Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"زفة العيد"... سودانيون يضعون آلام الحرب على الهامش

استعادوا طقوس وعادات "الفطر" وتنقلوا وسط الأحياء لتقديم التهاني والتجمعات العائلية وزيارة الجيران والأقارب

ركز أئمة المساجد في خطبهم على الدعوة إلى السلام ونبذ العنف وتعظيم حرمات المسلمين (اندبندنت عربية - حسن حامد)

ملخص

على رغم الظروف الإنسانية والمعيشية الصعبة وانقطاع خدمات الكهرباء والمياه، استقبل سكان الخرطوم المناسبة السعيدة بـ"زفة العيد" في عدد كبير من الأحياء، إذ خرج مئات الرجال والنساء والأطفال إلى الشوارع لتبادل التهاني التي تتصدرها كلمات العفو والعافية وأمنيات السلام والاستقرار للبلاد.

احتفل السودانيون بعيد الفطر في أجواء من الفرح، وعادت المظاهر القديمة والطقوس والعادات التي تمارس في الأعياد، بعد أكثر من عامين ونصف العام من اختفائها، إذ شهدت ولايات عدة مثل الخرطوم والجزيرة وسنار وجنوب كردفان مراسم وتقاليد هذه المناسبة، وتمكن آلاف المواطنين من التنقل بحرية وسط الأحياء لتقديم واجب التهاني، وكذلك التجمع في منزل كبير العائلة وزيارة الجيران والأقارب.

على رغم الظروف الإنسانية والمعيشية الصعبة وانقطاع خدمات الكهرباء والمياه، استقبل سكان الخرطوم المناسبة السعيدة بـ"زفة العيد" في عدد كبير من الأحياء، إذ خرج مئات الرجال والنساء والأطفال إلى الشوارع لتبادل التهاني التي تتصدرها كلمات العفو والعافية وأمنيات السلام والاستقرار للبلاد.

تعاضد وتكافل

اقتصرت صلاة العيد في الخرطوم على المساجد بدلاً من الميادين القريبة من المنازل، وكذلك في ولايات النيل الأبيض وسنار والجزيرة والنيل الأزرق.

وقررت السلطات إلغاء صلاة العيد في الساحات والميادين العامة والالتزام بها داخل المساجد خشية التعرض لهجوم، خصوصاً بعدما شهدت مدن عدة خلال الفترة الماضية قصفاً مستمراً بالطائرات المسيرة.

وركز أئمة المساجد في خطبهم على الدعوة إلى السلام ونبذ العنف وتعظيم حرمات المسلمين، وكذلك حثوا الناس على التعاضد والتكافل في هذه الظروف العصيبة، وتبادل المواطنون التهنئة التقليدية "كل عام وأنتم بخير" إلى جانب عبارات أخرى يتمنون فيها السلامة لبعضهم بعضاً.

بشريات العودة

وقال سفيان مصطفى، أحد المواطنين بمنطقة الشجرة في الخرطوم "للعيد الثاني على التوالي منذ اندلاع الحرب استطعنا أن نستمتع بطقوس فريدة ومميزة في عيد الفطر، على رغم الظروف الاقتصادية، واستعاد الناس عادات أصيلة في هذه المناسبة السعيدة غيبها الصراع المسلح فترة طويلة، وخرج سكان الحي إلى الشوارع للاحتفال بـ’زفة العيد‘ للمرة الأولى في المنطقة، خصوصاً بعد عودة السكان من رحلات النزوح واللجوء". 

 

 

وأضاف "من بشريات المناسبة السعيدة عودة خدمات الكهرباء والمياه إلى الأحياء المجاورة، مما جعل السكان يحتفلون مرتين في عيد الفطر، وأول مرة أشعر بسعادة غامرة لوجودي بين الأهل والأصدقاء والجيران بعد معاناة في مراكز إيواء النزوح".

وأشار مصطفى إلى أن "حركة التنقل في الخرطوم اكتظت بالسكان، وهناك حراك هائل تجاوز المألوف مقارنة بالأعياد السابقة في ظل الحرب داخل العاصمة".

بهجة منقوصة

مريم بشري التي تسكن منطقة الثورات في أم درمان قالت إن "غالبية السكان فرحون بقدوم العيد والعاصمة الخرطوم تعيش استقراراً أمنياً كبيراً بعد طرد الميليشيات، فضلاً عن الجودة النسبية للخدمات، لتعم أجواء الفرح الشوارع والبيوت، والتقى الجيران والأقارب بعد فترة طويلة من الغياب".

وأشارت إلى أن "العيد ونظراً إلى ظروف الحرب خلف بهجة منقوصة بعدما عجزت غالبية الأسر عن شراء كسوة العيد التي ينتظرها الأطفال بفارغ الصبر ويحسبون الأيام في كل عام إلى جانب الألعاب والهدايا".

ولفتت بشري إلى أن "غلاء الأسعار دفع عشرات الأسر إلى خيارات شراء مستلزمات محدودة للغاية بسبب نفاد المدخرات المالية وتوقف الأعمال اليومية وعدم صرف الرواتب".

تواصل واحتفاء

بعيداً من العاصمة الخرطوم وفي أقاليم السودان المختلفة عمت الشوارع أجواء الفرح، وبدأ الناس يومهم بصلاة العيد في المساجد التي تدافع إليها كل أفراد الأسر مصطحبين التكبير والتهليل كموجه ديني.

واعتبر نوح الصديق الذي يسكن مدينة الأبيض غرب السودان أن "البعد الحقيقي لترف التواصل وحميمية اللقاء يتجلى في عيد الأقاليم بخاصة الحراك المجتمعي الهائل الذي يتجاوز المألوف مقارنة بأعياد العاصمة الخرطوم".

ونوه الصديق بأن "سكان الأبيض احتفلوا مع النازحين الموجودين في المدينة وقدموا لهم فرحة العيد، لا سيما الأطفال وكبار السن في مشهد يعبر عن التعاضد والتكافل في ظل الظروف الحالية".

أوضاع النازحين

وفي مخيمات النازحين بدارفور وكردفان، المعاناة نفسها تتجدد مع كل فجر جديد وفقد الفارون من ويلات الحرب الشعور بطعم العيد بعدما غادروا منازلهم مجبرين.

يرى جبريل هارون الذي يقيم في مركز إيواء بولاية النيل الأبيض أن "قضاء العيد خارج الديار بعيداً من الأهل أمر محزن للغاية، ولا ملامح فرحة هنا في المعسكرات، ولا يمكن للنازح شراء ما يحتاج إليه أطفاله، بل ليس بين النازحين من لديه رغبة في الاحتفال بالعيد، واعتبره كثر يوماً كبقية الأيام".

في السياق أوضح المتحدث باسم منسقية النازحين واللاجئين بدارفور آدم رجال أنه "مع حلول عيد الفطر، تتجلى المفارقة المؤلمة في حياة النازحين السودانيين، إذ كان من المفترض أن تكون المناسبة الدينية والاجتماعية وقتاً للفرح والاحتفال، لكن ظروف التشرد والتشتت جعلتها قاسية للغاية، مما يجعل العيد اختباراً للصبر والصمود".

وبين أن "العيد بالنسبة إلى النازحين لا يقتصر على أداء الشعائر الدينية فحسب، بل هو تذكير بالمنازل التي تركوها، والأحياء التي أجبروا على مغادرتها، وكذلك الروابط الاجتماعية التي مزقتها الحرب".

وأردف رجال "يستحضر الآلاف منهم صوراً من الماضي، أصوات التكبير في المساجد وتبادل الزيارات والملابس الجديدة للأطفال، إضافة إلى روائح الكعك الطازج، لكن في مخيمات النزوح تتحول هذه الصور إلى حنين مؤلم، إذ تغيب احتفالات العيد التقليدية لتحل محلها مخاوف الحصول على الطعام والمأوى"، وتابع "تعاني المخيمات نقصاً حاداً في الغذاء، ولا تكفي الحصص اليومية لتلبية الحاجات الأساسية، فضلاً عن أزمة مياه الشرب وانعدام الرعاية الصحية، مما يضاعف من معاناة النساء والأطفال".

 

 

ومضى المتحدث باسم تنسيقية النازحين واللاجئين بدارفور في القول "على رغم هذه الظروف الصعبة يحاول النازحون خلق لحظات فرح بسيطة من خلال تبادل التهاني والتواصل، علاوة على إعداد وجبات بسيطة مما هو متوافر لديهم حتى لو اقتصر الأمر على الخبز والشاي في محاولة لإحياء روح التكاتف".

عيد الشتات

بمشاعر مختلطة بين حنين العودة إلى السودان والشعور بألم الفقد وقسوة الغربة يقضي مئات السودانيين عيدهم الخامس على التوالي في كينيا من دون أقاربهم وأصدقائهم.

تقول زهور شلقامي إنها "تفتقد الأجواء في السودان ولمة الجيران وأمسيات شارع النيل ومعايدات الأحياء في العاصمة بمدنها الثلاث بحري وأم درمان والخرطوم"، وأشارت إلى أن "العيد في الغربة لا يقارن بالسودان، على رغم وجود كثير من الأسر تمارس طقوساً متنوعة".

تعود شلقامي بذاكرتها إلى الوراء متذكرة أجواء وطقوس عيد الفطر في الخرطوم بحري قبل اندلاع الحرب، "استعدادات استقبال العيد في العاصمة كانت مبهجة، تجتمع الأسر في أواخر أيام رمضان لبدء عمل كعك العيد والإشراف على تجديد طلاء المنازل والمفروشات والستائر".

وعن طقوسها في كينيا تقول "تقتصر على شراء لوازم العيد مثل الكعك والحلوى، والذهاب لأداء شعائر صلاة العيد، ثم الخروج للتنزه لعدم وجود زيارات عائلية أو صلة رحم".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير