Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أوروبا تخشى تسونامي من اللاجئين بسبب حرب إيران

هجرة 10% فقط من سكان البلد الآسيوي تضرب القارة بأكبر موجة لجوء منذ عقود

منظمات دولية متخصصة تحذر من موجات نزوح ولجوء كبيرة في حال انهيار الدولة الإيرانية (غيتي)

ملخص

تخشى أوروبا من موجة لجوء كبيرة إذا ما انهارت إيران وهاجر سكانها ولاجئوها إلى القارة العجوز بحثاً عن وطن آمن وحياة جديدة، فتعداد البلد الآسيوي يقارب 90 مليون نسمة، ويستضيف ملايين الفارين من دول جارة تعاني صراعات أصلاً.

حذر الاتحاد الأوروبي من أن الصراع المستمر في إيران قد يؤدي إلى موجات لجوء غير مسبوقة. ووفقاً لتقرير صادر عن وكالة متخصصة في الاتحاد، فإن نزوح 10 في المئة فقط من سكان البلد الأسيوي البالغ عددهم 90 مليون نسمة، نتيجة للحرب مع أميركا وإسرائيل، سيضاهي أكبر تدفقات اللاجئين إلى القارة خلال عقود.

وتتصاعد الأزمة في الشرق الأوسط منذ أسبوع مع استمرار الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وقال الهلال الأحمر الإيراني، إن أكثر من 1000 شخص قتلوا منذ السبت الماضي، وفي حين أن حجم النزوح لا يزال محدوداً حتى الآن، فإن هناك خطر حدوث تصعيد كبير إذا استمر الصراع، وفق تقرير وكالة اللجوء الأوروبية.

لا يزال سيناريو تسونامي اللاجئين الإيرانيين إلى أوروبا محل تكهنات، ومرتبط باستخدام تركيا كبلد عبور، لكن المراقبين ينظرون بشكل متزايد إلى الاضطرابات في البلد الآسيوي على أنها خطر كبير وطويل الأمد لا بد من التنبه له مبكراً، والعمل على منع وقوعه، بحسب تصريحات حديثة للمستشار الألماني فريدريش ميرتس.

ويقول ميرتس، إن "انهيار إيران أو ‌اندلاع صراعات بالوكالة على أراضيها، ليس في مصلحة أحد، فقد تكون لهذه السيناريوهات عواقب كبيرة على قارة أوروبا، بما في ذلك الهجرة غير المنضبطة للإيرانيين الفارين عبر الحدود ‌إذا ما انزلقت البلاد للفوضى"، لذلك يدعو ميرتس إلى ضرورة الحفاظ على "الدولة الإيرانية فاعلة"، واستمرار النظام العام والخدمات الأساسية فيها، ويجدر أيضاً منع انهيار الاقتصاد الإيراني.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تقدم حوالى 8 آلاف إيراني بطلبات لجوء إلى الاتحاد عام 2025، لذا فإن الأرقام المتوقعة ستشكل ارتفاعاً كبيراً، وقد ألقت وكالة اللجوء في التكتل باللوم فيها على مزيج من التوترات الدولية المتصاعدة والضغوط الداخلية في خلق الخطر المحتمل، بعد أن قمع النظام الإيراني بعنف الاحتجاجات التي استمرت لأسابيع في البلاد.

ويأتي التحذير الأوروبي ليؤكد مخاوف المنظمة الدولية للهجرة، حيث دعت إلى تهدئة الوضع وتجنب مزيد من نزوح العائلات والمدنيين في إيران، وقالت مديرة المنظمة آمي بوب، "هناك ملايين النازحين في المنطقة حالياً، والتصعيد العسكري في إيران سيجبر مزيداً على مغادرة منازلهم، لذا فإن تخفيف حدة التوتر ضرورة إنسانية".

تقدر المنظمة الدولية للهجرة أن أكثر من 19 مليون شخص يعيشون في حالة نزوح داخلي بسبب النزاعات والعنف والكوارث في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وتقول إن ما لا يقل عن 30 ألف شخص قد نزحوا في لبنان بعد أن صعدت إسرائيل من أعمال العنف مع "حزب الله" أخيراً، ومن المتوقع انضمام المزيد إلى صفوفهم.

وتستضيف عديد من بلدان المنطقة ملايين اللاجئين والنازحين داخلياً، ويهدد استمرار العنف بإرباك القدرات الإنسانية وزيادة الضغط على الدول المستضيفة، ولتجنب الأسوأ في المنطقة والعالم "أطلق الأمين العام للأمم المتحدة نداء عاجلاً من أجل الحوار وتخفيف التوتر واحترام حقوق الإنسان وحماية المدنيين والالتزام بالقانون الدولي".

حتى اندلاع الحرب الحالية، كان الإيرانيون يحتلون المرتبة 31 تقريباً من حيث جنسية طالبي اللجوء في أوروبا، وأن إيران واحدة من أكبر الدول المستضيفة للاجئين في العالم، إذ تشير التقديرات إلى أنها تضم نحو 3.8 مليون أفغاني فروا من بلادهم خلال عقود، وقد يبحثون عن وطن جديد لهم بسبب الصراع الدائر في إيران.

 

مع تصاعد التوترات العسكرية يواجه المواطنون واللاجئون في إيران انعدام الشعور بالأمن، وقد يؤدي ذلك إلى حركة مفاجئة للناس خارج الحدود، وبالفعل تقوم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بتعزيز صفوف موظفيها في إيران وأفغانستان ولبنان وسوريا، لدعم الذين أجبروا على الفرار من ديارهم مع اشتداد الأزمة الإقليمية.

وإذا تسارعت وتيرة النزوح من إيران، فمن المرجح أن تكون تركيا والعراق الوجهتين الأكثر احتمالاً بسبب الجغرافيا وطرق الهجرة الحالية، لكن كلا البلدين يتعرضان بالفعل لضغوط كبيرة بسبب موجات اللاجئين السابقة، فتستضيف تركيا أكثر من 3 ملايين لاجئ، والعراق ما يزيد على 340 ألفاً، وفقاً للإحصائيات الأممية.

وتواجه حكومتا أنقرة وبغداد صعوبات كبيرة في التعامل مع التحديات الاقتصادية والسياسية المرتبطة باللاجئين من دول عدة، وقد يؤدي وصول مزيد من المهاجرين إليها انطلاقاً من إيران إلى تفاقم التوترات الداخلية في البلدين، وزيادة منافسة السكان على الوظائف والمساكن، وتراكم الضغوط على الخدمات الاجتماعية المحدودة.

في مراقبة هذه المعطيات، يتزايد قلق صانعي السياسات الأوروبيين بشأن الآثار المحتملة لعدم الاستقرار في إيران، ويتذكر الساسة أزمة الهجرة التي تسببت بها الحرب السورية عام 2015، عندما دخل أكثر من مليون لاجئ إلى أوروبا في عام واحد، ولكن السيناريو سيكون أسوأ مع دولة يقارب تعداد سكانها 90 مليون نسمة.

تركز مؤسسات الاتحاد الأوروبي اليوم على الدبلوماسية والاستعداد الإنساني لكارثة إيران، وقد زادت الحكومات الأوروبية تمويل برامج دعم اللاجئين الإقليمية، إدراكاً منها أن مساعدة السكان النازحين بالقرب من ديارهم غالباً ما تكون الطريقة الأكثر عملية لمنع أزمات هجرة أوسع نطاقاً، وفق تقرير الوكالة الأوربية للجوء.

وتوقيت موجة اللاجئين المحتملة من إيران سيئ جداً، فقد بلغت أزمة النزوح حول العالم مستويات تاريخية، ووفقاً للمفوضية اللاجئين هُجِر أكثر من 123 مليون شخص قسراً بحلول نهاية 2024 بسبب النزاعات والاضطهاد والكوارث، وفي الوقت نفسه أصبحت فرص إعادة التوطين في البلدان الأكثر ثراء محدودة بشكل أكبر.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير