ملخص
يروي حسام أبو شقفة (28 سنة)، الذي يقيم مع عائلته في منطقة المواصي غرب مدينة خان يونس في الجنوب، أنه ما زال يسمع صوت الانفجارات بين وقت وآخر. ويتابع "تعبنا من الحرب والدمار، إيران بعيدة منا، لكن الحرب فيها تؤثر فينا".
للمرة الأولى منذ بداية الحرب في قطاع غزة قبل أكثر من سنتين، تشتري رائدة أبو دية ملابس جديدة لطفلتها لمناسبة عيد الفطر، لكنها في الوقت ذاته قلقة، لأن غزة باتت "منسية" بسبب الحرب على إيران.
ويترقب المسلمون إعلان رؤية هلال عيد الفطر الخميس أو الجمعة المقبلين، وهو، على رغم الحرب في الشرق الأوسط، يبدو "مختلفاً" هذا العام، كما تقول رائدة (38 سنة)، بفضل هدنة هشة في القطاع المدمر بدأت في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.
عبء حرب أخرى
وتقول أبو دية التي تقيم مع زوجها وطفلتهما فداء في خيمة بمدينة غزة بعدما دمر قصف إسرائيلي منزلهم في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع، "هذا العام مختلف كثيراً، القصف أقل بكثير من السابق".
وتضيف "هذه السنة، قررت أن أفرح مع أولادي ونحتفل بما هو متاح لنا".
وتتابع "لن أنسى شقيقي وأقاربي الذين قضوا العام الماضي، لكننا نحاول أن نصنع قليلاً من الفرح، ولو أن الحزن لا يفارقنا".
وتقول طفلتها فداء (15 سنة) "اشترت أمي لي سروال جينز وقميصاً وسترة، هذا أول عيد سنفرح فيه" منذ بدء الحرب.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتضيف "كانت لي غرفة جميلة فيها ملابسي وكتبي وألعابي، دمروا كل شيء، آمل أن نفرح هذا العيد ويكون بداية لعودة الحياة الحلوة".
لكن والدتها تقلق من حرب أخرى جارية في الشرق الأوسط منذ 18 يوماً، وتقول أبو دية إنها تتابع الأخبار عن الحرب على إيران عن قرب، ولا تترك جهاز الراديو حتى بينما تحضر الطعام لأطفالها.
وينطبق هذا على عدد من الغزيين الذين يشاهدون وهم يتابعون أخبار الحرب في إيران عبر الإذاعات المحلية، ويمكن سماع المذياع بصوت مرتفع في الأسواق وفي مخيمات النازحين.
وتقول أبو دية إن ما يحدث في إيران "له تأثير مباشر في حياتنا، الآن غزة منسية والعالم يتجاهل معاناة أهلها".
عيد الحسرة والعجز
واندلعت الحرب على غزة في السابع من أكتوبر 2023 إثر هجوم غير مسبوق لحركة "حماس" على إسرائيل حصد 1200 قتيل، ورد الجيش الإسرائيلي بحرب مدمرة أدت إلى مقتل أكثر من 72 ألف شخص، ويسري منذ خمسة أشهر وقف لإطلاق النار في القطاع المحاصر، الذي يحتاج إلى مساعدات إنسانية ملحة.
ويشكو عمار البحيصي (34 سنة) من دير البلح بوسط القطاع عجزه عن شراء ملابس وحلويات العيد لأطفاله، ويقول "لا أعرف ماذا أقول لابني، لا يوجد مصدر لتوفير الطعام، كيف سأشتري لأطفالي ملابس وحلويات للعيد؟".
ولم تتمكن ابتسام سكيك (33 سنة) أيضاً من شراء ملابس العيد لطفلتيها البالغتين 8 و11 سنة، وتقول "أرى الفرحة بعيون بناتي وأخاف أن أخذلهن، بعض جيراننا اشتروا ملابس العيد".
وتوضح المرأة التي تقيم في حي الرمال غرب غزة "الوضع المالي صعب جداً والأسعار غالية"، مضيفة "إذا انتهت حرب إيران ربما ينتبه العالم إلى غزة من جديد".
ويتراوح ثمن قميص طفل بين 50 و100 شيكل (بين 16 و32 دولاراً)، ويتجاوز سعر بعض أنواع الشوكولا الـ100 شيكل للكيلوغرام.
أجمل أيام نعيشها
ودمرت خلال الحرب كلياً أو جزئياً معظم الأسواق المركزية والتاريخية في غزة، إلا أنه تم افتتاح أسواق شعبية تعتمد غالبيتها على بسطات مصنوعة من القماش والعربات المتنقلة.
وتكتظ هذه الأسواق بالزبائن والمارة، بينما تم تعليق الزينة والإضاءات الملونة على واجهة بعض المحال وبسطات الباعة، فيما تصدح أناشيد دينية وتكبيرات من مكبرات صوت.
ويقول حسين دويمة (49 سنة)، الذي دمر محله للملابس في دير البلح، "الحياة بدأت ترجع تدريجاً إلى غزة، الأسواق تشهد هذه الأيام إقبالاً كبيراً لشراء الملابس".
ويروي حسام ابو شقفة (28 سنة)، الذي يقيم مع عائلته في منطقة المواصي غرب مدينة خان يونس في الجنوب، أنه ما زال يسمع صوت الانفجارات بين وقت وآخر. ويتابع "تعبنا من الحرب والدمار، إيران بعيدة منا، لكن الحرب فيها تؤثر فينا".
إلا أن الشاب لا يخفي سعادته بعد حصوله على ملابس جديدة لأطفاله الثلاثة، وعلى حلويات للعيد من جمعية خيرية محلية.
ويقول بينما يشعل الحطب لزوجته لإعداد كعك العيد، "هذه أجمل أيام نعيشها منذ بدء الحرب".