Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كواليس عرض بوتين الوساطة على ترمب لوقف حرب إيران

الرئيس الروسي أبلغ نظيره الأميركي استبعاده استسلام طهران غير المشروط وأكد له أن السيناريو الواقعي الوحيد هو اتفاق يراعي مصالح الجميع

دعت موسكو إلى خفض التصعيد والعودة إلى الدبلوماسية (رويترز)

ملخص

أوضح بوتين لترمب استعداده لتقديم مقترحات لإسرائيل والولايات المتحدة لإنهاء الأعمال العدائية، وصيغة تضمن لإيران حقها في تطوير الطاقة النووية السلمية تحت المراقبة المشددة، مع كفالة أمن الدولة اليهودية خلال الوقت نفسه. وتضمنت مقترحاته نقل كمية اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 60 في المئة إلى روسيا، لقطع الطريق على أي مخاوف.

حاول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تقديم طوق نجاة لنظيره الأميركي دونالد ترمب ومخرج من الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، لكن عندما عرض عليه خلال محادثة هاتفية مساء التاسع من مارس (آذار) الجاري المساعدة في شأن إيران، رد الرئيس الأميركي قائلاً "ستكون أكثر فائدة لو أنهيت الحرب مع أوكرانيا".

لذلك، أعلن السكرتير الصحافي للكرملين ديمتري بيسكوف عقب المحادثة الهاتفية بين الرئيسين خلال الـ10 من مارس الجاري، أنه لا ينبغي استخلاص استنتاجات مفادها أن بوتين قد يصبح وسيطاً في التسوية وفي حل النزاع داخل الشرق الأوسط. ومع ذلك، أشار إلى أن روسيا قد عرضت "مساعي حميدة" من قبل، وأن عدداً من هذه الأفكار لا تزال قائمة.

وأجاب الناطق الصحافي باسم الرئيس الروسي عن سؤال حول مدى قبول وساطة بوتين "لا، لا يمكن التوصل إلى مثل هذا الاستنتاج، ولا ينبغي التوصل إليه".

وخلال الوقت نفسه، أشار بيسكوف إلى أنه حتى قبل بدء المرحلة العسكرية من المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، اقترح بوتين خيارات مختلفة لوساطة موسكو "ومساعينا الحميدة، والتي يمكن أن تساعد في تخفيف التوترات".

وأضاف السكرتير الصحافي للكرملين "لا يزال عدد من هذه المقترحات مطروحاً على الطاولة، كما ذكر الرئيس بالأمس"، مشيراً إلى أن روسيا مستعدة وراغبة في تقديم المساعدة قدر الإمكان، لكنه أكد أن ذلك يتطلب "موافقات متعددة".

وخلال الاتصال الهاتفي الذي بادر إليه الرئيس الأميركي، عرض الرئيس الروسي مقترحاته لحل الأزمة المتعلقة بإيران. لكن المتحدث باسم الكرملين لم يحدد مضمون مبادرات موسكو في شأن الوضع المحيط بإيران. وقال "لا، ليس هناك حالياً أي فرصة للخوض في التفاصيل. وفي الحقيقة، لا توجد أي نيات من هذا القبيل".

وبحسب المتحدث الصحافي، فإن روسيا مستعدة للمساعدة في تخفيف حدة التوترات في الشرق الأوسط، ومستعدة للمساهمة في خفض التصعيد. وأشار إلى أن أي خطوات في هذا الاتجاه تتطلب التنسيق مع عدد من الأطراف المعنية.

خلال يونيو (حزيران) 2025، وخلال حرب الـ12 يوماً بين إسرائيل وإيران، أشار الكرملين إلى استعداد روسيا للتوسط بين البلدين، إلا أن بيسكوف صرح آنذاك بأنه من الصعب تقييم مدى الحاجة إلى مثل هذا الدور. "يملك الرئيس بوتين القدرة على تقديم خدمات الوساطة إذا لزم الأمر... من الصعب التكهن بما إذا كان هناك طلب عليها"، كما قال.

في تلك المرحلة، رأت روسيا أن "إسرائيل لا تزال لديها رغبة ونية في مواصلة العمليات العسكرية"، ومع اندلاع الجولة الجديدة من الصراع، دعت موسكو إلى خفض التصعيد والعودة إلى الدبلوماسية، ودانت اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وأعلنت أنه انتهاك صارخ للقانون الدولي.

المعلومات الرسمية

وفقاً لمساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف، تحدث بوتين والرئيس الأميركي ترمب هاتفياً نحو ساعة، وناقش الاثنان من بين أمور أخرى الوضع في الشرق الأوسط. وأوضح أن الأفكار طرحت "بما في ذلك أخذ الاتصالات التي أجريت مع قادة دول الخليج العربي، ورئيس إيران مسعود بيزشكيان، وقادة عدد من الدول الأخرى في الاعتبار".

وأضاف "ناقش بوتين الوضع في الشرق الأوسط مع رئيس الإمارات العربية المتحدة محمد بن زايد آل نهيان، وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وغيرهم من قادة المنطقة.

وبحسب أوشاكوف، طرح الرئيس الروسي عدداً من الأفكار لحل دبلوماسي سريع للنزاع. لكنه لم يكشف عن ماهية هذه الأفكار ومضمونها. وذكر مساعد الرئيس، ضمن سياق منفصل، أن السياسيين تطرقا إلى فنزويلا، لا سيما في ضوء الوضع الراهن في سوق النفط العالمية. وقال "بصورة عامة، أكرر أن المحادثة كانت مفيدة للغاية وستكون لها بلا شك أهمية عملية لحوار البلدين في المستقبل في مختلف مجالات السياسة الدولية".

وخلال التاسع من مارس الجاري، وفي رسالة تهنئة إلى مجتبى خامنئي بمناسبة تعيينه مرشداً جديداً للجمهورية الإسلامية الإيرانية، صرح بوتين بأن روسيا "كانت وستظل شريكاً موثوقاً به" لإيران.

 

وتحدث الرئيس الروسي مع الرئيس الإيراني خلال السادس من مارس الجاري، معرباً عن تعازيه في اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي وأفراد أسرته، وقيادات الجيش والسياسة الإيرانية. ثم أكد بوتين مجدداً موقف روسيا الداعي للوقف الفوري للأعمال العدائية، والتخلي عن الأساليب القسرية لحل المشكلات المتعلقة بإيران وعموم الشرق الأوسط، والعودة السريعة إلى مسار الحل السياسي والدبلوماسي.

في وقت سابق، وتحديداً خلال الثاني من مارس، أجرى بوتين اتصالاً هاتفياً مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. وشدد بوتين على "الحاجة الملحة" لحل الأزمة عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية. ورد ولي العهد السعودي قائلاً إن روسيا قادرة على لعب "دور إيجابي ومستقر"، نظراً إلى علاقاتها الودية مع كل من إيران ودول الخليج العربي.

مضمون مقترحات بوتين

بحسب ما قاله مصدر رفيع في الكرملين لـ"اندبندنت عربية" فإن الرئيس الروسي أبلغ نظيره الأميركي أنه يستبعد استسلام إيران غير المشروط، وأكد له أن السيناريو الواقعي الوحيد لإنهاء الصراع مع طهران هو اتفاق يراعي مصالح جميع الأطراف. وقال بوتين لترمب "نرى أنه في إيران، وعلى رغم الصعوبات السياسية الداخلية، فإن المجتمع يتماسك حول القيادة السياسية. وهذه هي الحال في كل مكان تقريباً خلال الأزمات والحروب، وإيران ليست استثناءً".

وأوضح بوتين لترمب استعداده لتقديم مقترحات لإسرائيل والولايات المتحدة لإنهاء الأعمال العدائية وصيغة تسمح لإيران بالاحتفاظ بحقها في تطوير الطاقة النووية السلمية تحت المراقبة المشددة، مع ضمان أمن الدولة اليهودية خلال الوقت نفسه. وتضمنت مقترحاته نقل كمية اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 60 في المئة إلى روسيا، لقطع الطريق على أي مخاوف من استخدام القيادة الإيرانية الجديدة هذا اليورانيوم لصنع قنبلة نووية، كان المرشد علي خامنئي الذي اغتيل أثناء أول يوم من الهجوم على إيران قد أفتى بحظر اللجوء إلى تصنيعها. وأضاف أنه من الصواب البحث عن سبل لإنهاء القتال وإيجاد طرق للتوصل إلى اتفاق. القرارات، بالطبع، تقع على عاتق القيادة السياسية لجميع الدول، وعلى رأسها إيران وإسرائيل.

وأوجز الرئيس الروسي حديثه قائلاً "نحن لا نفرض أي شيء على أحد. نحن ببساطة نناقش كيف نرى حلاً ممكناً. هذا الخيار موجود".

 يحاول بوتين تقديم نفسه كوسيط قادر على الحفاظ على التوازن في واحدة من أخطر الأزمات خلال الأعوام الأخيرة. وقد تصبح صيغة "الذرات مقابل الأمن" الحد الأدنى الذي ستوافق عليه جميع الأطراف، إن لم يكن الآن، فضمن الجولة القادمة من المفاوضات.

الاستخبارات الروسية والخلافات الأميركية

في صياغته لاقتراحاته الهادفة لوقف الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، استند بوتين في ما يبدو لتقارير الاستخبارات الروسية التي ترصد خلافات متزايدة داخل إدارة ترمب حول مستقبل العملية العسكرية ضد إيران.

وأشارت تقارير الاستخبارات الروسية إلى أن "صراعاً داخلياً حاداً يدور داخل الإدارة الأميركية يناقش الخطوات التالية، هل نواصل التقدم بأقصى سرعة أم نتوصل إلى مخرج سلمي؟".

ووفقاً للاستخبارات الخارجية الروسية، تدرس القيادة الأميركية خيارات متعددة لإنهاء الصراع بما يسمح لها بإعلان النصر. في غضون ذلك، يتزايد التشاؤم لدى بعض أفراد الدبلوماسية الأميركية في شأن الأهداف الأصلية للعملية، والتي كانت تهدف إلى تغيير القيادة الإيرانية، إذ يظهر النظام السياسي للجمهورية الإسلامية صلابة ملحوظة، كما ورد ضمن التقارير الاستخباراتية.

لافروف

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خصص خلال اجتماع مائدة مستديرة ضم سفراءً لمناقشة الأزمة الأوكرانية وأمن المعلومات، جزءاً كبيراً من كلمته للوضع في الشرق الأوسط. واتهم الغرب بسياسة "فرق تسد" التي تتجلى بوضوح في الأزمتين الأوكرانية والإيرانية، وحذر من محاولات حلف شمال الأطلسي (الناتو) توسيع نفوذه في جميع أنحاء أوراسيا.

وحول الوضع في الشرق الأوسط، أولى سيرغي لافروف خلال الخامس من مارس الجاري اهتماماً بالغاً للأزمة الناجمة عن الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران. وأكد أن هذا الصراع ينطوي على عواقب وخيمة على العالم بأسره، وعلى الاستقرار العالمي، وعلى الاقتصاد. وقال "يعاني المدنيون في إيران، وكذلك نتيجة لأعمال إيران الانتقامية في الدول العربية المجاورة. ونعرب عن تعازينا لأي ضحايا مدنيين. ونشهد الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية المدنية في جميع دول الخليج العربي".

وأشار وزير الخارجية الروسي إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي دعت علناً إلى عدم استخدام القوة ضد إيران. وأكدت أنها لن تسمح باستخدام أراضيها ومجالها الجوي لأغراض عدوانية. إلا أن هذه الدول، بحسب لافروف، وجدت نفسها منجرفة إلى حرب. "لا شك لدي في أن هذا كان أحد أهداف العملية، التي تسمى أحياناً ’زئير الأسد‘ أو ’الغضب الملحمي‘. وتخضع الأهداف حالياً للنقاش. ولا يستطيع عدد من السياسيين، بمن فيهم الأميركيون، فهم الغرض من هذه العملية"، كما أشار الوزير.

وحول أهداف الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي لفت لافروف الانتباه إلى التصريحات المتناقضة الصادرة عن القيادة الأميركية. ووفقاً لوزير الخارجية الروسي، كان أحد أهداف العملية هو إحداث شرخ بين دول المنطقة، إذ لوحظ حتى وقت قريب عملية تطبيع إيجابية، بما في ذلك بين السعودية وإيران، والتي سهلتها روسيا بنشاط. "لقد بذل الغرب كل ما في وسعه لمنع تقدم أية أجندة إيجابية في منطقة الخليج. وكما أثبت هذا العدوان على إيران الآن، فإنه يعمل وفق مبدأ ’إما معنا أو ضدنا‘. والمفتاح هنا هو ’فرق تسد‘" بحسب ما أكد لافروف.

وأعرب الوزير الروسي عن قلقه البالغ إزاء موقف حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مشيراً إلى أن الأمين العام للحلف مارك روته صرح باستعداده لتفعيل بند الدفاع الجماعي في العملية الأميركية ضد إيران. وتساءل لافروف "يكمن جوهر تصريحه في أن يعلم أعضاء المجتمع الدولي الموقرون أن مصالح حلف الناتو تكمن حيثما يزعمون. فإذا كان المبدأ الأساس للحلف وسبب وجوده، كما هو منصوص عليه في معاهدة واشنطن، حماية أراضي دوله الأعضاء، فما علاقة الشرق الأوسط بذلك؟".

العقوبات

في محاولة لإظهار الوساطة الروسية المفترضة لتسوية الأزمة بين أميركا وإسرائيل وإيران منزهة عن أي منافع خاصة لروسيا، أكد ديمتري بيسكوف الناطق باسم الكرملين أن بوتين وترمب لم يناقشا بالتفصيل إمكانية تخفيف العقوبات الأميركية على النفط الروسي خلال مكالمتهما الهاتفية. علاوة على ذلك، لم يدع ترمب بوتين إلى وقف إطلاق النار في أوكرانيا حتى التوصل إلى تسوية شاملة. ووفقاً له، فإن واشنطن الآن تأخذ موقف موسكو في الحسبان وتستخدم عبارة "وقف إطلاق النار" بالمعنى الصحيح. وخلال المحادثة، اتفق الزعيمان على ضرورة استمرار صيغة المفاوضات الثلاثية في شأن أوكرانيا. وأكد بيسكوف أن الولايات المتحدة مستعدة "لمواصلة جهود الوساطة" واعتبر أن المحادثة كانت عملية وبناءة وصريحة.

 

لكن ترمب أعلن ضمن مؤتمر صحافي، عقب مكالمته الهاتفية مع بوتين، نية الولايات المتحدة رفع بعض العقوبات المفروضة على قطاعات النفط في بعض الدول بهدف استقرار أسعار الطاقة العالمية في ظل الأزمة الراهنة. وأشار الرئيس الأميركي إلى أن الولايات المتحدة لن تضطر إلى إعادة فرض هذه القيود في المستقبل.

واللافت أنه بعد محادثاته الهاتفية مع بوتين، صرح ترمب للصحافيين بأن الحرب في إيران "انتهت عملياً". وقال "إذا نظرتم إلى الأمر، فلن تجدوا لديهم شيئاً. عسكرياً، لم يتبق لديهم شيء". وعلى رغم ذلك هدد الرئيس الأميركي إيران بشن ضربات أشد إذا ما عرقلت الملاحة في مضيق هرمز. وقال "من الأفضل ألا يحاولوا فعل أي شيء، وإلا ستكون نهاية هذا البلد. إذا فعلوا أي شيء سيئ، فستنتهي إيران، ولن تسمعوا هذا الاسم مرة أخرى".

ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مصادر لم تسمها، أن مستشارين يحثون ترمب على الانسحاب من الحرب في إيران للحفاظ على الدعم الشعبي. ويؤكد خبراء اقتصاديون أن ارتفاع أسعار الوقود يؤدي إلى زيادة كلفة جميع السلع والخدمات، مما يسبب "مشكلات خطرة".

ترمب

من جهته، قال الرئيس الأميركي ضمن مؤتمر صحافي في فلوريدا، إنه أجرى مكالمة هاتفية "جيدة جداً" مع الرئيس الروسي. وبحسب ترمب، أعرب بوتين عن رغبته في "المساعدة" في حل النزاع مع إيران. وذكر "قلت له يمكنك أن تفعل خيراً أكثر إذا أنهيت الحرب بين أوكرانيا وروسيا. سيكون ذلك أكثر فائدة بكثير".

ومع ذلك، خلص الرئيس الأميركي إلى أن الزعيم الروسي مستعد لتسهيل التوصل إلى حل للأزمة في الشرق الأوسط.

وأعلن ترمب نيته تخفيف العقوبات المفروضة جزئياً على قطاع النفط في "بعض الدول" عبر آلية إعفاء. وبموجب هذه الآلية، تعلق الجهات الحكومية المتخصصة تطبيق العقوبات على كيانات محددة ومعاملاتها، مما يسمح بإجراء معاملات كانت محظورة سابقاً.

وتستخدم الإعفاءات عادة لتعزيز مصالح الأمن القومي، بما في ذلك استقرار الأسعار ومنع تفاقم الأزمة المالية. وتختلف مدة سريانها أيضاً، إذ تراوح ما بين 30 و180 يوماً، مع إمكانية تمديدها أو إعادة منحها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال ترمب "لدينا عقوبات على بعض الدول، ونريد رفعها حتى يعود مضيق هرمز إلى وضعه الطبيعي". في غضون ذلك، وافقت وزارة الخزانة الأميركية خلال السادس من مارس الجاري، وفقاً لوزير الخزانة سكوت بيسنت المسؤول عن سياسة العقوبات، على ترخيص مدته 30 يوماً للهند لشراء النفط الروسي الموجود بالفعل في ناقلات.

وقال النائب الديمقراطي في الكونغرس تيد ليو "تراجعوا عن قراركم برفع العقوبات النفطية عن روسيا. إن محاولاتكم لمساعدة روسيا تبدو خيانة عظمى".

وصرح وزير الطاقة كريس رايت خلال الثامن من مارس الجاري بأن سياسة الإدارة الأميركية في شأن النفط الروسي، ولا سيما في ما يتعلق بضغوط العقوبات، لن تتغير. علاوة على ذلك، ووفقاً للمفوض الاقتصادي للاتحاد الأوروبي فالديس دومبروفسكيس، فقد أكدت الولايات المتحدة لشركائها الأوروبيين أن تخفيف العقوبات موقت.

ويبدو منح الهند ترخيصاً أمراً غريباً، إذ لم يكن ممنوعاً عليها شراء المحروقات الروسية. فقد اكتفى ترمب بالتهديد بفرض رسوم جمركية على نيودلهي، لكن لم يكن هناك، ولا يزال، حظر على شراء النفط الروسي بحد ذاته".

وهذه أول مكالمة هاتفية بين ترمب وبوتين منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

آراء لمراقبين

يعتقد مراقبون أن ترمب اتصل ببوتين بدافع اليأس. فالحرب في الشرق الأوسط وضعت الرئيس الأميركي في مأزق حقيقي. وعبر الصحافي القبرصي أليكس كريستوفورو عن هذا الرأي على موقع التواصل الاجتماعي "إكس"، معتقداً أن ترمب يسعى الآن لكسب دعم بوتين.

وأعرب الباحث البارز في مركز الدراسات الأمنية التابع للأكاديمية الروسية للعلوم وعالم السياسة المتخصص في الدراسات الأميركية كونستانتين بلوخين عن رأي مماثل. ووفقاً له، فإن ترمب وصل حالياً إلى طريق مسدود، إذ فشلت واشنطن في تنفيذ جميع خططها لعملية عسكرية ضد إيران. فالصراع، الذي كان من المفترض أن ينتهي سريعاً، يطول أمده ويجر دولاً أخرى إلى دوامة الصراع.

وأشار الباحث إلى أنه "في الواقع، تحتاج إيران والولايات المتحدة إلى الخروج منتصرتين من هذا الصراع، فكلتاهما في حاجة إلى حفظ ماء الوجه. إيران، وهي دولة شرقية، في حاجة إلى إظهار قوتها، والأميركيون في حاجة إلى فعل الشيء نفسه، لأنه في مرحلة ما، أعلن عملياً عن تغيير النظام".

وقال "أراد الأميركيون إجبار إيران على التخلي عن برنامجها النووي، ثم تغيير نظامها. لكن كلا الهدفين لم يتحققا". ويعتقد بلوخين أن الخيار الوحيد المتبقي هو طلب المساعدة من روسيا، التي قد تيسر عملية التفاوض بين البلدين.

وأضاف "لماذا اتصل ترمب ببوتين؟ لأن روسيا، نسبياً، قادرة على التوسط في عملية التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران، نظراً إلى علاقاتها الممتازة مع إيران، وشراكتها الاستراتيجية، وعلاقتها المستقرة نسبياً مع الأميركيين. وبإمكاننا بالفعل نقل الأفكار الإيرانية إلى الأميركيين، والعكس صحيح".

ويرى المتخصص في الدراسات الأميركية والمحلل في المدرسة العليا للاقتصاد يغور توروبوف أن المكالمة الهاتفية مع بوتين قد تشير إلى رغبة ترمب في حل النزاع مع إيران سياسياً، خلال الأسابيع المقبلة، مشيراً إلى أن عوامل سياسية داخلية تدفع البيت الأبيض نحو هذا التوجه أيضاً، إذ تشهد شعبية الرئيس الأميركي تراجعاً، ومن شأن التحركات السريعة والحاسمة في السياسة الخارجية أن تعزز موقف الجمهوريين قبل انتخابات الكونغرس.

وإلى جانب الصراع الإيراني نفسه، افترض بلوخين أن الرئيسين ناقشا تداعيات الصراع، ولا سيما ارتفاع أسعار النفط. وتعتزم واشنطن تخفيف العقوبات المفروضة على صناعات النفط في دول أخرى، وقد لا تعيد فرضها. بالنسبة إلى روسيا، يبدو تصريح ترمب واعداً، لكن خلال الوقت نفسه، هناك إدراك بأن الأميركيين لا يفعلون شيئاً إلا لمصلحتهم الخاصة.

وأعرب عالم السياسة والمستشرق يفغيني ساتانوفسكي عن رأي مفاده أنه يمكن توقع استفزازات مختلفة من واشنطن، لأنه إلى جانب الجهود الدبلوماسية "يخطط ترمب دائماً لعمل عسكري". والحرب ضد طهران دليل مباشر على ذلك.

 

وأكد ساتانوفسكي قائلاً "بمجرد أن ينتهوا من إيران، سيبدأون بمهاجمتنا بينما ما زلنا نكافح للبقاء، إلا إذا انشغل ترمب بكوبا لفترة من الوقت". وأعرب عن أمله في أن تأخذ السلطات الروسية التجربة الإيرانية في الاعتبار وألا تنخدع بسحر الرئيس الأميركي الذي يحاول "استمالتهم بالكلام المعسول حول التعاون ورفع العقوبات".

المتخصص في الجامعة المالية التابعة لحكومة روسيا الاتحادية إيغور يوشكوف، يقول "لا يكمن جوهر الأمر في رفع العقوبات، بل في الإشارة التي يوجهها ترمب إلى السوق أملاً في تهدئة المخاوف وإقناع المستثمرين بتحسن الأوضاع". ويضيف أن "السوق لا تزال غير مقتنعة بأن أسعار النفط ستظل مرتفعة لفترة طويلة، وقد بدأت بالفعل بالانخفاض تدريجاً. أما بالنسبة إلى روسيا، فلم يصدر أي تصريح حتى الآن في شأن توقيع أي وثيقة أو ترخيص يهدف إلى تخفيف العقوبات المفروضة عليها تحديداً".

ويقول الباحث البارز في معهد أبحاث الطاقة المتجددة بافيل كوشكين إن ترمب يسعى من خلال تصريحاته إلى خفض أسعار البنزين المتزايدة داخل الولايات المتحدة، إذ يهدد هذا الارتفاع فرص الحزب الجمهوري الهشة أصلاً في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس خلال نوفمبر (تشرين الثاني) 2025. ويضيف أن أعضاء الحزب يناشدون الرئيس حرفياً "إنهاء الحرب مع إيران". وفي الوقت نفسه، لا يستبعد كوشكين احتمال لجوء ترمب إلى موسكو طلباً للمساعدة في حل أزمة الشرق الأوسط.

وتابع كوشكين قائلاً إنه من دون حل للقضية الإيرانية، من غير المرجح أن يكون الحوار لحل النزاع الروسي - الأوكراني ممكناً الآن. ويعتقد أن هذا يعزى إلى الشكوك التي ربما راودت السلطات الروسية في شأن إدارة ترمب. وأكد قائلاً "في نهاية المطاف، من الصعب تجاهل أساليب ترمب الممنهجة في التهديد والمراوغة. ومن الواضح أن هذا الأمر سيؤخذ في الاعتبار خلال أي اتصالات أو وعود". واختتم كوشكين قائلاً "يدرك جميع شركاء ترمب الآن أنه في موقف صعب، ولذلك يمكننا أن نتوقع تحولاً في استراتيجيات التفاوض نحو نهج أكثر حزماً".

ماذا وراء عرض بوتين وساطته؟

يبدو أن روسيا تعتزم مساعدة إيران دبلوماسياً في الحرب الجديدة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، أكثر من مساعدتها عسكرياً فيما هي في حاجة لقدراتها العسكرية في حربها بأوكرانيا، لكن هذا لا يعني أن العلاقات بين البلدين في أزمة. أولاً، الحرب تلحق الضرر بالفعل بالمصالح الروسية في إيران، مهددة تنفيذ عدد من المشاريع التي استثمرت فيها. ثانياً، بعد الحرب -إن نجا النظام الإيراني- لن يجد تقريباً من يلجأ إليه طلباً للمساعدة غير روسيا.

ستعتمد التداعيات المحتملة للحرب في إيران على روسيا بصورة كبيرة على مدة القتال، وعمق الأزمة اللاحقة وبقاء النظام الحاكم، وعدد من العوامل الأخرى التي يصعب التنبؤ بها مسبقاً. ومع ذلك، يمكن بالفعل تحديد عدة اتجاهات خلال الوضع الراهن ستظل قائمة في معظم السيناريوهات المحتملة.

قد لا يصمد عدد من المشاريع الروسية الأخرى في إيران أمام الحرب، على رغم الاستثمارات الضخمة. تشارك روسيا في إنتاج النفط داخل إيران عبر شركة "زد أن فوستوك"، وكانت تخطط للمشاركة في إنتاج الغاز. وتقوم شركة "روساتوم" ببناء المرحلة الثانية من محطة بوشهر النووية، وخلال عام 2025، توصل الطرفان إلى اتفاق مبدئي في شأن مشروع جديد بقيمة 25 مليار دولار أميركي، وهو محطة هرمز النووية. وتقوم روسيا ببناء محطة سيريك الحرارية قرب بندر عباس.

جميع هذه الخطط معرضة للانهيار حتى في غياب تغيير النظام في إيران. فالحرب قد تغرق البلاد في أزمة دائمة وعدم استقرار، مع سوء الإدارة والاحتجاجات وتدمير البنية التحتية، وحالة عدم اليقين العامة التي تجعل الاستثمارات في إيران، التي كانت ممولة إلى حد كبير من روسيا، غير ذات جدوى. ناهيك بأن تغيير النظام من شأنه أن يرجح وصول قوى معادية لروسيا إلى السلطة في طهران، تسعى إلى تقليص التعاون مع موسكو.

لا يقل أهمية عن ذلك أن الكرملين ينظر إلى الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، وبخاصة اغتيال المرشد الأعلى، على أنها سابقة خطرة. لا يعود هذا بالضرورة إلى خوف فلاديمير بوتين شخصياً من أن يصبح ضحية لمثل هذه الضربات، فهو على الأرجح يشعر بالأمان في روسيا نظراً إلى أسلحتها النووية وقدراتها العسكرية التي لا تقارن بقدرات إيران. بل إن الكرملين قلق في شأن تغير الوضع الراهن، أي تراجع مكانة منصب رئيس الدولة في العالم. وهذا قد لا يعقد زيارات الزعيم الروسي إلى الخارج فحسب، إذ لا يمكن ضمان المستوى نفسه من الأمن الموجود في روسيا، بل قد يؤثر أيضاً في نظرة المجتمع الروسي للحصانة المطلقة للرئيس والحكومة.

وكما كان متوقعاً، دانت روسيا على الفور هجوم الولايات المتحدة وإسرائيل، واصفة إياه بأنه "عمل عدواني غير مبرر" و"انتهاك للقانون الدولي". بل إن مجلس الاتحاد الروسي صرح بأن إيران "تتصرف ضمن حقوقها" بإغلاق مضيق هرمز. وكان رد الفعل على اغتيال علي خامنئي، الذي دانه الرئيس بوتين شخصياً، قاطعاً أيضاً.

مع ذلك، وعلى رغم رد فعل موسكو السلبي تجاه الوضع الراهن، فإن قدرتها على التأثير فيه محدودة حالياً. فمن الصعب تصور أن يخاطر الكرملين بمواجهة مع الولايات المتحدة أو إسرائيل من أجل النظام الإيراني، لذا ينكر تقديمه معلومات استخباراتية لإيران، وفقاً لما صرح به المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وكذلك تقديم الدعم العسكري المباشر لطهران، لذلك يسعى بوتين للعب دور الوسيط في حل الأزمة ووقف الحرب وليس أكثر.

تولي موسكو أهمية كبيرة لعلاقتها مع تل أبيب، التي تدعم الإبقاء على القواعد العسكرية الروسية في سوريا كقوة موازنة لتركيا. ولا يرغب الكرملين في الإضرار بعلاقته مع ترمب، إذ لا تزال الآمال قائمة في التعاون في شأن المفاوضات الأوكرانية.

ونتيجة لذلك، تدعي موسكو وقوع ظلم وتطالب بعقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن الدولي، لا أكثر. مع ذلك، إذا نجا نظام الجمهورية الإسلامية من الحرب الحالية بأي صورة من الصور، فقد تحاول موسكو استغلال الموقف لصالحها. فبعد انتهاء تبادل الصواريخ، ستظل روسيا من بين الدول القليلة في العالم المستعدة لمواصلة التعاون مع طهران. أما شركاء إيران التقليديون الآخرون، كالإمارات العربية المتحدة وقطر، فمن غير المرجح أن يعودوا إلى حوارهم التجاري والسياسي السابق بعد الهجمات الإيرانية.

لن يجد النظام الإيراني المعزول خيارات كثيرة سوى اللجوء إلى روسيا طلباً للمساعدة. وأبدت موسكو بالفعل استعدادها لتوسيع التعاون العسكري التقني مع إيران. وخلال الأعوام الأخيرة، زادت إمداداتها بصورة ملحوظة، فقد تسلمت طهران سرباً واحداً في الأقل من طائرات التدريب القتالي ياك-130، وعشرات المركبات المدرعة سبارتاك، وأسلحة خفيفة (بنادق قنص أورسيس تي-5000 أم)، وخلال يناير (كانون الثاني) الماضي عدة مروحيات هجومية.

كما يعرف بوجود عقد لتزويد إيران بما يصل إلى 50 طائرة مقاتلة من طراز سو-35 وما لا يقل عن 500 صاروخ أرض-جو محمول من طراز فيربا. وبالطبع، لا تستطيع هذه الأسلحة الروسية تغيير موازين القوى بين إيران وإسرائيل أو الولايات المتحدة، لكنها قد تثبت جدواها للنظام لالتقاط أنفاسه.

علاوة على ذلك، قد لا يقتصر نفوذ روسيا على الأسلحة فحسب، بل قد يمتد ليشمل المجال الإنساني أيضاً. فقد علقت الشركات الروسية حالياً صادرات الحبوب إلى إيران بسبب العمليات العسكرية. وبعد انتهاء الحرب، سيتعين على طهران دراسة كيفية سداد ديونها لموسكو لضمان استئناف هذه الإمدادات.

يثير اندلاع الحرب تساؤلات حول جدوى عدد من المشاريع الروسية في إيران، لكن من غير المرجح أن يكون ذلك كافياً لإقناع موسكو بتقليص نشاطها في إيران. بل على العكس تماماً، قد يستغل الكرملين العزلة والدمار اللذين أعقبا الحرب لجعل طهران أكثر اعتماداً على روسيا. 

ويقول المحللون إن بوتين يريد تحقيق التوازن بين دعم إيران، وتحسين العلاقات مع دول الخليج العربي، ولعب دور الوسيط المحتمل. ويحاول تصوير نفسه كصانع سلام ووسيط محتمل بين إيران ودول الخليج العربي وسط العملية العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد طهران، وذلك وفقاً لتقرير جديد صادر عن معهد دراسة الحرب الذي يتخذ من الولايات المتحدة مقراً له.

ويشير المحللون إلى أن بوتين أكد خلال محادثات هاتفية مع عدد من القادة الإقليميين، بمن فيهم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس دولة الإمارات العربية المتحدة محمد بن زايد آل نهيان "استعداد روسيا للمساعدة في استقرار الوضع حول إيران ودول الخليج العربي، فضلاً عن الحاجة إلى حل عاجل للنزاع من خلال الوسائل الدبلوماسية".

ويخلص المحللون إلى أن "بوتين يحاول الموازنة بين الحفاظ على العلاقات مع الشركاء، بما في ذلك إيران، وإقامة اتصالات مع دول الخليج العربي، وتقديم نفسه كوسيط في مواجهة تصاعد الأعمال العدائية داخل الشرق الأوسط. وحاول بوتين أيضاً تقديم نفسه كوسيط بين إيران ودول الخليج العربي بعد الحرب بين إسرائيل وإيران خلال يونيو الماضي".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير