Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الشرع: إسرائيل غيرت رأيها في المفاوضات باللحظات الأخيرة 

أكد التزامه بإجراء انتخابات رئاسية في غضون 5 أعوام وقال إن البرلمان السوري الجديد سينطلق الشهر المقبل 

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال الحوار في معهد "تشاثام هاوس" في لندن أمس (اندبندنت عربية) 

ملخص

في لقاء استضافه معهد "تشاثام هاوس" في لندن، قال الرئيس السوري أحمد الشرع إن دمشق أحرزت نقاطا جيدة في الحوار مع إسرائيل ولكن الأخيرة غيرت رأيها في اللحظات الأخيرة، كذلك شدد الشرع على أن بلاده سوف تبقى على الحيادة تجاه الحرب الدائرة اليوم في الشرق الأوسط ما دام أنها لم تستهدف من قبل أي طرف.

حل الرئيس السوري أحمد الشرع أمس ضيفاً على معهد "تشاثام هاوس" في العاصمة لندن، بعدما أجرى لقاءات عدة مع مسؤولين بريطانيين على رأسهم رئيس الوزراء كير ستارمر. وكان البيان الرسمي لحكومة ستارمر مقتضباً لكنه إيجابيا من ناحية السعي إلى تعزيز العلاقات والتعاون في مجالات عدة، ولكنه لم يكُن كافياً ليشبع فضول السوريين إزاء سياسة رئيسهم تجاه عدد من القضايا الداخلية والخارجية.

حاور الشرع مديرة "تشاثام هاوس" برونوين مادوكس، وبعد نبذة مختصرة حول الرئيس وخطواته الرئيسة منذ وصوله إلى السلطة في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024، بدأت المقابلة بسؤاله عن نجاح زيارته إلى المملكة المتحدة، فقال إنه "استقبل وفداً من المملكة المتحدة بعد وصوله إلى دمشق بأيام، كان وفداً تمهيدياً إن صح التعبير. ثم زار دمشق وزير الخارجية بعد أشهر ونوقش وضع البلاد في الماضي والمستقبل"، منوهاً إلى أن لندن أسهمت في دعم رفع العقوبات عن سوريا، والعلاقة معها مستمرة، وحكومته مستعدة تماماً لتعزيز الثقة على الصعيد الدبلوماسي والسفارات.

​وحول تعهده بإجراء انتخابات في غضون خمسة أعوام من توليه السلطة، قال الشرع إن "مؤتمر الحوار الوطني الذي أجري في دمشق العام الماضي نتجت منه توصيات من بينها الإعلان الدستوري الذي تضمن إجراء انتخابات خلال خمس سنوات"، لافتاً إلى إجراء انتخابات لمجلس الشعب عام 2025، وسيعقد البرلمان أولى جلساته الشهر المقبل، ليصار إلى مراجعة القوانين والتشريعات ويمهد الطريق نحو إجراء انتخابات حرة في سوريا.

​وفي ما يخص تشكيل الأحزاب السياسية، قال الشرع إن "العمل بدستور البلاد تعطل بعد الإعلان الدستوري، ومجلس الشعب الجديد سيؤسس لجاناً تعيد صياغة الدستور، بما في ذلك تشريعات للأحزاب السياسية، إذ ستتوافر البنية التحتية للانتخابات التي ستساعد في ذلك".

​ثمة سؤال عن تلك التطمينات التي يمكن للشرع أن يقدمها حول عدم تقييد حريات الأفراد وفرض "معايير اجتماعية إسلامية" على البلاد بأكملها مثل سجن أشخاص لإفطارهم في شهر رمضان، أو قرار حظر الكحول في دمشق الذي تراجعت الحكومة عنه لاحقاً، فقال الرئيس السوري إن "الإدارة تعتمد على القوانين الموجودة، ثم سيطبق الدستور الذي يقره البرلمان، بالتالي مهمة الرئيس هي تطبيق القوانين وليس فرضها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبالنسبة إلى توحيد سوريا الذي طرح تساؤلاً أيضاً، بعدما دعمت الولايات المتحدة أخيراً تحريك قوات الحكومة ضد الفصائل الكردية شمال شرقي سوريا، بحسب مادوكس، أوضح الشرع أنه منذ وصوله إلى دمشق، اتُفق على أن الجهة الوحيدة التي يحق لها امتلاك السلاح هي الدولة، ولن تكون هناك ميليشيات أو جماعات مسلحة أو سلطات أمر واقع تمتلك أسلحة وتطبق قوانينها الخاصة، فهكذا لن تكون هناك دولة يمكن للناس العيش فيها. وبناء عليه عقدت جلسات حوار مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد).

وكان الاتفاق الأول في الـ10 من مارس (آذار) عام 2025، وتضمن فترة صلاحية أو مهلة انتهاء. "أطلعنا الدول الداعمة بما فيها المملكة المتحدة وفرنسا عليه، انتهت مهلة الاتفاق، ثم حدثت بعض الاشتباكات العسكرية. لم تدعمنا الولايات المتحدة عسكرياً، حاولتُ حل هذه المشكلة، لكن الفرص التي مُنحت فُهمت بصورة خاطئة من قبل ’قسد‘".

ويشرح الشرع أن "قسد" كانت تتمتع بشرعية محدودة لقتال تنظيم "داعش"، لكن الآن وبموجب القانون الدولي، الدولة السورية تتمتع بشرعية، وجميع الدول تتعاون مع الدولة المعترف بها من قبل الأمم المتحدة، و"بناء على هذه الإجراءات، كان لدينا خيار قدمناه للولايات المتحدة حتى لا يتخلوا عن حلفائهم، واقترحنا دمج ’قسد‘ في الجيش، وأضفنا اتفاق (29 يناير) الذي ينص على دمج ’قسد‘ في مؤسسات الدولة السورية، بما في ذلك المؤسسة العسكرية".

وبسؤل الرئيس السوري عن النهاية التي يتمناها للصراع بين الولايات المتحدة وإيران؟، قال إنه على رغم الدور الذي قامت به طهران دعماً للنظام السابق، فليست لديه "مشكلة مع إيران في طهران، وإنما مشكلته مع إيران في دمشق"، منوهاً إلى أن سوريا الجديدة تحلت بالصبر في العلاقة مع إيران، وأردف أن "الحرب المستمرة تؤثر سلباً في المنطقة، وتقطع إمدادات الطاقة عن الاقتصاد الدولي، لكن إيران تواجه مشكلة في محاولتها تصنيع صواريخ باليستية وقنبلة نووية ومحاولة التأثير في دول أخرى، ونحن نوصي بالمفاوضات بدلاً من القوة العسكرية لأن العسكرة ستؤدي إلى مزيد من الأخطار".

كذلك أكد الشرع أن سوريا ستبقى على الحياد في الصراع الحالي ما دام أنها لم تُستهدف من قبل أي طرف، منوهاً إلى أن بلاده خاضت ما يكفي من حروب ودفعت فاتورة باهظة، لذلك هي ليست مستعدة لحرب أخرى، وقال "نحن نحاول دعم الاقتصاد والعمل على إعادة الإعمار، واستقبال اللاجئين الذين شُردوا من سوريا، ثم تحويل بلادنا إلى موقع اقتصادي يستفيد من موقعه الاستراتيجي والجيوسياسي في المنطقة".

 

ويحرص الشرع على علاقات مثالية مع المنطقة بأكملها، وكذلك القوى العالمية مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة. أما في ما يخص إسرائيل، فقال إنه منذ سقوط نظام الأسد، تعاملت إسرائيل مع سوريا بصورة سلبية، حيث قصفت مواقع وقامت بتوغلات داخل الحدود، وانتهكت اتفاق عام 1974، "حاولنا الحوار معها عبر مفاوضات غير مباشرة ثم مباشرة، وصلنا إلى نقاط جيدة، لكن الإسرائيليين غيروا رأيهم في اللحظة الأخيرة".

​وفي سياق الحديث عن العلاقة مع إسرائيل، عرّج الحوار على وقف تهريب السلاح إلى "حزب الله" اللبناني عبر الأراضي السورية، فقال الشرع إن "حزب الله" شارك بفاعلية مع نظام الأسد في قتل الشعب السوري، وعلى رغم ذلك "عندما وصلنا إلى دمشق، طبقنا سياسات لا تضر بالوضع في لبنان، وكنا حريصين على ألا ينتقل الصراع إلى لبنان، لكننا نريد حماية حدودنا، وواجبنا هو منع تهريب الأسلحة والأشياء الأخرى".

​في ما يخص روسيا، الحليف الثاني لنظام الأسد البائد، قال إن هناك علاقات تاريخية وروابط قديمة بين روسيا وسوريا، وحاولت حكومته التهدئة مع الروس، ومن بين عشرات القواعد، لم يبقَ سوى قاعدتين لها في البلاد، تحاول دمشق جعلهما قاعدتين لتدريب الجيش السوري.

​ويرى الشرع الشأن العام مسؤولية كبيرة لا يتمنى لأولاده أن يدخلوا فيها"، وبخصوص "العدالة الانتقالية" في سوريا، أكد أن حكومته مهتمة بهذا الشأن، ولكن الأمر يحتاج إلى قانون ينظمه فلا يكون مجرد إجراء انتقالي أو انتقامي يهدد السلم الأهلي، وقال "استعرضنا مواقف وحالات مماثلة مرت بها دول أخرى، ووضعنا معايير للمساءلة ثم أحصينا المطلوبين، وكثرٌ ممن ارتكبوا الجرائم غادروا البلاد، ولن نتمكن من المطالبة بتسليمهم إلا عبر علاقات رسمية ودبلوماسية وسفارات والعودة لنظام الإنتربول".

حول عودة اللاجئين، ذكر الشرع أن "الأمر مرتبط ارتباطاً مباشراً بإعادة إعمار سوريا، لقد استقبلت الدول الأوروبية اللاجئين، ونحن نشكرهم على ذلك. لا تنبغي إعادة الناس بوضعهم في طائرات، فقد يرغبون في المغادرة مرة أخرى. يجب إدارة العملية بصورة صحيحة وسليمة، كما يجب ألا يُقابل كرم الدول المستضيفة على نحو سلبي".

وبحسب الشرع، استقبلت سوريا منذ سقوط النظام أكثر من 1.3 مليون شخص، رجع بعضهم طوعاً إلى قراهم وبلداتهم المدمرة. ولكن يجب على حكومته إعادة بناء البلاد، لافتاً إلى أن الدولة "أجرت نقاشات مع الشركات الألمانية ودعتهم إلى الاستثمار في سوريا، وإذا توافرت الظروف المناسبة، فهو يضمن عودة 80 في المئة من اللاجئين السوريين في ألمانيا".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات