Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تصعيد الحوثيين في تعز والحديدة يجدد موجات النزوح

نحو 1790 أسرة هربت من نيران المعارك إلى مصير مجهول

تسبب التصعيد العسكري للحوثيين في محافظتي تعز والحديدة خلال اليومين الماضيين في موجات نزوح واسعة (أ ف ب)

ملخص

تقول إحدى النازحات، وهي تجلس مع أطفالها تحت العراء "نحن مشردون ولا نملك أي مأوى، فقد اضطررنا إلى النزوح من مخيم الراجحي، نعيش الآن تحت وطأة الأمطار والرياح والحر دون أي سقف يحمينا، وعند هطول الأمطار نلجأ إلى النزوح مجدداً لنحتمي بالأهالي المجاورين، ثم نعود لنغرق في المياه بين موجات البرد في الليل وحرارة الشمس في النهار".

منذ عقد ونيف، لا يعرف اليمني متى سيغادر دياره، ولا تحت أي ظرف. وإن نزح، لا يعرف متى يعود إليها. وإن حمل ما تبقى من أمتعته البسيطة على كتفيه، لا يضمن ألا يحملها غداً من جديد. تبدأ رحلة النزوح من البيت، هرباً من البطش إلى خيمة، ومن خيمة إلى عراء، ومن عراء إلى منطقة أخرى، وهكذا تتدحرج حياتهم بلا توقف، لا يعرفون كم ستدوم، ولا متى ينتهي مسلسل التغريبة اليمنية.

تسبب التصعيد العسكري للحوثيين في محافظتي تعز والحديدة خلال اليومين الماضيين في موجات نزوح واسعة، إذ أعلنت الأمم المتحدة أمس السبت أن نحو 1790 أسرة اضطرت إلى مغادرة مواقع استضافتها عقب القصف المتكرر الذي طاول مناطق مأهولة ومخيمات نازحين.

وأوضح تقرير مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أن الاشتباكات والقصف المدفعي منذ الثالث من سبتمبر (أيلول) الجاري على خطوط المواجهة في مديريتي مقبنة وجبل حبشي أديا إلى حركة نزوح جديدة من القرى والمواقع القريبة من مناطق التوتر.

ومع استمرار حركة النزوح وبحسب التقرير الأممي، فقد أخليت مواقع كاملة للنازحين داخلياً، بما في ذلك مواقع الحجب، الراجحي، مما تسبب في حركة نزوح ثانوي واسعة النطاق، لافتاً إلى أن القصف المستمر يتسبب في تقييد قدرة الأسر على الانتقال إلى مناطق أكثر أماناً، ولا تزال بعض الأسر عالقة في مناطق خطوط المواجهة.

النزوح مرتين

وفي بيان للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين، فإن 246 أسرة نزحت في محافظة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر، بعدما اضطرت إلى مغادرة مساكنها ومواقع نزوحها والانتقال إلى مناطق أكثر أماناً.

خلف هذه الأرقام، حكايات نساء وأطفال يواجهون العراء وحدهم. تقول إحدى النازحات، وهي تجلس مع أطفالها تحت العراء "نحن مشردون ولا نملك أي مأوى، فقد اضطررنا إلى النزوح من مخيم الراجحي، نعيش الآن تحت وطأة الأمطار والرياح والحر دون أي سقف يحمينا، وعند هطول الأمطار نلجأ إلى النزوح مجدداً لنحتمي بالأهالي المجاورين، ثم نعود لنغرق في المياه بين موجات البرد في الليل وحرارة الشمس في النهار، وأضافت أن البرد أصاب أطفالها بالسعال والمرض".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال هائل الهلالي، في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، وهو مسؤول في الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين (حكومية)، "القصف طاول بصورة مباشرة أربعة مخيمات مما اضطر النازحين في المخيمات إلى الفرار مجدداً نحو المجهول". ولفت الهلالي إلى أن هذه هي موجة النزوح الثانية التي تطاول العائلات ذاتها خلال فترة قصيرة، إذ سبق أن نزحت هذه الأسر من مناطقها قبل أن يجبرها القصف الأخير على النزوح مجدداً إلى مناطق أبعد في وادي بني خولان.

ووصف الهلالي الوضع الإنساني للنازحين بـ"المزري للغاية"، مشيراً إلى أن الأسر النازحة تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة الأساسية، وسط عجز واضح عن تأمين المأوى، إذ يضطر كثير منهم إلى المبيت في العراء دون خيم أو مستلزمات إيواء.

وأكد أن "الجهات المعنية تحاول حالياً التواصل مع المنظمات الإنسانية والإغاثية لتأمين خيم ومساعدات إيوائية عاجلة للنازحين، إلا أنه حتى لحظة التصريح، لم تصل أي استجابة أو دعم فعلي لهذه العائلات".

 الناس راقدون بين الأشجار

في حديثه إلى "اندبندنت عربية" يقول محمد مهيوب، وهو مختص في تتبع بيانات النازحين، إن موجة النزوح الأخيرة شملت أربعة مخيمات مكتظة بالنازحين، إضافة إلى تضرر المجتمعات المحلية المجاورة لهذه المخيمات، مؤكداً أن "حركة النزوح استمرت ليلاً ونهاراً دون توقف، واضطرت الأسر الهاربة من القصف إلى السير لساعات طويلة بحثاً عن ملاذ آمن، في رحلة تبلغ أحياناً ست ساعات متواصلة حتى وصولهم إلى مناطق آمنة".

 وقال "إن النازحين، فور وصولهم، لم يجدوا من يستقبلهم وليس لدى المجتمع المستضيف أي إمكانية لمساعدتهم بهذه الأعداد الكبيرة فانتهى بهم المطاف إلى العراء، بلا مأوى ولا ماء يروي عطشهم في أجواء حارة".

وأفاد بأن بعض الأسر لم تصل كاملة إلى مناطق النزوح، في إشارة إلى تشتت أفرادها أثناء رحلة الفرار.

وتشير المشاهدات التي استقصتها "اندبندنت عربية" إلى أن الغالبية العظمى من النازحين الجدد خرجت من منازلها بثياب لا تتجاوز ما كانت ترتديه وقت الهرب، دون أن تتمكن من حمل أي من أغراضها أو مقتنياتها. والقلة القليلة التي امتلكت وسيلة نقل لم تستطع تحميل كل ما تحتاج إليه الأسرة، في ظل الفوضى وسرعة النزوح.

وتصاعدت منذ فجر الخميس الماضي حدة المعارك على امتداد عدد من جبهات محافظة تعز، والحديدة الواقعة على البحر الأحمر، عقب هجوم واسع النطاق شنته جماعة الحوثي باتجاه مواقع القوات الحكومية في محافظة تعز وكذلك محافظة الحديدة في خطوة تصعيدية يعدها مراقبون تهدف إلى الوصول لباب المندب، عبر فصل قوات الساحل الغربي عن قوات تعز أو اختراق مواقعها باتجاه جنوب المخا، وصولاً إلى باب المندب وسط تكتم إعلام جماعة الحوثي عن الوضع الميداني في المناطق التي تشهد مواجهات مع القوات الحكومية.

اقرأ المزيد

المزيد من الأخبار