ملخص
"في البداية كنت مؤيدة للحرب. بعد موت خامنئي احتفلت بذلك مع أصدقائي، لكن عندما أغارت الطائرات الحربية على منشآت لتخزين الوقود في طهران، وتصاعدت سحب كثيفة من الدخان حجبت الشمس، شعرت بأن حالتي النفسية بدأت تتغير"،.. إيرانيون يتخوفون من إطالة أمد الحرب
احتفلت شيرين، وهي من سكان طهران، مثل كثير من المعارضين بمقتل المرشد الأعلى علي خامنئي ورقصت مع أصدقائها، لكن مع إطالة أمد الحرب بدأت تتساءل عن مدى وجاهتها.
تحدثت الشابة الثلاثينية التي حرصت وكالة الصحافة الفرنسية على عدم كشف هويتها حفاظاً على سلامتها، عن مشاعرها في إطار محاولة لاستطلاع رأي المعارضين الإيرانيين.
نزل كثير من هؤلاء إلى شوارع طهران خلال يناير (كانون الثاني) الماضي للاحتجاج على النظام، لكنهم ووجهوا بقمع عنيف أسفر عن آلاف القتلى، بحسب منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان.
ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أن الحرب التي اندلعت خلال الـ28 من فبراير (شباط) الماضي ستُسهم في تحقيق حلم المتظاهرين بإيران جديدة. وقال ترمب "لقد حانت ساعة حريتكم".
تقول شيرين "في البداية كنت مؤيدة للحرب. بعد موت خامنئي احتفلت بذلك مع أصدقائي".
لكن عندما أغارت الطائرات الحربية الأحد الماضي على منشآت لتخزين الوقود في طهران، وتصاعدت سحب كثيفة من الدخان حجبت الشمس، شعرت شيرين بأن حالتها النفسية بدأت تتغير، مضيفة "لا نريد ذلك. لا نريد أن يقصفوا ممتلكاتنا الوطنية ليجعلونا أكثر فقراً مما نحن عليه".
يعبر آخرون مثل شيرين عن خوفهم وخشيتهم من أن يغرق بلدهم في حرب أهلية. يقول تاجر من مدينة شيراز "كثير من الناس قلقون من مرحلة ما بعد زوال النظام الإسلامي. والدي مثلاً، يعتقد أن الأمور قد تصبح أسوأ".
بينما تؤكد شابة مؤيدة للمعارضة في العشرينيات من عمرها داخل طهران "نحن نفرح بالخسائر التي تلحق بالسلطة. لكني أشعر بألم فظيع لأن الثمن باهظ إلى هذا الحد، وأمام هذا العدد الكبير من الأبرياء الذين يقتلون".
أعلنت وزارة الصحة الإيرانية أول من أمس الإثنين أن أكثر من 1200 شخص قتلوا منذ اندلاع الحرب، وهي حصيلة تتوافق بصورة عامة مع تقديرات منظمة للدفاع عن حقوق الإنسان مقرها في الخارج، وأن أكثر من 10 آلاف مدني أصيبوا بجروح.
غير أن التاجر من مدينة شيراز لا يزال يشعر بالتفاؤل، ويشدد في حديثه على أن "غالبية الناس الذين أعرفهم ما زالوا يأملون في أن تتحسن الأوضاع، وأن نحصل أخيراً على الحرية".
ويقول إيرانيون آخرون إنهم فضلوا عدم الفرار كي يتمكنوا من الاحتفال بنهاية الجمهورية الإسلامية، إذا ما انتهى بها المطاف إلى السقوط.
وعلى رغم مقتل عدد من المسؤولين وقياديي الصف الأول والأضرار الجسيمة التي تسببت فيها الغارات، يحرص قادة إيران على إظهار صورة من الصلابة والاستمرارية.
ويدل على ذلك انتخاب مجتبى خامنئي لمنصب المرشد الأعلى، أعلى منصب في البلاد، خلفاً لوالده علي خامنئي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويعد مجتبى خامنئي البالغ من العمر 56 سنة متشدداً، وشارك في قمع تظاهرات مؤيدة للديمقراطية عام 2009.
اجتمع عشرات الآلاف من الأشخاص في طهران أول من أمس ليبايعوه، في حين تحدثت وسائل الإعلام الرسمية عن تجمعات أخرى مؤيدة للحكومة في أنحاء البلاد.
ويرجح أستاذ التاريخ الإيراني، في جامعة سانت أندروز داخل المملكة المتحدة، علي أنصاري أنه من الصعب للغاية تقييم تأثير الحرب في الرأي العام الإيراني.
ويقول لوكالة الصحافة الفرنسية، إن من الصعب أن "تستعيد" الحكومة شعبيتها أو أن تشهد البلاد زخماً قومياً لصالحها.
ويوضح "لا أعتقد أن قصف مستودع وقود كان فكرة جيدة، لكن لا أعتقد أن هذا سيقلل الكراهية تجاه النظام". ويتابع "حالما تتوقف عمليات القصف، سيتعين متابعة ما يحدث من كثب. أعتقد أنه إذا نجت الجمهورية الإسلامية فستكون قد ضعفت إلى درجة لن تعود قادرة معها على أن تفعل كثيراً".