ملخص
تعرف القنبلة الموجهة "جي بي يو-72" المتطورة التي بدأت الولايات المتحدة باستخدامها ضد أهداف إيرانية باسم "المخترق المتقدم"، وهي قنبلة خارقة للتحصينات موجهة بدقة عالية، تزن 2300 كيلوغرام، وتستخدم نظام توجيه "جدام" أو "ذخائر الهجوم المباشر المشترك".
بدأت القوات الجوية الأميركية باستخدام قنبلتها الحديثة خارقة التحصينات "جي بي يو-72" وطائرة "أي-10 ثاندر بولت الثانية" أو "الوارثوغ" المعروفة بقاتلة الدبابات، في عمليتاها العسكرية الهادفة إلى منع إغلاق مضيق هرمز.
وتدخل الولايات المتحدة أنواعاً جديدة من الأسلحة مع بداية الأسبوع الرابع من الحرب لمنع إغلاق مضيق هرمز، كون هذا المضيق يعد نقطة عبور استراتيجية رئيسة يمر عبرها ما يقارب من 20 في المئة من إمدادات النفط العالمية يومياً، وقد انقطعت حركة ناقلات النفط فيه بصورة شبه كاملة بسبب الهجمات والتهديدات الإيرانية منذ بدء عملية "ملحمة الغضب"، مما أسهم في ارتفاع أسعار النفط والوقود في جميع أنحاء العالم.
القنبلة الموجهة "جي بي يو-72"
تعرف هذه القنبلة المتطورة التي بدأت الولايات المتحدة باستخدامها ضد أهداف إيرانية باسم "المخترق المتقدم"، وهي قنبلة خارقة للتحصينات موجهة بدقة عالية، تزن 2300 كيلوغرام، وتستخدم نظام توجيه "جدام" أو "ذخائر الهجوم المباشر المشترك".
لا تتوفر بيانات رسمية حول عمق اختراق هذه القنبلة قبل انفجارها، لكن بعض الضباط الأميركيين يرجحون بأن قدرتها التدميرية أعلى بكثير مقارنة بأسلحة مماثلة من الطراز القديم مثل "جي بي يو-28"، وهنا يجب القول إنه لا تزال قدرات الإصدارات اللاحقة من "جي بي يو-28" سرية، لكن يقال إن الإصدارات الأولى كانت قادرة على اختراق 46 متراً من التربة وأكثر من 4.6 متر من الخرسانة المسلحة.
يمكن إسقاط هذه القنبلة من قاذفة "بي-1 لانسر" ومقاتلة "أف- 15 إي سترايك إيغل" التابعة لسلاح الجو الأميركي، وقد انتهت المرحلة التجريبية الأولية عليها خلال عام 2021، عندما أطلقت مقاتلة "أف-15 إي سترايك إيغل" القنبلة فوق ميدان الرماية في قاعدة "إيجلين" الجوية، بعدها انتقل البرنامج إلى مزيد من رحلات اختبار دمج صواريخ "ذخائر الهجوم المباشر المشترك"، إضافة إلى الاختبارات التطويرية والتشغيلية عام 2022.
خلال عام 2024 أفادت التقارير بأن القوات الجوية الأميركية استخدمت القنبلة لتدمير منشأة تابعة للحوثيين تحت الأرض في اليمن، وذلك في إطار الضربات الأميركية - البريطانية المشتركة خلال أزمة البحر الأحمر. هذا وأفادت تقارير غير مؤكدة إلى استخدام القوات الجوية الإسرائيلية ما يصل إلى 10 قنابل منها خلال الـ27 من سبتمبر (أيلول) 2024 لاغتيال الأمين العام السابق لـ"حزب الله" حسن نصرالله، في مجمع مقره تحت الأرض في ضاحية بيروت الجنوبية.
وفي اليومين الماضيين أفادت وسائل إعلام عدة بأن القوات الجوية الأميركية استخدمت هذه القنبلة في غارات على مواقع صواريخ إيرانية مضادة للسفن محصنة قرب مضيق هرمز، ووصفت بعض التقارير هذه الغارات بأنها أول استخدام قتالي لقنبلة "جي بي يو-72"، وعلى رغم أن تقارير سابقة غير مؤكدة أشارت إلى احتمال استخدامها في اليمن عام 2024.
دخول طائرة "أي- 10 ثاندر بولت الثانية" المعركة
أثار دخول هذه الطائرة القديمة الحرب في إيران والمعروفة باسم "قاتلة الدبابات" تساؤلات كثيرة حول قدراتها وأهميتها، إذ صممت الطائرة التي بنيت للمرة الأولى خلال سبعينيات القرن الماضي لاستخدامها ضد الدبابات السوفياتية في أوروبا خلال الحرب الباردة، لتوفير الدعم الجوي القريب للقوات البرية، وهي قادرة على التحليق فترات طويلة قرب مناطق التوتر والعمل على ارتفاعات منخفضة تصل إلى 300 متر، وهي قادرة على إطلاق ما يقارب 4 آلاف طلقة في الدقيقة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقد خدمت الطائرة خلال تسعينيات القرن الماضي في حربي الخليج والبلقان، وساعدت عند الحاجة شركاء الولايات المتحدة في مختلف أنحاء العالم ضد الأعداء المشتركين، وتمثل دورها الأساس في تقديم الدعم للقوات البرية الصديقة المهددة بدبابات العدو والمركبات المدرعة والقوات البرية الراجلة، لذا فهي مصممة لتتفوق في الدور المتمثل في حماية القوات على الأرض.
وتوفر هذه الطائرة حماية كبيرة للطيار الذي يقودها، إذ يحمي أكثر من 454 كيلوغراماً من دروع التيتانيوم الطيار ونظام التحكم في الطيران، وبذلك يمكن لهذه الطائرة أن تمتص الضرر وتستمر في مهمتها بخلايا الوقود ذاتية الإغلاق والأنظمة الاحتياطية في حال حدوث هجوم شديد.
من "قاتلة الدبابات" إلى قاتلة السفن الصغيرة في مضيق هرمز
يعاد توظيف هذه الطائرة حالياً للمرة الأولى لمهمة مختلفة تماماً، أي مطاردة القوارب الصغيرة سريعة الحركة في أحد أكثر الممرات المائية ازدحاماً في العالم. وينبع ذلك من ميزاتها القتالية، فعلى عكس الطائرات المقاتلة العالية السرعة، يمكن لهذه الطائرة التحليق على ارتفاع منخفض وبسرعة بطيئة، مما يسمح للطيارين بتتبع الأهداف البحرية الصغيرة والاشتباك معها بدقة، كذلك فإن قدرتها على التحليق فترات طويلة فوق مناطق القتال تجعلها فعالة بصورة خاصة ضد تكتيكات الهجوم الجماعي.
أما سلاحها المميز، مدفع "جي أي يو-8 أفينجر" عيار 30 مليمتراً، فهو قادر على إطلاق ما يصل إلى 4200 طلقة في الدقيقة، موفراً قوة نارية هائلة ضد السفن المدرعة، فيما تستطيع الطائرة تحمل أضرار القذائف الخارقة للدروع والقذائف الشديدة الانفجار التي يصل عيارها إلى 23 مليمتراً، بينما تعزز أنظمة الطيران الاحتياطية وخزانات الوقود الذاتية الإغلاق قدرتها على الصمود في المعارك.
ويمكن للطائرة العمل من قواعد نائية قريبة من خط المواجهة، والتحليق في ظروف الرؤية المنخفضة، وحمل الذخائر الموجهة بدقة وغير الموجهة، وهذا ما يجعلها منصة مرنة في مناطق النزاع المتغيرة باستمرار.
وكانت القوات الجوية والبحرية الأميركية قد أصدرت في أوائل فبراير (شباط) الماضي، وخلال عملية حشد القوات قبل إطلاق عملية "ملحمة الغضب"، بياناً يفيد بأن طائرات "أي-10 ثاندر بولت الثانية" تتدرب على مهمة دعم جوي قريب لسفينة القتال الساحلية "يو أس أس سانتا باربرا" في الخليج العربي، في مؤشر إلى استعداد هذه الطائرات للانتظام في حرب طاحنة مع السفن الإيرانية الصغيرة في مضيق هرمز.