Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحرب في إيران تعصف بالسفر الجوي حول العالم

شركات الطيران في الشرق الأوسط وآسيا تتحمل العبء الأكبر بينما الولايات المتحدة وأوروبا تواجه تأثيرات أقل

يظل الطلب على الرحلات في الولايات المتحدة وأوروبا قوياً نسبياً (أ ف ب)

ملخص

الحرب في إيران تؤثر بصورة كبيرة في حركة الطيران العالمية، إذ أدت إلى ارتفاع أسعار وقود الطائرات وتقليص الرحلات في الشرق الأوسط وآسيا. وتضطر شركات الطيران اليوم إلى رفع الأسعار وإلغاء بعض الرحلات، بينما يلغي بعض المسافرين خططهم بسبب حالة عدم اليقين.

عطلت الحرب في إيران حركة السفر الجوي في جميع أنحاء العالم، لكن شركات الطيران في مناطق مثل الشرق الأوسط وبعض أجزاء آسيا تتأثر بصورة أكبر بكثير من تلك الموجودة في الولايات المتحدة.

لسنوات، أغلقت إيران جزءاً كبيراً من التجارة العالمية للنفط عبر نقطة الاختناق الحيوية "مضيق هرمز"، مما تسبب في مضاعفة أسعار وقود الطائرات تقريباً.

وبما أن الوقود يمثل جزءاً كبيراً من كلفة الرحلات الجوية، فإن شركات الطيران كانت من أوائل من شعروا بتأثير الحرب.

لكن شركات الطيران والدول التي تعمل فيها معرضة بطرق مختلفة لارتفاع كلفة الوقود، والقيود على الرحلات، وتراجع الطلب على السفر.

وفي جميع أنحاء العالم، رفعت شركات الطيران الأسعار وأضافت رسوماً إضافية للوقود، فأعلنت كل من الخطوط الجوية الفرنسية "إير فرانس" والخطوط الجوية الملكية الهولندية "كي أل أم" زيادة قدرها 50 يورو (58 دولاراً) على تذاكر الرحلات الطويلة. كذلك أعلنت الخطوط الجوية الهندية "إير إنديا" وشركات الطيران منخفضة الكلفة في الهند مثل "إنديا غو" و"أكاسا غير" إلى جانب شركة الطيران الوطنية لهونغ كونغ "كاثي باسيفيك " عن زيادة الرسوم.

وقالت شركة الشحن الكورية "كوريان إير غارغو" إنها ستطبق "تعديلاً عاجلاً" على سياسة رسوم الوقود بدءاً من 1 أبريل (نيسان) المقبل.

شركات الطيران تعاني بسبب ارتفاع كلفة الوقود وانخفاض الطلب

فيما ظل السفر الجوي في الولايات المتحدة محمياً نسبياً من تأثيرات الحرب لأن العديد من الأميركيين لديهم دخل كافٍ لدفع أسعار أعلى واستمروا عموماً في السفر، وأن الطلب قوي في أوروبا، إذ تمكنت العديد من شركات الطيران من تأمين أسعار وقود أقل مقدماً.

لكن شركات النقل في أماكن أخرى تواجه تحديات أكبر، ففي الشرق الأوسط، ألغت شركات الطيران عشرات الآلاف من الرحلات الجوية جزئياً بسبب اضطرار الحكومات إلى إغلاق المطارات وتقييد الرحلات لأسباب تتعلق بالسلامة.

وفي أجزاء أخرى من آسيا وجنوب المحيط الهادئ، الوضع أكثر تفاوتاً، فبعض شركات الطيران الكبرى تدير أعمالها بصورة جيدة وحتى تحقق زيادة في المبيعات من خلال استهداف المسافرين الذين كانوا يسافرون سابقاً عبر شركات الخليج.

لكن بعض شركات الطيران تعاني بسبب ارتفاع كلفة الوقود، وانخفاض الطلب، وزيادة زمن الرحلات بسبب تجنب الطيران فوق الخليج، مما يؤدي إلى استهلاك مزيد من الوقود، وفي بعض الأماكن، يكون وقود الطائرات نادراً لدرجة أن بعض المطارات بدأت تقيد توزيعه.

وقال كبير المحللين في "إستراتيجيك إيرو ريسيرتش" ساج أحمد، لصحيفة "نيويورك تايمز"، إنه "لا يمكن تصنيف الجميع في سلة واحدة كما في أوروبا أو الشرق الأوسط أو أميركا كما أن آسيا أكثر تقلباً".

الشرق الأوسط الأكثر تأثراً

وفي ظل التصعيد القائم في الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران قلّلت شركات الطيران في الشرق الأوسط بصورة كبيرة من عدد الرحلات وفقاً لشركة "أو إي جي" الاستشارية وبيانات الطيران.

وتؤثر هذه الاضطرابات في بقية الصناعة أيضاً، فقد ألغت 44 شركة طيران كانت تخطط لرحلات في المنطقة في الأسبوع الأخير من فبراير (شباط) الماضي، جميع رحلاتها هناك حتى أبريل المقبل، وفقاً لـ"أو إي جي".

وكانت "إير إنديا" من بين الشركات الأكثر تضرراً، إذ ألغت 16 من أصل 36 رحلة طويلة المدى تربط الشرق الأوسط بالهند الإثنين الماضي.

شركات طيران تقلص مساراتها بسبب أزمة الوقود

كذلك دفعت الاضطرابات بعض المسافرين إلى التخلي عن خططهم، إذ قال ديراج كومو، 34 سنة، محلل مالي في بنغالور للصحيفة، "انتظرنا 10 أيام بعد بدء الحرب في 28 فبراير الماضي، لإلغاء رحلة عائلية إلى جورجيا، وكنا نراقب إذا ما كان الوضع سيتحسن، وعندما لم يتحسن شعرنا بقدر كبير من عدم اليقين".

وكان كومو قلق في شأن احتمالية حجزه مع ابنته البالغة من العمر أربع سنوات التي ستبدأ المدرسة في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعادت شركات الطيران التفكير في خططها، إذ أعلنت الخطوط الجوية النيوزيلندية "إير نيوزيلندا" أنها ستبدأ في تقليص بعض المسارات الأقل شعبية خلال الشهرين المقبلين، مشيرة إلى الحاجة للحفاظ على الوقود.

وقالت الشركة "لمساعدة السفر ليظل ميسور الكلفة وكفاءة استهلاك الوقود، قمنا بتجميع عدد قليل من الرحلات".

أيضاً، سحبت شركة طيران صينية "تشاينا ساذيرن" على الأقل رحلة واحدة، معلنة الأسبوع الماضي عن إلغاء الخدمة المباشرة ثلاث مرات أسبوعياً بين قوانغتشو وداروين، أستراليا، وتحويل العملاء إلى رحلات متصلة عبر سيدني، ولم ترد الشركة على طلب التعليق.

أيضاً، قللت شركة طيران "بوسان" منخفضة الكلفة وهي شركة كورية جنوبية صغيرة، من رحلات أبريل المقبل إلى الفيليبين وفيتنام وغوام، وفقاً لإشعار على موقعها الإلكتروني.

بينما، قالت "سيبو باسيفيك"، وهي شركة طيران منخفضة الكلفة في الفيليبين، الإثنين الماضي إنها ستعلق خمسة مسارات وتقلل تكرار عشر مسارات إضافية بدءاً من منتصف الشهر المقبل.

شركات الطيران في أوروبا ترفع سعر التذاكر

وفي أوروبا، تقول العديد من شركات الطيران إنها تجنبت زيادة كبيرة في الأسعار لأنها استخدمت عقود الوقود المستقبلية وتقنيات التحوط الأخرى لتأمين الأسعار.

ومع ذلك، قال بعض المدراء التنفيذيين لشركات الطيران الأوروبية في حدث الأسبوع الماضي إنهم قد يضطرون لرفع أسعار التذاكر إذا استمرت الحرب لعدة أشهر.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة "رايان إير" وهي مجموعة شركات طيران إيرلندية متعددة الجنسيات منخفضة الكلفة للغاية مايكل أوليري "لقد قمنا بالتحوط جيداً، لذلك لا نتوقع أي زيادات كبيرة في الكلفة"، مستدركاً "لكن إذا استمرت الأزمة لستة أو ثمانية أو تسعة أشهر واستمر إغلاق مضيق هرمز، فستكون هناك مشكلات".

وقال الرئيس التنفيذي لمجموعة "لوفتهانزا" الألمانية كارستن سبوره "هوامش أرباحنا متواضعة (نحو 10 يورو (11.6 دولار) لكل مسافر في المتوسط)، لذلك لا يمكننا تحمل كلفة وقود أعلى لفترة طويلة بعد انتهاء التحوط الحالي".

الحرب تعيد تشكيل أنماط السفر

كذلك أعادت الحرب تشكيل أنماط السفر، إذ يتجنب العديد من الناس الطيران عبر الشرق الأوسط، مما يخلق فرصاً لشركات طيران أخرى.

وقالت "كانتاس" أكبر شركة طيران أسترالية، إن الطلب على رحلاتها إلى ومن أوروبا كان قوياً، مضيفة أن الرحلات من بيرث إلى لندن وباريس ممتلئة بنسبة أكثر من 90 في المئة هذا الشهر، بزيادة نحو 15 نقطة مئوية عن المعتاد.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة "إير فرانس كي أل أم " بنجامين سميث "الطلب على الرحلات إلى آسيا وأفريقيا صحي جداً".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضح أن مجموعة "لوفتهانزا" أضافت عشرات الرحلات من وإلى آسيا استجابة للطلب المتزايد، وقد امتلأت هذه الرحلات خلال أيام.

لكن هناك حدوداً لما يمكن لشركات الطيران الاستفادة منه من الطلب المتغير، إذ قال كبير المحللين في "أو إي جي" جون جرانت "في الحقيقة، فكرة أن لدى شركات الطيران سعة فائضة يمكن نقلها بسرعة من سوق إلى آخر وملء الطائرة غير واقعية، خصوصاً عندما يكون العائد التجاري محتملاً أن يكون قصير المدى".

وأضاف "في هذه الحالة، يبدو أن معظم شركات الطيران اتخذت نهجاً حكيماً، ملتزمة بالجدول المحدد دائماً".

شركات الطيران الأميركية تحمّل المسافرين كلفة الوقود

في حين لا تقوم شركات الطيران الأميركية بتحوط أسعار الوقود كما تفعل شركات أخرى، وأعرب التنفيذيون عن ثقتهم بأنهم سيتمكنون من تمرير كلفة الوقود المرتفعة إلى المسافرين، ومع ذلك، أقر بعضهم أن أعمالهم قد تواجه صعوبة إذا لم تنته الأعمال العدائية قريباً.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة "يونايتد إيرلاينز" جون جرانت، لشبكة تلفزيون "بلومبيرغ" أول من أمس الثلاثاء إن "أسعار التذاكر قد ترتفع بنسبة 20 في المئة لتغطية ارتفاع كلفة الوقود"، مضيفاً أن "أسعار النفط قد ترتفع إلى 175 دولاراً للبرميل".

وفي رسالة الأسبوع الماضي، أخبر كيربي موظفيه أن   "يونايتد إيرلاين" ستقلص نحو خمس نقاط مئوية من سعتها هذا العام، مع تقليص الرحلات الأقل ربحية في أوقات منتصف الليل ومنتصف الأسبوع.

وقال "في الأقل في الوقت الحالي، الطلب لا يزال الأقوى الذي شهدناه على الإطلاق، وهي أفضل عشرة أسابيع محجوزة في تاريخنا كانت الأسابيع العشرة الماضية".

اقرأ المزيد