ملخص
قال وزير الخارجية الفرنسي جان - نويل بارو بعد تفقده مدرسة تحولت إلى مركز إيواء قرب بيروت، "تضامناً مع الشعب اللبناني، الذي جُرّ إلى حرب لم يخترها، نضاعف مساعدتنا الإنسانية للبنان إلى 17 مليون يورو" (19.70 مليون دولار).
في وقت لا تزال فيه المواجهات مشتعلة بين "حزب الله" وإسرائيل، لا سيما في البر حيث تحدثت مصادر أممية عن أن إسرائيل باتت قريبة من السيطرة على كامل بلدة الخيام الجنوبية، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي "استهداف أكثر من 2000 هدف في لبنان منذ دخول ’حزب الله‘ إلى المعركة".
وقال أدرعي إن الفرق العسكرية 91، و146، و36 تواصل "تنفيذ عمليات مداهمة ونشاطات برية مركزة في جنوب لبنان ضد 'حزب الله' الإرهابي".
وأوضح انه حتى الآن تم تدمير "نحو 120 مقر قيادة لـ'حزب الله'"، و"أكثر من 100 مستودع أسلحة"، و"أكثر من 130 منصة إطلاق قذائف صاروخية"، مضيفاً أن الجيش الإسرائيلي تمكن من قتل أكثر من 570 عنصراً من "حزب الله"، من بينهم نحو 220 من عناصر "قوة الرضوان"، ونحو 150 من عناصر القذائف الصاروخية، وقائدين تعادل رتبتهما رتبة لواء، وأربعة برتبة مقابلة لعميد، وثمانية برتبة عقيد، و22 في مستوى قائد كتيبة، على حد تعبيره.
في المقابل، أعلن "حزب الله" أن عناصره استهدفت قوات إسرائيلية في ست قرى حدودية في جنوب لبنان، حيث تحاول إسرائيل التقدم في إطار حربها المستمرة ضد الحزب الموالي لإيران منذ قرابة 3 أسابيع.
وفي بيانات متلاحقة، أعلن الحزب استهدافه تجمّعات "لجنود جيش العدو الإسرائيلي" في ستّ قرى، بينها عيترون ومركبا وعيتا الشعب، إضافة إلى استهدافه دبابة ميركافا في قرية الطيبة.
كما نفى الحزب الجمعة اتهامات وصفها بأنها "ملفقة" بعد إعلان السلطات الإماراتية تفكيك "شبكة إرهابية" مرتبطة به وبداعمته إيران واعتقال 5 على الأقل من أفرادها.
وهي المرة الثالثة في غضون أسبوع التي ينفي فيها "حزب الله" علاقته بشبكات يجري توقيفها في دول خليجية من ضمنها الكويت، التي أعلنت عن توقيف 26 شخصاً هذا الأسبوع مرتبطين بالحزب.
وأورد بيان صادر عن الحزب "ينفي 'حزب الله' ما صدر من اتهامات ملفّقة بحقه عن الجهات الأمنية في دولة الإمارات، ويؤكد بصورة قاطعة أن هذه الادعاءات عارية عن الصحة تماماً".
وأكد الحزب أن "ليس لديه أي تواجد داخل الإمارات وغيرها من الدول تحت أي غطاء أو مسمّى تجاري أو غيره".
ونقلت وكالة أنباء الإمارات "وام" في وقت سابق الجمعة عن جهاز أمن الدولة الإماراتي، أن الشبكة "سعت إلى اختراق الاقتصاد الوطني وتنفيذ مخططات تهدد الاستقرار المالي للبلاد" ضمن "خطة معدة مسبقاً مع أطراف خارجية مرتبطة بـ 'حزب الله' وإيران". وتضمن تقرير الوكالة صوراً للموقوفين الخمسة.
يأتي ذلك بعد يومين من توقيف الكويت عشرة أشخاص قالت إنهم مرتبطون بحزب الله، بتهمة التخطيط لعملية "إرهابية" ضد منشآت حيوية في البلاد. وكانت أعلنت الإثنين أنها اعتقلت 16 شخصا هم 14 كويتياً ولبنانيان على صلة بـ "حزب الله" كانوا يخططون لـ"مخطط تخريبي".
وأكد "حزب الله" حينها في بيان أن "لا وجود لخلايا أو أفراد أو تشكيلات لـ 'حزب الله' في الكويت".
تحفظات فرنسية
في موازاة ذلك، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أنه أبلغ نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر عقب لقائه به في تل أبيب اليوم الجمعة، بتحفظاته على العمليات البرية في لبنان، لكنه أكد ضرورة أن يبذل الجيش اللبناني كل ما في وسعه لنزع سلاح "حزب الله" المدعوم من إيران، وهو ما تطالب به الحكومة اللبنانية. وقال بارو للصحافيين "لا يوجد مخرج واضح على الأمد القريب من التصعيد الإقليمي الحالي الذي بدأ بشكل أو بآخر منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لكن يجب ألا يكون هذا بأي حال من الأحوال ذريعة للتقاعس عن العمل".
في بيروت، إلى جانب النازحين الذين تتولى رعايتهم "السترات الحمراء" التابعة لمنظمة مالطا.
— Jean-Noël Barrot (@jnbarrot) March 19, 2026
تضامنًا مع الشعب اللبناني الذي تمّ إقحامه في حرب لم يخترها، نضاعف مساعداتنا الإنسانية إلى لبنان، لتصل إلى 17 مليون يورو.
غارات على الجنوب
وشنت إسرائيل غارات جوية على قرى في جنوب لبنان، ما أسفر عن إصابات، وذكرت "الوكالة الوطنية للإعلام" الرسمية أن طائرات حربية إسرائيلية استهدفت "بلدتي بافليه وحانين في قضاءي صور وبنت جبيل"، و"تزامن ذلك مع قصف مدفعي من العيار الثقيل على قرى القطاعين الغربي والأوسط"، ما أسفر عن "سقوط اصابات عملت سيارات الدفاع المدني على نقلهم الى مستشفيات صور"، ولفتت الوكالة إلى أن الطيران الإسرائيلي أغار أيضاً على بلدات السلطانية ودبعال وبنت جبيل وعيناتا وتبنين في الجنوب اللبناني.
استنكار لبناني
في هذا الوقت، أعربت وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية عن استنكارها الشديد للمخطط الإرهابي الذي استهدف الإمارات، ودانت في بيان، ضلوع "حزب الله" بالمخطط، مذكّرة بقرار الحكومة اللبنانية الصادر في الثاني من مارس (آذار) بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية للحزب.
مفاوضات
وسط هذه الجواء، جدد الرئيس اللبناني جوزاف عون أمس الخميس دعوته إلى هدنة وبدء مفاوضات مع إسرائيل لوقف الحرب بينها وبين "حزب الله"، وذلك خلال استقباله وزير الخارجية الفرنسي جان - نويل بارو الذي يجري زيارة "تضامن" إلى البلاد.
واندلعت الحرب بين إسرائيل و"حزب الله" في لبنان في الثاني من الشهر الحالي بعد إطلاق الحزب صواريخ باتجاه إسرائيل، قال إنها رداً على مقتل المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي في هجمات إسرائيلية - أميركية في إيران.
وترد إسرائيل بغارات كثيفة على أنحاء مختلفة أسفرت عن مقتل أكثر من ألف شخص.
وشدد عون، وفق بيان صادر عن الرئاسة، "على ضرورة وقف إطلاق النار، وتوفير الضمانات اللازمة لنجاحه من قبل الأطراف المعنية". وأضاف أن "المبادرة التفاوضية التي أعلنها لا تزال قائمة، لكن استمرار التصعيد العسكري يعيق انطلاقتها".
واقترح عون في التاسع من مارس (آذار) الجاري مبادرة من أربع نقاط، تضمنت "إرساء هدنة كاملة" مع إسرائيل، و"تقديم الدعم اللوجيستي الضروري" للجيش من أجل "نزع سلاح (حزب الله) ومخازنه ومستودعاته"، على أن "يبدأ لبنان وإسرائيل مفاوضات مباشرة برعاية دولية".
وفي منشور على "إكس" قال بارو بعد تفقده مدرسة تحولت إلى مركز إيواء قرب بيروت، "تضامناً مع الشعب اللبناني، الذي جُرّ إلى حرب لم يخترها، نضاعف مساعدتنا الإنسانية للبنان إلى 17 مليون يورو" (19.70 مليون دولار).
وأجرى بارو زيارة قصيرة إلى لبنان، في إطار تأكيد "دعم فرنسا وتضامنها مع الشعب اللبناني"، بحسب ما أفادت وزارة الخارجية الفرنسية. وشملت لقاءاته في بيروت إلى جانب عون كلاً من رئيس الوزراء نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري.
"ضوء أخضر إسرائيلي"
من جانبه أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مساء الخميس أن إجراء "مفاوضات مباشرة" بين لبنان وإسرائيل يعتمد على إعطاء إسرائيل الضوء الأخضر، بعدما أبدى الرئيس اللبناني موافقته، مشيراً إلى عدم وجود "خطة" فرنسية مقدمة للبلدين.
وأكد الرئيس الفرنسي للصحافيين عقب قمة أوروبية في بروكسل أنه "لا يوجد أي مقترح فرنسي على الإطلاق يتضمن" اعتراف لبنان بإسرائيل، مضيفاً "هذا غير موجود".
وكان موقع "أكسيوس" الأميركي قد زعم الأسبوع الماضي أن فرنسا صاغت مقترحاً لإنهاء الحرب يتضمن اعتراف لبنان بدولة إسرائيل، وهو ادعاء نفته باريس.
وشدد ماكرون "دورنا ليس على الإطلاق اقتراح خطة لدولة ثالثة، بل الوقوف إلى جانب الرئيس ورئيس الوزراء وحكومتهما" في لبنان "لمساعدتهم في وضع مقترح حل ومسار للأمام وتسهيل إجراء نقاشات مباشرة بينهم وبين الإسرائيليين". وأضاف "آمل أن يتحقق ذلك في الأيام أو الأسابيع القادمة، لكن في أي حال في أقرب وقت ممكن".
وأوضح الرئيس الفرنسي أن "موضوع المفاوضات المباشرة يتطلب جاهزية الوفود وإعراب الجانب الإسرائيلي عن موافقته. الرئيس عون أعلن بوضوح عن جاهزيته واستعداده للقيام بذلك".
وأعتبر أن الجيش اللبناني هو الجهة المخولة بنزع سلاح "حزب الله" الموالي لإيران وليس إسرائيل، معرباً مجدداً عن اعتقاده "أن العملية العسكرية البرية الإسرائيلية، مثل القصف، غير مناسبة، بل وغير مقبولة بموجب القانون الدولي".
وقال المبعوث الفرنسي الخاص إلى لبنان جان إيف لودريان الأربعاء إن من غير المعقول توقع قيام الحكومة اللبنانية بنزع سلاح جماعة "حزب الله" المدعومة من إيران في الوقت الذي تتعرض فيه البلاد للقصف من قبل إسرائيل.
وذكرت مصادر مطلعة أن إسرائيل رفضت عرضاً من بيروت لإجراء محادثات مباشرة، معتبرة إياه غير كافٍ ومتأخراً جداً من حكومة تشاركها هدف نزع سلاح "حزب الله"، لكنها في الوقت نفسه تخشى أن يؤدي أي تحرك ضد الجماعة إلى اندلاع حرب أهلية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
خروج محطة تحويل للكهرباء عن الخدمة
من جهتها قالت مؤسسة كهرباء لبنان إن هجوماً إسرائيلياً استهدف جنوب البلاد الخميس أدى إلى خروج محطة تحويل رئيسة للكهرباء عن الخدمة، في مؤشر إلى تصاعد الهجمات الإسرائيلية على البنية التحتية اللبنانية. وأضافت في بيان نشرته وسائل الإعلام اللبنانية "تعرضت محطة التحويل الرئيسة في السلطانية، قضاء بنت جبيل، إلى استهداف أدى بحسب المعطيات الأولية إلى تدمير كافة خلايا مخارج التوزيع وتضرر أحد محولات القدرة، إضافة إلى غرفة التحكم والحماية، وبالتالي أصبحت محطة التحويل الرئيسة هذه خارج الخدمة كليا". وأوضحت أن هذه المحطة "تغذي مدينة بنت جبيل والقرى المحيطة بها وجويا وبعض قرى قضاء صور".
وقال الجيش الإسرائيلي إنه ليس على علم بشن مثل هذه الضربة.