ملخص
تشير التوقعات إلى أن التضخم سيظل دون المستوى المستهدف في عامي 2026 و2027، مما يعني أن أية زيادة طفيفة، حتى لو استمرت، لن تشكل ضغطاً فورياً على البنك المركزي الأوروبي لرفع أسعار الفائدة، خصوصاً أن السياسات النقدية تتسم بتأثير طويل الأمد ولا تؤثر كثيراً في كبح ضغوط الأسعار قصيرة الأجل.
أظهرت بيانات جديدة اليوم الثلاثاء أن التضخم في منطقة اليورو ارتفع بأكثر من المتوقع خلال الشهر الماضي، لكنه لا يزال دون هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ اثنين في المئة، وذلك قبل التأثير المحتمل لارتفاع أسعار النفط والغاز.
وقفز معدل التضخم في الدول الـ21 التي تشكل منطقة اليورو إلى 1.9 في المئة خلال فبراير (شباط) الماضي، مقارنة بـ1.7 في المئة خلال يناير (كانون الثاني)، متجاوزاً التوقعات التي كانت تشير إلى 1.7 في المئة، إذ عوض ارتفاع كلفة الغذاء والخدمات انخفاض أسعار الطاقة، وفقاً لبيانات "يوروستات".
وارتفع التضخم الأساس الذي يستثني أسعار الوقود والغذاء المتقلبة إلى 2.4 في المئة من 2.2 في المئة، مع تسارع تضخم الخدمات مرة أخرى بوتيرة فاقت التوقعات.
وعلى رغم هذه الأرقام المفاجئة فإن أهميتها الحالية محدودة، إذ سيركز صانعو السياسات على مدى تأثير الحرب في الشرق الأوسط، وما ترتب عليها من ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 10 في المئة على التضخم والنمو الاقتصادي.
ويمرر تجار التجزئة للوقود كلفة الارتفاع المتزايدة للسائقين خلال أيام قليلة، مما يعني أن تأثير الأسعار قد يكون فورياً إذا استمر النزاع في الحد من إنتاج الطاقة أو شحناتها لأكثر من بضعة أيام.
وأشار بنك "جي بي مورغان" إلى أن زيادة بنسبة 10 في المئة في أسعار خام برنت، محسوبة باليورو، قد ترفع معدل التضخم الرئيس بمقدار 0.11 نقطة مئوية خلال ثلاثة أشهر.
وبناء على ذلك، فإن صعود أسعار الطاقة الأخير قد يزيد التضخم بنحو 0.2 نقطة مئوية إذا استقرت الأسعار عند مستوياتها الحالية، وفق البنك.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ومع ذلك، تشير التوقعات إلى أن التضخم سيظل دون المستوى المستهدف في عامي 2026 و2027، مما يعني أن أية زيادة طفيفة، حتى لو استمرت، لن تشكل ضغطاً فورياً على البنك المركزي الأوروبي لرفع أسعار الفائدة، خصوصاً أن السياسات النقدية تتسم بتأثير طويل الأمد ولا تؤثر كثيراً في كبح ضغوط الأسعار قصيرة الأجل.
وأكد بنك "سوسيتيه جنرال"، في مذكرة، أن "التوقعات تشير إلى بقاء التضخم الرئيس دون اثنين في المئة خلال عامي 2026-2027، مما يعني أنه لا حاجة فورية إلى أي إجراء سياسي من البنك المركزي الأوروبي".
وأضافت "لن يبرر تشديد السياسة النقدية إلا ارتفاع مستمر وكبير في أسعار النفط (يتجاوز 10 دولارات للبرميل)، مع وجود أدلة على آثار طويلة الأمد من الجولة الثانية".
لكن يحتمل أن يكون البنك المركزي الأوروبي أكثر يقظة هذه المرة مقارنة بعام 2022، حين تأخر في إدراك ارتفاع التضخم، واضطر لاحقاً إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة قياسية.
ويشير هذا الوضع إلى أن البنك سيبقى على موقفه ما دام بدا ارتفاع الأسعار حدثاً عابراً، لكنه سيتحرك بسرعة إذا بدأت التوقعات طويلة الأجل أو سلوك تحديد الأجور في التغير.
ومن المتوقع أن يجتمع البنك مجدداً في الـ19 من مارس (آذار) الجاري، مع احتمال ضئيل جداً لتغيير السياسة، إلا في حال ظهور دلائل واضحة على تأثير الحرب بصورة دائمة في الاقتصاد.