Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

باكستان وأفغانستان .. من يتفوق عسكريا؟

المواجهات بين البلدين تصاعدت خلال الأيام الأخيرة واستدعت المقارنة بين قدراتهما

اشتدت المواجهات بين باكستان وأفغانستان خلال الأيام الأخيرة (غيتي)

ملخص

تملك باكستان قدرة على الاستهداف من مسافات بعيدة وتكرار العمليات، في حين أن طالبان، بسبب ضعف البنية التحتية والتسليحية وغياب برامج الصيانة الدورية المنتظمة، لا تمتلك القدرة على تنفيذ عمليات مماثلة.

بلغ مستوى التوتر بين نظام "طالبان" وحكومة باكستان في الأشهر الأخيرة أعلى مستوياته منذ عودة "طالبان" إلى الحكم في أفغانستان، ما أدى مجددا إلى اندلاع موجة جديدة من الاشتباكات بين الطرفين. وقد بدأت المواجهات بين القوات الباكستانية وقوات حكومة "طالبان" منذ وقت متأخر من مساء الخميس الماضي، فيما يدعي الجانبان تكبيد بعضهما خسائر فادحة.

ومع تصاعد هذه التوترات، أصبحت مقارنة القدرات العسكرية للطرفين من أبرز النقاشات. فهي مقارنة بين نظام ورث أسلحة خفيفة صنعت في الولايات المتحدة من الحكومة الأفغانية السابقة، ودولة تعد قوة نووية وتمتلك أساطيل جوية قوية.

في مجال سلاح الجو، تمتلك باكستان هيكلا منظما يضم مقاتلات متعددة المهام وأسطولا نشطا، من بينها طائرات JF-17 وF-16 وJ-10CE، وهي قادرة على تنفيذ عمليات هجومية واعتراضية ودعم جوي قريب، ما يمنح إسلام آباد القدرة على تنفيذ عمليات دقيقة ومتكررة.

في المقابل، لا تمتلك طالبان قوة جوية مجهزة، وما لديها حاليا يقتصر في الغالب على مروحيات وعدد من طائرات النقل الخفيفة المتبقية من الحكومة السابقة. وتتمثل المشكلة الأساسية لهذه المعدات في نقص قطع الغيار، وغياب الكوادر المتخصصة، وصعوبات الصيانة، وقلة الطيارين القادرين على تشغيلها.

وخلال السنوات الأربع والنصف الماضية، لم تتعاون أي دولة مع نظام "طالبان" في مجال تدريب القوات الجوية أو تزويدها بقطع غيار للمعدات الجوية.

وتظهر المقارنة الجوية أيضا أن باكستان قادرة على تنفيذ ضربات بعيدة المدى ومتكررة، بينما تفتقر أفغانستان تحت حكم "طالبان" إلى القدرة على القيام بعمليات مماثلة بسبب ضعف البنية التحتية والتسليحية وغياب الصيانة المنتظمة.

وفي مجال الدفاع الجوي والتصدي للهجمات، توجد فجوة واضحة بين الطرفين. فباكستان، إضافة إلى أسطول مقاتلاتها، تمتلك أنظمة دفاع جوي ورادارات وشبكات تحكم، وبفضل ميزانيتها وبنيتها العسكرية الرسمية يمكنها إبقاء هذه الشبكات في حالة جاهزية، رغم أن التفاصيل الدقيقة تبقى غير معلنة لأسباب تتعلق بالسرية. كما تعد القوة الصاروخية الباكستانية ذات شأن إقليمي، إذ تمتلك أنواعا من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز القادرة على استهداف أفغانستان.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أما نظام "طالبان"، فلا يمتلك شبكة رادارية وتحكم متكاملة، ويفتقر إلى دفاع جوي فعال لمواجهة الهجمات الصاروخية أو الحد من تأثيرها. وتقتصر أسلحته غالبا على أسلحة خفيفة أو شبه ثقيلة، مثل المدافع الرشاشة المضادة للطائرات، ما يزيد من قابليته للتعرض للهجمات الجوية والصاروخية الباكستانية.

وفي ما يتعلق بالقوات البرية والعمليات الحدودية، تظهر فروقات هيكلية واضحة. فباكستان تمتلك جيشا نظاميا، وهيكل قيادة مستقرا، وخبرة في عمليات مكافحة التمرد، إضافة إلى قدرات مدفعية ومدرعة ودعم لوجستي واسع. أما القوات البرية لنظام "طالبان"، فرغم عددها المقبول، فإنها لا تضاهي الجيش الباكستاني من حيث جودة التنظيم والتدريب المشترك والتنسيق بين الأفرع والدعم الناري الدقيق واللوجستيات الثقيلة.

وتكمن أفضلية "طالبان" في القتال ضمن جغرافيا محددة، وبناء الشبكات المحلية، وخوض الحروب غير النظامية، وليس في الحروب التقليدية أو المركبة. كما أن بعض عناصر "طالبان" الذين عاشوا سنوات في باكستان ولديهم معرفة بجغرافيتها يمتلكون مهارات عالية في حرب العصابات، ما قد يعد تهديدا محتملا من وجهة نظر إسلام آباد.

من حيث التمويل، تمتلك باكستان ميزانية دفاع رسمية متزايدة بلغت في السنة المالية 2025-2026 نحو 2.55 تريليون روبية (قرابة 9 مليارات دولار)، ما يتيح لها الاستمرارية في العمليات والصيانة وتوفير الذخائر والتدريب وشراء الأسلحة، خاصة في ظل تنافسها الطويل مع الهند.

في المقابل، يواجه نظام "طالبان" قيودا مالية وعقوبات وصعوبات في الوصول إلى سلاسل الإمداد. كما أن جزءا من الأسلحة الأميركية التي سلمت للحكومة الأفغانية السابقة قد تم تهريبه أو خرج من الخدمة بسبب سوء الاستخدام أو الحاجة إلى إصلاح.

ورغم أن "طالبان" لا تزال تسيطر على جزء كبير من مخازن الأسلحة الأميركية في أفغانستان، فإن احتمال نقص الذخيرة يظل قائما في حال اندلاع مواجهة واسعة مع باكستان. بينما طورت باكستان سلاسل إمداد وطنية للذخائر وتحافظ على علاقات نشطة مع موردي الأسلحة.

وفي هذا السياق، أعلن المتحدث باسم نظام "طالبان"، ذبيح الله مجاهد، قبل نحو شهرين أن عدد قوات الجيش بلغ 181084 عنصرا، وعدد الشرطة 100300 عنصر، مؤكدا أنهم تلقوا التدريب اللازم. إلا أن هذه الأرقام تعد مبالغا فيها، وتشير تقارير إلى أن كثيرا من عناصر "طالبان" لم يكملوا تدريبهم العسكري.

 

خلال فترة النظام الجمهوري السابق المدعوم من الولايات المتحدة والناتو، بلغ عدد قوات الجيش والشرطة والأمن الوطني نحو 300 ألف عنصر، وكان معظمهم قد تلقى تدريبا من الناتو، رغم وجود ظاهرة "الجنود الأشباح" الذين كانت أسماؤهم مسجلة دون وجود فعلي في الخدمة.

هذا وإلى جانب الهيكل العسكري الرسمي، تفتخر "طالبان" بامتلاكها قوات انتحارية، رغم أن عددهم وهوياتهم غير معلنين، وقد لوحت مرارا باستخدامهم في تهديدات خارجية.

وقبل أكثر من عام، وصف شير محمد عباس ستانكزاي، نائب وزير الخارجية في حكومة "طالبان" آنذاك، كل عنصر في طالبان بأنه "قنبلة ذرية"، محذرا باكستان من أن المحيط الهندي لن يكون آمنا لمسؤوليها إذا هاجمت "طالبان".

وتعد "طالبان" الجماعة الوحيدة في المنطقة التي تجمع بين الحكم واحتفاظها بقوات انتحارية كقوة منظمة، تعتبرها أحد أدوات الضغط والمساومة.

كما تشكل علاقة "طالبان" بحركة "طالبان باكستان" (TTP) أحد محاور التوتر الأساسية مع إسلام آباد. فقد قاتلت الحركة إلى جانب "طالبان" ضد الحكومة الأفغانية السابقة وحلفائها الغربيين. وتطالب الحكومة والجيش الباكستاني "طالبان" بوقف دعمها لهذه الجماعات، بينما تنفي "طالبان" تقديم أي دعم.

وبعد الضربات الجوية الأخيرة، قال ذبيح الله مجاهد إن "الجنرالات الباكستانيين يعوضون ضعفهم الأمني بمثل هذه الجرائم"، معتبرا أن تصاعد هجمات حركة "طالبان" باكستان وجيش تحرير بلوشستان يعود إلى ضعف أمني داخل باكستان، وهو ما يفسر عدم إقدام "طالبان" على اتخاذ إجراءات ضد هذه الجماعات.

إن استمرار علاقة "طالبان" بحركة "طالبان باكستان" والجماعات المتحالفة معها يمنحها ورقة ضغط ضد باكستان، خصوصا في ظل تشابه الخطاب حول "تطبيق الشريعة الإسلامية" وإقامة "إمارة إسلامية" في مناطق خيبر بختونخوا القبلية.

ولا تزال "طالبان" تفخر بقرار زعيمها الأول الملا عمر عدم تسليم أسامة بن لادن إلى الولايات المتحدة. وقبل عامين ونصف، قال مولوي عبد الكبير، وزير شؤون اللاجئين في حكومة طالبان إنه "لم يقبل الملا عمر هذا العار بأن يسلم مسلما (في إشارة إلى أسامة بن لادن) إلى الكفار (الولايات المتحدة)".

وفي هذا الإطار، تبدو مطالبة باكستان الحالية لنظام "طالبان" بالتحرك ضد حركة "طالبان باكستان" والجماعات المتحالفة معها، شبيهة بمطالبة الولايات المتحدة حكومة "طالبان الأولى" بعد هجمات 11 سبتمبر(أيلول) 2001.

نقلا عن "إندبندنت فارسية"

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير