ملخص
أفاد تحليل صدر قبل أيام عن المعهد الملكي للخدمات المتحدة، بأن الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفاءهما استهلكوا كميات ضخمة من الذخائر الهجومية والدفاعية، خلال الأيام الـ16 الأولى من الحرب، 11294 ذخيرة بقيمة 26 مليار دولار.
وأوضح التقرير أن الصواريخ الاعتراضية البعيدة المدى والذخائر العالية الدقة "استُنزفت بصورة شبه كاملة" بعد الأسبوعين الأولين.
بعد شهر من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، لا تزال إسرائيل تعترض معظم الصواريخ التي تطلقها إيران و"حزب الله"، إلا أن تساؤلات كثيرة تبرز حول قدرتها على مواصلة ذلك على المدى الطويل، بحسب ما يرى محللون.
ويتميز نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي المتطور والفاعل بتركيبته على شكل طبق، مما يسمح له بالاستجابة للتهديدات على أي ارتفاع كان، حتى أن بإمكان منظومة "آرو 2" و"آرو 3" اعتراض الصواريخ التي تحلق خارج الغلاف الجوي للأرض.
وتُستكمل أنظمة الدفاع الإسرائيلي بنظام "ثاد" الأميركي الذي يقال إن واحداً أو اثنين منه موجودان في إسرائيل.
وأكد العميد بيني يونغمان رئيس مجموعة "تي أس جي"، وهي شركة إسرائيلية متخصصة في أنظمة الأمن، "لا يوجد مكان في إسرائيل غير محمي بدفاعات جوية متعددة الطبقات".
ولكنه أضاف لوكالة الصحافة الفرنسية، "في مجال الدفاع، لا تصل نسبة الحماية إلى 100 في المئة أبداً"، مشيراً إلى معدل "استثنائي" تحققه إسرائيل في إطار اعتراض الصواريخ يبلغ 92 في المئة.
وبحسب الجيش الإسرائيلي الذي لا يكشف سوى قليل من التفاصيل عن منظومات دفاعه، فقد أطلقت إيران أكثر من 400 صاروخ باليستي منذ بداية الحرب التي اندلعت في الـ28 من فبراير (شباط) الماضي، في أعقاب هجوم أميركي- إسرائيلي على النظام الإيراني، وقال المتحدث باسم الجيش نداف شوشاني إن معدل الاعتراض "تخطّى التوقعات".
في الواقع، فإن معظم الأضرار في إسرائيل ناجمة عن حطام صواريخ، ولكن من بين 19 مدنياً قُتلوا منذ بداية الحرب، نصفهم لقي حتفه جراء صواريخ إيرانية اخترقت الدفاعات الإسرائيلية.
نفاد الذخيرة
بعد نحو أسبوعين على اندلاع الحرب، نقل موقع "سيمافور"(Semafor) الأميركي عن مصادر أميركية قولها إن إسرائيل "تعاني نقصاً خطراً في منظومات اعتراض الصواريخ الباليستية".
لكن مصدراً عسكرياً إسرائيلياً نفى هذا الأمر، مؤكداً أن ليس هناك أي نقص "حتى الآن" وموضحاً أن الجيش "مستعد لمعركة طويلة".
وأفاد تحليل صدر قبل أيام عن المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI)، بأن الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفاءهما استهلكوا كميات ضخمة من الذخائر الهجومية والدفاعية، خلال الأيام الـ16 الأولى من الحرب، 11294 ذخيرة بقيمة 26 مليار دولار.
وأوضح التقرير أن الصواريخ الاعتراضية البعيدة المدى والذخائر العالية الدقة "استُنزفت بصورة شبه كاملة" بعد الأسبوعين الأولين.
وقال الكولونيل الأميركي جاهارا ماتيسيك أحد المشاركين في إعداد الدراسة لوكالة الصحافة الفرنسية إن "هذا يعني أنه إذا استمرت الحرب، سيتعين على الطائرات (الإسرائيلية والأميركية) التوغل بصورة أعمق في المجال الجوي الإيراني، وعلى المستوى الدفاعي، فإن ذلك يعني تدمير مزيد من الصواريخ والمسيّرات الإيرانية".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويأتي ذلك بينما يتطلب الإنتاج وقتاً طويلاً وكلفة عالية، خصوصاً إذا تعلق الأمر بصواريخ اعتراضية إسرائيلية من طراز "آرو".
وأوضح ماتيسكيك أن "الأمر لا يتعلق بالمال فقط، بل بالواقع الصناعي"، مشيراً إلى "مهل طويلة متصلة بـ(الحصول على) المكونات وقدرة محدودة على الاختبار، وسلاسل إنتاج غير منتشرة" في أماكن عدة.
وبحسب تقرير المعهد الملكي للخدمات المتحدة، فقد استُنفد 81.33 في المئة من مخزونات الصواريخ الاعتراضية "آرو" التي تملكها إسرائيل منذ ما قبل اندلاع الحرب، ومن المحتمل أن تستهلك "بصورة كاملة بحلول نهاية مارس (آذار) الجاري".
أعطال تقنية
من جانبه أعرب يونغمان عن اعتقاده بأن إسرائيل تستطيع إنتاج صواريخ اعتراضية أسرع من قدرة إيران على تصنيع الصواريخ الباليستية.
لكن تل أبيب ليست بمنأى عن الأعطال، إذ أقر الجيش الإسرائيلي بأن عطلاً في منظومة "مقلاع داود" المضادة للصواريخ أدى إلى سقوط صاروخين إيرانيين السبت الماضي في مدينتين جنوب إسرائيل، إحداهما ديمونا التي تضم منشأة نووية في صحراء النقب.
وبحسب صحيفة "كالكاليست" الإسرائيلية، فإن الجيش اختار "مقلاع داود" القصير المدى للحفاظ على مخزونه من صواريخ "آرو" الاعتراضية.
ويشكل نظام "مقلاع داود" الطبقة المتوسطة من بنية الدفاع الصاروخي الإسرائيلي، مكمّلاً بذلك أنظمة "هيتز" (آرو) و"القبة الحديدية"، إضافة إلى نظام الليزر "شعاع الحديد"، المسؤول عن اعتراض مجموعة واسعة من المقذوفات.
من جانبه أشار الباحث لدى معهد الشرق الأوسط في سنغافورة جان لوب سامان إلى أن لدى تل أبيب ثلاثة خيارات في مواجهة التحديات التي تشكلها الصواريخ الإيرانية، هي "دمج أنظمة الدفاع الجوي المختلفة لتجنّب النقص، وعدم اعتراض الصواريخ أو الطائرات المسيّرة التي ستسقط في مناطق غير مأهولة، وتصعيد الضغط العسكري لإضعاف قدرات طهران قبل استنفاد موارد الدفاع الإسرائيلية".