقات تعاون عسكري مع السعودية وقطر، مع معلومات تفيد باتفاقات مماثلة مع الإمارات لتصل الجولة إلى تركيا قبل وصوله إلى سوريا.
وأكد الرئيس الأوكراني زيلينسكي عبر حسابه الرسمي على منصة (إكس) أنه استعرض ملابسات الحرب الروسية ضد أوكرانيا خلال المحادثات التي جمعته مع الرئيس السوري أحمد الشرع، وأضاف "هناك اهتمام كبير بتبادل الخبرات العسكرية، والأمنية".
ويجزم رئيس الجالية السورية في أوديسا الأوكرانية، جابر حماد الأسعد عن كون الزيارة الرئاسية الأوكرانية الأولى من نوعها في ظل السلطة السورية الجديدة ناجحة بكل المقاييس، بخاصة أن الزيارة تحظى بدعم ورضا غربي وإقليمي حسب قوله.
واستعرض رئيس الجالية السورية، الأسعد في حديثه إلى "اندبندنت عربية" ما تناولته زيارة الرئيس الأوكراني زيلينسكي ولا سيما اجتماعات مغلقة تناولت سبل تعزيز الأمن والتنمية وتطورات الأوضاع الإقليمية وآفاق تحسينها، إضافة إلى مناقشة الحرب في أوكرانيا والتعبير عن التقدير للدعم المتبادل بين البلدين.
وأضاف الأسعد "لقد تطرقت الزيارة إلى مجالات يمكن لأوكرانيا أن تسهم فيها، فالعاصمة كييف تمتلك خبرات هائلة في مجال البنية التحتية يمكنها المشاركة في إعادة إعمار سوريا، وصيانة شبكات الطاقة والنقل، والمساهمة في المجال الغذائي باعتبارها من أبرز مصدري الحبوب والمنتجات الزراعية".
ولم يخف الأسعد أن الجانب العسكري كان في أولويات النقاشات السورية الأوكرانية بخاصة ما يمر به الشرق الأوسط من توتر إقليمي على خلفية الحرب الإيرانية ـ الأميركية - الإسرائيلية وإطلاق تل أبيب عملية "زئير الأسد" في أواخر فبراير (شباط) الماضي.
وفي معرض رده حول ما يمكن أن تقدمه كييف في لقاء دمشق اليوم ولبلد منهك اقتصادياً وعسكرياً بعد دمار ألحقه سلاح الجو الإسرائيلي في الأسلحة الاستراتيجية للجيش السوري بعد سقوط نظام بشار الأسد وهربه إلى موسكو، العاصمة الروسية قال "أوكرانيا يمكنها أن تقدم خبرات ميدانية متقدمة في مجالات التدريب، وإزالة الألغام، والدفاعات غير المباشرة، إضافة إلى الاستشارات في تنظيم وإعادة هيكلة بعض القدرات الدفاعية، إلى جانب تبادل الخبرات في إدارة الأزمات، ويأتي ذلك ضمن إطار تعاون أوسع يهدف إلى تعزيز الاستقرار وبناء شراكات تخدم مصالح البلدين والشعبين".
وكانت دمشق وكييف وقعتا بياناً مشتركاً بهدف استعادة العلاقات الدبلوماسية بينهما بعد قطيعة منذ عام 2022 بسبب الحرب الروسية في أوكرانيا، مما دفع نظام الأسد إلى قطع العلاقات في يوليو (تموز) من العام نفسه.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ولم يستغرب متابعون في الشأن السوري مقاطعة دمشق بلداً بحجم أوكرانيا والتضحية بعلاقات جيدة معها وكل ذلك مرده إلى التحالف العسكري مع روسيا التي وطئت الأرض السورية عام 2015 وأدت دوراً في حماية حكم الأسد بأعقاب التمرد العسكري وما سبقه في عام 2011 من حراك شعبي وثورة طالبت بإسقاطه وتنحيه عن الحكم بعد رفض المطالب الشعبية وواجه الاحتجاجات بالنار والبارود.
ومن إسطنبول يشرح المتخصص التركي في شؤون السياسة الخارجية، علي أسمر أبعاد زيارة زيلينسكي إلى سوريا لا سيما بعد مروره بتركيا، ويرى في حديثه إلى "اندبندنت عربية" أن هذا المسار لا يبدو عفوياً بل أقرب إلى "هندسة سياسية" تقودها أنقرة، حسب وصفه.
ويعتقد أن الهدف منه توسيع هامش حركة الحكومة السورية الجديدة عبر فتح قنوات مع أطراف متناقضة، خصوصاً بعدما كان الخط مع كييف شبه متوقف مقابل انفتاح متزايد على موسكو، وهذا بحد ذاته يمنح دمشق أوراق توازن إضافية في لحظة إعادة تشكيل موقعها الإقليمي.
وأعلن زيلينسكي في سبتمبر (أيلول) 2025 استعادة العلاقات بين أوكرانيا وسوريا على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، في حين تحاول السلطات الجديدة في سوريا بناء علاقات متوازنة بعد زيارات متبادلة روسية وسورية منذ سقوط نظام الأسد، وتلويح دمشق بتحويل القاعدتين الروسيتين في الساحل السوري بطرطوس واللاذقية غرب سوريا والمطلة على البحر المتوسط إلى قاعدتين للتدريب العسكري.
ومع هذا لفت الباحث التركي النظر إلى ترجيح تعاون بين كييف والسلطات السورية الجديدة حينما أرسلت كييف متخصصين في مجال الطائرات المسيرة إلى الشرق الأوسط، وهذا يفتح الباب أمام احتمال تعاون عسكري، أو تقني مع سوريا وتركيا، بخاصة في بيئة إقليمية تتصاعد فيها أهمية هذا النوع من القدرات، مما يعني أن العلاقة قد لا تبقى في الحدود السياسية فقط بل قد تمتد إلى تبادل خبرات ميدانية.
ويردف المتحدث "تركيا هنا تحاول اللعب على خطين، الحفاظ على توازنها بين موسكو وكييف من جهة، ودمج سوريا ضمن هذا التوازن من جهة أخرى مستفيدة من وجود قواعد روسية داخل سوريا، مما يجعلها ساحة تلاقٍ وليس فقط ساحة صراع".
ويشرح أسمر أبعاد الزيارة الرسمية الأوكرانية في هذا التوقيت الحساس من زاوية أخرى ترتبط بعلاقات الرئيس الأوكراني، زيلينسكي الجيدة مع تل أبيب وما يمكنها أن تفتح له دوراً مختلفاً، وقال "ربما كقناة تخفيف توتر أو وسيط غير مباشر في ترتيبات أمنية بين دمشق وتل أبيب، وهو احتمال قد يبدو بعيداً لكنه ليس مستحيلاً ضمن ديناميكيات المرحلة".
وفي معرض رده على الحضور التركي في القمة الرئاسية نظراً إلى حضور وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان يفسر ذلك بقوله "النقطة المهمة أن التقارب بين كييف ودمشق لن يمر بهدوء، خصوصاً أنه يزعج إيران، وهنا تحديداً قد تكون تركيا تستخدم هذه الورقة للضغط على طهران، في ظل إصرارها على الاستمرار في نهجها الحالي، مما يجعل الزيارة جزءاً من لعبة توازنات معقدة تتجاوز مجرد بروتوكول سياسي".