Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بعد فنزويلا وإيران... لماذا يرى ترمب أن كوبا التالية؟

تنازلات هافانا لا تشبع شهية الأميركيين لكن السيناريو العسكري أقل ترجيحاً بالنظر إلى طبيعة الهيكل السياسي القائم

شهدت العلاقات الأميركية - الكوبية توتراً عميقاً ومستمراً على مدى الـ67 عاماً الماضية (أ ف ب)

ملخص

ما سبب اهتمام ترمب بكوبا؟ وهل سيطرته المحتملة عليها تعود إلى دوافع مناهضة الشيوعية أم هي جزء من سياسة بسط الهيمنة الأميركية على نصف الكرة الغربي وتقليص النفوذ الصيني والروسي هناك؟ وما السيناريوهات المتوقعة بعد حرب إيران؟

يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب استمد جرأة إضافية من تدخلات إدارته في كل من فنزويلا وإيران عبر التلويح باحتمالية شن عمل عسكري ضد كوبا، فقد صرح الأحد الماضي، بأن كوبا ستكون التالية، وبأنه سيحظى بشرف الاستيلاء على الجزيرة الواقعة على بعد 90 ميلاً فقط جنوب فلوريدا، التي حاول الرؤساء الأميركيون على مدى سبعة عقود إخضاعها من دون نجاح، فما سبب اهتمام ترمب بكوبا؟ وهل سيطرته المحتملة عليها تعود لدوافع مناهضة الشيوعية أم هي جزء من سياسة بسط الهيمنة الأميركية على نصف الكرة الغربي وتقليص النفوذ الصيني والروسي هناك؟ وما السيناريوهات المتوقعة بعد حرب إيران؟

كثيراً ما كانت كوبا في مرمى أنظار ترمب، فهو يشير بين الحين والآخر إلى رغبته في إحداث تغيير سياسي في هذه الجزيرة التي يبلغ عدد سكانها نحو 10 ملايين نسمة، بل إنه طرح احتمالية السيطرة عليها، وأنها ستكون التالية بعد إسقاط نظام الرئيس نيكولاس مادورو في فنزويلا، وقتل المرشد الأعلى الإيراني على خامنئي، مشيراً إلى قدرته على فعل أي شيء يريده بها، سواء تحريرها أو الاستيلاء عليها.

أما وزير خارجيته ومستشاره للأمن القومي ماركو روبيو، وهو ابن لمهاجرين كوبيين، فقد كان أكثر صراحة ووضوحاً في شأن الأهداف المحتملة للإدارة في كوبا، إذ أدلى بشهادته أمام الكونغرس في يناير (كانون الثاني) الماضي، مؤكداً أن رغبة الإدارة في رؤية تغيير في النظام الحاكم هناك سيعود، كما قال، بفائدة عظيمة على الولايات المتحدة. وبعد بضعة أسابيع صرح بأن على كوبا أن تتغير بصورة جذرية لأن لديها اقتصاداً متعثراً لا يعمل، ونظاماً سياسياً وحكومياً عاجزاً عن إصلاحه، ولأن من يتولون زمام الأمور هناك لا يعرفون كيفية الإصلاح، ومن ثم يتحتم عليهم إفساح المجال لأشخاص جدد لتولي المسؤولية.

حملة الضغط الأقصى

منذ عودته إلى البيت الأبيض، شدد ترمب العقوبات وفرض قيوداً على شحنات النفط المتجهة إلى كوبا في إطار حملة ضغط أوسع نطاقاً تهدف إلى إحداث تغيير اقتصادي وسياسي جوهري في هذه الجزيرة التي يحكمها نظام شيوعي، إذ فرضت إدارته قيوداً صارمة على شحنات النفط المتجهة إلى كوبا، مما أدى إلى نقص في الوقود، وارتفاع حاد في الأسعار، وانقطاعات مطولة للتيار الكهربائي، تجلت في ثلاثة انقطاعات شاملة للكهرباء على مستوى البلاد خلال مارس (آذار) الماضي.

وعلى رغم الخطاب العدائي الأميركي المتصاعد، والضغوط الاقتصادية المتزايدة على كوبا، وادعاء ترمب مراراً أن الحكومة الكوبية تقترب من نقطة الانهيار جراء الحصار الأميركي، وأن الولايات المتحدة قد تتخذ إجراءات إضافية قريباً، لم يحدد طبيعتها، يبدو أن أهداف إدارة ترمب النهائية لا تزال غير واضحة في ظل الشكوك حول احتمالية حدوث استيلاء عسكري على السلطة في كوبا على غرار ما حدث في فنزويلا، لا سيما أن الولايات المتحدة لا تزال منتظمة في صراع آخذ في الاتساع مع إيران.

وفي حين يبدو أن نهج إدارة ترمب غير قابل للتنبؤ به إلى حد كبير، إلا أن جزءاً من هذه الاستراتيجية يكمن في محاولة إبقاء القيادات الكوبية في حال من الترقب والتخمين، كما يقول أستاذ الدراسات الكوبية - الأميركية في جامعة "ميامي" مايكل بوستامانتي، فقد قوبلت تصريحات ترمب باستنكار شديد من جانب الحكومة الكوبية، وتعهد الرئيس دياز- كانيل بمقاومة شديدة في وجه أي معتد خارجي، لكنه أكد علناً في الـ13 من مارس أن كوبا تجري مفاوضات مع الولايات المتحدة لإيجاد حلول للخلافات القائمة بين البلدين، مشيراً إلى أن هذه المحادثات لا تزال في مراحلها الأولية.

سبب استهداف كوبا

ينفذ ترمب حملة الضغط الأقصى ضد كوبا كجزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى ترسيخ الهيمنة الأميركية في نصف الكرة الغربي، والحد من نفوذ الخصوم مثل الصين وروسيا، وفقاً لاستراتيجية الدفاع الوطني واستراتيجية الأمن القومي الخاصتين بإدارة ترمب، كما تشير الباحثة في شؤون أميركا اللاتينية بمجلس العلاقات الخارجية الأميركي ديانا روي.

وتستشعر الإدارة الأميركية وجود فرصة سانحة، إذ يسود لديها شعور بأن الحكومة الكوبية حوصرت تماماً وأصبح ظهرها إلى الحائط، مما يجعلها عرضة للضغط لتقديم تنازلات في شأن قضايا لم يسبق لها قط أن قدمت أية تنازلات في شأنها من قبل، مما دفع ترمب إلى إصدار أمر تنفيذي فور وصوله إلى السلطة في دورته الرئاسية الثانية أعلن فيه أن كوبا "تشكل تهديداً غير اعتيادي" للأمن القومي الأميركي، مستشهداً في ذلك بعلاقاتها مع أطراف معادية مثل روسيا، كما أذنت الإدارة بفرض رسوم جمركية على السلع الواردة من دول ثالثة تقوم ببيع النفط أو توريده إلى الجزيرة.

 

وكثف "البيت الأبيض" ضغوطه الاقتصادية على كوبا في يونيو (حزيران) 2025، حين أعاد ترمب فرض قيود صارمة على سفر السياح الأميركيين إلى الجزيرة، وقيد المعاملات المالية مع الكيانات التي يسيطر عليها الجيش الكوبي، كما ضاعف من دعمه للحصار الاقتصادي المفروض منذ عقود، الذي يحد بصورة كبيرة من التبادل التجاري بين البلدين.

ومع تصاعد التوترات بين البلدين بصورة كبرى في أوائل مارس، حذر ترمب من أن الوضع في كوبا، وفي فنزويلا أيضاً، ينبغي أن يوضح بجلاء أن الولايات المتحدة لن تسمح لأي نفوذ أجنبي معاد بأن يجد له موطئ قدم في هذا النصف من الكرة الأرضية.

ومع ذلك، يرى آخرون ومنهم الدبلوماسي الأميركي الذي قاد سفارة الولايات المتحدة في هافانا خلال الولاية الأولى لترمب، لورانس غومبينر، أن الرئيس الأميركي لا يبدي اهتماماً كبيراً بالتغيير السياسي، بل ينظر إلى البلاد باعتبارها فرصة هائلة أمام الشركات الأميركية، وأنه سواء تعلق الأمر بالشحن البحري، أو النقل، أو السياحة، أو البناء والتشييد، ينظر ترمب إلى كوبا التي يحكمها نظام شيوعي منذ سبعة عقود، باعتبارها نوعاً من الأرض البكر التي ظلت في حال سبات طوال هذه الفترة، وحيث يمكن لمجتمع الأعمال الأميركي أن يقتحم الساحة ويهيمن عليها تماماً.

مصدر قلق

لكن هناك أسباباً أخرى تاريخية ترسخت ربما في ذهن الرئيس ترمب الذي كان لا يزال في المرحلة الثانوية إبان "أزمة الصواريخ الكوبية" في بداية ستينيات القرن الماضي، عندما سمحت كوبا للاتحاد السوفياتي بنشر صواريخ نووية على بعد 90 ميلاً فقط من الولايات المتحدة، مما أدى إلى اندلاع أخطر 13 يوماً في تاريخ البشرية، إذ كادت القوتان العظميان آنذاك (الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي) أن تنجرفا نحو حرب عالمية ثالثة، ولا يعد هذا الأمر مجرد تاريخ قديم لترمب وقدامى المحاربين من جيله، فقد ظلت قضية كوبا تشكل مصدر قلق عميق طوال حياتهم بأسرها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي حين لا تزال كوبا بلداً غير مثالي، إلا أنها أصبحت أقل إثارة للقلق بالنسبة إلى الولايات المتحدة منذ انهيار الاتحاد السوفياتي، لكن تقارير صحافية أفادت في أوائل مارس أن وزارة العدل كانت تعمل على إيجاد مسوغ قانوني لتوجيه اتهامات ضد كبار القادة الكوبيين، إذ استندت هذه المساعي إلى نظرية مفادها أن الولايات المتحدة ستتمكن حينئذ من تكرار ما فعلته في فنزويلا، أي إرسال وحدة عسكرية إلى داخل البلاد واختطاف القادة الكوبيين ليمثلوا أمام القضاء في الولايات المتحدة، غير أن مادورو كان قد وجهت إليه اتهامات بالفعل قبل خمسة أعوام، لذا كانت هناك لائحة اتهام قائمة اختارت الولايات المتحدة تفعيلها من خلال الدخول العسكري إلى البلاد.

صندوق باندورا

إذا سعت الولايات المتحدة إلى اتباع هذا المسلك فسيفتح "صندوق باندورا"، أي صندوق الشرور والمتاعب بالتعبير الأميركي، وفقاً للمتخصص في مجلس شيكاغو للشؤون العالمية ليبي بيري، الذي يرى أن دولاً أخرى يمكن أن تتبع نفس النموذج الأميركي في تغيير النظم الحاكمة، متسائلاً عما سيمنع قادة دول أخرى قوية من اغتيال أي شخص تصادف أنهم يختلفون معه في الرأي.

ويشير ليبي إلى أن القيادة في كوبا مستعدة لتقديم بعض التنازلات الجوهرية للولايات المتحدة في هذه المرحلة، بما في ذلك السماح بالاستثمارات الأجنبية من قبل المواطنين الكوبيين، وزيادة النشاط السياحي، وتسهيل إجراءات مغادرة الكوبيين للبلاد، وإطلاق سراح السجناء السياسيين.

غير أن التنازل الوحيد الذي ليسوا مستعدين لتقديمه هو التنحي عن مناصبهم العليا، وإذا كان هذا المطلب يمثل شرطاً تضعه إدارة ترمب، فقد يتحول الأمر إلى نقطة خلاف رئيسة لأنه وفقاً لرؤية القادة الكوبيين، سيرقى هذا الأمر إلى مستوى قيام حكومة بإملاء كيفية تصرف حكومة أخرى، وهو أمر ليسوا مستعدين للقبول به.

تاريخ من العداء

شهدت العلاقات الأميركية - الكوبية توتراً عميقاً ومستمراً على مدى الـ67 عاماً الماضية، وطوال معظم تلك الفترة، كان فيدل كاسترو هو الزعيم الحاكم لكوبا، الذي اختار في وقت مبكر من عهد حكمه أن يتحالف مع الاتحاد السوفياتي، وكان ذلك هو المصدر الأولي للتوتر والشقاق بين البلدين.

وبصفتها دولة تابعة للاتحاد السوفياتي، دأبت كوبا على دعم الثورات في أفريقيا، والجماعات الثورية المناهضة لأميركا في الشرق الأوسط، والجهات الفاعلة التي تثير المشكلات في أميركا اللاتينية، وذلك من خلال تزويدها بالأسلحة وتقديم مختلف صور الخبرات والدعم الفني.

 

كان الكوبيون أيضاً نشطين داخل الولايات المتحدة في ما يتعلق بأعمال التجسس، ولهذا كانت الضغوط معقدة ومتنوعة، كذلك فإن الرد الأميركي، الذي تمثل في فرض حظر تجاري شامل على كوبا طوال معظم تلك الفترة، ظل مثيراً للجدل إلى حد ما، إذ لم يكن بوسع كوبا استيراد السيارات من الولايات المتحدة، ولا الوقود أو المنتجات الزراعية، بل وفي كثير من الأحيان، لم يكن بمقدورها حتى استيراد الأدوية، مما أدى إلى عقود من المعاناة الشديدة للشعب الكوبي، من دون أن يطرأ أي تغيير حقيقي على نظام الحكم في البلاد.

وبينما بدا أن الأمور تتجه نحو التغيير خلال فترة إدارة أوباما، مع سعي كل من واشنطن وهافانا إلى تطبيع العلاقات بينهما، وفتح طرق التجارة، وأصبح بإمكان الناس زيارة كوبا بغرض السياحة، إلا أنه عندما وصل الرئيس ترمب إلى سدة الحكم عام 2016، تراجع عن معظم تلك التغييرات، كما شدد الرئيس بايدن الخناق أكثر قليلاً على هافانا.

وعندما ألقت الولايات المتحدة القبض على نيكولاس مادورو في فنزويلا، أوقفت جميع صادرات النفط الفنزويلي المتجهة إلى كوبا، وهددت واشنطن بفرض رسوم جمركية مشددة على أية دولة تبيع الوقود لهافانا، وهذا يعني أن كوبا تواجه نضوباً في مخزونها من الوقود، مما يجعل الوضع الراهن بالغ السوء والخطر.

هل بات تغيير النظام مرجحاً؟

يربط "قانون هيلمز - بيرتون" الأميركي لعام 1996، رفع العقوبات الأميركية عن كوبا بحدوث تغيير سياسي محدد، إذ يشترط ظهور حكومة انتقالية أو حكومة منتخبة ديمقراطياً قبل إمكان رفع الحظر المفروض على البلاد، ومع ذلك يرى نائب وزير الخارجية الكوبي دي كوسيو أن مسألة تغيير النظام هي أمر مستبعد تماماً وغير مطروح للنقاش.

تخضع كوبا للنظام السياسي القائم على الحزب الواحد منذ عام 1959، حين أطاح الزعيم السياسي فيدل كاسترو الحكومة المدعومة من الولايات المتحدة في هافانا وأسس دولة اشتراكية، وعلى مدى العقود السبعة الماضية لم يحكم البلاد سوى زعيمين آخرين، شقيق فيدل (راؤول كاسترو) الذي تنحى عن منصبه عام 2018، وخليفته ميغيل دياز- كانيل، الذي يشغل حالياً أيضاً منصب السكرتير الأول للحزب الشيوعي، وهو أرفع منصب سياسي في البلاد.

يصف الدستور الكوبي الحزب الشيوعي بأنه القوة السياسية القيادية العليا للمجتمع والدولة. ويسيطر الحزب على كل جوانب الحياة الكوبية، بما في ذلك الاقتصاد، والحكومة، ووسائل الإعلام، والجيش، وهو ما يجعل حدوث انهيار داخلي أو تغيير سريع للنظام أمراً مستبعداً جداً، ولهذا يشير المتخصص في مجلس العلاقات الخارجية الأميركي والمتخصص في دراسات أميركا اللاتينية ويل فريمان، إلى أن استبدال دياز- كانيل لو حدث سيكون في النهاية أمراً رمزياً. وسيكون الاحتمال الأرجح هو أن تجري عملية إعادة ترتيب للأوراق داخل النظام، مثل تولي المؤسسة العسكرية دوراً أكثر بروزاً في حكم الجزيرة، وهو الدور الذي تمارسه فعلياً بحكم الأمر الواقع، مما يفسر التقارير التي أفادت بأن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا محادثات مع حفيد راؤول كاسترو، مما يشير إلى أن واشنطن قد تكون بصدد استكشاف سبل بديلة لممارسة النفوذ داخل النظام، بدلاً من العمل على تفكيكه بصورة كاملة ومباشرة.

صعوبة التغيير الجوهري

ترى الكاتبتان في مجلة "فورين أفيرز" روت ديامينت ولورا تيديسكو، أنه لا يوجد في كوبا أي زعيم قادر على إحداث تغيير جوهري وحقيقي في البلاد، لأن هناك عدداً كبيراً جداً من المسؤولين داخل الحكومة ممن يدينون بالولاء للنظام، في حين تبدو المعارضة منقسمة وتفتقر إلى خطة عمل واضحة.

وبصرف النظر عن المسار الذي ستتخذه التطورات في كوبا، فمن غير المتوقع أن ينهار النموذج السياسي الثوري للجزيرة بصورة فورية، وحتى في حال حدوث تحول كبير مثل الانتقال إلى نظام يحكمه الجيش ويكون أكثر انفتاحاً على الاستثمارات الخاصة، فإن ذلك لن يضمن بالضرورة تحسن الآفاق المستقبلية لكوبا.

وحتى الآن، تبدو التهديدات بشن عمل عسكري أميركي ضد كوبا خطاباً فارغاً، إذ يتطلب تنفيذ هذا العمل جهوداً هائلة تفوق بكثير تلك التي بذلت في فنزويلا، نظراً إلى طبيعة الهيكل السياسي القائم في كوبا، بينما السيناريو الأكثر ترجيحاً هو فرض تغيير اقتصادي تدريجي من خلال التهديد بعقوبات أخرى، تصحبها استقالة الرئيس الكوبي ميغيل دياز- كانيل.

ويشير بول هير، الذي شغل منصب السفير البريطاني لدى كوبا في الفترة من عام 2001 إلى 2004، إلى أن هناك فريقاً داخل الإدارة الأميركية يسعده إبرام اتفاق مع غالبية أعضاء الحكومة الكوبية الحالية، شريطة أن يتيح ذلك فرصاً أوسع أمام قطاع الأعمال، ولا سيما الكوبيين الأميركيين للعودة إلى البلاد والاستثمار فيها، أما الفريق الآخر فيصر على إحداث تغيير كامل في النظام الحاكم.

خيار "إدارة النظام"

أما التساؤل حول الشكل الذي قد يتخذه تغيير النظام في حال حدوثه فهو أمر يطرح مسألة أخرى تماماً، إذ يشير نائب مدير "برنامج الأميركتين" في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن، كريستوفر هيرنانديز روي، إلى أن "إدارة النظام الحالي" هي الخيار الواقعي الوحيد المتاح، لأن تغيير النظام في كوبا أصعب تحقيقاً مما هي عليه الحال في فنزويلا، نظراً إلى وجود هيكل للسلطة قائم منذ ما يقارب 70 عاماً، ويتمتع بخبرة عالية في ممارسة القمع، وفي استباق أية بوادر للمعارضة أو الانشقاق.

من غير الواضح أيضاً من الشخصية التي قد تتقدم لتولي زمام الحكم وإدارة شؤون البلاد في حال تغيير شخص الرئيس الحالي، إذ يتمثل أحد السيناريوهات المحتملة في ظهور شخصية على غرار ديلسي رودريغيز لتتولى قيادة الجزيرة، بالتنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة وتحت ضغوطها، وربما تكون الخطوات الأولى لتنفيذ ذلك هي رسالة واضحة ستكون شبيهة بتلك الموجهة للسيدة رودريغيز، مفادها "إما أن تنفذوا ما نأمركم به، وإلا مواجهة عمل عسكري".

وعلى رغم أن احتمالية وقوع مثل هذا العمل العسكري ضئيلة للغاية، فإن التحرك الأكثر طموحاً قد يتمثل في الاستعانة بشخصية من خارج النظام لتتولى الدفع باتجاه إجراء تغييرات دستورية.

ومع ذلك فإن السيناتور السابق ووزير الخارجية الحالي ماركو روبيو يرغب في رؤية تغيير أوسع نطاقاً في كوبا مقارنة بالرئيس ترمب، لكن هناك جملة من الأسباب التي تجعل تحقيق ذلك أمراً بالغ التعقيد، كذلك فإن ترمب لا يرغب على ما يبدو في الانتظام في "بناء الدول" التي تعد عملية طويلة وصعبة في حين أن إحداث تغييرات اقتصادية بصورة تدريجية ومجزأة يعد أمراً أكثر سهولة.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير