ملخص
يمتد التصعيد الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط إلى إعاقة قابلية انعقاد الاجتماعات بين روسيا وأوكرانيا، فالتصعيد في الإقليم ترافق مع اضطراب واسع في حركة الطيران وإغلاق وتقييد مجالات جوية في المنطقة، مما يضغط على الجداول ويزيد حساسية ترتيبات الوفود وتأمينها، خصوصاً مع ارتفاع الأخطار المرتبطة بالاستهدافات العابرة للحدود.
ألقى التصعيد العسكري المرتبط بالحرب الإيرانية بظلاله على المسار التفاوضي الخاص بالحرب الروسية في أوكرانيا، بعدما وضع ترتيبات جولة جديدة من محادثات أبوظبي التي من المقرر عقدها هذا الأسبوع، أمام اختبار أمني ولوجيستي، في وقت تؤكد كييف أن اللقاء "لم يلغ" على رغم غموض مكان انعقاده.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم الإثنين إن المحادثات الثلاثية بين أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة "لم تلغَ"، لكنه شدد على أن ظروف الحرب في المنطقة تمنع الجزم بانعقادها في أبوظبي كما كان مخططاً، مضيفاً أن الموعد "الأرجح" يقع بين الخامس والسادس من مارس (آذار) الجاري.
وتتقاطع هذه التصريحات مع تقديرات صحافية أشارت إلى أن توقيت ومكان الجولة التالية باتا مرهونين بتطورات الوضع الأمني في الشرق الأوسط، بعدما كان الحديث يدور عن أبوظبي كمحطة "مطلع مارس" الجاري.
عملياً، لا يقتصر الأثر على السياسة وحدها، بل يمتد إلى قابلية انعقاد الاجتماعات نفسها، فالتصعيد في الإقليم ترافق مع اضطراب واسع في حركة الطيران وإغلاق وتقييد مجالات جوية في المنطقة، مما يضغط على الجداول ويزيد حساسية ترتيبات الوفود وتأمينها، خصوصاً مع ارتفاع الأخطار المرتبطة بالاستهدافات العابرة للحدود.
ويظهر عامل "تشتيت الأولويات" لدى الوسطاء الدوليين، فالتقارير الأميركية تتحدث عن انهيار مسار التفاوض الأميركي - الإيراني بعد الضربات الأخيرة، وهو ما يدفع واشنطن إلى إدارة أزمة إقليمية طارئة بالتوازي مع ملف أوكرانيا.
إلى جانب تأكيد زيلينسكي أن الاجتماع "مهم لنا" وأنه لم يلغَ، تربط كييف استمرار الزخم التفاوضي بقدرة الأطراف على تأمين شروط انعقاد آمن، مع إبقاء خيار تغيير المكان مطروحاً، بل واقترح إقامة جولة المفاوضات في الموعد نفسه في تركيا أو سويسرا.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
على الجانب الروسي فإن موسكو التي سبق أن وصفت جولات أبوظبي بأنها جرت بروح "بناءة" لكنها "معقدة"، تحاول الإبقاء على مسار التفاوض قائماً من دون التزامات زمنية حاسمة، وفق ما نقلته تقارير عن تصريحات للمتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف.
الإمارات التي تعاني حالياً الاستهداف الإيراني لمنشآتها، استضافت الجولتين الأولى والثانية من المحادثات الثلاثية في أبوظبي، وقدمت الاستضافة بوصفها جزءاً من دورها في تهيئة "بيئة مواتية" للحوار، وقال نائب رئيس الدولة وزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد آل نهيان إن الجولة الثانية تبعث "رسائل إيجابية" وتعكس جدية الأطراف في دفع الجهد الدبلوماسي، لكن لم تصدر أي تعليقات بخصوص الجولة الثالثة.
وشنت الولايات المتحدة السبت الماضي ضربات مع إسرائيل ضد إيران، فردت طهران باستهداف القوات الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، لكن البيت الأبيض قبل اندلاع الحرب أكد في جولات سابقة مشاركة المبعوث ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في محادثات أبوظبي ضمن المسار الثلاثي، وفي اللحظة الراهنة يواجه هذا المسار ضغطاً إضافياً بفعل اندلاع الحرب الإيرانية وتداعياتها على أجندة واشنطن وقدرتها على التركيز المتزامن على مسارين تفاوضيين كبيرين.
يرى مراقبون أن أي إرجاء جديد حتى لو كان تقنياً بسبب الأمن والطيران يحمل أثراً سياسياً مزدوجاً، إذ يضعف الإيقاع التفاوضي الذي حاولت أبوظبي تثبيته عبر جولات متقاربة منذ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) الماضيين، ثم جنيف في منتصف فبراير 2026.
ومن جهة أخرى يؤكد متخصصون ومتابعون للحرب الروسية - الأوكرانية أن الإرجاء يمنح الأطراف وقتاً إضافياً لإعادة تموضع مطالبهم، خصوصاً في ملف الأراضي وضمانات الأمن، وهي العقدة التي ظلت حاضرة في الجولات السابقة، لكن تبقى الحرب التي تشهدها إيران تشكل عامل ضغط يحول أبوظبي من موعد ثابت إلى خيار قابل للتبديل وفق تطورات الأيام المقبلة، وهو ما يختبر صلابة المسار التفاوضي نفسه أكثر مما يختبر تفاصيله.