Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المستفيد الوحيد من هذه الحرب هو بنيامين نتنياهو

في خضم التناقضات والإنكار المحيط بالصراع الإيراني قد يقدم اعتراف روبيو أوضح تفسير حتى الآن لكيفية اندلاع المعركة ولماذا قد يكون إنهاؤها صعباً

إخوة السلاح؟ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض (رويترز)

 

ملخص

اعتراف ماركو روبيو بأن واشنطن شاركت في الهجوم لأنها كانت تعلم أن إسرائيل ستضرب إيران يسلط الضوء على دور نتنياهو في دفع الحرب، ويكشف أيضاً التباين بين حسابات واشنطن وتل أبيب حول مدتها ونهايتها. بينما يواجه دونالد ترمب ضغوطاً داخلية وقلقاً انتخابياً بسبب ارتفاع أسعار الوقود ومعارضة الناخبين، تبدو الحرب سياسياً أكثر فائدة لنتنياهو الذي تمنحه دعماً شعبياً واسعاً وتؤجل أزماته الداخلية وتحوّل الانتباه بعيداً عن غزة.

أنتجت الحرب مع إيران مزيجاً مربكاً من التصريحات المتناقضة الصادرة عن واشنطن. لكن تصريحاً واحداً لا يزال يخيم: اعتراف ماركو روبيو الصريح بأن الولايات المتحدة انضمت إلى الهجوم في الـ28 من فبراير (شباط) الماضي لأنها كانت تعلم أن إسرائيل توشك على ضرب إيران.

ولوهلة بدا وزير الخارجية الأميركي وكأنه يتحدث بصراحة نادرة، كاشفاً عن حقيقة غير مريحة - ليس فقط عن كيفية اندلاع الحرب، بل عن الجهة التي قد تقرر في نهاية المطاف موعد انتهائها.

بطبيعة الحال، سارع روبيو لاحقاً إلى التراجع عن كلامه. ولم يكُن أمامه خيار آخر، خصوصاً بعد أن ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب سريعاً إلى أن الولايات المتحدة هي التي قادت إسرائيل إلى الحرب، لا العكس. لكن لماذا قال روبيو ذلك في المقام الأول إن لم يكن صحيحاً؟ ولا سيما أن تقريراً في صحيفة "نيويورك تايمز"، استند إلى مصادر موثوقة، أشار إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "دفع" ترمب إلى اختيار الحرب بدلاً من مواصلة المفاوضات الدبلوماسية.

ربما سيترك للمؤرخين مهمة تحديد ما جرى فعلاً بين نتنياهو وترمب في الأيام التي سبقت الحرب. لكن إن لم يكن هناك دليل قاطع، فإن القرائن تشير إلى أن تصريح روبيو الأول كان تفسيراً معقولاً للغاية للأحداث. فعلى رغم تأكيدات ترمب ونتنياهو المتكررة أنهما حليفان لا يفترقان، يبدو واضحاً أن لكل منهما مصالح سياسية مختلفة في ما يتعلق بنتائج الحرب ومدتها. وربما ليس هناك ما يوضح ذلك أكثر من تصريح ترمب أول من أمس الإثنين بأن الحرب "انتهت إلى حد كبير" – قبل أن يرد نتنياهو عليه ضمناً قائلاً: "لم ننتهِ بعد".

وكعادته، عاد ترمب بعد ساعات ليناقض نفسه، قائلاً: "يمكننا أن نذهب أبعد من ذلك. وسنذهب أبعد من ذلك"، مهدداً بأنه إذا أوقفت إيران تدفق النفط عبر مضيق هرمز الذي تعرقلت الإمدادات عبره بالفعل بسبب الحرب - فستتعرض لضربة "أقوى بـ20 مرة"، كما لو كان ذلك ممكناً من دون هجوم نووي، وهو احتمال لا يبدو أن ترمب يفكر فيه حتى الآن.

في الأقل، بدت الأسواق أكثر اقتناعاً بتصريحه الأول مقارنة بتصريحاته اللاحقة، فانخفض سعر النفط الخام إلى نحو 90 دولاراً للبرميل بعد أن كان قفز إلى مستوى قياسي بلغ 120 دولاراً. وبعبارة أخرى، راهنت الأسواق على أن ترمب يريد إنهاء الحرب قريباً.

ولدى ترمب بالفعل أسباب قوية تدفعه إلى ذلك. فمشكلاته السياسية في الداخل أكبر بكثير من تلك التي يواجهها نتنياهو. ففي الولايات المتحدة، يعارض عدد أكبر بكثير من الناخبين الضربات على إيران (43 في المئة وفق أحدث استطلاع لمؤسسة "إيبسوس") مقارنة بمن يؤيدونها (29 في المئة). وتتزايد المخاوف  أيضاً – حتى داخل الحزب الجمهوري – من أن تؤثر الحرب سلباً في انتخابات التجديد النصفي، خصوصاً إذا استمرت أسعار الوقود في الارتفاع بسببها.

وفي إسرائيل، على النقيض من ذلك، يحظى تأييد الحرب بغالبية ساحقة تتجاوز 80 في المئة. ومن الصعب حالياً تصور ما الذي قد يخسره نتنياهو حتى لو استمرت الحرب فترة طويلة. فهو على الأرجح يعتبر عدد الضحايا الإسرائيليين الحالي - 13 مدنياً خلال 13 يوماً، مقارنة بـ28 قتيلاً خلال 12 يوماً من حرب يونيو (حزيران) عام 2025 مع إيران - مستوى يمكن تحمله سياسياً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن الممكن أن يخدم استمرار حال الطوارئ مصالح نتنياهو أيضاً على الصعيد الداخلي، إذ قد يؤدي ذلك إلى إبطاء محاكمته الجنائية بتهم الفساد التي ينفيها، ومن المحتمل أيضاً أن يؤجل تشكيل لجنة تحقيق في الإخفاقات الأمنية التي سبقت هجوم  حركة "حماس" المدمر على إسرائيل قبل 29 شهراً.

وهناك أيضاً مكسب سياسي آخر.

فمع هيمنة الحرب مع إيران على العناوين الرئيسة، تتحول الأنظار حتماً بعيداً من غزة. فمنذ وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2025، تقول الأمم المتحدة إن أكثر من 509 فلسطينيين قُتلوا هناك، فيما يستمر العنف وتوسع المستوطنات في الضفة الغربية في إعادة تشكيل الواقع على الأرض.

وكل ذلك قد يصب في مصلحة نتنياهو سياسياً. ففي ما يتعلق بإيران –بالتالي بحرب إسرائيل مع "حزب الله" في لبنان – يصعب الجزم بمن يملك اليد العليا حالياً بين الزعيمين. وحتى عندما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" هذا الأسبوع أن مسؤولين أميركيين يحثون ترمب على وضع استراتيجية للخروج من الحرب، نقلت الصحيفة عن بعضهم قولهم إن وقفها سيكون صعباً إذا واصلت إيران مهاجمة دول المنطقة – وإذا أرادت إسرائيل الاستمرار في القتال.

من جهة أخرى، يدرك نتنياهو أنه لا يستطيع إطالة أمد الحرب إلى ما لا نهاية إذا قرر ترمب وقفها وامتنع عن تزويد إسرائيل بالأسلحة والتمويل اللازمين لمواصلتها. لكن إذا حدث ذلك، فإن نتنياهو يمتلك من المهارة السياسية ما يكفي لتسويق رواية مفادها بأنه أراد إعادة تشكيل الشرق الأوسط، لكن الأميركيين لم يسمحوا له بذلك.

وفي كل الأحوال، أياً يكن من سيضع حداً لهذه الحرب في نهاية المطاف، فمن غير المرجح أن يكون الرجل الذي ألمح روبيو بوضوح إلى أنه من بدأها في المقام الأول.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من آراء