ملخص
يتوقع المحللون نمو أرباح الشركات المدرجة في المؤشر بنسبة 11.9 في المئة خلال الأشهر الثلاثة حتى مارس مقارنة بتوقعات سابقة بلغت 10.9 في المئة قبل اندلاع الحرب ".
سجلت الأسواق العالمية تحركات متباينة، حيث ارتفعت الأسهم والسندات مقابل تراجع أسعار النفط، في ظل حالة ترقب حذرة من قبل المتداولين لمسار محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، مما انعكس في تقلبات ملحوظة عبر مختلف الأصول.
وصعد مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" للمرة الثانية هذا الأسبوع مع تسارع الجهود الأميركية لإنهاء الحرب، متجاهلاً الأنباء عن رفض إيران مقترح الهدنة واستمرارها في شن ضربات عسكرية. واستقر خام برنت قرب 102 دولار للبرميل، بينما قلصت سندات الخزانة خسائرها المسجلة في مارس (آذار) الجاري، وارتفع الذهب.
إلى أين تتجه جهود التهدئة بين واشنطن وطهران؟
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدفع باتجاه إجراء محادثات مع إيران في محاولة لوقف الصراع الذي يقترب من إتمام أربعة أسابيع، إلا أن هذه المبادرة لا تزال محاطة بحالة من عدم اليقين بشأن فرص التوصل إلى اتفاق.
في المقابل، لا تُظهر طهران استعداداً كبيراً لتقديم تنازلات. وذكرت وكالة "فارس" شبه الرسمية أن بدء محادثات غير مباشرة من جانب الولايات المتحدة يُعد أمراً غير منطقي وغير قابل للتطبيق في المرحلة الحالية.
وقال إلياس حداد من "براون براذرز هاريمان"، "الأسواق تتهيأ لاحتمال التوصل إلى حل للصراع رغم استمرار الغموض الاستراتيجي"، مضيفاً أن "رد إيران على توجه الولايات المتحدة لخفض التصعيد سيحدد ما إذا كانت ذروة القلق قد أصبحت خلفنا أم لا تزال أمامنا؟".
من جانبها، قالت مجموعة "بيسبوك إنفستمنت"، "لا توجد طريقة لمعرفة حقيقة مسار المفاوضات في الوقت الحالي، لذا فمن المتوقع استمرار التقلبات الحادة مع تطور الأحداث"، مشيرة إلى أنه "رغم امتلاك إيران بعض الأوراق، فإن موازين القوى تميل بشدة ضدها".
ما سر صمود أسواق الأسهم رغم التصعيد الجيوسياسي؟
ورغم أن الجغرافيا السياسية لا تزال المحرك الرئيس للأسواق، فإن القصة الأبرز قد تكون صمود سوق الأسهم، وفقاً لمارك هاكيت من "نايشن وايد".
وأضاف، "لم نشهد تراجعاً حاداً، مما يشير إلى أن المستثمرين الأفراد يواصلون الشراء عند الانخفاضات. وإذا بدأت التوترات بالانحسار، فقد تضطر المؤسسات إلى التحرك سريعاً، مما قد يخلق انتعاشاً قوياً".
وأشار بول ستانلي من "غرانيت باي ويلث مانجمنت" إلى أهمية عدم تبني نظرة تشاؤمية مفرطة، خصوصاً خلال الأحداث الجيوسياسية التي قد تتغير بسرعة.
وقال، "قد تبقى الأسواق متقلبة خلال الأسابيع المقبلة حتى بدء موسم إعلان الأرباح في منتصف أبريل (نيسان)، الذي قد يعيد تركيز الأسواق على الأساسيات والاقتصاد والذكاء الاصطناعي".
هل تدعم توقعات الأرباح ارتفاع السوق؟
ويُعزى جزء من قوة مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" إلى التفاؤل بشأن الأرباح، رغم القتال في الشرق الأوسط.
ويتوقع المحللون نمو أرباح الشركات المدرجة في المؤشر بنسبة 11.9 في المئة خلال الأشهر الثلاثة حتى مارس مقارنة بتوقعات سابقة بلغت 10.9 في المئة قبل اندلاع الحرب ".
وفي سوق السندات، يرى استراتيجيو أسعار الفائدة في "مورغان ستانلي" أن التراجع الذي شهدته سندات الخزانة هذا الشهر يحمل سمات عمليات بيع قسرية للسندات لأجل عامين، حيث ارتفعت عوائدها مع تخلي المتداولين عن رهانات خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، وبدء تسعير احتمال رفعها.
وأظهرت بيانات التداول من منصة "بروكرتِك" التابعة لبورصة شيكاغو" منذ الهجوم الأميركي على إيران في 28 فبراير(شباط) "أدلة واضحة على تراجع السيولة في سوق الخزانة، خصوصاً في الآجال القصيرة"، بحسب تقرير لـ"مورغان ستانلي".
هل تدهورت السيولة في السوق فعلاً؟
وشملت هذه الأدلة اتساع الفجوة بين أسعار الشراء والبيع، وارتفاع أحجام التداول رغم أن هذه الفجوة الأوسع عادة ما تثني المستثمرين عن التداول.
وبالنسبة لأحدث سندات العامين، ارتفعت فروق أسعار العرض والطلب بنحو 27 في المئة خلال مارس مقارنة بفبراير، وفقاً لتحليل البنك.
وفي الوقت نفسه، بلغت أحجام التداول أعلى مستوياتها منذ أبريل، حين أدى إعلان ترمب عن رسوم "يوم التحرير" إلى موجة بيع في الأسهم، قبل أن ترتفع العوائد لاحقاً مع زيادة التقلبات وخروج المستثمرين من المراكز المزدحمة.
وقال الاستراتيجيون: "اتساع فروق الأسعار عادة ما يقلل من النشاط، لكن ارتفاع التداول يعكس أن العديد من العمليات تمت بدافع الضرورة لا الرغبة".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقد أدى اندلاع الصراع في الشرق الأوسط إلى قفزة في أسعار النفط، مما قضى على توقعات خفض الفائدة بسبب احتمالات تغذية التضخم عبر أسعار الوقود.
وارتفعت عوائد السندات لأجل عامين بنحو 50 نقطة أساس إلى 3.87 في المئة منذ بداية الصراع، إلا أن "مورغان ستانلي" أشار إلى أن عمليات البيع تفاقمت بسبب فك المراكز الاستثمارية وتدهور السيولة.
هل يتجه الاقتصاد الأميركي نحو التباطؤ؟
وفي وول ستريت، بدأت المؤسسات بخفض توقعاتها للاقتصاد الأميركي هذا العام، مع رفع تقديرات التضخم والبطالة وزيادة احتمالات الركود مع ظهور آثار الحرب مع إيران.
ويرى "غولدمان ساكس" أن احتمال حدوث ركود خلال 12 شهراً ارتفع إلى 30 في المئة نتيجة ارتفاع أسعار النفط، متوقعاً صعود معدل البطالة إلى 4.6 في المئة بنهاية 2026 من 4.4 في المئة في فبراير.
وتتوقع عدة مؤسسات أن يقترب التضخم من ثلاثة في المئة هذا العام بدلاً من اثنين في المئة، مما يضغط على الدخل المتاح ويحد من التوظيف.
ويمثل ذلك تحولاً عن التوقعات السابقة بأن يكون عام 2026 قوياً، مع تلاشي أثر الرسوم الجمركية وبدء تأثير الحوافز الضريبية. وحتى في حال انتهاء القتال قريباً، يرى اقتصاديون أن الأضرار التي وقعت بالفعل ستُبقي الاقتصاد في وضع هش.
وقالت نانسي فاندن هوتن من "أوكسفورد إيكونوميكس"، "الكثير من عناصر الاقتصاد ستتأثر سلباً بسبب هذه الحرب"، مضيفة أن "الأثر يظهر بسرعة كبيرة، ويكفي النظر إلى أسعار الوقود".
هل تكفي استردادات الضرائب لتعويض صدمة الطاقة؟
وعلى رغم أن استردادات الضرائب، المدعومة بقانون ترمب" الكبير والجميل"، ساعدت في تخفيف الأثر، فإن التوقعات تشير إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة سيبدد هذا الدعم.
وقد ارتفعت أسعار البنزين بأكثر من 30 في المئة هذا الشهر إلى نحو أربعة دولارات للغالون، في أكبر زيادة منذ إعصار كاترينا عام 2005.
وفي المقابل، جاءت بيانات استردادات الضرائب دون التوقعات، إذ ارتفعت بنسبة 12 في المئة فقط مقارنة بالعام الماضي، أقل من التوقعات التي تراوحت بين 15 في المئة و25 في المئة، مما دفع "مورغان ستانلي" إلى خفض توقعاته للإنفاق الاستهلاكي إلى 1.7 في المئة في 2026 بدلاً من اثنين في المئة. وقالت أرونيما سينها من البنك، "صدمة النفط ألغت فعلياً الدعم الذي كنا نعتمد عليه".
ما الذي يدعم النمو رغم التحديات؟
وبذلك، فمن المتوقع أن يسجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنحو اثنين في المئة خلال 2026، مدعوماً بالاستثمارات المستمرة في مراكز البيانات، التي تُعد أقل تأثراً بارتفاع تكاليف الطاقة بفضل وفرة الغاز الطبيعي منخفض التكلفة في الولايات المتحدة.
لكن ذلك يُبقي الاقتصاد معتمداً على استمرار تفاؤل المستثمرين تجاه الذكاء الاصطناعي، والإنفاق المرتبط به من قبل أصحاب الدخل المرتفع، مما ساعد في استمرار النمو خلال 2025 رغم ضعف نمو الوظائف.