ملخص
بحسب وكالة "بلومبيرغ"، يعتزم تحالف "أوبك+" النظر في خيار زيادة أكبر لإمدادات النفط خلال اجتماع مقرر للأعضاء الرئيسين يوم الأحد
لم تعد قرارات تحالف "أوبك+" تقاس فقط بمستويات العرض والطلب، بل أصبحت تصاغ أيضاً تحت ضغط التطورات الجيوسياسية المتسارعة في الشرق الأوسط. فمع تعرض العاصمة الإيرانية طهران لضربات جوية مكثفة من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، يجد التحالف نفسه أمام معادلة معقدة: موازنة استقرار السوق من جهة، واحتواء تقلبات الأسعار من جهة أخرى.
وبحسب وكالة "بلومبيرغ"، يعتزم تحالف "أوبك+" النظر في خيار زيادة أكبر لإمدادات النفط خلال اجتماع مقرر للأعضاء الرئيسين يوم الأحد، وذلك عقب غارات إسرائيلية على أهداف داخل إيران، وفق ما نقلته عن مندوب لدى التحالف.
وكان من المتوقع أن يستأنف التحالف، بقيادة السعودية وروسيا، زيادات متواضعة في الإنتاج اعتباراً من أبريل (نيسان)، بعد تجميد الإمدادات لمدة ثلاثة أشهر.
وفي الربع الأخير من العام الماضي، أضاف التحالف زيادات شهرية بواقع 137 ألف برميل يومياً، في إطار إدارة تدريجية للسوق.
ترمب: عملية كبيرة ضد إيران
من جهته أوضح الجيش الإسرائيلي أن صفارات الإنذار التي دوت في المناطق الإسرائيلية، أتت من الغارات الجوية كإنذار استباقي لإعداد السكان لاحتمال إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل. وأعلنت السلطات الإسرائيلية إغلاق المجال الجوي.
جاء التحرك الإسرائيلي بضربة بالتزامن مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة تنفذ عملية "كبيرة" ضد إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي، بعد وقت قصير من الغارات التي وصفها بأنها "وقائية".
وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض: "لا يمكنهم امتلاك أسلحة نووية، ونحن غير راضين عن طريقتهم في التفاوض"، في إشارة إلى المحادثات الجارية في شأن البرنامج النووي الإيراني.
وكان وفدان من طهران وواشنطن عقدا جولة ثالثة من المفاوضات في سويسرا قبل أيام، في محاولة لإحياء مسار تفاوضي يخفف التوتر، إلا أن تصريحات ترمب الأخيرة عكست تشدداً متزايداً في الموقف الأميركي.
"أوبك+" أمام اختبار مزدوج
في هذا السياق، ينعقد اجتماع "أوبك+" الأحد في لحظة حساسة، حيث يواجه التحالف اختباراً مزدوجاً: الحفاظ على استقرار الأسعار، ومنع انفلاتها تحت ضغط الأخطار الجيوسياسية.
ووفق تقرير لـ"كومرتس بنك"، من المرجح أن يزيد التحالف إنتاج النفط بشكل طفيف اعتباراً من أبريل (نيسان)، غير أن الأخطار الجيوسياسية تعني أنه من غير المتوقع أن تمارس زيادات الإمدادات ضغطاً فورياً على الأسعار.
وبين تصاعد التوترات العسكرية، وتقلبات الأسواق، وحسابات العرض والطلب، تبدو قرارات "أوبك+" المقبلة أكثر ارتباطاً بمسار الصراع في المنطقة من أي وقت مضى، في وقت تتحول فيه كل برميل إضافي إلى عنصر موازنة دقيق بين السياسة والسوق.
قفزة في أسعار الخام ومخاوف التصعيد
ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوى في سبعة أشهر، مسجلة 73 دولاراً للبرميل في لندن يوم الجمعة، مدفوعة بمخاوف من اتساع رقعة الصراع في المنطقة الغنية بالنفط.
وقفز خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المئة ليغلق فوق مستوى 67 دولاراً للبرميل، وهو أعلى سعر تسوية منذ أغسطس (آب)، وسط استعداد المتداولين لاحتمال تصعيد إضافي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأسهمت المخاوف من ضربة أميركية محتملة في دفع الأسعار للارتفاع بأكثر من 15 في المئة منذ بداية العام، ما عوّض تأثير التوقعات بوجود فائض عالمي في المعروض.
وبحسب موقع أسواق التنبؤ "بوليماركت"، ارتفعت احتمالات توجيه ضربة أميركية لإيران بحلول الأول من مارس (آذار) إلى نحو 26 في المئة بعد أن كانت 9 في المئة في بداية جلسة التداول أمس الجمعة.
صادرات متزايدة ومراقبة لمضيق هرمز
في الأيام الأخيرة، اتجهت السعودية وبعض المنتجين الآخرين، بمن فيهم إيران، إلى زيادة صادرات النفط، في وقت تراقب فيه الأسواق تأثير التوترات على تدفقات الخام عبر مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي الذي يفصل إيران عن شبه الجزيرة العربية.
وقال بوب ماكنالي، رئيس "رابيدان إنرجي غروب"، إن لدى إيران القدرة على جعل مضيق هرمز غير آمن للعبور التجاري لفترة قد تمتد لأسابيع، وهو ما يرفع مستوى الأخطار في حسابات المتداولين.
وارتفعت أسعار الشحن البحري، مدفوعة بمراهنات صعودية على ناقلات النفط العملاقة، وبمخاوف من اضطراب الإمدادات.
في موازاة ذلك، أعلنت شركتا شحن أنهما تعيدان توجيه سفنهما حول جنوب أفريقيا بدلاً من عبور البحر الأحمر وقناة السويس، بسبب استمرار المخاطر الأمنية. ولا تزال حركة المرور في هذا الممر الحيوي عرضة لهجمات من قبل الحوثيين في اليمن، مما يزيد من تعقيد المشهد اللوجيستي العالمي.