ملخص
على وقع الغارات والإنذارات الإسرائيلية، نزح أكثر من مليون شخص من منازلهم، وفق السلطات، خصوصاً من معاقل "حزب الله" في جنوب البلاد وضاحية بيروت الجنوبية. وندد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني الثلاثاء بـ"الغزو غير القانوني" الإسرائيلي للبنان، معتبراً أنه انتهاك "لسيادة ووحدة أراضي" البلاد.
تجاوزت حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب مع "حزب الله" في الثاني من مارس (آذار) 1300 قتيل، وفق ما أفادت وزارة الصحة اليوم الأربعاء. وأوردت الوزارة في بيان أن عدد القتلى الاجمالي ارتفع حتى الأول من أبريل (نيسان) "إلى 1318" شخصاً، من بينهم 53 مسعفاً وعاملاً في القطاع الصحي و125 طفلاً، لافتة إلى "ارتفاع عدد الجرحى إلى 3935".
مقتل قيادي من "حزب الله"
واليوم، قال الجيش الإسرائيلي إنه قتل قيادياً كبيراً في "حزب الله" في هجوم شنه ليل الثلاثاء – الأربعاء. وأعلن المتحدث العسكري الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في بيان على "إكس" أن البحرية الإسرائيلية قتلت يوسف إسماعيل هاشم، قائد جبهة الجنوب للحزب الذي أكد في وقت لاحق مقتله.
وأفاد مصدر أمني ومصدر مقرب من "حزب الله" بأن "قيادياً كبيراً في 'حزب الله' وهو المسؤول العسكري والأمني عن ملف العراق يدعى يوسف هاشم الملقب بالسيد الصادق، قُتل في الضربة على منطقة الجناح في بيروت"، موضحاً أنه "كان في اجتماع مع عناصر آخرين في الحزب، داخل خيمة قرب سيارات عدة".
أعلنت وزارة الصحة عن حصيلة جديدة للضربات بلغت سبعة قتلى في غارات إسرائيلية استهدفت بيروت وسيارة على طريق رئيس إلى جنوبها فجر الأربعاء.
إدانة الاعتداءات الإيرانية
وسط هذه الأجواء، أصدر مجلس وزراء الداخلية العرب، في ختام دورته الـ 43 إعلاناً تضمن إدانته الشديدة للاعتداءات الإيرانية الآثمة على الدول العربية "وشجبه التام لهذا العدوان الإيراني المتعمد للأعيان المدنية والبنية التحتية المدنية، والذي أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين في انتهاك صارخ لكل قواعد القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، واستنكاره الشديد للاستفزازات الإيرانية المتكررة للدول العربية، وإدانته الحازمة لممارسات إيران الهادفة إلى زعزعة الأمن والاستقرار في العديد من الدول العربية وتقويض التعايش السلمي بين مكونات المجتمعات العربية".
وأكد المجلس "وقوفه الكامل إلى جانب الدول العربية المعتدى عليها في مواجهة الاعتداءات الإيرانية المتواصلة وتأييده التام للإجراءات التي تتخذها لصون أمنها واستقرارها وحماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين على أراضيها وتأمين مؤسساتها ومنشآتها الوطنية وممارسة حقها المشروع في الدفاع عن النفس".
وأكد المجلس "دعم أمن الأراضي اللبنانية واستقرارها ووحدتها، وتفعيل سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها ودعم قرار الحكومة اللبنانية بحصر السلاح في يد الدولة".
#عاجل جيش الدفاع قضى في بيروت على قائد جبهة الجنوب في حزب الله الإرهابي المدعو الحاج يوسف إسماعيل هاشم
هاجم سلاح البحرية امس في بيروت وقضى على المدعو الحاج يوسف إسماعيل هاشم قائد جبهة الجنوب في حزب الله.
وتعد جبهة الجنوب الوحدة المسؤولة في حزب الله عن تنفيذ مخططات… pic.twitter.com/lYcmQAey3X
— افيخاي ادرعي (@AvichayAdraee) April 1, 2026
الجيش اللبناني يعيد التموضع
وبعد إضطراره إلى إخلاء عدد من مواقعه في جنوب لبنان، صدر عن قيادة الجيش اللبناني بياناً جاء فيه أنه "نتيجة تصعيد العدوان الإسرائيلي على لبنان، ولا سيما في المناطق التي تشهد توغلاً معادياً في محيط البلدات الحدودية الجنوبية، ما يؤدي إلى محاصرة وحدات الجيش المنتشرة وعزلها وقطع خطوط إمدادها، نفذ الجيش عملية إعادة تموضع وانتشار شملت عدداً من هذه الوحدات".
وأشارت القيادة إلى أنها "تواصل الوقوف إلى جانب الأهالي وفق الإمكانات المتاحة، من خلال الإبقاء على مجموعة من العسكريين في تلك البلدات".
وتابع البيان "وإذ تستمر الاعتداءات الإسرائيلية من دون تمييز بين العسكريين والمدنيين في مختلف المناطق، تُشدد قيادة الجيش على خطورة التحريض والتشكيك بدور المؤسسة العسكرية من جانب بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وما يُسببه ذلك من انعكاسات سلبية على الأهالي، وتوتر داخلي، فيما تبذل المؤسسة أقصى جهودها للقيام بواجبها ضمن الإمكانات المتوافرة، في ظل ضغوط وتحديات كبيرة ناتجة من الظروف الدقيقة الراهنة".
نتيجة تصعيد العدوان الإسرائيلي على لبنان، ولا سيما في المناطق التي تشهد توغلًا معاديًا في محيط البلدات الحدودية الجنوبية، ما يؤدي إلى محاصرة وحدات الجيش المنتشرة وعزلها وقطع خطوط إمدادها، نفذ الجيش عملية إعادة تموضع وانتشار شملت عددًا من هذه الوحدات.
كما تُشير القيادة إلى أنّها… pic.twitter.com/qrDm4Kzo2n
— الجيش اللبناني (@LebarmyOfficial) April 1, 2026
وطاولت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من مارس (آذار)، بعدما أطلق الحزب المدعوم من طهران صواريخ على إسرائيل، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي، وترد إسرائيل بشن غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوب البلاد.
انفجارات قوية في بيروت
وكانت ثلاثة انفجارات قوية دوت بعد منتصف الليل في بيروت، فيما قالت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية إنها ناجمة عن قصف إسرائيلي، وتصاعدت سحب دخان من أحد أحياء العاصمة المحاذية للضاحية الجنوبية لبيروت بعد دوي الانفجارات، بينما هرعت سيارات الإسعاف إلى المكان.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بأن "دوي الانفجارات التي سمعت في بيروت وضواحيها ناجمة عن قصف من البوارج الحربية الإسرائيلية على منطقة الجناح"، المحاذية للضاحية الجنوبية لبيروت.
وأفاد مصدر أمني وكالة الصحافة الفرنسية بأن الضربات في منطقة الجناح "استهدفت أربع سيارات" كانت مركونة في أحد الشوارع، وأظهر بث مباشر لقنوات محلية سيارات عدة تحترق في منطقة الجناح بعد الضربات قرب مبنى قيد الإنشاء، وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الغارة على منطقة الجناح أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة 21 بجروح.
ويأتي ذلك بعيد غارة إسرائيلية استهدفت سيارة على طريق سريع في منطقة خلدة جنوب بيروت، وفق الوكالة الوطنية، وأدت هذه الغارة إلى مقتل شخصين، وفق وزارة الصحة.
وأعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، أنه نفذ غارتين منفصلتين في منطقة بيروت، استهدفتا من قال إنه "قائد كبير" في "حزب الله" وقيادياً آخر في الجماعة، ولم يدل الجيش بمزيد من التفاصيل عن هويتيهما أو نتائج الغارتين.
ونحو منتصف الليل (21:00 بتوقيت غرينتش الثلاثاء) دوت صافرات الإنذار في منطقة الجليل شمال إسرائيل، وفقاً لقيادة الجبهة الداخلية. وجاء ذلك بعد ساعات من نشر وسائل إعلام إسرائيلية تقارير تفيد بإطلاق "حزب الله" وابلاً من أكثر من 40 صاروخاً، في حين أعلن الحزب تنفيذه هجمات متعددة على شمال إسرائيل في بيانات متتالية مساء الثلاثاء.
كما ذكر الحزب أن عناصره انخرطوا في "اشتباكات عنيفة" مع القوات الإسرائيلية قرب الحدود في وقت مبكر من صباح الأربعاء، وأضاف أنه أطلق صواريخ استهدفت مجموعة من الجنود في منطقة أخرى.
وفي وقت سابق الثلاثاء شن الطيران الإسرائيلي غارة في منطقة المنصورية، وفق ما أفادت به الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، من دون إنذار مسبق. وتقع هذه المنطقة شمال العاصمة بيروت وتقطنها غالبية مسيحية، وبقيت حتى الآن بمنأى عن الضربات الاسرائيلية.
واستهدفت غارة إسرائيلية كذلك مبنى في منطقة الغبيري، وفق ما أوردت الوكالة الوطنية، يقع بمحاذاة طريق مطار بيروت الدولي، تسببت بإغلاقها لفترة وجيزة، بعد إنذار الجيش الاسرائيلي سكان المنطقة المحيطة به بالإخلاء لوجودهم قرب "منشأة تابعة لـ'حزب الله'".
وتصاعدت سحابة دخان ضخمة من المبنى الواقع على تخوم ضاحية بيروت الجنوبية إثر الغارة، بينما أظهر مقطع فيديو جرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، صاروخاً يصيب الطوابق العليا من المبنى وتناثر حجارة على طريق المطار.
8 قتلى جنوباً
قتل ثمانية أشخاص بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان الثلاثاء من بينهم مسعف، وفق ما أفادت به وزارة الصحة اللبنانية.
وأفادت الوزارة في بيانات منفصلة عن مقتل ثلاثة مواطنين وإصابة 19 آخرين بجروح بغارة إسرائيلية على بلدة صريفا، وكذلك عن مقتل أربعة مواطنين بينهم سيدتان في حصيلة أولية لغارة على بلدة النجارية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقالت الوزارة كذلك إن غارة إسرائيلية استهدفت "نقطة تجمع لكشافة الرسالة" التابعة لحركة "أمل" حليفة "حزب الله"، أدت إلى مقتل مسعف وجرح اثنين آخرين، إضافة إلى إصابة 11 مدنياً بجروح، منددة بـ"استمرار الاعتداءات على القطاع الصحي".
لبنان يندد بنية إسرائيل فرض "احتلال جديد"
في السياق، ندد لبنان الثلاثاء بنية إسرائيل فرض "احتلال جديد"، بعد إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي أن قواته ستبقي سيطرتها على مساحة واسعة من جنوب لبنان حتى بعد انتهاء الحرب مع "حزب الله".
وندد وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى في بيان بتصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس "التي لم تعد مجرد تهديدات، بل تعكس نية واضحة لفرض احتلال جديد لأراض لبنانية، وتهجير قسري لمئات آلاف المواطنين، وتدمير ممنهج للقرى والبلدات الجنوبية".
واعتبر أن "أية محاولة لإنشاء منطقة أمنية داخل الأراضي اللبنانية، أو فرض سيطرة حتى نهر الليطاني، ستكون إمعاناً في العدوان على الأرض اللبنانية والسيادة الوطنية"، واحتلت إسرائيل جنوب لبنان لنحو عقدين حتى عام 2000.
وقال كاتس في وقت سابق في بيان مصور نشرته وزارته "مع انتهاء العملية، سيقيم الجيش الإسرائيلي منطقة أمنية داخل لبنان، على خط دفاعي ضد الصواريخ المضادة للدبابات، وسيحكم سيطرته الأمنية على المنطقة بأكملها حتى نهر الليطاني"، في عمق يمتد لمسافة تناهز 30 كيلومتراً من الحدود.
وأضاف كاتس أن مئات الآلاف من النازحين اللبنانيين "سيمنعون منعاً باتاً" من العودة لبيوتهم، إلى حين ضمان أمن شمال إسرائيل، قائلاً "سيتم هدم كل المنازل في القرى المتاخمة للحدود في لبنان، على غرار نموذج رفح وبيت حانون في غزة".
وعلى وقع الغارات والإنذارات الإسرائيلية، نزح أكثر من مليون شخص من منازلهم، وفق السلطات، خصوصاً من معاقل "حزب الله" في جنوب البلاد وضاحية بيروت الجنوبية.
وندد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني الثلاثاء بـ"الغزو غير القانوني" الإسرائيلي للبنان، معتبراً أنه انتهاك "لسيادة ووحدة أراضي" البلاد.