Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

العراق يعود لكأس العالم بعد 40 عاما بإنجاز تاريخي

فرحة جماهيرية واسعة على رغم التحديات والطموحات تتجه نحو مفاجآت كبرى

تأهل المنتخب العراقي لنهائيات كأس العالم للمرة الثانية في تاريخه (أ ف ب)

ملخص

عودة تاريخية للعراق لكأس العالم 2026 بعد أربعة عقود، وسط إشادة آسيوية واحتفالات شعبية عارمة، تعكس تطور الكرة العراقية وإصرار لاعبيه على رغم التحديات، مع طموح لصناعة مفاجأة عالمية.

أشاد رئيس ‌الاتحاد الآسيوي لكرة القدم سلمان بن إبراهيم آل خليفة اليوم الأربعاء بتأهل العراق إلى نهائيات كأس العالم 2026، واصفاً الإنجاز بأنه ​تأكيد لمكانة الكرة العراقية في القارة، فيما اعتبر رئيس الاتحاد العراقي عدنان درجال فوز المنتخب في مونتيري "ملحمة ستبقى في الذاكرة".

تأكيد تطور الكرة العراقية آسيوياً

وقال آل خليفة، في بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية، إن بلوغ منتخب العراق النهائيات للمرة الثانية في تاريخه يعكس "المكانة المميزة التي تحتلها كرة القدم العراقية على الساحة الآسيوية"، مضيفاً أن التأهل ثمرة لتجهيزات الاتحاد العراقي ‌وعطاء اللاعبين والجهازين ‌الفني والإداري طوال مشوار التصفيات.

وأضاف ​رئيس ‌الاتحاد ⁠الآسيوي أنه ​يثق ⁠في قدرة العراق على تمثيل القارة بصورة مشرفة في كأس العالم المقبلة، مؤكداً أهمية التحضير المثالي لضمان "ظهور يليق بسمعة الكرة العراقية ويعزز مكتسباتها القارية والدولية".

درجال: ملحمة مونتيري وتاريخ جديد

من جهته، هنأ درجال الشعب العراقي بالتأهل، مشيراً إلى الجهود "المضنية" التي بذلت خلال الفترة الماضية وقادت لهذا التأهل التاريخي، "بعد 40 عاماً من ظهور العراق الأول ⁠في كأس العالم 1986، الذي كان أيضاً ‌في المكسيك".

ووصف درجال فوز ‌العراق في مدينة مونتيري بأنه "ملحمة كروية"، مشيراً ​إلى أن اللاعبين خاضوا "مباراة العمر ‌من أجل إسعاد شعبهم"، وأن المدرب غراهام أرنولد وجهازه ‌الفني قدموا قراءة فنية مميزة في المواجهة الحاسمة.

وأضاف درجال أنه يشكر اللاعبين والجماهير التي حضرت المباراة أو تابعتها، قائلاً إن الفريق قطع "رحلة طويلة وشاقة امتدت 21 مباراة"، قبل أن يحسم بطاقة التأهل.

وانتزع العراق ‌المقعد الأخير المتاح للمشاركة في كأس العالم 2026 بفوزه (2 - 1) على بوليفيا في نهائي ⁠الملحق العالمي ⁠اليوم الأربعاء، ليعود للبطولة بعد 40 عاماً من الغياب.

وسجل أيمن حسين هدف الفوز في الشوط الثاني، ليصبح العراق الفريق الـ48 والأخير، الذي يتأهل للبطولة التي ستقام في أميركا وكندا والمكسيك.

وافتتح علي الحمادي التسجيل للعراق في الدقيقة الـ10 على ملعب مونتيري، قبل أن تدرك بوليفيا التعادل عن طريق موزيس بانياغوا قبل نهاية الشوط الأول.

طموحات العراق في مجموعة قوية

وسيخوض العراق كأس العالم التي ستقام في الفترة بين الـ11 من يونيو (حزيران) والـ19 من يوليو (تموز)، ضمن المجموعة التاسعة، إلى ​جانب فرنسا والسنغال والنرويج.

وكانت مشاركة ​العراق الوحيدة السابقة في كأس العالم في نسخة المكسيك 1986، عندما خسر الفريق جميع مبارياته الثلاث في دور المجموعات.

لكن يبدو أن طموحات العراق تغيرت كثيراً، إذ سيسعى إلى الوصول لأبعد نقطة ممكنة في الحدث العالمي، وأكد مدربه أرنولد أن فريقه سيبذل كل ما لديه، معتبراً أن المواجهات ضد فرنسا والنرويج والسنغال فرصة لمحاولة مفاجأة العالم بأداء ونتائج استثنائية.

أرنولد: عقلية الفوز ومفاجأة العالم

وقاد أرنولد منتخب بلاده إلى دور الـ16 في كأس العالم ⁠2022 في قطر، وأصبح ثاني مدرب أسترالي ‌يقود فريقين مختلفين إلى ‌النهائيات.

وقال أرنولد خلال المؤتمر الصحافي ​بعد تأهل العراق إلى ‌المونديال "قبل التفكير في مواجهة فرنسا، يجب ‌أن أذكر أنني واجهتهم سابقاً مع أستراليا في كأس العالم 2022، وخسرنا (1 - 4)، لكننا استخدمنا تلك التجربة كحافز للفوز على تونس والدنمارك والتأهل إلى دور الـ16".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف "منتخب العراق ‌ليس لديه ما يخسره، يجب أن نذهب إلى كأس العالم بعقلية الفوز، فهذا هو الطريق ⁠الوحيد ⁠لتحقيق الإنجازات. الوجود في الملعب نفسه مع لاعبين مثل (كيليان) مبابي (قائد فرنسا) و(إرلينج) هالاند (مهاجم النرويج) شرف كبير للاعبينا، وسنحترم قدراتهم، لكننا سننزل أرض الملعب لمحاولة الفوز وسنفاجئ العالم".

وتابع أرنولد "التأهل إلى كأس العالم امتياز كبير لكل اللاعبين، الذين سيستمتعون بخوض مباريات ضد أسماء كبيرة في عالم كرة القدم، وسنحاول تقديم أفضل ما لدينا لإسعاد جماهيرنا وإبراز الكرة العراقية على الساحة العالمية".

احتفالات شعبية على رغم الظروف الصعبة

وتزامناً مع المؤتمر الصحافي للمدرب أرنولد عمت شوارع وميادين العاصمة العراقية بغداد احتفالات صاخبة أنست العراقيين، ولو للحظات، حرب الشرق الأوسط التي امتدت إلى بلادهم منذ أكثر من شهر.

وعجت الشوارع بآلاف المحتفلين الذين رفعوا أعلام العراق وصفقوا وانهمرت دموعهم بينما رقص بعضهم على سقف سياراتهم، فيما صدحت الموسيقى الاحتفالية والألعاب النارية، بحسب ما أفاد به مصورو وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي منطقة الكرادة في وسط بغداد، أُغلقت الشوارع أمام السيارات بفعل كثافة المجتمعين، فيما فاضت المقاهي بالرجال الذين احتسوا الشاي ودخنوا النرجيلة وهم يشاهدون المباراة على شاشات ضخمة.

وفي مقهى "أبو حالوب" الذي قدم الشاي والنرجيلة مجاناً بعدما تأهل المنتخب للمونديال، قال أحمد (22 سنة) "هذا الفوز ثمين جداً بالنسبة إلينا، على رغم الحرب التي تحدث في البلاد".

وأضاف "الشعب العراقي متحد بمذاهبه كافة، ويذكرنا هذا الفوز بفوزنا" في كأس آسيا 2007، فيما كان الاقتتال الطائفي في أوجه في العراق.

رحلة شاقة نحو التأهل وسط تحديات الحرب

وخاض منتخب العراق المباراة بعد عقبات عرقلت سفره واستعداداته، بسبب الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في الـ28 من فبراير (شباط) وامتدت إلى العراق.

وبسبب الحرب، أغلق العراق مجاله الجوي نتيجة هجمات بالمسيرات والصواريخ على مواقع مختلفة في البلاد، مما اضطر فريق كرة القدم إلى السفر مئات الكيلومترات عبر البر من بغداد إلى الأردن، ثم بالجو إلى المكسيك، في رحلة استغرقت ثلاثة أيام.

وأدى نشوب الحرب إلى إلغاء معسكره المقرر في مدينة هيوستن الأميركية، وعدم اكتمال تأشيرات الدخول لغالب أعضاء الوفد الرسمي، من أجل خوضه المباراة الأخيرة من التصفيات.

ووصل فريق "أسود الرافدين" الأسبوع الماضي إلى مونتيري، بعدما أمن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) طائرة خاصة لنقلهم.

وفيما كان اللاعبون يستعدون لخوض الملحق، حاول مدربهم الأسترالي غراهام أرنولد إبعادهم من أخبار الحرب التي أودت بما لا يقل عن 104 أشخاص في بلادهم، بحسب تعداد مبني على بيانات السلطات ومصادر في فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران.

وكانت بغداد قررت مساء أمس الثلاثاء "رصد مكافآت مجزية للاعبي المنتخب" في حال تأهله إلى نهائيات كأس العالم، بحسب بيان صدر عن المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة محمد شياع السوداني.

وبمناسبة التأهل، قررت الحكومة تعطيل الدوام الرسمي اليوم الأربعاء وغداً الخميس، بحسب بيان رسمي آخر.

وهتف باعة الشاي المتواضعون في شوارع بغداد صباح الأربعاء، "شاي ببلاش (مجاناً)".

وأظهرت لقطات، بثتها قناة العراقية الإخبارية الرسمية، احتفالات في مختلف مناطق العراق.

اقرأ المزيد

المزيد من رياضة