Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حدود الممكن "سياسيا" في الحرب الإيرانية

انعدام الثقة المتبادلة بين طهران وواشنطن يصعب المسارات الدبلوماسية للحل وكلفة الصراع والتبعات الاقتصادية قد تغير من حسابات الأطراف

لم تسفر المحاولات الدبلوماسية التي تقودها أطراف إقليمية لوقف الحرب بعد أو دفع واشنطن وطهران إلى طاولة التفاوض مجددا (أ ف ب)

ملخص

أمام تمسك الرئيس ترمب بتحقيق "صفقة شاملة" تتضمن تسوية ملفات معقدة مع الجانب الإيراني، يعكس واقع التوازنات الراهنة سواء في الداخل الأميركي أو على صعيد بنية النظام الإيراني، فضلاً عن انتقال الصراع بتفاعلاته إلى مساحات أكثر تعقيداً طاولت الاقتصاد العالمي ومصادره الطاقوية، يبقى هذا الخيار "مؤجلاً" على المدى المنظور، وفق مراقبين، لا سيما مع انخفاض مستوى الثقة وتناقض الأولويات بين البلدين، في المقابل يتنامى تدريجاً خيار "الاتفاق المرحلي" كأداة براغماتية لتفكيك التوتر على مراحل، على رغم أنه قد لا يعالج جذور التوتر والصراع، بما يحوله إلى هدنة قابلة للانهيار أكثر من كونه تسوية مستقرة.

حتى اللحظة ومع دخول الحرب الإيرانية أسبوعها السادس، لا تزال آفاق المسارات السياسية والدبلوماسية التي تتصدرها أطراف إقليمية لحلحلة الصراع "غير قادرة" على تحقيق اختراق يمكن معه تجنيب المنطقة والعالم مزيداً من التصعيد والتوتر والضغوط الاقتصادية، وذلك مع تمسك كل من واشنطن وطهران بشروطهما المسبقة لوقف الحرب واستمرار تبادل البلدين التهديد والوعيد.

وبقدر ما يكشف عنه التصعيد المتواصل في الحرب الراهنة من تحول الصراع تدريجاً إلى "معركة صفرية" تبدو فيه مساحات "الممكن سياسياً" محدودة، لا سيما مع تشابك الحسابات العسكرية والاقتصادية والأمنية مع تفاعلات الداخل، وتعاظم كلفة "الحسم الكامل" في مواجهة مخاوف الانزلاق إلى مواجهة شاملة ومفتوحة، تقبع خيارات الحل، وفق ما يقول مراقبون، ضمن "معادلة معقدة" تحكمها اعتبارات الردع، وضغوط الحلفاء، واحتمالات تمدد الصراع زمانياً ومكانياً وتبعات ذلك على الأطراف المتحاربة والمنطقة والعالم.

وأمام هذا التشابك والتعقيد، تصعد الأسئلة الأكثر إلحاحاً حول قدرة الدبلوماسية على حلحلة الصراع على رغم التحديات الكبرى التي تواجهها على صعيد تقريب وجهات النظر وجسر هوة "عدم الثقة" بين الأطراف، فضلاً عن أي إمكانات ممكنة للحل وشكله، بمعنى هل تشي التوازنات وديناميكيات الصراع الميدانية حتى اللحظة بتمكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب من تحقيق مسعاه بإنجاز "صفقة كبرى" تبدأ من إنهاء التهديدات العسكرية الإيرانية بملفاتها الصاروخية والنووية ودعم الوكلاء في الشرق الأوسط لإعادة صياغة قواعد الاشتباك الشامل وصولاً إلى سيناريو نهاية تلك العداوة التاريخية بين واشنطن وطهران، أم أن توازنات اللحظة وإصرار الطرف الإيراني على خيار "المواجهة وتصعيدها" قد يدفعان أكثر نحو "اتفاق مرحلي" يتحول في الأطراف إلى مساحات لإدارة الصراع لا حله.

أزمة "ثقة" تعوق الانفراجة

منذ نحو أسبوعين تنخرط أطراف إقليمية هي باكستان ومصر والسعودية وتركيا ضمن محاولات سياسية ودبلوماسية حثيثة لإعادة الطرفين الأميركي والإيراني لطاولة التفاوض ووقف الحرب المتصاعدة منذ الـ28 من فبراير (شباط) الماضي، غير أن تلك المحاولات لم تسفر عن أية نتائج ملموسة بعد.

تلك الوساطة التي كان مرجحاً لها أن تتوج باستضافة إسلام آباد ممثلين من طهران وواشنطن، بعد أيام من تبادل البلدين الرسائل والشروط بصورة غير مباشرة، يبدو أنها "تعثرت" خلال الأيام الماضية، وهو ما عكسه تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران بأن مهلة التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب توشك على الانتهاء، قائلاً عبر منصته "تروث سوشيال" أمس السبت: "أتذكرون عندما منحت إيران 10 أيام (تنتهي غداً الإثنين) للتوصل إلى اتفاق أو فتح مضيق هرمز؟ الوقت ينفد - 48 ساعة فقط قبل أن يحل عليهم الجحيم"، وهو تهديد جددت رفضه القيادة العسكرية المركزية الإيرانية (مقر خاتم الأنبياء المركزي)، مما يعكس "هوة التباين بين البلدين" و"انعدام مستويات الثقة"، وفق ما يقول مراقبون.

 

وبحسب الباحث والمحلل السياسي الإيراني إبراهيم شير فإنه حتى الآن "لا يوجد وضوح بالنسبة إلى المسار السياسي أو الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران"، موضحاً في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، على رغم محاولات بعض الدول الإقليمية للتوسط أو حتى نقل الرسائل المتبادلة "فإن مساحة انعدام الثقة بين الطرفين لا تزال كبيرة ومن المستبعد جسرها على المدى القريب".

وذكر شير أن وفق المعطيات الإيرانية فإن "طهران تعتبر أن مسار التوسط الراهن لا يتعدى مساحة نقل الرسائل عبر الوسطاء ولا سيما باكستان، في المقابل تسميها واشنطن مفاوضات، وعليه لم نصل إلى مستوى المفاوضات حتى اللحظة"، مضيفاً "بالنسبة إلى النقاط الـ15 التي طالبت بها الولايات المتحدة (تركز بالأساس على البرنامجين الصاروخي والنووي الإيراني ودعم الوكلاء في المنطقة)، لا تزال ترفضها إيران، وترى في كثير من نقاطها ملفات لا يمكن الحديث عنها أو مناقشتها في ظل الظروف الحالية وتصنفها خطوطاً حمراء، وفي المقابل تطرح طهران شروطاً خمسة (تضمن بصورة رئيسة وقف الحرب وضمان عدم استئنافها مرة أخرى مع المطالبة بتعويضات عن الأضرار الناجمة عن الحرب)، ولهذا لم نصل إلى الآن إلى نقطة بداية المسار الدبلوماسي والسياسي الحقيقي والواقعي لبحث مخرج لهذه الحرب".

من جانبه يرجح المتخصص في استراتيجيات الطاقة، زميل زائر أول بجامعة "جورج ماسون" الأميركية أمود شكري، أن تستمر الأطراف الوسيطة في مواصلة جهودها الدبلوماسية لوقف الحرب على رغم التحديات والعقبات التي تواجه هذا المسار، موضحاً في حديثه إلى "اندبندنت عربية": "من المرجح أن تستمر المفاوضات خلال الفترة المقبلة بين واشنطن وطهران، التي تعثرت حالياً بسبب إطار العمل الأميركي المكون من 15 نقطة والمطالب الخمسة المقابلة التي طرحتها إيران، عبر قنوات غير مباشرة بدلاً من تحقيق اختراقات رسمية على مستوى رفيع"، معتبراً أن "تيسير التواصل عبر القنوات الخلفية، قد يساعد كلا الجانبين على اختبار المقترحات من دون تصعيد علني".

وبحسب شكري فإنه "على المدى القريب، يبقى المسار الأكثر ترجيحاً للمضي قدماً هو التخفيف التدرجي للتوتر، الذي قد يبدأ بوقف إطلاق نار محدود أو تدابير لبناء الثقة، وقد تشمل هذه التدابير توقفاً موقتاً للأنشطة العسكرية، أو ترتيبات متعلقة بالأنشطة النووية الإيرانية مقابل تخفيف محدد للعقوبات"، مشيراً إلى أنه نظراً إلى صلابة مواقف الطرفين العلنية "فمن المرجح أن يكون التقدم تدريجاً وتبادلياً، وليس شاملاً".

وذكر شكري أن "حدود الحركة السياسية لإنهاء الحرب في كلا البلدين يحددها ميزان القوى الحالي والقيود الداخلية"، موضحاً "في وقت تحتفظ فيه الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل بتفوق عسكري واضح وتسعى إلى التوصل إلى اتفاق يمنع إيران من المضي قدماً في برنامجها النووي أو توسيع أنشطتها بالوكالة، تواجه واشنطن في الوقت ذاته قيوداً نتيجة الضغوط السياسية الداخلية والتزامات التحالف، مما يحد من قدرتها على تقديم تنازلات كبيرة من دون أن تبدو ضعيفة". في المقابل، يضيف شكري "تواجه إيران ضغوطاً اقتصادية وعسكرية شديدة، لكنها تبقى مقيدة بمخاوف بقاء النظام. وينظر المتشددون فيها إلى التنازلات المتعلقة بتخصيب اليورانيوم أو النفوذ الإقليمي على أنها تهديد لشرعية النظام، وبينما تزيد الصعوبات الاقتصادية من دوافع التفاوض، فإنها ترفع أيضاً الكلفة السياسية للتسوية".

وأمام هذا التشابك والتعقيد في الدوافع والحسابات، يعتقد في المقابل الزميل المشارك في "معهد الشرق الأوسط" في واشنطن، المتخصص في الشؤون العسكرية في "المجلس الروسي للعلاقات الدولية" أنتون ماردسوف أن يستمر تعثر المسار السياسي والدبلوماسي الذي تقوده إسلام آباد وأنقرة والقاهرة في الوقت الراهن، مرجحاً في حديثه إلى "اندبندنت عربية" أن تدخل الحرب "نحو موجة جديدة من التصعيد، مع ميل الإدارة الأميركية إلى مواصلتها حتى تحقيق أهدافها مع الاستعداد لشن عمليات برية، في مقابل ما تناور به إيران من خلال إشراك الحوثيين في اليمن في العمليات القتالية (لفتح جبهة جديدة عند البحر الأحمر) ومواصلة ضرب الأهداف المدنية في دول الخليج".

 

ولفت ماردسوف إلى الدور الإسرائيلي في الحرب وحساباته المعقدة التي "ترى في الحرب الراهنة فرصة تاريخية لإضعاف إيران ودورها بأكبر قد ممكن"، على حد وصفه، موضحاً "في وقت ترى فيه تل أبيب الحرب الراهنة فرصة تاريخية لها، تمضي الولايات المتحدة نحو التوصل إلى اتفاق سريع لا تسوية، يكون جوهره استسلام طهران بشكل شامل، في المقابل تتحرك طهران على قاعدة أن الحرب الراهنة هي تهديد وجودي لنظامها، لذا تستعد للذهاب إلى أبعد حد ممكن مستغلة رغبة واشنطن في فرض إنهاء سريع للأعمال العدائية"، وعليه وفق ماردسوف "يبقى من غير المرجح أن تتمكن مجموعة الوسطاء من ممارسة ضغط جدي على إيران، ناهيك بالتأثير في الولايات المتحدة وإسرائيل بأي شكل من الأشكال للتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار حقيقي بدلاً من هدنة موقتة".

وعلى رغم تواتر أحاديث وتقارير عدة بوصول مسار باكستان الدبلوماسي إلى طريق مسدود ترك وزير خارجية إيران عباس عراقجي الباب مفتوحاً من ناحية المبدأ لإجراء محادثات سلام مع الولايات المتحدة بوساطة من باكستان، لكنه لم يبد أي إشارة إلى استعداد طهران للرضوخ لمطالب ترمب، وذلك في ظل استمرار التحدي الذي تواجه به القيادة الإيرانية الحرب منذ بدايتها.

وقال عراقجي في منشور على منصة "إكس" أمس السبت "نشعر بامتنان شديد لباكستان على جهودها ولم نرفض قط الذهاب إلى إسلام آباد. ما يهمنا هو شروط وقف نهائي ودائم للحرب ‌غير الشرعية التي ‌فرضت علينا".

أيهما أقرب "صفقة شاملة" أم "اتفاق مرحلي"؟

أمام تمسك الرئيس الأميركي بتحقيق "صفقة شاملة" تتضمن تسوية ملفات معقدة مع الجانب الإيراني تمتد من برنامجها النووي والصاروخي وصولاً إلى نفوذها الإقليمي، يعكس واقع التوازنات الراهنة سواء في الداخل الأميركي أو على صعيد بنية النظام الإيراني، فضلاً عن انتقال الصراع بتفاعلاته إلى مساحات أكثر تعقيداً طاولت الاقتصاد العالمي ومصادره الطاقوية، يبقى هذا الخيار "مؤجلاً" على المدى المنظور، وفق مراقبين، لا سيما مع انخفاض مستوى الثقة وتناقض الأولويات بين البلدين، في المقابل يتنامى تدريجاً خيار "الاتفاق المرحلي" كأداة براغماتية لتفكيك التوتر على مراحل، على رغم أنه قد لا يعالج جذور التوتر والصراع، بما يحوله إلى هدنة قابلة للانهيار أكثر من كونه تسوية مستقرة.

وما قد يعزز الخيار الثاني هو مراوحة رسائل الرئيس الأميركي ترمب بين التلميح إلى إحراز تقدم دبلوماسي وتوجيه تهديدات بقصف إيران حتى تعود "إلى العصر الحجري"، وهي سياسة يعدها البعض أنها تهدف إلى زيادة الضغوط على طهران التي لا تزال تظهر مزيداً من التحدي أمام هذا النهج.

 

يقول أومد شكري إنه "في ظل هذه القيود، من غير المرجح التوصل إلى اتفاق شامل في المدى القريب، وبدلاً من ذلك يعد اتفاق مرحلي أو موقت أكثر ترجيحاً، وقد يشمل هذا الترتيب رقابة نووية محدودة، وتخفيفاً جزئياً للعقوبات، وتدابير لخفض التوترات العسكرية الفورية، وهذا من شأنه أن يسمح لكلا الطرفين بتحقيق نجاح جزئي مع تأجيل القضايا الأكثر خلافاً".

ووفق شكري فإن الدول الوسيطة "يمكنها أن تؤدي دوراً بناء، ولكنه محدود في نهاية المطاف. وتكمن مساهماتها الأساسية في تيسير التواصل، واستضافة المفاوضات، واقتراح أطر للتسوية، إلا أنها تفتقر إلى النفوذ اللازم لفرض اتفاق في شأن قضايا جوهرية كالبرنامج النووي، والنفوذ الإقليمي، أو الضمانات الأمنية"، مضيفاً "في نهاية المطاف سيتوقف مسار المفاوضات على ما إذا كانت واشنطن وطهران ستعتبران استمرار المواجهة أكثر كلفة من التوصل إلى حلول وسط. وحتى ذلك الحين، من المرجح أن يظل التقدم تدريجاً وهشاً وقابلاً للتراجع".

في الاتجاه ذاته يعرب إبراهيم شير عن اعتقاده بأنه "لا يزال من الصعب الوصول إلى صفقة شاملة بين إيران والولايات المتحدة خصوصاً في هذا الوقت وبعد هذه الحرب"، قائلاً "الوصول إلى صفقة شاملة صعب جداً، الخيار الأقرب أو الأكثر احتمالاً هو الوصول إلى اتفاق محدود، بخاصة أن إيران ترى في الحرب فرصة لإحداث صفقة تشمل العقوبات"، معتبراً أن "لا لدى إيران ولا الولايات المتحدة الإرادة لإحداث هذه الصفقة، وتطورات الأيام الأخيرة تشير إلى أن كلا الجانبين يبتعد أكثر من أي وقت مضى لإحداث ذلك".

وتابع شير أن "ما يؤزم الموقف تنامي القناعة والإدراك الإيراني بعدم الثقة في الجانب الأميركي الذي شن عليها الحرب مرتين خلال المفاوضات، لذلك من الصعب الحديث عن صفقة شاملة"، مشيراً إلى أن "تطورات التصعيد ربما تدفع إيران للبحث عن صفقة مرحلية تتعلق بمضيق هرمز والملف النووي فحسب، ومن الممكن أن يصل الجانبان إليها إذا كان الجانبان يمتلكان إرادة حقيقية لهذا الأمر".

وصعد الرئيس الأميركي خلال الأيام الماضية الضغط على إيران لفتح مضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبره عادة نحو خمس الشحنات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال، أو تعرض بنيتها التحتية للطاقة لهجمات.

وذكر شير أن "الدول الوسيطة عليها اللعب على نقطة مهمة وهي نقطة الضامن لعدم استئناف الحرب بالنسبة إلى الجانب الأميركي، وهناك بعض الأصوات تتحدث عن أن تكون بكين هي الضامن، لكن السؤال هل يمكن أن تقبل واشنطن، التي بالمناسبة حال حدوثها يمكن أن تُحل كثير من الملفات الخلافية"، على حد وصفه.

 

بدوره يقول أنتون ماردسوف إنه لا ينبغي النظر في أي اتفاق محتمل من دون الأخذ في الحسبان مصالح الدول التي تعرضت للاستهداف في هذه الحرب، موضحاً "على رغم أن دول الخليج العربي ترغب في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، فإن احتمالات حدوث انهيار سريع لهذا الاتفاق أمر غير مقبول بالنسبة إليها"، على حد وصفه، مضيفاً "لا يزال من غير الواضح كيف سيتم تشكيل البنية السياسية للمنطقة بعد الحرب، في ضوء الضربات الإيرانية على الأهداف المدنية، وأي سيناريوهات محتملة للتصعيد قد تطاول دولاً وأطرافاً أخرى في المنطقة، مما يعنى مزيداً من تأزم الأوضاع والمشهد".

وأشار ماردسوف إلى أن تعثر المسارات الدبلوماسية والانزلاق نحو حملة عسكرية طويلة "لن يكون مفيداً سوى لإسرائيل التي تسعى إلى أن تواصل ضرب إيران وفقاً للسيناريو اللبناني، أي بشكل مستمر وتحت ذريعة انتهاك وقف إطلاق النار الموقت".

الحل يبقى بيد ترمب

وأياً كان المسار السياسي المرجح للخروج من أتون الحرب الراهنة، سواء بـ"اتفاق شامل" أو آخر "مرحلي"، يرى بعض المراقبين أن قرار استمرار الحرب من عدمه يبقى بيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ولا أحد سواه.

ويقول زميل أقدم في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، مدير سابق لشمال أفريقيا في مجلس الأمن القومي الأميركي، بن فيشمان، إن "المفاوضات تقع بالكامل في يد الرئيس ترمب، وما يراه كافياً لإعلان النصر"، موضحاً في حديثه معنا "يغير الرئيس الأميركي تصريحاته العلنية يومياً، بل ومرات عدة في اليوم، ليهدد إيران بمزيد من القوة أو بغزو بري، أو ليشير إلى أن الصراع يقترب من نهايته، وذلك للتأثير في الأسواق المحلية في الولايات المتحدة، وهو بارع في إبقاء الناس في حال ترقب".

وبحسب فيشمان وهو أستاذ مساعد غير متفرغ في الدراسات الأمنية في "جامعة جورجتاون"، "وحده الرئيس ترمب يمكن أن يجد طريقة لإعلان النصر إذا استشهد بإنجازات معينة في النقاط الـ15 التي طالب إيران بتنفيذها، وعلى سبيل المثال إنهاء دعم الإرهاب، وفتح مضيق هرمز، أو يمكنه محاولة الاستمرار في السماح لإسرائيل والجيش الأميركي بممارسة ضغوط إضافية على إيران للحصول على صفقة فضلى".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واعتبر فيشمان أن "سواء كانت باكستان أو دولة أخرى هي التي تؤدي دور الوسيط، فإن ذلك لا يهم بقدر ما تهم حسابات ترمب السياسية الخاصة".

والأسبوع الماضي، فتح الرئيس الأميركي الباب أمام احتمالات إنهاء الحرب من جانب واحد حتى مع احتمالية بقاء مضيق هرمز مغلقاً، معلناً تحقيق "بلاده نصراً كاملاً"، ففي نهاية مارس (آذار) الماضي وفي ذروة الأسبوع الخامس من الحرب، أبلغ ترمب شبكة "أن بي سي نيوز" بأن الحرب في إيران "توشك على الانتهاء"، وذلك غداة تهديده عبر منصته "تروث سوشيال" بـ"محو" البنية التحتية للطاقة والمياه في إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، قائلاً "إذا لم يفتح مضيق هرمز فوراً، فسننهي إقامتنا الجميلة في إيران بمهاجمة تلك المنشآت".

كذلك ذكرت صحيفة "⁠وول ستريت جورنال" أن الرئيس ترمب أبلغ ‌معاونيه باستعداده لإنهاء الحملة العسكرية ‌على ‌إيران حتى لو ظل مضيق ‌هرمز ‌مغلقاً ⁠إلى حد بعيد، وتأجيل عملية معاودة ⁠فتحه ‌المعقدة إلى ⁠وقت لاحق، معتبرة أن إدارة ترمب ترى أن مهمة فتح مضيق هرمز قد تطيل أمد الحرب إلى ما بعد أربعة إلى 6 أسابيع.

واتسعت رقعة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في أنحاء الشرق الأوسط، مما أسفر عن مقتل الآلاف وتضرر الاقتصاد العالمي من صعود أسعار الطاقة لمستويات حادة، مما يغذي المخاوف من التضخم.

اقرأ المزيد

المزيد من تحلیل