ملخص
الأضرار وارتفاع الأسعار يهددان الإمدادات العالمية، بخاصة مع صعوبة إصلاح البنية التحتية بسرعة، في حين قد يؤدي استمرار التصعيد إلى أزمة طاقة طويلة الأمد تؤثر في الاقتصاد العالمي.
كشفت تحليلات حديثة أن الحرب مع إيران دفعت الأطراف المتصارعة إلى استخدام قطاع الطاقة كسلاح رئيس، في تصعيد خطر يهدد بإلحاق أضرار اقتصادية واسعة النطاق، فمنذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية، تعرضت عشرات منشآت الطاقة، بما في ذلك مصافي النفط وحقول الغاز، لهجمات متكررة عبر دول عدة في المنطقة.
وأظهرت البيانات وفقاً لصحيفة "نيويورك تايمز" أن ما لا يقل عن 39 موقعاً للطاقة في تسع دول تعرضت لأضرار، بينما بلغ إجمال الهجمات الموثقة نحو 47 هجوماً حتى الآن، مع استمرار الضربات بشكل شبه يومي. وتشمل هذه المواقع منشآت حيوية لإنتاج وتكرير النفط والغاز، مما يجعل إعادة تشغيلها عملية معقدة وتستغرق وقتاً طويلاً.
ويعكس هذا التصعيد إدراك الطرفين أهمية الطاقة كأداة ضغط فعالة، إذ تعتمد إيران بصورة كبيرة على عائدات النفط والغاز لتشغيل اقتصادها، في حين تسعى الولايات المتحدة إلى منع ارتفاع الأسعار بصورة تهدد استقرار الاقتصاد العالمي.
ولم يعد القلق مقتصراً على إغلاق مضيق هرمز، بل امتد إلى قدرة الدول على إصلاح الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة، مما يثير مخاوف من تعطل طويل الأمد في الإمدادات.
التأثير التراكمي للهجمات
شهدت الأيام الأخيرة تصعيداً ملحوظاً، إذ استهدفت منشآت مرتبطة بحقل غاز ضخم في إيران، مما دفع طهران إلى الرد بضربات في أنحاء الخليج، وتضررت مواقع عدة، بما في ذلك منشآت في قطر ومصافٍ في الكويت والسعودية وإسرائيل.
وأدت هذه الهجمات إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز، إذ تجاوز سعر خام "برنت" 119 دولاراً للبرميل قبل أن يتراجع، مقارنة بأقل من 73 دولاراً قبل اندلاع الحرب.
ويعزو محللون هذه القفزة إلى التأثير التراكمي للهجمات والمخاوف من استمرار تعطل الإمدادات فترة طويلة.
ويعد قطاع الغاز الطبيعي من أكثر القطاعات تأثراً، بخاصة بعد الأضرار التي لحقت بأكبر منشأة لتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم، الواقعة في قطر.
وأدى القصف إلى توقف الإنتاج في مراحل مبكرة من الحرب، مع تراجع القدرة التصديرية بنسبة 17 في المئة، وسط توقعات بأن تستغرق أعمال الإصلاح أعواماً.
ويثير هذا الوضع مخاوف كبيرة، نظراً إلى عدم وجود بدائل كافية لتعويض هذا النقص، في ظل الطلب العالمي المرتفع على الغاز لتوليد الكهرباء والتدفئة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
طاولت الهجمات نقاطاً حساسة أخرى، مثل موانئ تصدير النفط التي تستخدمها دول الخليج لتجاوز مضيق هرمز، إذ تعرضت منشآت في دول الخليج لهجمات بطائرات مسيرة، مما يزيد من تعقيد عمليات الإمداد.
الأخطار لا تزال مرتفعة
على رغم الجهود الدولية لاحتواء الأزمة، بما في ذلك السحب من الاحتياطات النفطية الاستراتيجية ومحاولات تأمين الممرات البحرية، فإن الأخطار لا تزال مرتفعة، بخاصة في ظل صعوبة تقييم حجم الأضرار الفعلي، حيث تتجنب الشركات الإفصاح الكامل عن الخسائر لأسباب أمنية.
ويرى متخصصون أن استمرار استهداف البنية التحتية للطاقة قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة بصورة كبيرة، مع تأثيرات تمتد إلى الاقتصاد العالمي، بخاصة إذا طال أمد الصراع أو تصاعدت وتيرته.
وفي ظل هذه التطورات، تبقى أسواق الطاقة رهينة للتصعيد العسكري، وسط تحذيرات من أن استخدام الطاقة كسلاح قد يؤدي إلى اضطرابات طويلة الأمد يصعب احتواؤها بسرعة.