Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أمهات الألفية يعدن تشكيل زينة العيد بترند "فانسي نانسي"

اتجاه بصري مستلهم من عالم الأطفال والألوان الزاهية يغزو المنازل ويصنع ذكريات عائلية لا تنسى

ديكورات أكثر حيوية تعكس فرحة العيد (اندبندنت عربية- مواقع التواصل)

ملخص

لا تبدو زينة "فانسي نانسي" مجرد ترند بصري عابر، بل هي مثال على كيفية إعادة صياغة الذكريات القديمة بلغة العصر الرقمي. ومع انتشارها الواسع تتحول لحظات عائلية بسيطة إلى طقس اجتماعي يعكس كيف تتجدد طرق الاحتفال بالعيد عاماً بعد عام مدفوعة بتأثير السوشيال ميديا وسهولة تنفيذها داخل البيوت.

تتغير ملامح المنازل بصورة سريعة مع انتهاء شهر رمضان، إذ تُزال الزينة الرمضانية التي رافقت الشهر الفضيل لتحل محلها ديكورات أكثر حيوية تعكس فرحة العيد، في انتقال لا يقتصر على البعد البصري، بل يحمل بعداً شعورياً ينقل الأجواء من هدوء رمضان إلى بهجة العيد، حيث تصبح التفاصيل الصغيرة جزءاً من طقوس الاستعداد.

وبدفع من منصات التواصل الاجتماعي، وفي مقدمها "تيك توك"، يتشكل هذا العام اتجاه مختلف لزينة عيد الفطر 2026، تقوده أمهات جيل الألفية، المولودات بين 1981 و1996، ممن يدمجن الحنين بثقافة الصورة الرقمية، في مشهد يعكس تحولاً في طريقة الاحتفال داخل البيوت.

 

 

من أين أتت الفكرة؟

ويستند هذا الاتجاه إلى شخصية "فانسي نانسي"، التي تحولت من بطلة قصص أطفال صدرت عام 2005 إلى مرجع بصري يعاد توظيفه في ديكورات المنازل. الشخصية التي ابتكرتها الكاتبة جين أوكونور، برسوم روبن بريس غلاسر، وقدمت لاحقاً في مسلسل من إنتاج "ديزني جونيور"، تقوم على فكرة الاحتفاء بالتفاصيل، من اللغة إلى الأزياء والألوان، في عالم قائم على الأناقة المبالغ فيها والخيال، وجد طريقه إلى زينة العيد عبر ألوان زاهية وأقمشة لامعة وعناصر زخرفية تميل إلى الفخامة الطفولية.

ويستخدم المصطلح اليوم لوصف زينة ورقية ملونة تصنع يدوياً بصور بسيطة مثل القلوب والنجوم والمراوح، تمنح المكان طابعاً مرحاً وألواناً مبهجة تختلف عن الأنماط التقليدية، وهو ما أسهم في انتشارها السريع.

 

ولا يقتصر حضور هذا النمط على الشكل، بل يمتد إلى طريقة الاحتفال نفسها، حيث تتحول الزينة إلى مساحة للتعبير عن الذوق الشخصي داخل المنزل، وتصبح جزءاً من تجربة تعيد تعريف البهجة بلمسة معاصرة، في تداخل واضح بين ثقافة الأطفال ورغبة الأسر في ابتكار أجواء مختلفة للعيد.

حين تتحول الزينة إلى نشاط عائلي

في هذا الترند الذي تحيط به أجواء عائلية حماسية، تتجاوز الزينة بعدها الجمالي داخل المنزل لتتحول إلى تجربة تشاركية يشارك فيها أفراد الأسرة. من قص الورق إلى تعليق الزينة، تصبح كل خطوة جزءاً من مشهد يعكس أجواء التحضير للعيد ويمنح التفاصيل البسيطة حضوراً أوسع.

وتقول سارة محمد إن انتشار الفكرة كان الدافع لتجربتها "اللي خلاني أجربها هو الترند، صرت أشوف الكل يستعد ويشتري ويصور ويشارك، وكأنها صارت زينة العيد لهذه السنة". وتضيف "عادة الزينة تكون كلاسيكية وألوانها هادئة، لكن هنا الألوان كانت مفرحة أكثر وهذا اللي شدني، خصوصاً أنها تناسب الأطفال"، وتصف التحضير بأنه تجربة جماعية "كنا مجتمعين، وكل واحد يشتغل على جزء، وكان هناك حماس لمعرفة متى ننتهي ونعلقها، والأطفال كانوا مبسوطين جداً".

ما وراء الديكور

من منظور أسري، تحمل هذه الأنشطة أبعاداً أعمق من مجرد التزيين. وتوضح مصلحة علي، الحاصلة على ماجستير في العلوم الأسرية، عبر منصة "إكس"، أن هذا الترند يبدو بسيطاً في ظاهره، لكنه عميق في أثره، إذ يتحول اجتماع أفراد الأسرة لصنع الزينة إلى روتين عائلي يترك أثراً إيجاباً. وترى أن هذه الأنشطة تعزز الروابط الأسرية وتنمي الإبداع لدى الأطفال والكبار باستخدام خامات بسيطة، وتسهم في ترسيخ مفاهيم مثل إدارة الموارد واستثمار البدائل، إلى جانب بناء ذكريات مشتركة وتعزيز الشعور بالمسؤولية والانتماء داخل الأسرة.

 

ذاكرة تعود بصورة مختلفة

وعلى رغم حداثة الاسم تعود فكرة هذه الزينة إلى ممارسات قديمة عرفتها بعض الأسر، خصوصاً في ثمانينيات القرن الماضي، حين كانت تصنع ديكورات مشابهة يدوياً. اليوم تعود الفكرة بروح مختلفة، مدفوعة بتأثير السوشيال ميديا التي أعادت تقديمها كترند بعدما كانت مجرد تفاصيل عفوية داخل البيوت.

وترى نورة أن زينة "فانسي نانسي" تمثل امتداداً لفكرة قديمة، لكنها تظهر اليوم بصورة أكثر ترتيباً وتنظيماً، مشيرة إلى أن الزينة في السابق كانت أقل تأثيراً في الأجواء العائلية مقارنة بالحاضر. وتضيف أن الحضور الحالي يبدو أكبر بسبب كثافة التوثيق والتصوير، وما تصفه بـ"البهرجة"، مما يمنحها تأثيراً أوسع وانتشاراً أسرع.

السوق المحلية تستجيب

وتتجه متاجر محلية بأسعار معقولة إلى سد الطلب المتزايد على زينة العيد، لا سيما مع تعطل الشحنات وتباطؤ التوصيل من منصات عالمية مثل "شي إن" و"علي إكسبرس" بسبب حرب إيران. وفي حديثها إلى "اندبندنت عربية" قالت نورة، وهي صاحبة متجر عبر "إنستغرام"، إنها تمكنت خلال الأيام الخمسة الأخيرة من بيع أكثر من 22 مجموعة ديكور، بسعر 90 ريالاً للمجموعة الواحدة، مشيرة إلى أن بعض الزبائن طلبوا ألواناً محددة وتصاميم متنوعة. وأضافت أن إجازة رمضان ساعدتها مع أسرتها الصغيرة على تجهيز هذه المجموعات يدوياً، باستخدام ألوان زاهية تناسب أجواء العيد. وعن المواقف الطريفة التي واجهتها، روت أن زبونة من الرياض طلبت منها زينة بدرجات اللون الأزرق، لأن ابنها يرفض المشاركة في تعليق أي ألوان يراها "بناتية"، في إشارة إلى الألوان الوردية المرتبطة بترند "فانسي نانسي".

 

فرحة العيد داخل تفاصيل ملونة

تفضل أمهات تنفيذ تحضيرات العيد مع الأطفال بدلاً من شراء المجموعات الجاهزة، لما تضيفه التجربة من تفاعل أسري وقيمة معنوية. وفي هذا السياق، تروي خولة ناصر أنها اعتكفت خلال الأيام الأخيرة من رمضان لتجهيز زينة منزلها، بعدما طرحت ابنتها فكرة تنفيذ "خطة عمل" بسيطة تحولت إلى تجربة عائلية دافئة وذكرى خاصة. وتوضح أن التحضيرات بدأت منذ 25 رمضان باختيار لوحة الألوان بما يتناسب مع أجواء المنزل، حيث تم الاعتماد على الوردي والبنفسجي والذهبي المائل إلى الأصفر مع لمسات لامعة من "سبارنكيلز"، إلى جانب توظيف أزرار قديمة ضمن عناصر الزينة لإضافة طابع مبتكر مع الحفاظ على انسجام الألوان، ثم جرى تنفيذ حبال زينة يدوية عبر قص الورق المقوى بصور نجوم ودوائر وكتابة "عيد مبارك" عليها، وتثبيتها بشرائط ساتان فاتحة وريش لتزيين المدخل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وامتدت التفاصيل إلى تنسيق الطاولات باستخدام أقمشة مزخرفة و"تول"، مع توزيع أوعية زجاجية للحلويات وبطاقات مزينة يدوياً، فيما استخدمت خامات بسيطة مثل اللؤلؤ الصناعي وبعض الأدوات الفنية لتحويل إطارات الصور وزوايا الطاولات إلى نقاط لامعة داخل المكان، واعتمدت على تنسيق زهور كبيرة مثل الورد الجوري والفاوانيا داخل فازات شفافة مزينة بشرائط ساتان، لتعزيز الحضور البصري للديكور.

وفي جانب الأعمال اليدوية جرى تصميم نجوم ورقية ثلاثية الأبعاد وأخرى صغيرة بطريقة "أوريغامي" وضعت داخل عبوات زجاجية، قبل أن تختتم التحضيرات بتزيين باب المنزل بعبارة "عيدكم مبارك"، إلى جانب تجهيز أكياس صغيرة للعیديات مزينة بعناصر نباتية وفراشات، في مشهد يجمع بين البساطة والابتكار ويعكس روح العيد داخل المنزل.

وتختم خولة بأنها أنهت التزيين بإزالة زينة رمضان واستبدال زينة العيد بألوانها المبهجة بها، في خطوة جسدت الانتقال من أجواء الشهر الكريم إلى فرحة العيد داخل تفاصيل المنزل.

اقرأ المزيد

المزيد من منوعات