Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إسرائيل تعيد تعريف حربها في لبنان

سيطرت الخلافات على المشهد فور كشف الجيش خطته البديلة عن نزع سلاح "حزب الله"

غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ ب)

ملخص

أعدت إسرائيل قائمة أهداف للهجوم في الأسابيع المقبلة تشمل بنى تحتية وطنية، كهرباء، ماء، غاز، جسوراً وأهدافاً لم تستهدف حتى الآن إلا بصورة محدودة، مثل منشآت الطاقة ومنشآت النفط.

انطلاقاً من قناعته وتقاريره الاستخباراتية ومن الميدان بأن نزع سلاح "حزب الله" كلياً بات هدفاً غير قابل للتنفيذ من دون احتلال كامل للبنان، أعلن الجيش الإسرائيلي أن هذا الهدف لم يعد جزءاً من حربه في لبنان وطرح خطة جديدة، بموجبها يحصر نزع الحزب من جنوب الليطاني.

 وشهدت إسرائيل خلافات واسعة بين المؤسستين العسكرية والسياسية وبين الجيش ورؤساء بلدات الشمال، وبينما خرج وزير الأمن يسرائيل كاتس بموقف مغاير للجيش تقرر تأجيل بحث خطة الجيش داخل الكابينت في محاولة للتوصل إلى تفاهمات أولية قبل انعقاده مساء اليوم السبت.

وفي إيران تشير تقديرات الإسرائيليين إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يقترب من نقطة الحسم، فهو "من جهة ما زال يريد اتفاقاً، ومن جهة أخرى يفهم أن نافذة الوقت تغلق"، بحسب ما قال مصدر سياسي إسرائيلي مطلع على التنسيق بين تل أبيب وواشنطن حول سير العمليات.

واتضح في أعقاب بحث تقييمي أن الخيار الأكثر احتمالاً الذي تراه جهات إسرائيلية، هو خطوة عملية في مضيق هرمز "إذا قامت إيران، فعلياً، بإغلاق عنق الزجاجة البحري للمنطقة، فإن إعادة فتحه يمكن تقديمها كحماية للاقتصاد العالمي ولحرية الملاحة".

ونقل المصدر تقييمات الإسرائيليين التي تضيف احتمال تنفيذ الولايات المتحدة عملية مركزة ضد أهداف نووية، تحديداً إخراج اليورانيوم، لكن في إسرائيل يعدون هذا السيناريو أقل احتمالاً لأنه بحسب التقييمات "حتى لو نُفذ، فإنه لا يحل للولايات المتحدة المشكلة الاستراتيجية الأوسع مع إيران. بمعنى آخر، حتى لو كان خياراً يُفحص، في تل ابيب ليسوا متأكدين أنه الخطوة التي يراها الأميركيون حلاً حقيقياً".

في المقابل، تحدث مسؤول عسكري إلى قناة "كان" الإخبارية قائلاً إن إسرائيل تستعد لحرب مع إيران قد تستمر حتى لما بعد الأسبوعين المقبلين. وبحسبه، أرجئت عمليات تبديل قادة سلاحي الجو والبحرية، التي كانت مقررة بعد نحو 10 أيام، كما تجرى استعدادات لإقامة مراسم يوم ذكرى الهولوكوست ويوم الاستقلال بصيغة طوارئ".

ووفق المسؤول العسكري، فقد أعدت إسرائيل قائمة أهداف للهجوم خلال الأسابيع المقبلة تشمل بنى تحتية وطنية، من كهرباء وماء وغاز وجسور وأهداف لم تستهدف حتى الآن إلا بصورة محدودة، مثل منشآت الطاقة ومنشآت النفط. ويضيف أن قائمة الأهداف الواسعة التي أعدتها طواقم من تل أبيب وواشنطن لم تحصل، حتى الآن، على موافقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي لم يتخل بعد عن خيار التفاوض مع إيران.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 

وعلم أن هناك خلافات، أيضاً، بين طواقم البلدين والرئيس ترمب، إذ إن إسرائيل تريد توسيع الضغط تدريجاً، لكن الولايات المتحدة تخشى أن الانتقال من ضرب عسكري - صناعي إلى ضرب بنى تحتية مدنية - وطنية سيخلق تأثير سلسلة خطرة.

ومع ذلك، ووفق مصادر إسرائيلية تحدثت لأكثر من جهة إعلامية فإن واشنطن وتل أبيب تبحثان عن صيغة وسط، لا "حرق النادي"، ولكن أيضاً عدم الاكتفاء بأهداف يتآكل تأثيرها.

في الخلفية، توجد أيضاً تقديرات بأن بنك الأهداف الرئيس الذي بدأت به الحرب يقترب من الاستنفاد، أو في الأقل من مرحلة تصبح فيها كل ضربة إضافية ذات عائد متناقص.

 

 

لذلك تضيف المصادر "في إسرائيل والولايات المتحدة وفي إطار نقاش مشترك، تُفحص إمكانية تنفيذ ضربات تدريجية ومدروسة، كمحطة كهرباء صغيرة أو منشأة ثانوية أو بنى تحتية داخلية، بطريقة توضح أن كل يوم من دون تقدم في المفاوضات قد ينتهي بضربة إضافية أخرى".

"حزب الله"

وإذا كان خلاف تل ابيب مع واشنطن في الشأن الإيراني، فإن الخلاف الأكثر خطورة في الداخل الإسرائيلي بين الجيش من جهة والمستوى السياسي ومعه سكان الشمال وأمنيون ورؤساء بلدات الشمال، بعدما قدم مسؤول عسكري إحاطة أمنية للوضع في لبنان ضمن لقاء مع عدد من المراسلين العسكريين الإسرائيليين.

واعتبر خلالها أن الجيش غير متفائل من إمكانية تحقيق النصر على "حزب الله" إذا ما أبقى الهدف المركزي من حربه في لبنان نزعاً كلياً لسلاح "حزب الله"، انطلاقاً من أن هذه الخطوة تتطلب احتلالاً لكل لبنان، وهي خطورة غير واردة ولن تقوم بها إسرائيل.

سيطرت الخلافات المحتدمة على المشهد الإسرائيلي فور كشف الجيش خطته البديلة عن نزع سلاح "حزب الله"، وفي مركزها حصر هذا الهدف جنوب الليطاني وإقامة شريط أمني جديد على شاكلة الخط الأصفر في غزة ليكون ترسيماً جديداً للحدود يضمن فيها منطقة آمنة واسعة تسيطر عليها إسرائيل. الخطة اعتبرها رؤساء بلدات الشمال هدية تمنح النصر لـ"حزب الله" وحذر أمنيون من تداعياتها.

فيما وزير الأمن يسرائيل كاتس لم يتأخر كثيراً لإظهار موقف الرافض، ورد بالتأكيد أن نزع سلاح الحزب يبقى هدفاً أعلى لإسرائيل "سينفذ بوسائل عسكرية وسياسية".

وأضاف "الجيش سيكمل المناورة البرية حتى خط مضادات الدروع وبيوت القرى القريبة من الحدود ستهدم وفق نموذج رفح وخان يونس، وسيفرض الجيش سيطرة أمنية على منطقة الليطاني ولن يسمح بعودة 600 ألف من سكان جنوب لبنان، وسيواصل تصفية قادة وعناصر ’حزب الله‘ وسيعمل بقوة ضد إطلاق النار من لبنان وسيدفع ’حزب الله‘ أثماناً باهظة".

ودعا عضو الكنيست عميت هليفي، عضو لجنة الخارجية والأمن عن حزب الليكود، أعضاء الكابينت إلى رفض قاطع لخطة الجيش واعتبرها تفويتاً تاريخياً وخطاً استراتيجياً.

وقال "ليس كل يوم ندخل بأربع فرق عسكرية إلى حرب في لبنان. وليس كل يوم توجد نافذة فرص سياسية كما هي الحال اليوم. الحد الأدنى المطلوب لأمن إسرائيل وسكان الشمال هو تمركز قوات الجيش الإسرائيلي على طول نهر الليطاني على المرتفعات المسيطرة جنوبه وشماله".

وأشار إلى أن هذا هو حد طبيعي من الناحية الطبوغرافية، وهو أقصر بكثير من الحدود الحالية، وسيشكل أداة ضغط حقيقية على الحكومة اللبنانية لتنظيف لبنان من وكلاء إيران".

وأوضح أن منطقة أمنية ضيقة قد تنقلب ضد إسرائيل وستكون هدفاً لهجمات متكررة، وستلزم الجيش الإسرائيلي حتماً بالدخول في حرب أخرى خلال بضع سنوات أو حتى أقل من ذلك.

وأضاف "هذه الإحاطة من كبار قادة الجيش هي جزء من عملية تأثير في مواطني إسرائيل من أجل تأهيل هذه الخطة السيئة والخطرة، ويحظر على أعضاء الكابينت الموافقة عليها".

هليفي وغيره من الوزراء وأعضاء كنيست دعوا الكابينت إلى منع الجيش من فرض أجندته، بل توجيهه "للسيطرة على المرتفعات الواقعة على الليطاني، وفرض حصار كامل على كل المنطقة جنوبه، وسحق مواقع وقوات العدو من الجو وبواسطة المدفعية، وبعد ذلك استكمال السيطرة والاحتلال بواسطة الألوية البرية المقاتلة".

وقال الضابط الإسرائيلي خلال عرضه خطة الجيش إن نزع سلاح "حزب الله" بالكامل يتطلب احتلال كل لبنان وتطهيراً شاملاً لكل الأراضي اللبنانية، "حتى عندها لن نصل إلى النهاية الكاملة. يجب أن نكون متواضعين في أهداف الحرب التي نضعها لأنفسنا". لكنه استدرك مضيفاً "لن نقبل بأقل من نزع السلاح جنوب الليطاني، كما اتفق عليه قبل الحرب".

بحسب خطة الجيش سينشئ منطقة أمنية على غرار خط الأمن الأصفر الذي أنشئ في غزة، لكن بنموذج مختلف، ديناميكي ومتحرك من دون تمركز عميق في قواعد ثابتة، وستكون القواعد العسكرية خلف المنطقة الأمنية بينما تتم السيطرة على الأرض بعمليات متحركة.

وسيكثف الجيش الإسرائيلي تقدمه لإنهاء السيطرة في خط القرى الثالث جنوب لبنان، بما في ذلك التقدم إلى مناطق مرتفعة مسيطرة ومهيمنة على منطقة واسعة في الجنوب، وسيقوم بنشر القوات العسكرية داخل أربع مناطق:

الفرقة 146، وتعمل غرباً وتعزز الساحل وتتقدم نحو منطقة صور.

الفرقة 162، وتتقدم في الوسط نحو مناطق مرتفعة شمالاً.

الفرقة 91، التي عبرت التلال شرقاً (منطقة متولا–بنت جبيل).

الفرقة 36، وتتحرك للأمام خلف هذه المناطق.

الضابط، وإزاء التحذير من أن ما يقوم به الجيش من تدمير القرى جنوب لبنان يشكل جريمة حرب، أوضح أن تدمير القرى يُنفذ ضمن إطار قانوني، مفسراً ذلك بأن الجيش يتخذ خطوات تستبق الهدم وتشمل تقديم خرائط وتوثيق للبنى التحتية يؤكد فيها أنها تحولت إلى بنى تحتية إرهابية، وهكذا يمكن تصنيفها قانونياً كهدف مشروع.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات