ملخص
كشفت وكالة الطاقة الدولية، اليوم عن مقترحات لتخفيف ضغوط أسعار النفط على المستهلكين، مثل العمل من المنزل وتجنب السفر الجوي.
تراجعت أسعار النفط اليوم الجمعة بعدما عرضت دول أوروبية كبرى واليابان توحيد الجهود لضمان عبور آمن للسفن من مضيق هرمز، إلى جانب إعلان الولايات المتحدة عن خطوات لدعم الإمدادات.
وفي مسعى جديد للحد من ارتفاع أسعار النفط، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة يمكن أن ترفع قريباً العقوبات عن النفط الإيراني المحمل على ناقلات، وأضاف أنه من الممكن أيضاً الإفراج عن مزيد من النفط الخام من الاحتياط الاستراتيجي الأميركي.
وانخفضت العقود الآجلة لخام "برنت" 1.24 دولار أو 1.1 في المئة إلى 107.41 دولار للبرميل، في حين هبط خام "غرب تكساس الوسيط" الأميركي 1.24 دولار أو 1.3 في المئة إلى 94.90 دولار.
ارتفاع أسعار النفط الخام
ويتجه خام "برنت" القياسي للارتفاع بأكثر من أربعة في المئة هذا الأسبوع، بعدما قصفت إيران منشآت للنفط والغاز في دول الخليج مما أدى إلى تعطل في الإنتاج.
إلا أنه من المتوقع أن ينزل خام "غرب تكساس الوسيط" بنسبة تقارب أربعة في المئة ليسجل أول انخفاض أسبوعي في خمسة أسابيع، ويجري تداول خام "غرب تكساس الوسيط" بأكبر خصم مقابل خام "برنت" خلال 11 عاماً.
وفي بيان مشترك صدر أمس الخميس بعد تردد سابق، عبرت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان عن "استعداد للإسهام في الجهود الملائمة لضمان المرور الآمن عبر المضيق"، الذي يمر عبره 20 في المئة من النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
وفي الوقت نفسه قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم تكرار الهجمات على البنية التحتية الإيرانية للطاقة.
وذكر للصحافيين في المكتب البيضاوي أمس الخميس "قلت له: لا تفعل ذلك، ولن يفعل ذلك".
في السياق ذاته، قال بنك "غولدمان ساكس" اليوم إن الأخطار التي تهدد أسعار النفط لا تزال تميل نحو الارتفاع على المدى القريب وحتى 2027.
وأضاف البنك أن تكرار الصدمات الكبيرة التي تؤثر في الإمدادات يسلط الضوء على احتمال بقاء أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل.
وارتفع سعر خام "برنت" القياسي إلى ما يزيد على 119 دولاراً للبرميل أمس الخميس بعدما هاجمت إيران منشآت طاقة في أنحاء الشرق الأوسط رداً على الضربة الإسرائيلية لحقل غاز بارس الجنوبي، مما شكل تصعيداً حاداً في الحرب.
وقال بنك "غولدمان ساكس" إن السيناريو الأساس يفترض انتعاشا تدريجاً في تدفقات النفط بداية من أبريل (نيسان)، مع انخفاض سعر خام "برنت" إلى مستوى 70 دولاراً بحلول الربع الأخير من 2026، لكنه حذر من أن الأخطار التي تهدد التوقعات على المدى الطويل لا تزال مرتفعة بسبب الحرب مع إيران وعدم اليقين في شأن إعادة فتح مضيق هرمز.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وذكر البنك أن المعروض قد يظل محدوداً لفترة أطول إذا تعرضت الطاقة الإنتاجية لأضرار، على رغم أن الإنتاج قد يرتفع إذا استخدمت منظمة "أوبك" قدرتها الاحتياطية بمجرد استئناف التدفقات.
مقترحات وكالة الطاقة الدولية
كشفت وكالة الطاقة الدولية، التي وافقت هذا الشهر على إطلاق كميات قياسية من مخزونات النفط الاستراتيجية لمواجهة تداعيات الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، اليوم عن مقترحات لتخفيف ضغوط أسعار النفط على المستهلكين، مثل العمل من المنزل وتجنب السفر الجوي.
وقالت الوكالة إنها تقترح إجراءات يمكن للحكومات والشركات والأسر اتخاذها لتخفيف عبء الارتفاع الأحدث في أسعار الطاقة عن المستهلكين.
وذكرت أن هذه المقترحات تشمل العمل من المنزل وخفض حدود السرعة على الطرق السريعة بواقع 10 كيلومترات في الساعة على أقل وتجنب السفر الجوي إذا كانت وسائل النقل الأخرى متاحة.
وقال المدير التنفيذي للوكالة فاتح بيرول في بيان "أطلقنا في الآونة الأخيرة أكبر عملية ضخ على الإطلاق من مخزونات النفط الطارئة للوكالة، وأنا على اتصال وثيق بحكومات رئيسة حول العالم، ومن بينها منتجون ومستهلكون رئيسون للطاقة، في إطار جهودنا الدبلوماسية الدولية بمجال الطاقة"، وأضاف "إلى جانب ذلك، يقدم تقرير اليوم مجموعة من الإجراءات الفورية والملموسة التي يمكن للحكومات والشركات والأسر اتخاذها على جانب الطلب لحماية المستهلكين من آثار هذه الأزمة".
ووافقت الوكالة في الـ11 من مارس (آذار) الجاري على ضخ كمية غير مسبوقة من مخزونات النفط الاستراتيجية بلغت 400 مليون برميل لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار.
مناشدة صينية
من جانبها، حثت وزارة الخارجية الصينية اليوم جميع الأطراف في صراع إيران على ضمان استقرار إمدادات النفط وتدفقها من دون عوائق، وذلك في تعليقها على دراسة الولايات المتحدة رفع العقوبات المفروضة على بعض شحنات النفط الإيراني، إلا أن المتحدث باسم الوزارة لين جيان لم يحدد دولاً بعينها.
وجاءت تعليقاته بعدما قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أمس إن الولايات المتحدة قد ترفع العقوبات المفروضة على النفط الإيراني العالق في ناقلات النفط في عرض البحر، في محاولة منها لكبح جماح أسعار النفط.
وأظهرت بيانات للجمارك نشرت اليوم أن واردات الصين من النفط الخام من روسيا، أكبر مورد لها، بلغت 21.8 مليون طن في أول شهرين من عام 2026، أي ما يعادل 2.7 مليون برميل يومياً، بزيادة قدرها 41 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ووفقاً لحسابات "رويترز" المستندة إلى بيانات الجمارك فقد بلغ معدل الاستيراد اليومي في أول شهرين مستوى غير مسبوق، في الأقل منذ عام 2015.
وانخفضت الواردات من ماليزيا، أكبر مركز لإعادة شحن النفط الإيراني الخاضع للعقوبات، 21 في المئة إلى 7.78 مليون طن أو 0.96 مليون برميل يومياً في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) الماضيين.
وبلغت الواردات من إندونيسيا في أول شهرين 5.09 مليون طن أو 0.63 مليون برميل يومياً، ووصلت الواردات من السعودية ثاني أكبر مورد للصين في أول شهرين إلى 12.05 مليون طن أو 1.49 مليون برميل يومياً بزيادة ثلاثة في المئة على الفترة نفسها من العام الماضي.
وارتفعت الواردات من الإمارات 22 في المئة على أساس سنوي في أول شهرين إلى 6.46 مليون طن أو 0.8 مليون برميل يومياً، ومع ذلك، تباطأت الواردات من 1.44 مليون برميل يوميا المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) 2025 التي كانت أعلى كمية استيراد شهري على الإطلاق.
العقوبات على النفط الإيراني
قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت اليوم الجمعة إن رفع العقوبات عن النفط الإيراني العالق على متن الناقلات سيتيح وصول الإمدادات إلى آسيا في غضون ثلاثة أو أربعة أيام.
وذكر وزير الخزانة سكوت بيسنت أمس الخميس أن الولايات المتحدة قد ترفع قريباً العقوبات المفروضة على النفط الإيراني العالق على متن ناقلات في البحر في وقت تسعى فيه واشنطن إلى كبح ارتفاع الأسعار بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز.
وقال رايت في مقابلة مع شبكة "فوكس بيزنس"، "في غضون أيام، في غضون ثلاثة أو أربعة أيام، سيبدأ وصول ذلك النفط إلى الموانئ".
أزمة ممتدة
من جانبه ذكر رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول في مقابلة مع صحيفة "فاينانشيال تايمز" اليوم أن استعادة تدفقات النفط والغاز من الخليج قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر، مشيراً إلى أن العالم يواجه ما قد تكون أعنف أزمة طاقة في التاريخ.
وقال للصحيفة "ستستغرق بعض (المواقع) ستة أشهر حتى تعود إلى العمل، في حين ستستغرق أخرى وقتاً أطول بكثير".
وقال التقرير إن بيرول قال إن السياسيين والأسواق يقللون من حجم الاضطراب إذ إن نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية عالق فعلياً في المنطقة.
خطط أوروبا
في سياق ذي صلة، قال الكرملين اليوم إن الاتحاد الأوروبي يضر بمصالحه من طريق التمسك بخطة لوقف استيراد الغاز الطبيعي المسال الروسي بحلول نهاية العام، وإن روسيا ستتجه إلى أسواق جديدة لهذا الغاز وغيره من صادرات الطاقة.
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في وقت سابق إن الاتحاد الأوروبي ملتزم "بأهدافه الواضحة" في شأن وقف استيراد الغاز الطبيعي المسال الروسي، ورفضت فكرة أن التكتل قد يعيد النظر في الخطة بسبب ارتفاع كلفة الطاقة جراء الحرب في الشرق الأوسط.
ورداً على سؤال عن تصريحات فون دير لاين، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن روسيا يمكنها إيجاد مشترين آخرين، وقال "على روسيا أن تفعل ما يخدم مصالحها على أفضل وجه، وستفعل ذلك، وإذا تبين أن الأسواق البديلة، الأسواق الجديدة الناشئة التي تحتاج بشدة إلى موارد الطاقة من الغاز والغاز الطبيعي المسال والنفط والمنتجات البترولية، أكثر جاذبية سيكون هناك بالطبع تركيز كامل عليها"، وأضاف "يواصل الأوروبيون إيذاء أنفسهم، أو بالأحرى إيذاء ناخبيهم".
وكانت أوروبا تشتري أكثر من 40 في المئة من حاجاتها من الغاز من روسيا قبل غزو أوكرانيا، لكن المبيعات الإجمالية للغاز عبر الأنابيب والغاز الطبيعي المسال من روسيا لم تشكل سوى 13 في المئة من إجمال واردات الاتحاد الأوروبي عام 2025.
ويعتزم الاتحاد الأوروبي وقف استيراد الغاز الطبيعي المسال الروسي بحلول نهاية عام 2026 والغاز عبر الأنابيب بحلول الـ30 من سبتمبر (أيلول) 2027، لكن الرئيس فلاديمير بوتين أشار في وقت سابق من الشهر الجاري إلى أن روسيا قد تستبق ذلك بقطع تلك الصادرات الآن.