ملخص
يكون الجنود المكلفون البحث والإنقاذ على أهبة الاستعداد، وفي حال جاهزية دائمة، مثل الرقيب الأول المتقاعد سكوت فالز الذي شارك ضمن عملية "بلاك هوك داون" في مقديشو عام 1993، حين أسقطت مروحية أميركية داخل العاصمة الصومالية.
في وقت تسابق الولايات المتحدة الزمن للعثور على طيار أميركي أفيد عن إسقاط طائرته فوق إيران أمس الجمعة، قبل أن تبلغه القوات الإيرانية، كشف طيار أميركي متقاعد لوكالة الصحافة الفرنسية الخطوات التي يجب على ربان الطائرة اتباعها للبقاء على قيد الحياة بعد هبوطه بالمظلة على أرض العدو.
وأعلنت القوات المسلحة الإيرانية أنها أسقطت الطائرة، وهي طائرة حربية من طراز "أف-15 إي". في المقابل، أفادت وسائل إعلام أميركية بأن أحد طياريها قفز بالمظلة وأخرج من إيران في عملية نفذتها قوات خاصة جنوب غربي البلاد، بينما يتواصل البحث عن الآخر، وهو الملاح المكلف أنظمتها التسليحية.
وقال الجنرال المتقاعد هيوستن كانتويل الذي يعمل حالياً في معهد ميتشل لدراسات الفضاء الجوي، إن أول رد فعل للطيار عادة ما يكون "يا إلهي، كنت في طائرة مقاتلة قبل دقيقتين أحلق بسرعة 800 كيلومتر في الساعة، وانفجر صاروخ للتو على بعد أربعة أمتار ونصف المتر فقط من رأسي".
وفي حال تعرضت الطائرات الحربية لإصابة لم تدمرها، أو أصيبت بعطل تقني سيؤدي حكماً إلى تحطمها، يمكن للطيار تفعيل نظام يقوم بدفع مقعده إلى خارج قمرة القيادة بسرعة فائقة، مما يمكنه من النجاة والهبوط باستخدام مظلة.
وسرعان ما يبدأ الطيار بعد ذلك تطبيق ما تمرن عليه لتفادي الوقوع في الأسر، وهو تدريب للبقاء على قيد الحياة والتخفي عن العدو والمقاومة والفرار، والمعروف اختصاراً بـ"سيري" (SERE).
وأشار كانتويل عبر مقابلة هاتفية إلى أن الشروع في هذا الإجراء يبدأ حتى قبل أن يحط الطيار على الأرض.
وأوضح "أفضل المعلومات التي ستحصل عليها هي أثناء هبوطك بالمظلة... أفضل رؤية لديك للمكان الذي قد ترغب في الذهاب إليه أو المكان الذي ترغب في تجنبه، هي أثناء هبوطك بالمظلة" نظراً إلى مجال الرؤية المتوافر من الأعلى.
وفي سجل كانتويل العسكري نحو 400 ساعة طيران قتالي، بينها مهام فوق العراق وأفغانستان، وقد تدرب مطولاً على الهبوط المظلي الصعب.
وحذر الطيار السابق من أن الارتطام بالأرض حتى مع وجود مظلة يعرض الطيار لخطر الإصابة بقدمه أو كاحله أو ساقه.
وتابع "هناك عدد من القصص لناجين من حرب فيتنام تعرضوا لإصابات بالغة... بمجرد القفز من الطائرة"، مشيراً إلى أنه يجب على الطيار بمجرد أن يبلغ الأرض تقييم حالته "لتحديد ما إذا كان قادراً على الحركة. هل أستطيع التحرك؟".
بعدها يبدأ الطيار بتقييم الوضع وتحديد موقعه، وما إذا كان خلف خطوط العدو وأين يمكنه الاختباء، وكيف يمكنه التواصل مع قيادته.
وأكد كانتويل أن على الطيار أن يحاول تجنب "الوقوع في الأسر لدى العدو لأطول فترة ممكنة. إن كنت في بيئة صحراوية، سأحاول البحث عن الماء".
أما القوات التي يتبع لها، فستستدعي على وجه السرعة فرق البحث والإنقاذ القتالي (CSAR)، وهم جنود وطيارون ذوو تدريب عالٍ وفي حال تأهب قصوى.
وقال كانتويل إن ذلك يمنح "راحة بال كبيرة، لإدراكك أنهم سيبذلون قصارى جهدهم لإنقاذك"، وإن كان يدرك بأنهم لن يقدموا على مهمة انتحارية".
مهمة الإنقاذ
في هذه الحال، تقع على عضو طاقم الطائرة المفقود مسؤولية إضافية من خلال زيادة مقومات الإنقاذ الآمن.
وأوضح كانتويل أن "الأولوية القصوى هي لأنني لا أريد أن أقع في الأسر"، وبلوغ "مكان يمكنهم منه إخراجي".
في المدن قد يكون هذا المكان عبارة عن سطح مبنى. أما في المناطق الريفية، فقد يكون حقلاً تهبط فيه المروحيات، والمفضل أن تجري عملية الإنقاذ خلال الليل لتأمين غطاء إضافي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويحمل الطيارون الأميركيون حقيبة صغيرة في الكرسي المقذوف أو على بدلة الطيران تضم، بحسب كانتويل، "بعض المواد الغذائية الأساس والمياه وبعض معدات النجاة وأجهزة اتصال"، أي "الأشياء التي تجعلك قادراً على محاولة أن تُنقذ بأسرع وقت ممكن".
وكشف كانتويل عن أنه كان يحمل مسدساً أيضاً عندما كان يقود طائرة "أف-16".
في الأثناء، يكون الجنود المكلفون البحث والإنقاذ على أهبة الاستعداد، وفي حال جاهزية دائمة، مثل الرقيب الأول المتقاعد سكوت فالز الذي شارك في عملية "بلاك هوك داون" في مقديشو عام 1993، حين أسقطت مروحية أميركية في العاصمة الصومالية.
وأكد فالز لوكالة الصحافة الفرنسية "قبل تنفيذ أي عمليات... ثمة دائماً خطة للبحث والإنقاذ القتالي".
بالتوازي، تُجمع وتحلل كمية هائلة من المعلومات الاستخباراتية حول موقع الطيار المفقود وحالته، وذلك استناداً إلى "كل شيء، من الاستعلام البشري إلى الاستخبار بالصور... وكل الطائرات المسيرة المختلفة التي نستخدمها في البحث، الإشارات... كل ذلك يستخدم لمحاولة العثور على هذا الشخص".
وما إن يحدد المكان، يعد أفراد الفريق المعني خطة إنقاذ آنية وهم في المروحيات التي تنقلهم إلى المكان.
قال فالز "الرماة يرصدون ويبحثون عن التهديدات، والطيارون يبحثون عن مكان للهبوط، ونحن نتواصل مع الطيار الذي أُسقطت طائرته". وعند بلوغه، يتأكدون من أنه بالفعل الشخص الذي يبحثون عنه، وينظرون في ما يحتاج إليه طبياً.
وتابع أن الفريق يجري تقييماً سريعاً لـ"طبيعة الخطر المباشر الذي نواجهه، كم من الوقت لدينا لإخراجه؟ ما نوع إصاباته؟ ثم نقرر نوع وكمية العلاج المطلوبة في موقع الحادثة، أو ما إن كان يجب أن نغادر فوراً بحسب التهديد".