Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ترسانة خفية حاسمة: طائرات التزود بالوقود في التحركات الأميركية

يجري سلاح الجو الأميركي تقييماً شاملاً لجميع الاحتمالات المتعلقة بتصميم جديد من الجيل السادس

لا تزال هناك أهمية كبيرة لطائرات التزود بالوقود نظراً إلى دورها الحاسم في دعم عمليات القوات الجوية (رويترز)

ملخص

تحمل طائرات التزود بالوقود الحديثة كميات كبيرة من الوقود، إذ تحمل طائرة "كي سي-135" ما يعادل 22 ألف غالون، بينما تحمل طائرة "كي سي-46" الجديدة ما يعادل 31 ألف غالون.

قبل أيام من توجيه ضربات لإيران أمس السبت شهد الشرق الأوسط تحركات عسكرية واسعة قام خلالها الجيش الأميركي بنقل ترسانة عسكرية ضخمة ومعدات استراتيجية إلى المنطقة من ضمنها عشرات طائرات التزود بالوقود، التي وصل جزء منها أخيراً إلى مطار "بن غوريون" وسط إسرائيل.

وبينما أجريت أول عملية تزود بالوقود جواً في الولايات المتحدة عام 1921 بنقل حاوية وقود يدوياً من طائرة "لينكولن ستاندرد" ذات السطحين إلى طائرة "كورتيس جيني"، لا تزال هناك أهمية كبيرة لطائرات التزود بالوقود نظراً إلى دورها الحاسم في دعم عمليات القوات الجوية ولحاجة المقاتلات الحربية إلى مدى كبير لتنفيذ مهامها البعيدة.

ما أهميتها وكيف تعمل؟

التزود بالوقود جواً هو عبارة عن نقل الوقود من طائرة إلى أخرى في الجو، وهي عملية مهمة للمهام العسكرية، إذ تحتاج إليها الطائرات الصغيرة والكبيرة على حد سواء. فمثلاً تحمل شاحنة نقل عادية 30 غالوناً من الوقود، بينما تحتاج مقاتلة "أف-16" الأميركية ما يعادل 880 غالوناً من الوقود، أي ما يعادل تقريباً حمولة 30 شاحنة نقل، أما مقاتلة "أف-22" فتحتاج 2600 غالون من الوقود.

وبما أن المقاتلات تحلق بسرعات استثنائية تفوق 1500 كيلومتر في الساعة، فهي بطبيعة الحال في ظمأ دائم إلى الوقود، ولتزويد هذه الطائرات بالوقود، تحمل طائرات التزود بالوقود الحديثة كميات كبيرة من الوقود، إذ تحمل طائرة "كي سي-135" ما يعادل 22 ألف غالون، بينما تحمل طائرة "كي سي-46" الجديدة ما يعادل 31 ألف غالون.

وهناك طريقتان للتزود بالوقود أولهما "الذراع والخرطوم" وتجري من طريق أنبوب صلب يتدلى من الطائرة الحاملة للوقود مزود بوسائل تحكم هوائية صغيرة ويوصل مباشرة بمأخذ مخصص في الطائرة المتلقية، وثانيهما "طريقة الإرضاع"، وتجري من طريق أنبوب مرن ينتهي بسلة مخروطية يتدلى من الطائرة المزودة، وتلتقطه الطائرة المتلقية بمجس خاص فتبدأ في تلقي الوقود.

ونظراً إلى أن ذراع التزود بالوقود ينقل جواً إلى الطائرة المتلقية، فكل ما على الطيار فعله هو تثبيت موقعه، بينما يقوم مشغل ذراع التزود بالوقود بتوجيهه إلى نقطة التوصيل. ويستطيع ذراع التزود بالوقود ضخ كميات كبيرة من الوقود تصل إلى 880 غالوناً في الدقيقة، وهذا يعد مثالياً لتزويد الطائرات الكبيرة والتي تتميز بخزانات وقود ضخمة.

ما الغرض منها؟

يهدف التزود بالوقود جواً إلى تمكين الطائرات من القتال بفاعلية أكبر من خلال زيادة مداها، وكمية الأسلحة والذخيرة التي يمكنها حملها، ووقت تقضيه في الجو، ويسمح باستخدام القوة الجوية على مسافات أبعد من قواعدها وتركيزها حيثما ومتى تشتد الحاجة إليها.

ويتمثل الأثر الرئيس للتزود بالوقود جواً في تمكين الطائرات من الطيران لمسافات أطول والبقاء في الجو لفترات أطول، ويتحقق ذلك ببساطة من طريق تزويد الطائرات الموجودة في الجو بكمية أكبر من الوقود. وهذا بدوره يمكن الطائرات من القيام بمهام أكثر، والعمل من قواعد جوية أقل، والتحليق لمسافات طويلة فوق الماء، وحمل مزيد من الأسلحة.

 

ولتحقيق أقصى استفادة من التزود بالوقود جواً، يجب مراعاة أمور عدة، منها تزويد الطائرات بالكمية المناسبة من الوقود، والوجود في نقطة التزود بالوقود في الوقت المناسب، ومرافقة الطائرات المقاتلة إلى ساحة المعركة. ولذلك، تقاس جهود التزود بالوقود جواً بعدد طلعات طائرات التزود بالوقود، وساعات تحليقها، وساعات وجودها في نقطة التزود بالوقود، وكمية الوقود المُسلَّمة للطائرات الأخرى، وعدد أذرع أو خراطيم التزود بالوقود المستخدمة، وعدد الطائرات التي زودت بالوقود.

عملية معقدة

تتطلب عمليات التزود بالوقود جواً تدريباً مكثفاً، وتعد من أصعب مناورات الطيران بالنسبة إلى لطيارين، إذ تبلغ المسافة بين طائرة التزود بالوقود والطائرة المتلقية نحو 10 أمتار أثناء التزود بالوقود عبر "الذراع والخرطوم"، ونحو 24 متراً أثناء التزود بالوقود عبر "طريقة الإرضاع"، ويعد تدفق الهواء حول طائرة التزود بالوقود والطائرة المتلقية معقداً، مما يجعل مناورة الطائرة صعبة.

يضاف ذلك إلى التحدي الأساس المتمثل في قيادة الطائرة، حيث تحوي ذراع التزود بالوقود أسطح تحكم (أي أجنحة صغيرة) ويقوم مشغل الذراع بمناورته أثناء عملية الاتصال بالطائرة المتلقية. وتجرى بعض عمليات التزود بالوقود ليلاً أو في ظروف جوية سيئة، مما يزيد من صعوبة المناورات، وفي هذا السيناريو يزود مشغل الذراع بكاميرات رؤية ليلية للمساعدة في التزود بالوقود، وتحوي طائرة التزود بالوقود علامات وأضواء خاصة للمساعدة في عملية التزود بالوقود.

أفضلها في العالم

يوجد في العالم ما يقارب 800 إلى 900 طائرة عسكرية نشطة للتزود بالوقود جواً، وتشغل الولايات المتحدة نحو 75 في المئة منها (نحو 600 إلى 650 طائرة). ومن أبرز المشغلين الدوليين السعودية (22 طائرة)، وروسيا (18-19 طائرة)، وفرنسا (15-16 طائرة)، وإسرائيل (13-14 طائرة)، وسنغافورة (11 طائرة).

أحدث طائرة أميركية في هذا المجال هي "كي سي-46" المصنعة من قبل شركة "بوينغ"، وقد أجرت أول رحلة تجريبية لها خلال عام 2015 ودخلت الخدمة خلال عام 2019. تتميز هذه الطائرة عالية الكفاءة بقدرتها على تزويد معظم الطائرات ذات الأجنحة الثابتة بالوقود. وبفضل تجهيزها بذراع للتزود بالوقود يعمل بنظام تحكم إلكتروني، تتمتع الطائرة بمعدلات تفريغ وقود كافية للطائرات الكبيرة، ويؤكد سلاح الجو الأميركي أن نظام هذه الطائرة المتخصص يمكن من التزود بالوقود بصورة مستقلة عن نظام "الذراع والخرطوم".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

من جهة أخرى تعد "إيرباص أي 330" الأوروبية طائرة نقل وتزود بوقود جوي، وأجرت أولى رحلاتها خلال عام 2007، ودخلت الخدمة في سلاح الجو الملكي البريطاني خلال عام 2011. ولا تقتصر قدرة الطائرة على تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، بل يمكن تزويدها بالوقود أيضاً من طائرات أخرى باستخدام نظام التزود بالوقود الجوي العالمي. وتستطيع الطائرة حمل ما يصل إلى 111 طناً من الوقود، وهي أعلى سعة بين جميع طائرات التزود بالوقود عالمياً، كما أنها قادرة على تفريغ 50 ألف كيلوغرام من الوقود إلى مجموعة واسعة من الطائرات خلال مهمة تحليق لمدة أربع ساعات على مسافة تزيد على ألف ميل بحري من نقطة إقلاعها.

أما روسيا فتعتمد على طائرة التزود بالوقود "إليوشن إي أل-78"، وهي طائرة تعود إلى الحقبة السوفياتية، ومبنية على أساس طائرة النقل الاستراتيجية "إليوشن إي أل-76". قامت بأول رحلة لها في 1986، وقد صممت لتعزيز أداء قاذفات القنابل السوفياتية الموجودة حينذاك، بما في ذلك "توبوليف تي يو 16" و"مياسشيف أم 4". ودخلت الخدمة في 1987، وإلى جانب القوات الجوية الروسية، تشغلها عدد من القوات الجوية العالمية، بما فيها القوات الجوية الجزائرية والصينية والهندية والباكستانية.

الجيل الجديد منها

على رغم أن المحاولات الأولى للتزود بالوقود جواً بدأت في عشرينيات القرن الماضي، وتطورت المفاهيم المختلفة على مر العقود، ستشهد الأعوام القليلة المقبلة ابتكارات تقنية ستؤدي إلى مزيد من التحسينات في هذا النوع من الطائرات.

ويجري سلاح الجو الأميركي حالياً تقييماً شاملاً لجميع الاحتمالات المتعلقة بتصميم طائرة التزود بالوقود من الجيل السادس، وذلك في إطار جولة جديدة من بحوث السوق مع الشركات المصنعة، بعدما أعلن سابقاً عن خطته المعروفة باسم "نظام التزود بالوقود الجوي من الجيل التالي" والتي من المفترض أن تكون طائرة تزود بالوقود خفية ذات قدرة منخفضة على الرصد، قادرة على تزويد الطائرات الأخرى بالوقود في بيئات قتالية، يضاف إليها قدرات حرب إلكترونية لتقليل البصمة الرادارية، أو دمجها مع منصات مسلحة مأهولة وغير مأهولة.

وأشار تقرير للقوات الجوية الأميركية مرسل إلى الكونغرس عام 2024 إلى أن القوات المشتركة المستقبلية ستتطلب على الأرجح متطلبات مماثلة لحجم أسطول طائرات التزود بالوقود، ولكن هذه الطائرات ستواجه "بيئة تهديد أكثر صعوبة" (مثل الأسلحة بعيدة المدى). وذكر أن تصميم الطائرات المقاتلة المستقبلية سيراعي مفاهيم التزود بالوقود الأكثر مرونة، بما في ذلك إمكان استخدام "نظام التزود بالوقود الجوي من الجيل التالي" ليكون متاحاً بحلول عام 2036.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير