ملخص
رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية شلومي بيندر عرض أمام المستوى السياسي صورة الوضع للنظام في إيران، وبحسبه فإن القيادة الإيرانية فقط في هذه المرحلة من المعركة بدأت تدرك حجم الضرر الذي لحق بها، إلا أن مسؤولين أمنيين اعتبروا أن الضرر الذي لحق بإيران لن يثنيها عن إطلاق الصواريخ.
بغض النظر عما إذا كانت إسرائيل هي الصادقة بأنها حصلت على موافقة الإدارة الأميركية والرئيس دونالد ترمب لضرب منشآت الطاقة الإيرانية، فإن تهديدات إيران بالرد على هذا الهجوم لم تتأخر، ووصلت إلى واحد من أكثر المواقع الاستراتيجية والحساسة في إسرائيل، خليج حيفا.
فقد تعرضت إسرائيل لهجمة صاروخية إيرانية نحو حيفا استهدفت مصافي تكرير البترول، وهو هجوم أدخل خليج حيفا والمدينة وبلدات مجاورة لها إلى حالة رعب بعد وقوع انفجارات عنيفة وانقطاع تيار الكهرباء واشتعال حرائق في غضون دقائق قليلة. وشكل احتمال استهداف خليج حيفا ومصافي تكرير البترول في حيفا واحداً من أكثر السيناريوهات التي تدرب عليها الجيش الإسرائيلي وأدرجها ضمن سيناريوهات الرعب، حيث كانت الخشية أن تأتي الإصابة مباشرة داخل مخازن المصافي، مما قد يؤدي إلى تسرب مواد خطيرة.
حول إصابة الخميس تضاربت التقارير بين إصابة الصاروخ مباشرة أو شظاياه، بينما وزير الطاقة إيلي كوهين حاول تهدئة السكان وطمأنتهم بالعمل على إعادة الكهرباء في كل المنطقة خلال فترة قصيرة، مؤكداً أن الإصابة لم تؤد إلى تسريب مواد خطرة وبأن الأضرار التي لحقت شركة الكهرباء قابلة للتصليح، بما لا يبقي السكان لفترة طويلة من دون كهرباء.
خليج حيفا هي المنطقة التي كانت حتى وقت غير بعيد مليئة بمخازن الأمونيا، وقد تم نقلها من هناك إلى الجنوب بعد احتجاجات وتحذيرات واسعة لما تشكله من خطر في حال إصابتها بصاروخ. وحيث سقط الصاروخ الإيراني توجد مواد سامة مخزنة في ميناء حيفا، وقد حذر اختصاصيون وخبراء من خطر إصابة صواريخ في مخازن الميناء، القريبة من سقوط صاروخ الخميس، على ما قد تشكله هذه المواد من خطر على حياة السكان في حيفا والمنطقة.
الحرب على إيران ستستمر أسابيع أخرى
مع التطورات الحاصلة في الملف الإيراني، ووفق اجتماع أمني عقد الخميس، تستعد إسرائيل لاحتمال أن تستمر الحرب على إيران لمدة أسابيع طويلة، بينما في لبنان التوقعات أن تستمر حتى إلى ما بعد نهاية شهر مايو (أيار).
في الاجتماعات الأمنية خلال الـ24 ساعة، اختلف الإسرائيليون حول الأهداف في إيران واستمرار الحرب هناك، لكنهم اتفقوا أن بنك الأهداف الذي تصر إسرائيل على تنفيذه يتطلب قتالاً حتى نهاية عيد الفصح العبري، على الأقل، فيما توقع أمنيون أن هجوم منشآت النفط الإيرانية سيؤدي إلى تصعيد الحرب مع إيران، وتستعد إسرائيل لاحتمال تكثيف القصف وحدته بعد سقوط الصاروخ في خليج حيفا واستمرار الحرب إلى ما بعد الفصح.
التقديرات الإسرائيلية أن نحو 20 في المئة من إنتاج الغاز في إيران تضرر، وبحسب مسؤول أمني، فإنه حتى الآن لم يُتخذ قرار بشأن مواصلة ضرب منشآت الطاقة بصورة متواصلة، إلا أن الأهداف المخطط لها تشمل استهداف عناصر البسيج وأهدافاً عسكرية أخرى.
رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، شلومي بيندر، عرض أمام المستوى السياسي صورة الوضع للنظام في إيران، وبحسبه فإن القيادة الإيرانية، فقط في هذه المرحلة من المعركة، بدأت تدرك حجم الضرر الذي لحق بها، إلا أن مسؤولين أمنيين اعتبروا أن الضرر الذي لحق بإيران لن يثنيها عن إطلاق الصواريخ، وقد تمكنت صواريخ مساء الأربعاء الانشطارية من تغطية سماء إسرائيل بعشرات الصواريخ في آن واحد، وهو مشهد اعترف الإسرائيليون أنه لم تشهده إسرائيل خلال كل حروبها.
حرب طويلة في لبنان
في اجتماع لجلسة تقييم أمني سياسي، نوقشت خطة الاستيلاء على أوسع مساحة في لبنان، بدءاً من الحدود وإلى ما بعد الليطاني، والمتوقع أن تصل حتى 12 كيلومتراً على أن تبقى تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي. ونُقل عن مسؤول أمني أن الخطة التي نوقشت تنقل نموذج مخيمات الضفة الغربية التي تم إخلاؤها ولم يعد سكانها بعد، إلى لبنان، بحيث يسيطر الجيش على المنطقة بعد مسحها وتسويتها بالأرض ولا يخرج منها إلا وفق الشروط الإسرائيلية.
وقد منح المستوى السياسي الجيش الضوء الأخضر لتدمير كل منطقة في لبنان يخرج منها تهديد لمستوطنات الشمال والجيش الإسرائيلي، تحديداً تلك التي يُطلق منها صواريخ مضادة للدروع. وتقرر أنه في مهمة أخرى تقوم وحدات عسكرية في الجنوب بمسح القرى وتسويتها بالأرض، واعتبر مسؤول إسرائيلي مطلع على خطط لبنان أن السيطرة على المناطق تسهم في توسيع الحزام الأمني وتعزز ورقة المساومة بيد إسرائيل في أية مفاوضات مستقبلية.
مهاجمة الجسور فوق الليطاني، بحسب الجيش الإسرائيلي، مرحلة أولى لخطة واسعة لقطع ما أسمته تل أبيب شريان الحياة العملياتي لـ"حزب الله" وتعطيل المحاور الاستراتيجية للحزب التي يستخدمها لنقل مقاتلين ووسائل قتالية وإسمنت وحديد إلى الجبهة المقابلة لإسرائيل، وبحسب الجيش فإن عناصر "الرضوان" يطلقون الصواريخ قرب هذه الجسور.
خلافات بين المستوى السياسي والجيش
القصف المكثف للصواريخ من إيران وأيضاً لبنان أثار من جديد الخلافات والنقاشات بين المستويين السياسي والعسكري، وذلك بعد أن استخدم "حزب الله" صواريخ انشطارية، ونجح في إطلاق صواريخ، بحسب تقديرات إسرائيلية، أنها جاءت تحت الرادار بما لا يتيح إمكان كشفها، وبالتالي تسقط من دون إطلاق صفارات الإنذار، وكُشف أنه في كريات شمونة والمنطقة المحيطة بها سقطت بعد منتصف ليل الخميس صواريخ عدة من دون صفارات الإنذار، وألحقت أضراراً وإصابات كثيرة، وهو ما رفع من جديد صرخات رؤساء وسكان بلدات الشمال الذين حملوا الحكومة مسؤولية ما يتعرضون له من خطر من الصواريخ اللبنانية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
التقديرات الإسرائيلية أن هناك ما لا يقل عن ألف عنصر من قوة "الرضوان" يوجدون في مناطق قريبة من الحدود، وأن في حوزة الحزب حتى 2500 صاروخ وقدرات صاروخية أخرى.
هذه المعطيات شكلت نقاشات حادة، وجاء أن المستوى السياسي تجاهل تقارير الجيش التي تتحدث عن قدرات "حزب الله". وكان رئيس الأركان إيال زامير قد حذر قبل أشهر من تسارع إعادة بناء قدرات "حزب الله"، واقترح عملية عسكرية لكبحها، لكن المستوى السياسي رفض الخطة.
ونقل تقرير في صحيفة "هآرتس" قول زامير خلال مداولات أمنية حساسة إن وتيرة إعادة بناء قدرات الحزب وحفاظه على كميات كبيرة من الصواريخ إنما يؤكد أنه من الصعب التوصل إلى مسار لنزع سلاح الحزب، بل إنه ماضٍ في إعادة تعزيز قدراته.
وذكر أن المؤسسة العسكرية فوجئت بسرعة إعادة تأهيل قدرات "حزب الله"، خلافاً لتقديرات سابقة. وقال مسؤولون سياسيون إنهم فوجئوا بقدرات "حزب الله" بعد إطلاق نحو 220 صاروخاً وقذيفة باتجاه إسرائيل بالتزامن مع الهجمات الإيرانية، ومع موجة إطلاق صواريخ مكثفة.
الحدود السورية
في الاجتماع الأمني نوقش تقرير استخباراتي ادعى أن الجيش السوري يجد في وضع لبنان فرصة للدخول ومحاربة "حزب الله".
وخلص الاجتماع إلى أن إمكان أن يستغل الجيش السوري ما سماه الإسرائيليون الوضع الهش في لبنان ويدخل لمحاربة "حزب الله" تتزايد، فيما ادعى مسؤول أمني أن قيادة الشمال تعد الجيش لاحتمال أن يعمل السوريون ضد "حزب الله" في لبنان من دون تنسيق مع إسرائيل.
وبحسب إسرائيل، فإن هذا الهجوم السوري هو أيضاً ورقة مساومة قوية بيدها.