ملخص
على رغم الهبوط، يرى محللون أن العوامل الداعمة للذهب قد تعيد ارتفاعه لاحقاً، محذرين من التسرع في اتخاذ قرارات استثمارية، في ظل التقلبات الحادة التي تشهدها الأسواق.
شهدت أسعار الذهب تراجعاً حاداً ومفاجئاً، على رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، مما أثار تساؤلات حول فاعليته كملاذ آمن في أوقات الأزمات.
بعدما بلغ ذروته مع بداية الحرب، بدأ المعدن النفيس في الهبوط التدريجي، قبل أن يسجل انخفاضاً حاداً بنسبة 10 في المئة في يوم واحد، ليستقر قرب مستوى 4500 دولار، بعدما تجاوز 5400 دولار في بداية الأزمة.
ويأتي هذا التراجع في وقت تصاعدت فيه الأخطار الجيوسياسية، بما في ذلك الضربات العسكرية وإغلاق مضيق هرمز، وهو ما كان يفترض أن يدعم أسعار الذهب.
إلا أن الأسواق اتجهت بصورة مختلفة، مدفوعة بمخاوف من صدمة تضخمية في أسعار الطاقة قد تكون أكثر حدة واستدامة، بخاصة مع ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 111 دولاراً للبرميل، وسط توقعات بوصولها إلى مستويات أعلى.
التوجه نحو السيولة وقوة الدولار والفائدة
أحد العوامل الرئيسة وراء هذا الانخفاض هو توجه المستثمرين نحو السيولة، وهو سلوك شائع في بداية الأزمات، إذ يفضل المستثمرون الاحتفاظ بأصول يسهل تحويلها إلى نقد بسرعة، وعلى رغم أن الذهب يتمتع بسيولة عالية، فإنه غالباً ما يكون من أول الأصول التي تباع لتحقيق أرباح أو لتغطية مراكز أخرى.
كثير من المستثمرين راكموا مراكز كبيرة في الذهب خلال الفترة الماضية، مستفيدين من أدائه القوي، مما قلل من الطلب الجديد عليه كملاذ آمن، ودفع البعض إلى جني الأرباح بعد الارتفاعات القياسية التي حققها في الأشهر الأخيرة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويضاف إلى ذلك عامل قوة الدولار، الذي يتحرك عادة بعلاقة عكسية مع الذهب، فمع بداية الأزمة، استعاد الدولار قوته مقابل العملات الأخرى، مما أدى إلى الضغط على أسعار الذهب وتقليص جاذبيته للمستثمرين.
جاذبية المعدن الأصفر
كذلك، فإن توقعات ارتفاع أسعار الفائدة أدت دوراً مهماً في تراجع الذهب، إذ تقل جاذبية المعدن النفيس في بيئة ترتفع فيها الفائدة، نظراً إلى أنه لا يدر عائداً مقارنة بأدوات استثمارية أخرى مثل السندات الحكومية التي تصبح أكثر جاذبية في هذه الحال.
وعلى رغم هذا التراجع، يرى بعض المحللين تحدثوا لصحيفة "تليغراف" أن الضغوط الحالية قد تكون موقتة، وأن العوامل الأساسية الداعمة للذهب لا تزال قائمة، بخاصة في ظل التحديات الاقتصادية والمالية العالمية التي قد تتفاقم مع استمرار الصراع.
ومع ذلك، يحذر متخصصون من التسرع في اتخاذ قرارات استثمارية، في ظل التقلبات الحادة التي تشهدها الأسواق، مؤكدين أن أفضل نهج في مثل هذه الظروف قد يكون التريث وتجنب ردود الفعل السريعة على تحركات قصيرة الأجل.