ملخص
منذ توليه الرئاسة عام 2019، كان زيلينسكي، على غرار عدد من أسلافه، ينتقد الطابع الخانق للموقع، ويعتزم نقل إدارته إلى مقر أكثر حداثة وشفافية. لكن مع اندلاع الحرب، أثبتت البنى التحتية الموروثة من الحقبة السوفياتية التي تعيد إلى الأذهان أجواء الحرب الباردة، فاعليتها، لا سيما وأن الحي تعرض مرات عدة لقصف روسي خلال الأعوام الماضية.
نشر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الثلاثاء، مقطع فيديو كشف فيه للمرة الأولى الملجأ الواقع تحت المجمع الرئاسي في وسط كييف، الذي أُديرت منه خطة مواجهة الهجوم الروسي قبل أربعة أعوام.
ويقول زيلينسكي في فيديو مدته 19 دقيقة "في هذا المكتب، في هذه الغرفة الصغيرة داخل ملجأ شارع بانكوفا (عنوان مقر الرئاسة)، أجريت أولى محادثاتي مع قادة العالم في بداية الحرب".
ويضيف "من هنا تحدثت مع جو بايدن، وقلت له إنني أحتاج إلى ذخيرة لا إلى سيارة أجرة"، في إشارة إلى العبارة التي اشتهر بها عندما عرض عليه الرئيس الأميركي آنذاك إخراجه من كييف.
في المبنى الستاليني
والملجأ عبارة عن مأوى واسع يعود إلى الحقبة السوفياتية، يضم أنفاقاً مضاءة بمصابيح نيون، وقاعات اجتماعات، وغرفاً مخصصة لكل فرع من فروع السلطة: الرئاسة والحكومة والبرلمان.
ويقع الملجأ أسفل المجمع الرئاسي، وهو مجموعة مبان محاطة بسور، بين أبنية سكنية ومنشآت حكومية أخرى في وسط العاصمة.
ومنذ بدء الهجوم، أُغلق الحي الحكومي بالكامل أمام الجمهور وأحيط بأطواق عدة من نقاط التفتيش العسكرية.
أما مقر الرئاسة، فهو مبنى ضخم على الطراز الكلاسيكي الجديد الذي كان سائداً في الحقبة السوفياتية، وغالباً ما يُوصف بـ"الستاليني" نسبة إلى الزعيم السوفياتي جوزيف ستالين الذي حكم بين عامي 1924 و1953.
ويعود المبنى إلى ثلاثينيات القرن الماضي، حين كانت أوكرانيا جزءاً من الاتحاد السوفياتي. وكان الموقع في السابق يضم مقر الحزب الشيوعي الأوكراني السوفياتي.
إرث الحرب الباردة
منذ توليه الرئاسة عام 2019، كان زيلينسكي، على غرار عدد من أسلافه، ينتقد الطابع الخانق للموقع، ويعتزم نقل إدارته إلى مقر أكثر حداثة وشفافية. لكن مع اندلاع الحرب، أثبتت البنى التحتية الموروثة من الحقبة السوفياتية التي تعيد إلى الأذهان أجواء الحرب الباردة، فاعليتها، لا سيما وأن الحي تعرّض مرات عدة لقصف روسي خلال الأعوام الماضية.
وبحسب فريق الرئيس، تعرّض زيلينسكي لأكثر من 10 محاولات اغتيال منذ عام 2022.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وسمع صحافيون من وكالة "الصحافة الفرنسية" مراراً تبادلاً لإطلاق النار بالقرب من مقر الرئاسة في اليوم الأول للهجوم عام 2022. وأفادت مصادر للوكالة حينها بأن مركبة محمّلة بمتفجرات حاولت دخول حرم الإدارة الرئاسية في ذلك اليوم.
اليوم، توجد في كل غرفة داخل الملجأ نحو 10 مقاعد، وشاشة تلفزيون، وأعلام أوكرانية. وتمتد أسلاك كهربائية على طول الجدران، إلى جانب أنابيب غاز، فيما ثُبتت لوحات كهربائية في السقف.
ولا يكسر اللون الرمادي للجدران سوى لوحات إرشادية بالأزرق والأصفر، لوني العلم الأوكراني، تحدد المسار في هذه المتاهة، إضافة إلى إشارات ضوئية خضراء تدل على مخارج الطوارئ.
ويظهر زيلينسكي، الذي يبلغ طوله نحو 1.70 متر، وهو ينحني أثناء عبوره بعض الأنفاق في الفيديو.
وفي الممر المؤدي إلى الباب المعدني السميك الذي يفضي إلى الإدارة الرئاسية، عُلّقت خريطة كبيرة للبلاد تعلوها حمامة بيضاء وعبارة "حفظ الله أوكرانيا".
لكي تصمد أوكرانيا
ويقول زيلينسكي "هنا كان يعمل فريقنا، والحكومة، وهنا كان يتم التنسيق اليومي مع العسكريين، وهنا كانت تُجرى الاتصالات الهاتفية، وكل ما كان ضرورياً لكي تصمد أوكرانيا".
ويضيف "كان لا بد من إيصال الأسلحة. وكان لا بد من نقل الأدوية والغذاء إلى المدن التي حاصرها العدو".
ونُشر الفيديو في الذكرى الرابعة للهجوم الروسي الواسع النطاق لأوكرانيا.
وأدت هذه الحرب، وهي الأكثر دموية في أوروبا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، إلى سقوط مئات آلاف القتلى والجرحى، وأحدثت تحوّلاً جيوسياسياً كبيراً دفع عدداً من الدول الأوروبية إلى زيادة إنفاقها العسكري تحسباً لاحتمال حدوث مواجهة مع روسيا.
أما المفاوضات الدبلوماسية بين كييف وموسكو، التي انطلقت عام 2025 برعاية الولايات المتحدة، فلم تنجح حتى الآن في وقف القتال.