Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف تتحول أسوأ أزمة طاقة إلى فرصة كبيرة أمام السيارات الكهربائية؟

مع ارتفاع أسعار البنزين سوف تعمل الشركات على توسيع الصناعة عالمياً خصوصاً في دول آسيا

يقول محللون إن أزمة النفط قد تُسرّع من وتيرة طموحات الصين في مجال الطاقة والسيارات الكهربائية (اندبندنت عربية)

ملخص

يرى مركز أبحاث الطاقة "إمبر" أن استخدام السيارات الكهربائية في 2025 خفض استهلاك النفط العالمي بنحو 1.7 مليون برميل يومياً

تعزز صدمة النفط التاريخية وارتفاع أسعار الوقود من فرص نمو السيارات الكهربائية، ويتوق مصنّعو السيارات الكهربائية في الصين إلى تلبية الطلب المتزايد.

فقد أدت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران إلى تعطيل إمدادات الوقود الأحفوري الحيوية من الشرق الأوسط، مما رفع أسعار النفط الخام إلى 119 دولاراً للبرميل خلال الأسبوع الماضي، وقد أثار هذا الارتفاع، مخاوف من تفاقم التضخم، أو حتى حدوث ركود عالمي.

لكن هذه الأزمة جاءت في وقتها تماماً بالنسبة لصناعة السيارات الكهربائية في الصين. فبينما تُصنّع الصين وتُصدّر سيارات كهربائية أكثر من أي دولة أخرى، يواجه مصنّعوها منافسة شرسة في الأسعار وتباطؤاً في النمو المحلي. وتتعرض العلامات التجارية الصينية لضغوط متزايدة لإيجاد أسواق بديلة.

في الوقت الحالي، ومع انخفاض أسعار السيارات الكهربائية الصينية، ترتفع أسعار البنزين. ويرى المحللون أن هذه المعطيات سوف تعمل على تسريع توسع الصناعة عالمياً، لا سيما في الدول الآسيوية التي تتحمل العبء الأكبر من نقص الوقود.

فرص قوية أمام العلامات التجارية الصينية

في مذكرة بحثية حديثة، قال تو لي، المدير الإداري لشركة "سينو أوتو إنسايتس"، وهي شركة استشارية متخصصة في السيارات، إن "هناك إمكانية كبيرة أمام العلامات التجارية الصينية لتحقيق اختراقات هائلة في آسيا بفضل ارتفاع أسعار البنزين... أتوقع أن تستغل هذه العلامات ذلك على أكمل وجه".

وعلى رغم تزايد الاستثمارات في الطاقة المتجددة في آسيا، فإن الصراع الذي استمر ثلاثة أسابيع في الشرق الأوسط قد سلط الضوء على استمرار اعتماد المنطقة على واردات النفط. إذ يأتي نحو 60 في المئة من إمدادات النفط الخام في آسيا من الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز، وقد فرضت إيران قيوداً مشددة على حركة الشحن.

وفي تقرير حديث، وصف مركز أبحاث الطاقة "إمبر"، السيارات الكهربائية بأنها "الوسيلة الأهم لخفض فواتير الاستيراد"، وقدّر أن استخدام السيارات الكهربائية خلال العام الماضي أسهم في خفض استهلاك النفط الخام العالمي بمقدار 1.7 مليون برميل يومياً، أي ما يعادل نحو 70 في المئة من صادرات إيران المتوقعة في عام 2025.

مناعة كبيرة ضد أزمات الطاقة

وعلى غرار ما خلفته الحرب الروسية في أوكرانيا من زيادة الاستثمار في الطاقة المتجددة في أوروبا، يقول محللون، إن أزمة النفط الحالية قد تُشكّل نقطة تحوّل أخرى لقطاع الطاقة النظيفة في آسيا.

وقال لوري ميليفيرتا، كبير المحللين والمؤسس المشارك لمركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف: "عندما يكون الارتفاع في الأسعار مجرد قفزة واحدة في ظل بيئة تضخم منخفضة، فهذا يمكن تجاهله، أما إذا تكرر الارتفاع، فقد يُصبح بمثابة درس قاسٍ يُؤكد حقيقة أن الأسعار متقلبة، وأن قيادة سيارة تعمل بالبنزين تُبقي المرء مُعرّضاً لتقلباتها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في الصين، التي تستورد أكثر من 40 في المئة من نفطها من الشرق الأوسط، أثبت التحول نحو الطاقة المتجددة جدواه. فبامتلاكها أكبر مخزون من احتياطات النفط في العالم، وكونها أكبر منتج لطاقة الرياح والطاقة الشمسية، تتمتع الصين بمناعة أفضل ضد أزمة الطاقة مقارنةً بدول آسيوية أخرى.

ويُقدّر ميليفيرتا أن انتشار السيارات الكهربائية في الصين، التي تُمثّل نحو 50 في المئة من مبيعات السيارات الجديدة ونحو 12 في المئة من إجمالي المركبات المسجلة، قد خفّض استهلاك البلاد من النفط بنحو 10 في المئة خلال العام الماضي. وأضاف: "من وجهة نظر الصين، هذا السيناريو هو ما كان يدور في أذهانها تحديداً أثناء سعيها لتحقيق استراتيجية أمن الطاقة".

ويقول تشو تشاوي، المدير التنفيذي لمعهد دراسات الشرق الأوسط في كلية إدارة الأعمال بجامعة "بكين"، إن أزمة النفط قد تُسرّع من وتيرة طموحات الصين الحالية في السيارات الكهربائية وفي مجال الطاقة النظيفة، وتحديداً الوصول إلى ذروة الانبعاثات بحلول عام 2030 وتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2060. ويضيف "لقد شاهدت القيادة الصينية هذا السيناريو من قبل... ففي كل مرة يشهد الشرق الأوسط حالة من عدم الاستقرار، يتأكد الدرس نفسه: الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد ليس ضاراً بالبيئة فحسب، بل هو أيضاً مشكلة تتعلق بالأمن القومي".

بكين تطرح سيارات كهربائية بأسعار معقولة

وقد أسهم الدعم الحكومي الذي ساعد الصين على أن تصبح رائدة عالمياً في مجال السيارات الكهربائية بأسعار معقولة، في خلق بيئة تنافسية شرسة لشركات صناعة السيارات المحلية، التي يكافح العديد منها الآن من أجل البقاء في سوق فائض العرض.

وتشير تقديرات شركة الاستشارات "أليكس بارتنرز"، إلى أن 15 علامة تجارية فحسب من أصل 129 علامة تجارية صينية للسيارات الكهربائية في السوق خلال عام 2024 ستكون قادرة على الاستمرار مالياً بحلول عام 2030. ويتوقع المحللون تباطؤاً أكبر في الطلب المحلي مع تقليص الحكومة الصينية تدريجاً للدعم المقدم لتبني السيارات الكهربائية.

وقد يُعطي الارتفاع الأخير في أسعار النفط دفعةً قويةً لشركات صناعة السيارات في الصين، لكنها ستظل بحاجة إلى الأسواق الخارجية لاستيعاب فائض الإنتاج.

في تعليقه، يقول ييتشاو تشانغ، مستشار السيارات في شركة "أليكس بارتنرز": "حتى لو أسهم ارتفاع أسعار النفط في زيادة حصة السيارات الكهربائية في الصين، فلن يتضاعف حجمها... لا أعتقد أنه سيتم حل مشكلة فائض الإنتاج فوراً".

الرسوم الباهظة تتحول إلى أزمة أمام الأميركيين

ومن غير المرجح أن يستفيد المستهلكون في الولايات المتحدة من فائض الإنتاج هذا، إذ أدت الرسوم الجمركية الباهظة إلى استبعاد السيارات الكهربائية الصينية من السوق فعلياً لحماية شركات صناعة السيارات المحلية، بما فيها شركة "تيسلا" الرائدة في السوق. في وقت سابق من هذا العام، بدا الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستعداً للترحيب بعلامات السيارات الكهربائية الصينية، بشرط أن تُنشئ مصانع لها في البلاد.

أما في آسيا، فتبحث الدول بشدة عن سبل لترشيد استهلاك الطاقة مع انخفاض مخزونات الوقود. وقد دعت بعض الدول، مثل تايلاند والفيليبين وفيتنام، سكانها إلى العمل من المنزل والحد من استخدام مكيفات الهواء. وبدأت شركة "فين فاست"، الشركة الرائدة في صناعة السيارات الكهربائية في فيتنام، بتقديم خصومات على السيارات الكهربائية والدراجات النارية في أعقاب الضربات التي استهدفت إيران.

في مذكرة حديثة، قال لام فام، محلل الطاقة الآسيوية في شركة "إمبر"، إن السيارات الكهربائية الصينية تتمتع بميزة تنافسية في معظم الأسواق الآسيوية، بفضل أسعارها التنافسية، وتقنية بطارياتها المتطورة، وسلسلة التوريد المتكاملة. وأضاف أن "ارتفاع تقلبات أسعار الوقود، ودعم السياسات الاقتصادية القوية، يعني أن سوق السيارات الكهربائية في آسيا مُهيأ للنمو السريع، وسيعود هذا التوسع بالفائدة على جميع مصنعي السيارات الكهربائية، ولا سيما أولئك القادرين على التوسع السريع وتقديم طرازات بأسعار معقولة".

اقرأ المزيد