Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الصواريخ الإيرانية تفرض عيدا مختلفا على الخليجيين

إجراءات احترازية وإلغاءات واسعة تقابلها عودة متزايدة للسياحة الداخلية

الدفاع الجوي السعودي أظهر كفاءة في الأزمة (وزارة الدفاع)

ملخص

 استقبلت دول الخليج عيد الفطر وسط تصعيد عسكري وهجمات بالصواريخ والمسيرات، مما أدى إلى إجراءات احترازية وإلغاء فعاليات في دول عدة، مقابل توجه متزايد للسفر الداخلي. وفي حين استمرت الأنشطة في السعودية مع ارتفاع السياحة المحلية، امتد تأثير التصعيد إلى إلغاء فعاليات دولية، ليظهر العيد هذا العام بحذر واضح وتغير في سلوك الأفراد والجهات الرسمية.

استقبلت دول الخليج أيام عيد فطر مختلف هذا العام، في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، حيث تزامنت مظاهر الاحتفال مع استمرار الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة، التي تستهدف منشآت مدنية ومناطق سكنية ومقار دبلوماسية، مما انعكس بوضوح على خطط السفر والفعاليات العامة وسلوك الأفراد.

وفرضت هذه التطورات حالاً من الحذر، دفعت عدداً من الحكومات الخليجية إلى اتخاذ إجراءات احترازية موقتة، شملت تقييد بعض الأنشطة الجماهيرية، وإلغاء أو تأجيل فعاليات، إلى جانب تسيير رحلات محدودة من بعض المطارات.

وفي الوقت نفسه اتجهت الحركة السياحية بصورة متزايدة نحو السفر الداخلي لقضاء عطلة العيد، في ظل البحث عن خيارات أكثر استقراراً.

ومع تصاعد التوترات، أعلنت حكومات خليجية سلسلة إجراءات هدفت إلى الحد من الأخطار المرتبطة بالوضع الأمني وتقليص التجمعات الكبيرة.

ففي الإمارات قيدت السلطات تجمعات صلاة العيد في الساحات المفتوحة، مع قصرها على المساجد، لضمان سلامة المصلين.

وفي الكويت، أعلنت وزارة الداخلية منع إقامة المسرحيات والحفلات والأعراس خلال فترة العيد وحتى إشعار آخر، في إجراء يستهدف تعزيز متطلبات الأمن والسلامة.

أما في قطر فأعلنت اللجنة المحلية المنظمة لمهرجان قطر لكرة القدم 2026 إلغاء المهرجان الذي كان مقرراً تنظيمه بين الـ26 والـ31 من مارس (آذار) الجاري في الدوحة، بما في ذلك مباراة كأس "فيناليسيما" بين المنتخبين الأرجنتيني والإسباني.

وأرجعت اللجنة القرار إلى استمرار اضطرابات المجال الجوي وقيود السفر التي تؤثر في تنقل الجماهير واللاعبين والمسؤولين، مشيرة إلى أن نقل المباراة إلى موقع آخر في الوقت الراهن هو الخيار الأنسب.

وفي بقية دول الخليج لم تصدر قرارات شاملة مماثلة، إلا أن المزاج العام للفعاليات ظل محكوماً بالحذر والترقب، مع إعادة تقييم بعض البرامج الجماهيرية وتشديد الإجراءات الأمنية في المواقع الحيوية، في ظل المخاوف من اتساع رقعة التوتر.

 استمرار الفعاليات والسياحة الداخلية بديل آمن

وعلى خلاف هذا المشهد المتحفظ في بعض دول الخليج، بدا الوضع في السعودية أكثر استقراراً وهدوءاً، إذ استمرت الاستعدادات لفعاليات العيد كما هو معتاد، مع تهيئة الحدائق والمتنزهات وتنظيم فعاليات احتفالية للسكان والزوار، تزامناً مع إطلاق الهيئة العامة للترفيه دليل فعاليات عيد الفطر، الذي يتضمن مجموعة واسعة من العروض والأنشطة في عدد من مدن ومناطق البلاد.

وشمل الدليل عروضاً مسرحية، من أبرزها المسرحية المصرية "ما تصغروناش" على المسرح العربي في جدة، إضافة إلى فعاليات في مواقع مثل "بوليفارد وورلد" و"فيا رياض"، التي تقدم تجارب متنوعة تجمع بين العروض الحية والأنشطة العائلية.

وفي المنطقة الشرقية، وعلى رغم قربها الجغرافي من نطاق التوتر في الخليج العربي، شهدت خلال الأيام الماضية رشقات من الصواريخ والطائرات المسيرة، في وقت أنهت فيه أمانة المنطقة استعداداتها لتجهيز المرافق العامة، من خلال تهيئة 18 متنزهاً عاماً و14 واجهة بحرية، إضافة إلى أكثر من 979 حديقة وساحة بلدية، و213 مضماراً للمشي، ضمن خطة تهدف إلى توفير بيئة مناسبة للعائلات خلال أيام العيد.

وفي ظل هذه الظروف، اتجه الطلب نحو السفر الداخلي، حيث سجلت وجهات سياحية في السعودية، مثل سواحل البحر الأحمر، ارتفاعاً في نسب الإشغال خلال إجازة العيد، مع تفضيل خيارات أكثر استقراراً.

ودفع ذلك الناقل الوطني "الخطوط السعودية" إلى إضافة 20 رحلة داخلية تربط الرياض وجدة بوجهات البحر الأحمر، استجابة لزيادة الطلب.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي هذا السياق، قال كبير الإداريين في شركة "البحر الأحمر الدولية" أحمد غازي درويش، في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، إن الحجوزات خلال فترة عيد الفطر سجلت "نمواً هائلاً" مقارنة بالفترات السابقة، مع ارتفاع الإقبال على الوجهة، مشيراً إلى أن مطار البحر الأحمر الدولي يستقبل حالياً 44 رحلة أسبوعياً بعد تعزيز الربط الجوي.

وأضاف أن الشركة لم تسجل موجة إلغاءات تذكر من الزوار الدوليين، مؤكداً استمرار جاذبية الوجهة في ظل مستوى الاستقرار الذي تشهده السعودية.

على المستوى الإقليمي والدولي، انعكس التصعيد على قطاع الفعاليات، إذ أجلت شركة "إنفورما" فعاليات لأكثر من 10 علامات تجارية في الشرق الأوسط إلى الأشهر الأخيرة من عام 2026 بسبب الصراع في المنطقة.

كذلك أعلن منظمو بطولة العالم لسباقات "فورمولا 1" إلغاء سباقي الجائزة الكبرى في البحرين والسعودية، اللذين كان من المقرر إقامتهما في أبريل (نيسان) المقبل، مما خفض عدد جولات الموسم من 24 إلى 22 سباقاً، في قرار يعكس اتساع تأثير التصعيد إلى الفعاليات الرياضية الدولية.

العيد في ظل واقع إقليمي متوتر

يرى مراقبون أن تأثير التصعيد لم يقتصر على الجوانب العسكرية أو السياسية، بل امتد إلى الحياة اليومية، حيث أعاد تشكيل سلوك الأفراد وقرارات الحكومات في آن.

وفي غضون ذلك تواصل الدفاعات الجوية الخليجية التصدي لسلسلة هجمات إيرانية استهدفت منشآت الطاقة والمرافق الحيوية في السعودية والكويت وقطر، في تصعيد لافت طاول أحد أبرز مرتكزات الاقتصاد في المنطقة.

وتشير إحصاءات مجمعة من تقارير وزارات الدفاع الخليجية حتى الـ20 من مارس الجاري إلى اقتراب حصيلة الهجمات من حاجز 4 آلاف صاروخ وطائرة مسيرة منذ اندلاع موجة التصعيد الأخيرة في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وعلى رغم استمرار بعض مظاهر الاحتفال، فإن العيد هذا العام عكس توازناً بين الحفاظ على طقوس المناسبة، واتخاذ تدابير احترازية فرضتها الظروف الراهنة، في وقت ظل فيه الأمن والاستقرار العامل الأبرز في تحديد شكل الاحتفال.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات