Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إغلاق مضيق هرمز يحرق جيوب الأميركيين مع قفزة بأسعار الطاقة

ارتفع سعر الغاز الطبيعي الهولندي بأكثر من 43 في المئة

يرى محللون أنه من السابق لأوانه تحديد مدى ارتفاع أسعار الغاز مع توسع الحرب على إيران (رويترز)

ملخص

يعد تدفق حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره 20% من إمدادات النفط العالمية عاملاً حاسماً في تحديد اتجاه أسعار النفط.

تسببت الهجمات على إيران في ارتفاع أسعار البنزين، ومن المرجح أن نشهد زيادات أكبر قريباً، إذ بلغ متوسط ​​سعر غالون البنزين العادي في الولايات المتحدة ما يقارب 3 دولارات صباح أمس الإثنين، وفقاً لمسح حديث أجرته جمعية السيارات الأميركية في محطات الوقود، ويمثل هذا ارتفاعاً بنحو سنتين للغالون عن مسح اليوم السابق، وستة سنتات عن الأسبوع الماضي.

وكان آخر مرة تجاوز فيها سعر البنزين 3 دولارات للغالون في المتوسط ​​في أوائل ديسمبر (كانون الأول) 2025، بحسب جمعية السيارات الأميركية، لكن أسواق النفط العالمية تتجه نحو تسجيل أكبر مكاسبها اليومية منذ أعوام أمس، ولن يطول الأمر قبل أن تحذو أسعار البنزين في محطات الوقود حذوها.

في مذكرة بحثية حديثة، قال المحلل النفطي المستقل ومستشار شركة "غلف أويل" توم كلوزا إنه يتوقع ارتفاع أسعار البنزين بالتجزئة بمقدار 5 إلى 10 سنتات يومياً لفترة من الوقت في الأقل.

وارتفعت أسعار البنزين بالجملة بنحو 4 في المئة في الأسواق العالمية صباح أمس، بينما قفزت العقود الآجلة للديزل بنسبة 12 في المئة.

زيادات طبيعية وموسمية في الأسعار

وتابع كلوزا، "تلقيت اتصالاً هاتفياً صباح أمس، وأفادت فيه شركات عدة برفع أسعار البنزين بالجملة بمقدار 25 سنتاً للغالون. من الواضح أن هناك حالاً من الذعر، فالتجار يخشون التعرض لزيادات هائلة في الأسعار".

وعادة ما تبدأ أسعار البنزين بالارتفاع في هذا الوقت من العام بسبب زيادة الطلب الموسمي، إلا أن الحرب مع إيران سرعت من هذه الزيادات الطبيعية، وسيظهر تأثيرها في أسعار البنزين في محطات الوقود بوضوح خلال أيام قليلة. وقال إنه من السابق لأوانه تحديد مدى ارتفاع أسعار الغاز، وأضاف "أين سنتوقف؟ قبل ليلة الجمعة، كنت سأقول إننا سنتوقف عند 3.25 دولار... أما الآن فالوضع غير مستقر".

وارتفع سعر خام "غرب تكساس" الوسيط، وهو المعيار المستخدم لسعر النفط الأميركي، بنسبة 8 في المئة، متجهاً نحو تحقيق أكبر مكسب يومي منذ الحرب الروسية في أوكرانيا عام 2022.

وأدى ذلك الاضطراب في الأسواق العالمية عام 2022 إلى رفع متوسط ​​سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى مستوى قياسي بلغ 5.02 دولار في يونيو (حزيران) من ذلك العام، مرتفعاً من 3.53 دولار للغالون قبيل الحرب.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن لا يعتقد كلوزا أن أسعار البنزين ستقترب من هذا الرقم القياسي حتى لو استمرت الحرب في إيران، فهو يعتقد أن هناك وفرة كافية في المعروض العالمي لمنع حدوث ذلك، وقال "هناك كميات وفيرة من النفط الخام".

إغلاق مضيق هرمز يشعل الأسعار

يعد تدفق حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الممر المائي الضيق قبالة الساحل الجنوبي لإيران، والذي يمر عبره 20 في المئة من إمدادات النفط العالمية، عاملاً حاسماً في تحديد اتجاه أسعار النفط، وبسبب التوترات فإن حركة الملاحة عبر المضيق متوقفة في الوقت الحالي.

قد ترتفع أسعار النفط بصورة حادة إذا توقفت حركة الملاحة في مضيق هرمز لفترة طويلة، وبعدما أطلقت إيران النار على بعض السفن في المضيق، فيما أعلن الحرس الثوري الإيراني مساء أمس الإثنين إغلاق المضيق واستهداف أي سفينة تحاول العبور.

وليس بالضرورة أن تشن إيران هجمات على عدد كافٍ من السفن لجعل المضيق غير قابل للملاحة، فعلى سبيل المثال، أعلنت شركة الشحن الدنماركية "ميرسك" أول من أمس أنها ستعلق جميع رحلات السفن في المضيق.

وأبلغت شركة التأمين البحري "سكولد" عملاءها الأحد أنها ستنهي وثائق التأمين التي تغطي أخطار الحرب في المنطقة، وهذا قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الشحن بصورة كبيرة.

وقال كلوزا "لا أعتقد أن إيران قادرة على إغلاق مضيق هرمز، لكن شركات التأمين ومشغلي السفن قادرون على ذلك".

هجمات على البنية التحتية

وأضاف كلوزا أن هناك مخاوف أخرى تتمثل في احتمال أن تبدأ إيران باستهداف البنية التحتية النفطية لدول الخليج العربي الأخرى، وربما بدأ ذلك بالفعل، فقد اندلع حريق في مصفاة رأس تنورة النفطية، نتيجة سقوط شظايا من عملية اعتراض طائرتين مسيرتين، وأعلنت وزارة الطاقة السعودية أن الحريق محدود وجرت السيطرة عليه.

وقال كلوزا "يمكن إلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية النفطية باستخدام الطائرات المسيرة، ناهيك بالقدرات الصاروخية". وفي السياق أعلنت شركة "قطر للطاقة" أنها أوقفت إنتاج الغاز الطبيعي المسال، عقب هجوم إيراني على منشأتها في رأس لفان أمس، وتعرضت مصفاة نفط رئيسة في الكويت لهجوم بشظايا متساقطة فجر أمس، وفقاً لوكالة الأنباء الكويتية الرسمية.

الأسعار ستؤثر في المستهلكين الأميركيين

وارتفع سعر الغاز الطبيعي الهولندي، المعيار الأوروبي، بأكثر من 43 في المئة خلال تداولات بعد ظهر أمس، وتعد أوروبا وآسيا من أكبر مستوردي الغاز الطبيعي المسال من قطر، التي تعد من أكبر مصدري هذا الوقود في العالم، لكن نظراً إلى وجود فائض في المعروض من الغاز الطبيعي المسال في أوروبا، فمن غير المرجح أن تصل الأسعار إلى المستويات القياسية التي شهدتها عام 2022، عندما واجهت أوروبا أزمة طاقة حادة نتيجة الحرب الروسية على أوكرانيا، وفقاً لما ذكره كبير المحللين في شركة "ريستاد إنرجي" الاستشارية، بير ماغنوس نيسفين.

وفرضت الولايات المتحدة ومعظم دول أوروبا عقوبات على النفط الخام الإيراني لأعوام، وأصبحت الصين أكبر مستورد للنفط الإيراني بفارق كبير، لكن تجارة النفط تجرى في سوق عالمية، وإذا اضطرت الصين لشراء النفط من مصادر أخرى، فسيرتفع سعر النفط والبنزين في جميع أنحاء العالم.

وقد يؤثر ارتفاع أسعار الديزل في المستهلكين الأميركيين، على رغم أن قلة منهم يقودون سيارات تعمل بالديزل، وقد تبدأ شركات النقل بالشاحنات في إضافة رسوم إضافية على أسعار الوقود.

يقول محلل النفط أندرو ليبو "هذا يضر بسائقي الشاحنات والسكك الحديد والمستهلكين الذين يعتمدون على هذه القطاعات لتوصيل السلع الاستهلاكية، إضافة إلى أنه يضر بالمزارعين مع اقتراب موسم زراعة الربيع". وسيؤثر ذلك أيضاً في الأسر، بخاصة في شمال شرقي البلاد، التي تستخدم زيت التدفئة للتدفئة، وهو في الأساس نفس منتج وقود الديزل.

وقد يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى الإضرار بالفرص السياسية للرئيس دونالد ترمب والجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي. ولا تزال القدرة على تحمل الكلفة الشغل الشاغل للناخبين، وقد يؤدي ارتفاع أسعار البنزين إلى زيادة كلفة المعيشة لملايين الأميركيين. ويدرك ترمب ذلك تماماً، فقد تفاخر بانخفاض أسعار البنزين خلال خطابه عن حالة الاتحاد قبل أسبوع واحد فقط.

اقرأ المزيد