ملخص
يعيش خامنئي تحت حراسة مشددة. ونادراً ما تعلن إطلالاته العلنية مسبقاً، إضافة إلى أن بثها بصورة مباشرة تراجع منذ ما بعد حرب يونيو 2025.
آية الله علي خامنئي الذي بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل شن هجوم واسع على بلاده اليوم السبت هو ركن من أركان الثورة التي أفضت إلى قيام الجمهورية الإسلامية في إيران، وقد تعامل على مر السنين مع سلسلة أزمات بمزيج من القمع والمناورات الاستراتيجية، إلا أن التحدي الذي يواجهه قد يكون الأكبر على الإطلاق.
وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الهجوم هدفه تدمير القدرات العسكرية الإيرانية وإطاحة نظام الحكم، داعياً الإيرانيين لـ"السيطرة" على حكومتهم.
وأوردت هيئة البث الإسرائيلية أن تل أبيب استهدفت خامنئي في ضربات السبت. من جهتها، أفادت وكالة أنباء "إيسنا" أن الدخان تصاعد من محيط حي باستور، حيث مقر المرشد والرئاسة الإيرانية. وأفاد مراسلون بانتشار قوات الأمن بكثافة وفرض طوق أمني وقطع طرق في هذه المنطقة.
يقود خامنئي (86 سنة) الحكم في إيران منذ ثلاثة عقود ونصف العقد بعد توليه منصب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية عام 1989 عقب وفاة مؤسسها آية الله روح الله الخميني.
وتمكن من تجاوز أزمات شملت تظاهرات الطلاب عام 1999، والاحتجاجات الجماهيرية عام 2009 التي اندلعت إثر انتخابات رئاسية متنازع على نتائجها، وتظاهرات عام 2019 التي قمعت بسرعة وعنف، وحركة "مرأة، حياة، حرية" عامي 2022-2023 على خلفية وفاة مهسا أميني أثناء توقيفها بتهمة انتهاك قواعد اللباس الصارمة.
اضطر خامنئي إلى التواري خلال حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل في يونيو (حزيران)، والتي كشفت عن اختراق استخباراتي إسرائيلي عميق لإيران، وأدت إلى مقتل مسؤولين أمنيين رئيسين في غارات جوية.
لكنه نجا من الحرب، ومع اندلاع احتجاجات أواخر ديسمبر (كانون الأول)، دان المتظاهرين باعتبارهم "حفنة من المخربين" المدعومين من الولايات المتحدة وإسرائيل.
لكن يرى محللون أن قبضة خامنئي على السلطة اهتزت جراء الأزمات التي واجهتها البلاد خلال الأعوام الماضية.
وقالت مجموعة الأزمات الدولية في تقرير هذا العام "في عهد خامنئي، واجه النظام تحديات شعبية متكررة، وسحقها مراراً بقبضة من حديد، وواصل الحكم بالسوء نفسه". وتابعت "لقد أكسبته هذه المقاربة بعض الوقت، لكن النجاح الذي تم قياسه فقط من خلال الحفاظ على السلطة قسراً لم يمنح قادة البلاد حافزاً يذكر لمعالجة المظالم الكامنة وراء السخط الشعبي".
ويعيش خامنئي تحت حراسة مشددة. ونادراً ما تعلن إطلالاته العلنية مسبقاً، إضافة إلى أن بثها بصورة مباشرة تراجع منذ ما بعد حرب يونيو 2025.
منحاز للمتشددين
منذ توليه منصب المرشد الأعلى، لم يُجرِ خامنئي زيارات خارج إيران، وهو عرف درج عليه الخميني بعد عودته المظفرة إلى طهران من فرنسا عام 1979 عندما هزت الثورة الإسلامية إيران.
كانت آخر رحلة خارجية معروفة له زيارة رسمية إلى كوريا الشمالية عام 1989 بصفته رئيساً، حيث التقى في بيونغ يانغ نظيره كيم إيل سونغ.
وكثيراً ما دارت تكهنات حول صحته نظراً إلى تقدمه في السن، لكنه تحدث بثبات ووضوح خلال ظهوره الأسبوع الماضي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
لا يحرك خامنئي يده اليمنى أبداً، وذلك منذ محاولة اغتيال تعرض لها عام 1981 وأدت إلى شللها، وقد حملت السلطات مسؤوليتها إلى منظمة مجاهدي خلق التي انقلبت من حليف في الثورة إلى جماعة محظورة في إيران.
بعد اعتقاله مراراً في عهد الشاه بسبب نشاطه الدعوي، أصبح خامنئي بعيد نجاح الثورة الإسلامية إمام صلاة الجمعة في طهران، وخدم في الخطوط الأمامية خلال الحرب الإيرانية - العراقية.
وانتخب رئيساً عام 1981 في أعقاب اغتيال سلفه محمد علي رجائي في هجوم آخر نسب أيضاً إلى منظمة مجاهدي خلق.
خلال الثمانينيات، كان ينظر إلى آية الله حسين منتظري على أنه الخليفة الأرجح للخميني، لكن قائد الثورة غير رأيه قبيل وفاته بعدما اعترض منتظري على عمليات الإعدام الجماعية لأعضاء منظمة مجاهدي خلق وغيرهم من المعارضين.
وعندما توفي الخميني اجتمع مجلس خبراء القيادة برئاسة أكبر هاشمي رفسنجاني، واختار أعضاؤه خامنئي قائداً أعلى.
رفض خامنئي في البداية الترشيح قطعياً قائلاً "لست مؤهلاً"، لكن أعضاء المجلس وقفوا صفاً واحداً لإتمام ترشيحه.
وخلف رفسنجاني الذي توفي عام 2017، خامنئي في منصب الرئيس، على رغم أنه كان ينظر إليه في سنواته الأخيرة كغريم سياسي. وقد عمل خامنئي حتى الآن مع ستة رؤساء، وهو منصب أقل نفوذاً بكثير من منصب المرشد الأعلى، من بينهم شخصيات أكثر اعتدالاً مثل محمد خاتمي الذي قام بمحاولة إصلاح حذرة وتقارب مع الغرب.
لكن خامنئي كثيراً ما انحاز إلى جانب المتشددين، وصان العناصر الأساسية في أيديولوجية النظام - المواجهة مع "الشيطان الأكبر" الولايات المتحدة ورفض الاعتراف بإسرائيل.
يعتقد أن لديه ستة أبناء، لكن من يحظى منهم بحضور بارز هو مجتبى الذي أدرجته الولايات المتحدة على لائحة العقوبات عام 2019، ويعتقد أنه من أكثر الشخصيات نفوذاً في إيران.
أثار نزاع عائلي الانتباه أيضاً، فقد انفصلت شقيقته بدري عن عائلتها في ثمانينيات القرن الماضي، وهربت إلى العراق في ذروة الحرب، لتلتحق بزوجها، وهو شيخ منشق. وأصبح بعض أبنائها وأحفادها من أشد منتقدي الجمهورية الإسلامية.