Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

شبح الإعدام يقترب من رؤوس الفلسطينيين بالقانون

قانون إسرائيلي جديد يسن عقوبة الإعدام للمدانين بارتكاب هجمات أدت إلى سقوط قتلى وقانونيون يأملون بأن تلغيه المحكمة العليا

فلسطينيون يحتجون ضد تطبيق قانون الإعدام الإسرائيلي بحق فلسطينيين مدانين بهجمات (رويترز)

ملخص

 ينص القانون على الإعدام شنقاً، وهو بند قال خبراء إنه أُدرج بسبب مخاوف من أن يرفض أطباء إسرائيليون تنفيذ إجراء الحقن المميت على المحكوم عليهم

عبّر فلسطينيون في الضفة الغربية اليوم الثلاثاء عن مخاوفهم من أن يُعدم أقاربهم المسجونون من دون محاكمة عادلة، بعدما أقرت ​إسرائيل قانوناً جديداً يسن عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين بارتكاب هجمات أدت إلى سقوط قتلى.

وينطبق القانون أيضاً على المواطنين الإسرائيليين، لكن منتقدين يقولون إنه من خلال تعريف الهجمات المميتة المعنية بأنها تلك التي "ترفض وجود إسرائيل"، فمن غير المرجح بشدة أن يجري استخدامه ضد الإسرائيليين.

وقال خبراء قانون إسرائيليون إن من المتوقع أن تلغي المحكمة العليا القانون الذي جرى تمريره في ساعة متأخرة من مساء أمس الإثنين عقب استئناف قدمته جماعات حقوقية، بدعوى احتوائه على بنود تنتهك اتفاقاً دولياً، مستبعدين تنفيذ أية عمليات إعدام، وذكر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان اليوم أن هذا القانون "ينتهك القانون الإنساني الدولي".

معدل الإدانة في المحاكم العسكرية 96 في المئة

وينص القانون على الإعدام شنقاً، وهو بند قال خبراء إنه أُدرج بسبب مخاوف من أن يرفض أطباء إسرائيليون تنفيذ إجراء الحقن المميت على المحكوم عليهم، إذ يلزم القانون بصفة عامة بتنفيذ حكم الإعدام في غضون 90 يوماً من صدور الحكم، من دون حق في حصول المدان على عفو، وكذلك يمنح القانون القضاة خيار السجن مدى الحياة بدلاً من عقوبة الإعدام، لكن فقط ‌في "ظروف خاصة" غير ‌محددة.

وتقول منظمة "بتسيلم" الإسرائيلية لحقوق الإنسان إن المحاكم العسكرية في الضفة الغربية، التي تنظر فقط في القضايا ​المتعلقة بالفلسطينيين، ‌تبلغ نسبة ⁠الإدانة فيها ​96 ⁠في المئة، ولها تاريخ في انتزاع اعترافات تحت الإكراه أو حتى من خلال التعذيب، فيما تنفي إسرائيل ذلك.

ونظّمت عائلات أسرى فلسطينيين في مدينة رام الله بالضفة الغربية احتجاجاً اليوم دعت خلاله إلى إلغاء قانون الإعدام، وقالت ميسون شوامرة، وقد سُجن ابنها منصور (29 سنة) بتهمة الشروع في القتل، إنها تخشى على مصير ابنها وجميع الأسرى الآخرين، مضيفة أن الأنباء عن القانون الإسرائيلي الجديد نزلت كالصاعقة على عائلات الأسرى، وتابعت "أخشى على ابني وعلى كل الأسرى".

أما أحمد، ابن عبدالفتاح الهيموني، فهو في السجن بانتظار المحاكمة على خلفية هجوم بالرصاص والطعن في محطة قطار قرب تل أبيب في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، وأسفر الهجوم عن مقتل سبعة أشخاص بينهم امرأة كانت تحمل طفلها الرضيع، ويخشى الهيموني أن يواجه ابنه عقوبة الإعدام في حال إدانته، معبّراً عن شكوكه في ⁠أن يحصل على محاكمة عادلة، ومناشداً منظمات حقوق الإنسان للضغط على الحكومة الإسرائيلية حتى لا يدخل هذا القانون ‌حيز التنفيذ.

خبراء: المحكمة العليا ستلغي القانون

وينص اتفاق جنيف الرابع لعام 1949، الذي صدّقت ‌عليها إسرائيل، على أنه لا يجوز حرمان المحكوم عليهم بالإعدام من حق التماس العفو، وتحدد مهلة لا ​تقل عن ستة أشهر بين صدور الحكم وتنفيذه، وقال أستاذ القانون ‌في معهد الديمقراطية الإسرائيلي، موردخاي كرمنتزر، إن هذا القانون "حال واضحة تدعو المحكمة العليا إلى إلغائه"، مضيفاً أن "احتمال تنفيذ أحكام الإعدام في المستقبل القريب ليس كبيراً"، ومشيراً إلى أن من ‌المرجح أن يتخذ القضاة موقفاً سلبياً تجاه عقوبة الإعدام لأنها تتعارض مع الأخلاق العالمية والأخلاق اليهودية على السواء، وقد أثار القانون انتقادات دولية لإسرائيل التي تخضع بالفعل للتدقيق بسبب تزايد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، وسلوكها في الحرب مع حركة "حماس" في غزة.

ونادراً ما تنتهي الهجمات المتكررة للمستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين في الضفة الغربية بتوجيه اتهامات في المحاكم العسكرية، وقالت منظمة "ييش دين" الإسرائيلية المعنية بمراقبة وضع حقوق الإنسان إن آخر قضية سجلتها لمواطن إسرائيلي متهم بقتل فلسطيني كانت تتعلق بهجوم وقع عام 2018.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي المحاكم المدنية الإسرائيلية، حيث ‌يمكن أن يحاكم الفلسطينيون أيضاً، فسيفرض القانون أيضاً عقوبة الإعدام أو السجن المؤبد على جريمة القتل العمد بهدف "رفض وجود إسرائيل"، وهو وصف من غير المرجح أن ينطبق على متهم يهودي، وقالت المحامية ديبي جيلد هايو، من "جمعية حقوق ⁠المواطن" في إسرائيل، والتي قدمت التماساً إلى ⁠المحكمة العليا في شأن هذا الإجراء، "هكذا سيطبق القانون على الفلسطينيين فقط"، فيما ذكرت المديرة القانونية ومديرة وحدة حقوق الأرض والتخطيط لـ "مركز عدالة"، المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل، سهاد بشارة أن "المحاكم العسكرية لا توفر الضمانات الأساس لمحاكمة عادلة"، مضيفة أن البرلمان الإسرائيلي ليس له اختصاص تشريعي في الأراضي المحتلة.

ورفعت سهاد التماساً إلى المحكمة العليا للطعن في القانون الجديد نيابة عن "مركز عدالة" وأربع منظمات أخرى معنية بالدفاع عن الحقوق في إسرائيل، وعن ثلاثة من أعضاء الكنيست الإسرائيلي، وهو التماس منفصل عن الذي رفعته "جمعية حقوق المواطن" في إسرائيل.

لن ينطبق على منفذي هجوم 7 أكتوبر 2023

رئيس "هيئة شؤون الأسرى والمحررين" في السلطة الفلسطينية رائد أبو الحمص قال إنه "حتى الآن هناك ما يزيد على 47 أسيراً قد يُحكم عليهم بالمؤبد، وقضاياهم فيها قتل، وبالتالي فمن المتوقع حكمهم بالإعدام"، فيما أوضحت جمعية "حقوق المواطن في إسرائيل" أن القانون لن ينطبق إلا على جرائم القتل التي تحدث مستقبلاً، ولن يكون له أثر رجعي.

وذكرت عضوة الجمعية ديبي جيلد هايو أن القانون لن ينطبق على مئات من مقاتلي "حماس" شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي أسفر عن مقتل 1200 شخص في جنوب إسرائيل، لأن البرلمان الإسرائيلي لا يزال يعمل على تشريع الإطار القانوني الذي سيقدمهم للمحاكمة.

وبالنسبة إلى اليمين المتطرف في إسرائيل فيعد القانون الجديد انتصاراً، إذ حقق أحد الوعود الرئيسة لحملة ​الانتخابات لعام 2022، التي تعهد بها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ويجادل ​حزبه "القوة اليهودية" بأن عقوبة الإعدام ستردع الفلسطينيين عن شن هجمات مميتة على الإسرائيليين، أو محاولة اختطافهم بهدف إبرام صفقات تبادل لفلسطينيين مسجونين في إسرائيل، وتقول "منظمة العفو الدولية" التي تتابع الدول التي تفرض قوانين عقوبة الإعدام، إنه "لا يوجد دليل على أن عقوبة الإعدام أكثر فعالية من السجن المؤبد في الحد من الجريمة".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات